الأربعاء، 3 أغسطس 2016

من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل 5 سقوط سبع تفشى المرض العضال فى العائلة منذ رأى الجد الاكبر عبيد المنادى رأس الغول تطير فى هواء المقابر وتسد مساحة نظره فتحجرت عيناه ولم يعد يرى بعدها ابدا و.. هذا ماقيل ، وقد توارث ابناء عبيد المنادى المرض حتى عبده الخباز ابن ابنه وحين يجىء الليل يتحجر النظر ويتوه الخباز فيأتى بأعمال غريبة لايشعر بها ، وعندما يفيق يشعر بثقل الرأس والجسد فيغسل وجهه ويعاود العمل . يبدأ عبده فى اشعال الفرن ليأخذ فى الخبيز ويطيل آذانه لتلتقط انينا وسط نباح كلاب الليالى فيترك مافى يده ويخرج الى الشارع مقتربا من جدار مدرسة البنات ليجد الصغير مغمض العينين فيحتضنه وتطير أم الخير من الفرحة لتستعيد امومتها التى نسيتها منذ كبرت بنتاها باتعه التى تزوجت وجميله التى لم تتزوج بعد . تغلى ام الخير لبن البقر وترضع الصغير من البزازة البلاستيك فيشتد عوده ويبدأ فى السير البطىء ، ومع زحف الشتاء القاسى على الغرفة تدسه ام الخير الى جوار ابنتها اسفل الغطاء علّه يستدفىء فينام . يأتى الليل فيزور عبده ذهوله ليتحرك من الفرن الى الغرفة ويمسك الخيزران وينهال على جسد الصغير ضربا حتى ينفات الى السرير العارى من الاغطية ، ويستقر مرعوبا أسفله . يتورم جسد الصغير حتى يكبر فيقطع السلسلة المربوطة بجدار الغرفة ويخرج كل ليل يحدد منطقة نفوذه والتى تمتد من المقاهى الليلية الساهر حتى المسجد الزينى فلايستطيع شخص ما أن يتجول هناك بعد منتصف الليل . يشكو سكان المنطقة من شراسة سبع الليل كلب عبده الخباز فيحار الرجل فى السيطرة عليه حتى يتمكن من الايقاع به وتكبيله بسلسلة حديدية ضخمه فتحنو عليه ام الخير وتقدم له الطعام والشراب .. يمقت سبع الليل قيود عبده الخباز .. يحاول ليل نهار أن يقطع السلسلة حتى ينجح ، وعندما يتعرض له عبده الخباز ليمسك به يغرس سبع انيابه فى كف عبده ، ويتركها تسبح فى الدم ويفر مختفيا عن الانظار يقضى ليله فى منطقة نفوذه ، وينام مع آذان الفجر اسفل سيارة طاهر قناوى القديمة المغطاة منذ عام مضى بعد أن سافر طاهر فى صحبة اسرته معارا كناظر مدرسه . ينتصف النهار فيفتح سبع عينيه على جسد لولو الناصع البياض وعينيها الصافيتين فى صحبة سيدتها فيقع فى حبها ويتردد كثيرا على الحدود الفاصلة بين الحى القديم والحى الجديد الى أن تترك الجميلة منزل سيدتها وتغادر مع سبع الى بيت عبده الخباز لتضع حملها بعد شهور ذاقت خلالها مرارة الجوع والحرمان فتقرر بعدها العودة الى شوارع الحى الافرنجى لأصرار سيدتها على عدم استضافتها فى المنزل ثانية .. يسقط سبع فى مرضه حتى يصير شبحا تستهين به كل كلاب المناطق المجاورة فتظهر حسبما شاءت فى المنطقة التى كان يملكها وكلما اقترب من غرفة عبده الخباز ليرى اولاده طارده الخباز بالمطرقة الحديد التى تخطئه فى كل مرة فيعود من حيث أتى تاركا الصغار فى رعاية ام الخير وجميله التى احبت سبع كثيرا حتى خشى الخباز على ابنته من فتنة الروح الشريرة التى تسكن هذا السبع . يلّون الليل الكون بالسواد فيتوه الخباز ويقرر اعدام سبع الذى جرّ عليه الكثير من المشاكل .. يجىء عبده بحبل متين من البلاستيك ويصنع منه مشنقة على باب الغرفة ، ويضغط على جميله ابنته كى تنادى على سبع الذى يجرى اليها متمسحا بساقيها فيرسل الخباز طوقه البلاستيكى الى رقبة سبع الذى يجن جنونه وينطلق بكل قوته المحدودة محاولا الافلات من قدره متخبطا فى لحم الباب والجدران .. تسقط دموع جميله وام الخير ، وتحمّر عيون عبده الخباز وتشد يده الحبل بكل قواه فيرتفع جسد سبع الى اعلى وقد اخرج لسانه الطويل وجحظت عيناه ، وحين يستيقظ عبده من حالته اليومية تضعف يده فيترك الحبل لتسقط جثة سبع الليل على مدخل الغرفة لافظا آخر انفاسه . قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى عضو اتحاد الكتّاب عضو نقابة المهن السينمائيه mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز بواق الدكرور بالجيزه

من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
5
سقوط سبع

تفشى المرض العضال فى العائلة منذ رأى الجد الاكبر عبيد المنادى رأس الغول تطير فى هواء المقابر وتسد مساحة نظره فتحجرت عيناه ولم يعد يرى بعدها ابدا و.. هذا ماقيل ، وقد توارث ابناء عبيد المنادى المرض حتى عبده الخباز ابن ابنه وحين يجىء الليل يتحجر النظر ويتوه الخباز فيأتى بأعمال غريبة لايشعر بها ، وعندما يفيق يشعر بثقل الرأس والجسد فيغسل وجهه ويعاود العمل .
يبدأ عبده فى اشعال الفرن ليأخذ فى الخبيز ويطيل آذانه لتلتقط انينا وسط نباح كلاب الليالى فيترك مافى يده ويخرج الى الشارع مقتربا من جدار مدرسة البنات ليجد الصغير مغمض العينين فيحتضنه وتطير أم الخير من الفرحة لتستعيد امومتها التى نسيتها منذ كبرت بنتاها باتعه التى تزوجت وجميله التى لم تتزوج بعد .
تغلى ام الخير لبن البقر وترضع الصغير من البزازة البلاستيك فيشتد عوده ويبدأ فى السير البطىء ، ومع زحف الشتاء القاسى على الغرفة تدسه ام الخير الى جوار ابنتها اسفل الغطاء علّه يستدفىء فينام .
يأتى الليل فيزور عبده ذهوله ليتحرك من الفرن الى الغرفة ويمسك الخيزران وينهال على جسد الصغير ضربا حتى ينفات الى السرير العارى من الاغطية ، ويستقر مرعوبا أسفله .
يتورم جسد الصغير حتى يكبر فيقطع السلسلة المربوطة بجدار الغرفة ويخرج كل ليل يحدد منطقة نفوذه والتى تمتد من المقاهى الليلية الساهر حتى المسجد الزينى فلايستطيع شخص ما أن يتجول هناك بعد منتصف الليل .
يشكو سكان المنطقة من شراسة سبع الليل كلب عبده الخباز فيحار الرجل فى السيطرة عليه حتى يتمكن من الايقاع به وتكبيله بسلسلة حديدية ضخمه فتحنو عليه ام الخير وتقدم له الطعام والشراب .. يمقت سبع الليل قيود عبده الخباز .. يحاول ليل نهار أن يقطع السلسلة حتى ينجح ، وعندما يتعرض له عبده الخباز ليمسك به يغرس سبع انيابه فى كف عبده ، ويتركها تسبح فى الدم ويفر مختفيا عن الانظار يقضى ليله فى منطقة نفوذه ، وينام مع آذان الفجر اسفل سيارة طاهر قناوى القديمة المغطاة منذ عام مضى بعد أن سافر طاهر فى صحبة اسرته معارا كناظر مدرسه .
ينتصف النهار فيفتح سبع عينيه على جسد لولو الناصع البياض وعينيها الصافيتين فى صحبة سيدتها فيقع فى حبها ويتردد كثيرا على الحدود الفاصلة بين الحى القديم والحى الجديد الى أن تترك الجميلة منزل سيدتها وتغادر مع سبع الى بيت عبده الخباز لتضع حملها بعد شهور ذاقت خلالها مرارة الجوع والحرمان فتقرر بعدها العودة الى شوارع الحى الافرنجى لأصرار سيدتها على عدم استضافتها فى المنزل ثانية .. يسقط سبع فى مرضه حتى يصير شبحا تستهين به كل كلاب المناطق المجاورة فتظهر حسبما شاءت فى المنطقة التى كان يملكها وكلما اقترب من غرفة عبده الخباز ليرى اولاده طارده الخباز بالمطرقة الحديد التى تخطئه فى كل مرة فيعود من حيث أتى تاركا الصغار فى رعاية ام الخير وجميله التى احبت سبع كثيرا حتى خشى الخباز على ابنته من فتنة الروح الشريرة التى تسكن هذا السبع .
يلّون الليل الكون بالسواد فيتوه الخباز ويقرر اعدام سبع الذى جرّ عليه الكثير من المشاكل .. يجىء عبده بحبل متين من البلاستيك ويصنع منه مشنقة على باب الغرفة ، ويضغط على جميله ابنته كى تنادى على سبع الذى يجرى اليها متمسحا بساقيها فيرسل الخباز طوقه البلاستيكى الى رقبة سبع الذى يجن جنونه وينطلق بكل قوته المحدودة محاولا الافلات من قدره متخبطا فى لحم الباب والجدران .. تسقط دموع جميله وام الخير ، وتحمّر عيون عبده الخباز وتشد يده الحبل بكل قواه فيرتفع جسد سبع الى اعلى وقد اخرج لسانه الطويل وجحظت عيناه  ، وحين يستيقظ عبده من حالته اليومية تضعف يده فيترك الحبل لتسقط جثة سبع الليل على مدخل الغرفة لافظا آخر انفاسه .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز

بواق الدكرور بالجيزه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق