من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
12
وجه القمر
يسكن قلب الفضاء بلون الثلج .. يلجأ اليه حيارى قريتنا يشكون
اليه لوعة حبهم علّه يرقق قلوب العذارى ويطفىء نار البعاد .. يتلوّن وجه الثلجى
بالاحمر .. تنظر اليه نساء قريتنا .. يمتلئن فزعا ويصرخن فى وجه الصغار مخافة
القمر الغاضب .
يستعيذ الرجال من الشياطين التى تتطلع الى الملأ الاعلى لتنظر
فى اللوح فلايكون نصيبها الا الشهب المحرقة .. يمسك كل صغير صفيحته وعصاه ويبدأ فى
الدق .. يرجو بنات الحور التى تذوب عشقا
فى القمر أن لاتخنقه .
يتمنى كل رجال القرية أن يحظى كل منهم بواحدة من بنات الحور
التى لاتماثلها بنت من بنات البشر حتى الغازيه التى تخافها كل نساء القرية ..
لاتلتفت بنات الحور الى أى منهم ، ويزدحمن حول القمر .. يطيل الرجال النظر يبحثون
عن بنات الحور فينفلتن من سهام اعينهم الطائشة .
يعلو صوت الصغار يدغدغ مشاعر البنات الجميلة : يابنات الحور
سيّبوا القمر .. دا القمر مخنوق وعندكم خبر .. يابنات الحور سيّبوا القمر ..
يتطاير الشرر من عينى القمر .. يختبىء الصغار فى دروب القرية .. يتجه الصغير
الجميل الى قلب معشوقه فوق سطح الماء ..
يطيل النظر اليه .. يشكّل داخله صورا جميله .. يتوحد والقمر .. يداعب النوم عينى
ولد ادريس على صوت ملك الجدة تحكى : وعربى على فرنساوى بكل لسان كلمهم .. يحلم
الصغير فارسا يمتطى صهوة جواده الناصع البياض فيختفى وجه الباشأغا .
يستيقظ قبل أن يغادر الحبيب .. تترك بنات الحور القمر بحمر’
خجله .. يكمل الصغار لعبهم فى دروب قريتنا الضيقة حتى مطلع الشمس .. يتهيأ الصغير
بعد وداعه للقمر .. يسير الخمسة كيلومترات من القرية الى المدرسة فينسى القمر نوره
على وجه الصغير مع شمس الصيف الحارقة .
ينظر الصغير الجميل الى الاخضر حوله
تتلوّن عيناه سحرا .. يصطحبه الصغار فى رحلة العودة .. يعلو خلف ظهورهم صوت
النداهة من بعيد .. يرى الرمادى بلون البحر الصغير فى قنوات السماء البعيدة ،
ويجلس الى جوار عبده الناغى يسقى ليل الغيط البحرى فى العزبة القبلية .
يرتحل القمر فيصحب صغيره الى الحى فى
المدينة القديمة يخنقه .. يدرس الطب ويعشق الحكايات الحزينه ، وكلما غاب القمر
تظلم الليالى فلايستقر وجه الصغير الجميل .
يشرق القمر فيعشق الصغير محبوبته ..
تسكن داخله .. تعشقه مدن الوت .. ينير القمر ليل القرية حكيا جميلا .. يتحول شخوصا
خلف الستائر الحريرية .
يختفى القمر خلف كوم السحب الداكن
فيعلن رمادى العينين بين الاسود والابيض قرار حشر القمر يضم تسعمائة فى قلبه هو
داخلهم .. يغطى القطار العيون فى رحلته الطويلة حتى بندر منتصف الجنوب .. تموء
عجلات القطار ويتشنج القضبان فيوقفه .. يتم نقل معصوبى العيون الى العربات
المسوّرة بالاسلاك الشائكة فتنطلق الى الغرب الاصفر .. يتم نزع أغطية العيون لتزع
نخيلا جافا عبر المساحات بلاحدود .. تهرول النساء والاطفال والرجال من وجه الرومان
ليندفنوا فى المقابر البعيدة .. يصلى كهنة رع فى معبد هيبز طلبا للعفو والمغفره .
تضيق المساحات الواسعة .. يحفرون
الاسماء وتواريخ الدخول بأطراف أظافرهم على الجدران المعتمة .. لايراود أى منهم
الهروب الى الموت الاصفر بلاحدود .
يصعد القمر هلالا صغيرا فى أعقاب
الشهر العربى .. يبنى الجميل مسرحا مسوّرا منحوت المقاعد فى قلب الجبل الغربى بطول
وادى بحر التوتيا .. يعرض النزلاء رواية العشق القديم .
تحجب السحب القاتمة نور الهلال
فلايعبأ الجميل .. يحاوره الرجل ممسكا سوطه المغلف بحلقات النحاس الاحمر : قل
الرقص جميل .. يصمت الجميل .. يزداد احمرار وجهه .
-
قل الحى القديم ينجب من يعرف طريقه الى الجائزة .
يبتلع القمر ريقه .
- قل الجو بديع فى سماء الربيع .
تتحرك السحب الهوينى .. يظهر نور
الهلال ، تسقط قبضته الوجه المظلم .. يستدعى وجه قريته المتشحة بظلام الليل ،
وتغنى الجنوبية : سجانهم ياعم عثمان حط الحديد فى المقادم عار .. سجانهم ياعم
أبوزيد حط الحديد فى المقادم عيب .
يقبل وجه الحبيبة .. تدمى دموعها مجرى
الخدود وتغنى الجنوبية : سجانهم ياللى محاديهم قوللى على فين موديهم .
يجيب أبوخليل فتحى يداعب طوب الارض
مرارة : تحت الارض .
يصدر الاصلع المطلق شاربه بلون بشرته
قرار الاستغناء عن المقابر البعيدة .. فيجيىء الاهالى بمائة من الجمال الصبورة
للتسمين ونظرا لسوء الاحوال هناك ماتت .
يتزركش القمر بلون الندى فى ليل الصيف
العنيد يعشق السهر ورجال قريتنا الغلابة ، دليل صابر عبد النبى البصير حين يتحسس
طريقه الى محبوبته النبقاية بجوار الزاوية يسند ظهره ويطلق لقدميه العنان تلاحق
قمة الجبل الغربى .
يضحك أبوخليل فى وجه القمر .. يطلق
خياله حكيا .. يضىء وجه القمر .. يحاصر .. يضيّق الخناق .. يجتمع اطفال قريتنا ..
يمسك كل منهم صحيفته وعصاه .. يأخذ الجميع فى قرع الصحائف والغناء لبنات الحور كى
يتركوا القمر فلايغضب .
يفض الخفراء جمعهم .. يبلع كل صغير
صونه .. تترك الجميلات القمر .. يتحرك فرحا وسط الفضاء .. يهبط الصغير فى فناء
الصحفيين ، وحين يغيب القمر يقتنص السبع ذو العيون الزرق والنجوم المطفأة ليجيد فن
الصفع .
يثور القمر .. يشرب ويشرب .. يتوه ..
يتشكل حكايات على وجه الورق .
يسأله الجنوبى عن الايدى التى غدرت به
، لكنه لم يستمع .. يقول ابوخليل : كنا ألفا الامائة بقى المائة وذهب الآخرون
الواحد تلو الآخر لنلتقى ثانية تحت الارض .
يحكى الجنوبى : بالامس طول الليل كان
هنا .. يقص حكايته الحزبنه .
يقول أمل : قتلوه ثم بكوا عليه ورددوا
قتل القمر .
تستدير الاوجه تصبح كرات ثلجية ..
لابستقر شىء ينزلق .. يعتب فاروق .. يثور القمر .. يهدأ .. يوقظ الابن .. يصور
بهاء النفق .. يحتضن فاروق القمر .. يبعد مرآة زائفة تعكس وجها آخر .. يطل القمر
فوق الجنوبى متألق البسمات ماسى النظر ، ويظل وجهه جميلا جميلا .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش
المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق