من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
بولاق الدكرور
73
السماعه
جاء الامر العالى من الباب الخلفى بطلب الرقم كل ثلاث دقائق
حتى يمل الرائى الاقتراب من سماعته فتغلق دونه الابواب .. وقف ابراهيم زعانف وصديقه عمرون الخولانى ليتبادلا الصوت فى طلب
الرقم الذى كررته على اسماعهم دعيده حسانى الرمه
حتى يسب الاثنان ابا مؤنس الرائى وامه التى ولدته وتسببت فى تعكير صفو ملكة
الليالى الجميلة فى وادى الرعيان بما
اشاعه من أن دعيده قد نالت شقة تجرى فيها الخيول مقابل ليلة دافئة استجمع فيها زعيم
قبيلة الرعيان كل قواه ليتواصل مع دعيده فى رقصها الذى ادمى كل جزء من جسده المعطر
، وشاع الخبر بين اميرات وجوارى مملكة الليل فطاردن الزعيم رغبة فى نيل حتى ولو
القليل فى الليالى الباردة .
قرر زعيم قبيلة الرعيان بالوادى الاصفر مغادرة مملكة الليل
لعدم قدرته على المواصلة واصابته بالهزال وعدم القدرة على السير مما ادى الى حمله
الى قلب واديه حتى يتم علاجه على ايدى اشهر اطباء باديته البعيدة البعيدة .
تناقلت اميرات مملكة الليل وجواريها السبب الحقيقى الذى ادى
الى تأزم زعيم قبيلة الرعيان فلقد سمعت
كبيرة الاميرات مؤمن الرائى عازف الناى جميل الصوت يسر الى احد اصدقائه ماكان من
امر دعيده حسانى الرمه واستدراجها لزعيم قبيلة الرعيان اسفل كوبرى جزيرة السلامليك
حتى وقع فى غرام عينيها التى لاتقاوم ومنحها المقابل .
وصل الخبر الى آذان ملكة الليالى الجميلة خادمة امبراطورة
الحسان فاستشارت سيدتها التى أشارت عليها بمطاردة غلمانها للرائى حتى يغلق بابه
دونهم فلايطلبه محبوا نايه وصوته الجميل فيضمر ويتلاشى لتتخلصن من طولة لسانه .
أغلق الرائى بابه أمام مطاردة الغلمان ولزم بيته لايام طويله
حتى فاجأه صوت جرس التليفون الذى لم ينقطع منذ عشرة أبام على التوالى كل ثلاث دقائق ليسب الغلمان ابا مؤمن وامه الذى
تسبب فى برودة اجسادهم بعد رحيل زعيم قبيلة الرعيان الذى لملم الدفىء اسفل ابطه
ولم يخلف سوى الثلج والصقيع .
تساقط الغلمان الواحد تلو الآخر الى جوار كبائن التليفونات
المتناثرة فى الميادين العامة وداخل المصالح الكبيرة ولم يتبق منهم سوى ابراهيم
زعانف وعمرو الخولانى اللذين اصرا على تنفيذ امر سيدتهما دعيده حسانى الرمه حتى
يضمر صوت الرائى الجميل ويتلاشى لتتخلص دعيده وسيدتها من لسانه الطويل وصوته
الجميل الذى يتجمع حوله الكثير.
اشتد الصقيع فى مملكة الليل وغطى الجليد اجساد الاميرات
والجوارى والغلمان الذين توسدوا الارض الفسيحة والتصق ابراهيم زعانف وعمرو
الخولانى بسماعتى الكبينتين المتجاورتين أسفل كوبرى جزيرة السلامليك ، وارسلت
السماء سيلها الذى أدى الى كهربة كل المعادن المكشوفة فى الميادين وكان من بينها كبائن
التليفون التى صعقت ابراهيم زعانف وعمرو الخولانى وكل الغلمان الملتصقة اقدامهم
بأقدام الاثنين الواقفين .. سقطت مملكة الليل ورحلت الملكة وسيدتها والاميرات
والجوارى مع اول ضوء للصباح فخرج مؤمن الرائى يتنفس الهواء البارد الجميل بعد ان
خلف نظرة ازدراء للسماعة فى الداخل .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن
السينمائيه
عمل كمعد وكاتب
برامج فى التلفزيون منذ 40 عاما
من عام 1977 وحتى
الان
كبير مخرجين..
مدير عام
بالقناة الاولى
بقطاع التليفزيون
باتحاد الاذاعة
والتليفزيون
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش
المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور
بالجيزه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق