الأربعاء، 3 أغسطس 2016

من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل 6 شريط مثقوب يرقص الشريط وسط الشارع مترنحا يتمايل من الثمالة ويزحف داخل الارض المتربة .. يلتصق بالرصيف العالى فى الشارع المؤدى الى ميدان العنباية الجافه ويكتسب الوانا حمضية فينفض الغبار عن جزء المقدمة ليدخل المنحنى ممزق الاحشاء فى اللقطة الاولى مكبرة وثابتة . ينوسل الى السيد السمين الجالس خلف مكتبه يرجوه التحويل الى المصحة فيرفض المسؤول .. تتسع بئر عفنة فى المنتصف من وجه الموظف يردد : لانعرفك .. وثّق اوراقك فى الخارجية قد نعترف . يقبل اليدين البيضاء الرقيقة .. يشمئز السمين يردد : لاتوجد مقبرة لك وليأخذك الجنوبيون . يجيىء رأس العام متشبسا باللقطة الثانية فيتمكن من شراء ربع كيلو لحمته السنوى وبعض اوراق الملوخيه وقليل من الماء الجاف ليلتهم عشاؤه مدخر العام ولايستطيع سداد اشتراك التأمين الصحى . يداعب الهواء ثقوب الشريط ويدخله فى اللقطة الثالثة فترتفع مآذن المسجد الزينى فى الخلفية ، ويجلس المنحنى رافعا يديه يجمع دراهم الدنانير ليقدمها الى السيد السمين فيتحرك الكرش الضخم فوق المكتب ، ويختال الحقير داخل بئر العفن يؤكد : ولو . تعلو جدران المعابد القديمة فى شوارع الباشا تحجب النور عنه فى اللقطة الثالثة فيتمكن المرض منه وتبيّض الصورة الملونة على الشريط المثقوب الجانب .. تدوس الاقدام شريط الصوت .. يئن .. تتشكل صورة اللقطة الرابعة بظلام المكان ودخول الهواء مهزوما بين قضبان النافذة الحديديه . يتغير حجم اللقطة الى المتوسط فتخترق اللوحة المسمارية الوجوه مسننه وتأكل السياط نسيج ليشرب المحقق الدم المتساقط مترنحا طربا .. يتم تغليف الرأس بكيس النفايات فلايرى المنحنى سوى الرؤوس المعلقة على أعمدة البوابات القديمة تنتظر طابور الدفن والعزاء . تلهث لقطة عامة لتكون الخامسة فى الشريط ، يتصدر مقدمتها مستدير الموائد المطعمة بالصدف فى العواصم المهترئة وتزدحم الخلفية بالراقصات فيجف مداد رجال العفو ويبلى الورق . تنزف أرضية الشارع فيفقد اسمه وتعلو المعابد القديمة فى اللقطة الثالثة لتتجاوزه الارواح البيضاء تسبح فى الففضاء الطليق .. تسحب رؤوس اعمدة البوابات القديمة لقطة النهاية على الشريط وتسقط السحب دمها فتغطى وجه المنحنى ليبدأ ويحمل شجرة وروده الجنوبية ينثرها على قارعة الطريق الطويل فتزهر الالوان على الشريط المثقوب منطلقة الى المدائن الجميله . تتقدم الدفوف ويرقص فى الخلفية الشباب فتكتب بداية على شاشات دور العرض فى الشوارع الفسيحه . قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى عضو اتحاد الكتّاب عضو نقابة المهن السينمائيه mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز بواق الدكرور بالجيزه

من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
6
شريط مثقوب

يرقص الشريط وسط الشارع مترنحا يتمايل من الثمالة ويزحف داخل الارض المتربة .. يلتصق بالرصيف العالى فى الشارع المؤدى الى ميدان العنباية الجافه ويكتسب الوانا حمضية فينفض الغبار عن جزء المقدمة ليدخل المنحنى ممزق الاحشاء فى اللقطة الاولى مكبرة وثابتة .
ينوسل الى السيد السمين الجالس خلف مكتبه يرجوه التحويل الى المصحة فيرفض المسؤول .. تتسع بئر عفنة فى المنتصف من وجه الموظف يردد : لانعرفك .. وثّق اوراقك فى الخارجية قد نعترف .
يقبل اليدين البيضاء الرقيقة .. يشمئز السمين يردد : لاتوجد مقبرة لك وليأخذك الجنوبيون .
يجيىء رأس العام متشبسا باللقطة الثانية فيتمكن من شراء ربع كيلو لحمته السنوى وبعض اوراق الملوخيه وقليل من الماء الجاف ليلتهم عشاؤه مدخر العام ولايستطيع سداد اشتراك التأمين الصحى .
يداعب الهواء ثقوب الشريط ويدخله فى اللقطة الثالثة فترتفع مآذن المسجد الزينى فى الخلفية ، ويجلس المنحنى رافعا يديه يجمع دراهم الدنانير ليقدمها الى السيد السمين فيتحرك الكرش الضخم فوق المكتب ، ويختال الحقير داخل بئر العفن يؤكد : ولو .
تعلو جدران المعابد القديمة فى شوارع الباشا تحجب النور عنه فى اللقطة الثالثة فيتمكن المرض منه وتبيّض الصورة الملونة على الشريط المثقوب الجانب .. تدوس الاقدام شريط الصوت .. يئن .. تتشكل صورة اللقطة الرابعة بظلام المكان ودخول الهواء مهزوما بين قضبان النافذة الحديديه .
يتغير حجم اللقطة الى المتوسط فتخترق اللوحة المسمارية الوجوه مسننه وتأكل السياط نسيج ليشرب المحقق الدم المتساقط مترنحا طربا .. يتم تغليف الرأس بكيس النفايات فلايرى المنحنى سوى الرؤوس المعلقة على أعمدة البوابات القديمة تنتظر طابور الدفن والعزاء .
تلهث لقطة عامة لتكون الخامسة فى الشريط ، يتصدر مقدمتها مستدير الموائد المطعمة بالصدف فى العواصم المهترئة وتزدحم الخلفية بالراقصات فيجف مداد رجال العفو ويبلى الورق .
تنزف أرضية الشارع فيفقد اسمه وتعلو المعابد القديمة فى اللقطة الثالثة لتتجاوزه الارواح البيضاء تسبح فى الففضاء الطليق .. تسحب رؤوس اعمدة البوابات القديمة لقطة النهاية على الشريط وتسقط السحب دمها فتغطى وجه المنحنى ليبدأ ويحمل شجرة وروده الجنوبية ينثرها على قارعة الطريق الطويل فتزهر الالوان على الشريط المثقوب منطلقة الى المدائن الجميله .
تتقدم الدفوف ويرقص فى الخلفية الشباب فتكتب بداية على شاشات دور العرض فى الشوارع الفسيحه .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز

بواق الدكرور بالجيزه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق