من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
1بولاق الدكرور
27
ساقط قيد لجنه
يبنى معلى جملته كلمة كلمة .. تضعف قدرته .. يبقى مايبنى ..
يقضم خبزه الجاف قضمة قضمة .. تتآكل أسنانه .. لاتقوى على القضم .. يبحث عن اللين
.. ترقص معدته فى استقبال الجاف المبلول .. تنتعش .. تؤلمه رقصا .. يضغط بيديه ..
يلملم ركبتيه .. يتكوّر على سريره المتهالك .. يكمل عشائه نوما .
تفرّغ معلى للكتابة .. مرت سبعة أعوام عجاف على حصوله الليسانس
.. مازال معلى ينتظر الخطاب الاصفر بلون الموت .. ستة عشر عاما من الدراسة ثم يموت
ابوه العام الماضى أثناء تجواله بالخردوات على عربته اليد فى الميادين الصغيرة ..
سنده الوحيد بعد وفاة الغاليه أمه .. أصبح معلى وحيدا فى الغرفة الى جوار الاربع
اسر فى الاربع غرف المجاورة ببدروم المنزل رقم خمسه بحارة القنافذ ..يقترض الافطار
والعشاء حتى يتحقق حلمه فى مقابل لعمل .
يكتب معل كثيرا .. لاينشر أحد له ..تعز نفس معلى .. لايدق باب
جريدة أومجلة .. يرسل أحيانا بريديا الى مجلة .. ترفض النشر برقة .
يشير عليه العزبى ابن بيومى البوهيجى الملاصق لغرفته بتقديم
أعماله الى الاذاعات الاجنبية .. يوافقه .. يقدم قصة .. سيوفق أخيرا فى الحصول على
مصدر رزق .
- كم انت رحيمة ايتها الاذاعات الاجنبيه !
يمضى اليوم .. الاسبوع .. العام .. لم تذع له القصة .
يتقدم معلى بعشر قصص أخرى فى العام التالى .. تخبره المسؤلة
بانتظاراكتمال النصاب القانونى المتمثل فى الرئيسة وثلاثين عضوا .. ينتظر معلى
كثيرا .. الثلاثاء القادم .
يأتى الثلاثاء .. يتأخر البعض عن الحضور .. تؤجل اللجنة الى
الثلاثاء القادم .. يأتى التالى .. يؤلم أحد الاعضاء الثلاثين أصبع قدمه اليسرى ..
الثلاثاء الثالث .. يتوسوس ابن أحد الاعضاء من البرد فلايحضر أبوه اللجنة ..
الثلاثاء الرابع .. الخامس .. . الخمسون .
- كم أمقتك أيها الثلاثاء اللعين .. انتظرك عسى أن تأتى
بالبشرى .
يعزيه العزبى ، وينطلق ليسلم قصصه الى كل الاذاعات الاجنبية
فتذاع لأنه مسجل بدفاتر لجان القيد منذ بعيد .. ينتظر معلى الحلم .
يأتى الثلاثاء الثانى بعد الخمسين .. يتم معلى السنتين على
تسليمه لأول قصة منتظرا العشرين درهما ليأكل الجبنة والزيتون والخبز غير الجاف .
يأتى الاربعاء .. تطلعه المسؤلة على النتيجة .. لايجد معلى اسمه بين المعتمدين .. سقط قيد اسم
معلى من بين الاسماء الكثيرة.. وعدته السيدة بادراج اسمه ضمن اسماء التى ستطرح على
اعضاء اللجنة ورئيستها فى اللجنة القادمة يوم الثلاثاء القادم .. سالت دموع معلى
غزيرة داخله .. تسحّب على أرضية المكتب .. اتطلق الى خارج البناية .. احتضنه
الضجيج الموت .. تحسس الاسفلت ليطمئن على وجوده .
يجىء الثلاثاء .. تخبره المسؤلة ببلوغ رئسة اللجنة سن المعاش
.. يسقط معلى ميتا وسط الغرفة .. يتبرع اعضاء اللجنة الثلاثون بمصاريف الدفن .. لم
يجد الحانوتى أيا من اقارب معلى ليسلمه شهادة الوفاة فأسقطها أرضا ومضى .. اصبح
اسم معلى ساقط قيد فى سجل الوفيات وسجل كتّاب الاذاعات الاجنبية الرحيمة .
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش
المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق