من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
بولاق الدكرور
72
اصبع القدم اليمنى
جلس عمراوى الخن أسفل قدمى سيدته دعيانه الجبيلى يقبل التراب
الذى يلامس الاقدام الشديدة البياض ويذوب ليتوحد مع التراب حين ياصق خده به ويغيب عن الوعى .. سوف يتزوج عمراوى
الخن من ابنة عمه التى تشبه سيدته فى طول أصبع القدم اليمنى الصغيرالذى يتسابق
زملائه دائما فى العناية به فصاحبته هى التى تكد وتتعب لتوفر له ولهم لقمة العيش
التى يحصدونها من العمل فى خدمة كوكبة الشيوخ الذين يدقون بابها ليل نهار .
أدرك عمراوى أن هناك فرق واختلاف كبير بين اصبع قدم سيدته
اليمنى الصغير ونفس الاصبع المشابه فى قدم ابنة عمه زاينه الركايبى فطول اصبع
زاينه ثلاثة امثال طول اصبع دعيانه الجبيلى بالرغم من كون اصبع زاينه أدق واصغر
اصبع فى كفر الرييايمه والكفور المجاورة حتى تصل الى حدود المديرية .
يحاول عمراوى الخن الاقتراب أكثر وأكثر من قدم سيدته ليمعن
النظر ويدقق ليعقد المقارنه التى ستهون عليه كثيرا فى ان يستبدل لمس اصبع غير الذى
أمامه حتى ولو كان اصبع زاينه ابنة عمه .
يطيل عمراوى النظر وهو نائم على بطنه متظاهرا بابعاد حبات
الرمال البيضاء التى تحملها أقدام الشيوخ من ضيوف سيدته دعيانه الجبيلى .. تدغدغ
أقدام الشيوخ ظهر قدمى عمراوى الخن فلايشعر باقدام الاول والثانى والثالث .
يتواصل سير الشيوخ فى صفوف منتظمة لتصل الى أصابع دعيانه
الجبيلى الشديدة البياض فيقبلها كل شيخ من المعمرين ويعود من حيث أتى ليحتل مكانه
المحدد على الوسائد المستطيلة والمستعرضة التى تستوعب مقاعدهم ، ويبدأ كل واحد
منهم فى استعادة شريط ذكرياته مع الجميلة فى الليالى القديمة وقت كانوا شبابا
أشداءا يقطعون مئات الاميال على أقدامهم وسط الزحام أمام منزل الجميلة ليصلوا حبال
المودة مع جميلة وادى الرعيان دعيانه الجبيلى .
أصبح عمراوى الخن غير قادر على حمل مشروبات شيوخ الوادى
الكثيرين وتقديمها لهم من شدة عشقه للأصبع الصغير المتلّون بالثلج الابيض فمنحته
سيدته فرصة الترقى من فرط اخلاصه وتفانيه فى خدمتها منذ زمن بعيد .
تثقل الاقدام على مقعدة وظهر ورأس عمراوى الخن فلايعيرها أى
انتباه ، ويواصل النظر الى أصبع القدم وتبعد يداه حبات الرمال التى فقدت لونها
بعيدا عن دائرة جلوس سيدته الجميلة .
تدمى الاقدام الثقيلة ظهر ساقى عمراوى الخن ومقعدته وظهره
وقفاه ورأسه فيتغطى بالدم القاتم ومازال مطيلا النظر الى معشوقه الصغير حتى يجلس
آخر شيخ من المعمرين فى مكانه .
يغلى دم العشق فى دماغ عمراوى فلايشعر بكلنا يديه تطبقان على
الاصبع الصغير وتضعانه بين فكيه ليفصله عن القدم ويبتلعه فيلون الدم الوردى وجهه ،
ويعجز الحاضرون عن استخراج اصبع القدم اليمنى الصغير من جوف عمراوى الخن .
قصة قصيرة بقلم /
محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن
السينمائيه
عمل كمعد وكاتب
برامج فى التلفزيون منذ 40 عاما
من عام 1977 وحتى
الان
كبير مخرجين..
مدير عام
بالقناة الاولى
بقطاع التليفزيون
باتحاد الاذاعة
والتليفزيون
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش
المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور
بالجيزه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق