الخميس، 4 أغسطس 2016

من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل 1بولاق الدكرور 31 لعب الصغار تملأ فقاعات العجين والصودا الهواء .. ينفخها الصغار فى عيدان البرسيم الخضراء .. تحمل أحلامهم الصغيرة .. تنفجر .. تتبخر . أشترى بثمن حذائى خمرتى .. أسير فى سراديب المدينة القديمة .. ألعق أحزانى.. تبتلعنى الحارات .. أنفجر .. أتبخر . تتعثر قدماى به .. يتكور بجوار القمامة الملقاة أمام دار الاهلة .. ينحت ببقايا أسنانه تل قشر البطيخ الملون بتراب الارض . يجن ليل قريتنا الحزينة على صغارها .. ينطلق الصبية بين حقول الغير يشبعون قثاءا وفوما وبصلا بالندى .. يسارعون بالعودة الى أكواخهم .. لاينتظر أحدهم صباحا ابدا . ينظر المتكور بعيون مرتابة .. تساوره مقاسمتى له تل قشر البطيخ الذى امامه .. يحتضن التل بين زراعيه .. احتضن كآبتى واتلاشى . يصنع الصغار من أعواد البرسيم الخضراء أبواقا للاغنيات الجميلة .. يحوّل الهواء غابة اصواتهم النحيلة الى عويل . يتأوه المتكور بجوار القمامة .. ينفخ ماالتهمه ممن قشر البطيخ .. يتدفق على صدره خليط الاصفر والاخضر والاحمر الملّون بتراب الارض .. تتسلقط لزجة .. ينكفىء .. اترنح سيرا نحو ميدان الست نيره أم الايتام . تبدأ هبّابة أم الهبّابة .. يمتطى ثلاثة من الصغار ثلاثة آخرين .. يقف رابع الممتطين خلف رابع المنحنين الراكع على ركبتيه معصوب العينين . يمتطينى ليل كثيف غائم .. يحجب أنوار المسجد الزينى .. اتخبط وسط طوفان الميدان . هبابة أم الهبابة .. أم عيون سود ركابه .. لاتنزل ولاتتزلزل الابالسيف الذهب . يلقى أحد الممتطين حفنة التراب التى بيده بين يدى الراكع على قدميه .. يطأطىء الثلاثة الممتطون رؤوسهم حتى تلامس رؤوس الذين يحملونهم . يثقل رأسى .. أضعه بجوار النافذة .. ينطلق السائق الى ميدان الاستقلال .. أبدأ فى تصوير ندوة علم الجمال بمكتبة الجامعة . يقول الصغير : ان الزيادة فى الاودية تنمو رأسيا ، وتنطلق أعمدة المكتبة الاسمنتية الضخمة الى عنان السماء .. ترقص أصابع قدمى من شبابيك حذائى القديم .. يشدنى من خلال محدد الرؤية بالكاميرا وجه فتاة ناعمة يحوطها زراع ضخم .. لاتنظر الىّ .. أتسلل بابهام يمناى .. أضغط على زوم الكاميرا .. يفصلنى عن الندوة .. تصبح واحدة .. أشترى بثمن حذائى خمرتى وأسير . ينظر الصغير الراكع على قدميه الى مصدر التراب ، ويشير الى الملقى .. يخطىء .. يظل هو رابع المنحنين مرة أخرى . ينبت لليد الضخمة شعر غزير .. يتحول الى مسامير مغروسة .. تصبح مقصلة .. تسقط الكاميرا . تلتهم النعاج أعواد البرسيم الخضراء من ايدى صبية قريتنا الصغار .. يلتهم الذئب سمينها .. يبكى الصغار والذئب برىء . اشترى بثمن حذائى خمرتى ، واسير كما ولدتنى امى فى دروب االمدينة القديمة .. ابحث عن بقايا قريتى .. لااجد سوى موتى . mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز بواق الدكرور بالجيزه

من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
1بولاق الدكرور

31
لعب الصغار

تملأ فقاعات العجين والصودا الهواء .. ينفخها الصغار فى عيدان البرسيم الخضراء .. تحمل أحلامهم الصغيرة .. تنفجر .. تتبخر .
أشترى بثمن حذائى خمرتى .. أسير فى سراديب المدينة القديمة .. ألعق أحزانى..  تبتلعنى الحارات .. أنفجر .. أتبخر .
تتعثر قدماى به .. يتكور بجوار القمامة الملقاة أمام دار الاهلة .. ينحت ببقايا أسنانه تل قشر البطيخ الملون بتراب الارض .
يجن ليل قريتنا الحزينة على صغارها .. ينطلق الصبية بين حقول الغير يشبعون قثاءا وفوما وبصلا بالندى .. يسارعون بالعودة الى أكواخهم .. لاينتظر أحدهم صباحا ابدا .
ينظر المتكور بعيون مرتابة .. تساوره مقاسمتى له تل قشر البطيخ الذى امامه .. يحتضن التل بين زراعيه .. احتضن كآبتى واتلاشى .
يصنع الصغار من أعواد البرسيم الخضراء أبواقا للاغنيات الجميلة .. يحوّل الهواء غابة اصواتهم النحيلة الى عويل .
يتأوه المتكور بجوار القمامة .. ينفخ ماالتهمه ممن قشر البطيخ .. يتدفق على صدره خليط الاصفر والاخضر والاحمر الملّون بتراب الارض .. تتسلقط لزجة .. ينكفىء .. اترنح سيرا نحو ميدان الست نيره أم الايتام .
تبدأ هبّابة أم الهبّابة .. يمتطى ثلاثة من الصغار ثلاثة آخرين .. يقف رابع الممتطين خلف رابع المنحنين الراكع على ركبتيه معصوب العينين .
يمتطينى ليل كثيف غائم .. يحجب أنوار المسجد الزينى .. اتخبط وسط طوفان الميدان .
هبابة أم الهبابة .. أم عيون سود ركابه .. لاتنزل ولاتتزلزل الابالسيف الذهب .
يلقى أحد الممتطين حفنة التراب التى بيده بين يدى الراكع على قدميه .. يطأطىء الثلاثة الممتطون رؤوسهم حتى تلامس رؤوس الذين يحملونهم .
يثقل رأسى .. أضعه بجوار النافذة .. ينطلق السائق الى ميدان الاستقلال .. أبدأ فى تصوير ندوة علم الجمال بمكتبة الجامعة .
يقول الصغير : ان الزيادة فى الاودية تنمو رأسيا ، وتنطلق أعمدة المكتبة الاسمنتية الضخمة الى عنان السماء .. ترقص أصابع قدمى من شبابيك حذائى القديم .. يشدنى من خلال محدد الرؤية بالكاميرا وجه فتاة ناعمة يحوطها زراع ضخم .. لاتنظر الىّ .. أتسلل بابهام يمناى .. أضغط على زوم الكاميرا .. يفصلنى عن الندوة .. تصبح واحدة .. أشترى بثمن حذائى خمرتى وأسير .
ينظر الصغير الراكع على قدميه الى مصدر التراب ، ويشير الى الملقى .. يخطىء .. يظل هو رابع المنحنين مرة أخرى .
ينبت لليد الضخمة شعر غزير .. يتحول الى مسامير مغروسة .. تصبح مقصلة .. تسقط الكاميرا .
تلتهم النعاج أعواد البرسيم الخضراء من ايدى صبية قريتنا الصغار .. يلتهم الذئب سمينها .. يبكى الصغار والذئب برىء .
اشترى بثمن حذائى خمرتى ، واسير كما ولدتنى امى فى دروب االمدينة القديمة .. ابحث عن بقايا قريتى .. لااجد سوى موتى .

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق