الخميس، 4 أغسطس 2016

من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل 1بولاق الدكرور 19 ام غايب يعلو صوت هنيه حاملا تمرده .. تغادر الام المنزل هربا .. يجاوز الليل المنتصف .. يلف الصمت الكون .. يخترق نقيق الضفادع وصفير الصراصير الحقول بجانبى الترعه .. تحاول المواقد الزيتية هتك ستار الظلام الليلى .. مجرد خدش . تنير المواقد العشش للسائقين واتباعهم المرهقين من رحلاتهم الليلية يحتسون الشاى .. يتنفسون دخان المعسل ويرحلون . تصل أم غايب الى بيت عليوه وسط البلد .. تأخذ طريقها الى المندرة .. تندس أسفل الفراش بجوار أرملة المرحوم شحاته عليوه وابنتها سنبه .. لم تنم . يوقظ الشيخ حسن العشرى النيّام .. تستيقظ الام وابنتها .. يتوضئن .. تنضم اليهن أم غايب ويصلين الصبح . تعود أم غايب الى دارها مبكرة .. تجمع بيض طيورها .. تتوجه الى السوق لتبيعه .. تأخذ طريقها الى بيت العمدة .. تنظف الزريبة .. تساعد حرم العمدة فى عملها المنزلى .. ترجع بعد الظر الى بناتها بالغذاء .. تتذكر فى طريقها زوجها صابر .. لم تحقق حلنه فى الولد حامل اللقب .. لم يستطع صابر تعليم أى من بناته صناعة النسيج عدا شكريه التى أصرت مع صغر سنها . تعود المرأة لتهدىء من ثورة هنيه .. ستأتى لها بجلباب العيد عندما تفرج .. تهدأ الصغيرة .. تنصرف عن رغبتها الى الخارج لتجمع أعواد الذرة طعام الارانب والطيور . تستعيد أم غايب ذكرى حضورها أول مرة الى قرية أبوربريب بعد زواجها من صابر .. قاست معه كثيرا .. لاتنتعش حرفته الافى المواسم .. يسعى راجلا .. يحمل نوله ينسج للاعيان فى القرى المجاورة . ولدت أم غايب نحمده وشكريه وهنيه وسميره فى الخمسة عشر عاما وتوفى صابر .. ظللت سحب الحاجة البيت .. أرسلت أم غايب نحمده الى البندر لتتعلم الخياطة عند الاسطى زوبه .. تتعلم نحمده بسرعة .. تزداد استدارة .. تشتهيها العيون .. بائع الفاكهة .. الخضرجى .. الجزمجى .. المكوجى ، ونحمده لاتلين .. تحفظ حكاياتهم مع بنات الاسطى زوبه عن ظهر قلب . تعود نحمده بعد عامين كانت نزور ابوربريب خلالهما كل اسبوع .. تحمل نحمده الهدايا .. كسوة الشتاء لأمها وأخواتها الثلاث .. تعمل نحمده بالخياطة .. تحلم بفستان زواجها .. تنفرج أسارير أم غايب .. طلب عبد الجبار خادم زاوية الرفاعية الزواج من نحمده .. بارك العمدة الزواج وباركه كل من فى الدار .. ترددت نحمده فمن سيكفل الدار واهله ؟. التحقت شكريه عاملة بالمدرسة الالزامية .. تم عقد قران نحمده .. كفت أم غايب عن العمل فى بيوت الآخرين .. مرت ستة أشهر على زواج نحمده وهى سعيدة .. طفا على السطح مرض عبد الجبار الوراثى .. يكنس طرقات ابوربريب .. يلهث وراء الصغار ينهرهم عن اللعب فى الساحات المكنوسة .. يوسع نحمده ضربا .. يهددها بالقتل .. لم تنجح أمه فى فك العمل ، وتحار ام غايب فى أمره . تعود نحمده الى الخياطة .. تلد قدريه بعد ثلاثة شهور .. يعنى الثلاث بنات وام غايب بها .. تتقازفها الاحضان تهبها كل الحنان .. تتشح أم غايب بالسواد . تتزوج شكريه بائع دخان متجول سىء المزاج والسمعة.. يختلفان بعد شهور قليلة .. ينسجمان بعد استقرارها فى العمل بالمدرسة .. عرفها عبر الطريق المؤدية الى المدرسة من القرية .. يطير بائع الدخان فوق السحاب لحظات المتعة ، ويسقط فى الكآبة لحظات الخلاف حين يسوء مزاجه لافتقاده فص الافيون الذى يستحلبه أسفل لسانه .. يعود متكدرا من تجواله فى القرى المجاورة .. تكسد تجارته اللف .. تنتشر الميكنة الاجود والارخص.. يوسع الحمار ركلا بقدميه وضربا بالعصى .. يفتقد القدرة على المواصلة .. لايملك دراهم المخدر .. رأس ماله قاب قوسين أوأدنى من الفناء . يمر العام .. تكبر قدريه .. يبلغ سوء ابراهيم معروف ذروته فى نهاية الستة أشهر الاولى .. يفلس .. بلقى يمين الطلاق على شكريه .. تصبح حره . أراحت الفترة التالية نفسية شكريه .. نفضّت عن نفسها غبار الارهاق والتنازع الدائم .. لم يراودها العقل فى الزواج مرة أخرى .. فطمت نفسها وفطمت قدريه بنت نحمده .. زهدت فى الحب .. استمتعت بثمار عملها .. تجد متعتها فى مسؤلية البيت .. تتحسر أم غايب . أرسلت نحمده هنيه الى البندر تحمل الخمسة عشرة عاما على ملامح وجهها الغض لتتعلم الجديد من الاسطى زوبه .. لم تجد نصائح نحمده لهنيه .. نصبت الشباك .. وقعت الصغيرة أسيرة مكوجى لم يعدها بالزواج وهى تتمناه .. عزف عنها .. لم تطل فترة البكاء .. اتفقت هنيه مع ثابت الفكهانى على الزواج ووافق مقابل بعض الدراهم والخلخال والكردان .. ضاع جهد هنيه .. ذبلت عيناها الجميلتان .. طلقها الفكهانى بعد شهرين ولم يمسها .. أخبرت هنيه الاسرة بزواجها وطلاقها من ثابت . مرّ الربيع .. عادت هنيه بالجديد ..سارعن كل نساء ابوربريب اليها .. لجأت أم غايب الى سندوسه الحباكه تخبرها بزواج وطلاق هنيه .. اتطلقت المرأة تثرثر .. كبر بطن هنيه .. حمدت أم غايب ربها على الستر . اتفق عمّار الحاج حسين العمده على الارتباط بسميره فى الخفاء .. تسلّمت سميره عملها فى مصنع تجفيف البصل بعد ثلاث سنوات من عودة هنيه .. يقتفى عمّار حسين آثار سميرة فى الذهاب والاياب .. يساورها القلق .. تعيش حلمها الجميل .. يدفئها ليالى الشتاء .. ينعشها صيفا .. لن يتحقق .. يهوى شباب القرية سميره .. يتقرب اليها فوزى .. تصده .. تسح دموعه فى عنبر البصل .. تغرورق عيناه كلما رآها . سيؤول الى عمار حسين ميراث ابيه .. سبعون فدانا والعمديه .. أغلق المصنع أبوابه فى الثانية بعد الظهر .. غادر العمال الى منازلهم واستقل أهل القرى السيارة أم رفارف التى يعتليها عشرون وعلى جانبيها عشرون وبداخلها الكثير .. تندس سميره فى بطن السياره . يترقب عمار حسين السيارة أسفل الجميزة بجوار المشروع .. ينزل الركاب .. يسارعون .. تتباطىء الجميلة .. يقابلها عمار .. ينعطف بها الى الساقية القديمة المهجورة فى حقلهم القبلى .. تغطيهما عيدان الذرة ..يلعب الحر برأسيهما يعرقان .. يسيل اللزج غزيرا .. تفيق مذعورة .. يعدها باتمام الزواج .. يخبر والده برغبته فى الزواج من سميره بنت صابر النساج . يعلن الحاج حسين العمده فى اليوم التالى خبر زواج ابنه عمار من بنت شيخ البلد .. تعانق سميره وجه الطين بأعماق المشروع غرب الترعة الكبيره .. تسقط أم غايب مشلوله . mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز بواق الدكرور بالجيزه

من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
1بولاق الدكرور
19
ام غايب

يعلو صوت هنيه حاملا تمرده .. تغادر الام المنزل هربا .. يجاوز الليل المنتصف .. يلف الصمت الكون .. يخترق نقيق الضفادع وصفير الصراصير الحقول بجانبى الترعه .. تحاول المواقد الزيتية هتك ستار الظلام الليلى .. مجرد خدش .
تنير المواقد العشش للسائقين واتباعهم المرهقين من رحلاتهم الليلية يحتسون الشاى .. يتنفسون دخان المعسل ويرحلون .
تصل أم غايب الى بيت عليوه وسط البلد .. تأخذ طريقها الى المندرة .. تندس أسفل الفراش بجوار أرملة المرحوم شحاته عليوه وابنتها سنبه .. لم تنم .
يوقظ الشيخ حسن العشرى النيّام .. تستيقظ الام وابنتها .. يتوضئن .. تنضم اليهن أم غايب ويصلين الصبح .
تعود أم غايب الى دارها مبكرة  .. تجمع بيض طيورها .. تتوجه الى السوق لتبيعه .. تأخذ طريقها الى بيت العمدة .. تنظف الزريبة .. تساعد حرم العمدة فى عملها المنزلى .. ترجع بعد الظر الى بناتها بالغذاء .. تتذكر فى طريقها زوجها صابر .. لم تحقق حلنه فى الولد حامل اللقب .. لم يستطع صابر تعليم أى من بناته صناعة النسيج عدا شكريه التى أصرت مع صغر سنها .
تعود المرأة لتهدىء من ثورة هنيه .. ستأتى لها بجلباب العيد عندما تفرج .. تهدأ الصغيرة .. تنصرف عن رغبتها الى الخارج لتجمع أعواد الذرة طعام الارانب والطيور .
تستعيد أم غايب ذكرى حضورها أول مرة الى قرية أبوربريب بعد زواجها من صابر  .. قاست معه كثيرا .. لاتنتعش حرفته الافى المواسم .. يسعى راجلا .. يحمل نوله ينسج للاعيان فى القرى المجاورة .
ولدت أم غايب نحمده وشكريه وهنيه وسميره فى الخمسة عشر عاما وتوفى صابر .. ظللت سحب الحاجة البيت .. أرسلت أم غايب نحمده الى البندر لتتعلم الخياطة عند الاسطى زوبه .. تتعلم نحمده بسرعة .. تزداد استدارة .. تشتهيها العيون .. بائع الفاكهة .. الخضرجى .. الجزمجى .. المكوجى ، ونحمده لاتلين .. تحفظ حكاياتهم مع بنات الاسطى زوبه عن ظهر قلب .
تعود نحمده بعد عامين كانت نزور ابوربريب خلالهما كل اسبوع  .. تحمل نحمده الهدايا .. كسوة الشتاء لأمها وأخواتها الثلاث .. تعمل نحمده بالخياطة .. تحلم بفستان زواجها .. تنفرج أسارير أم غايب .. طلب عبد الجبار خادم زاوية الرفاعية الزواج من نحمده .. بارك العمدة الزواج وباركه كل من فى الدار .. ترددت نحمده فمن سيكفل الدار واهله ؟.
التحقت شكريه عاملة بالمدرسة الالزامية .. تم عقد قران نحمده .. كفت أم غايب عن العمل فى بيوت الآخرين .. مرت ستة أشهر على زواج نحمده وهى سعيدة .. طفا على السطح مرض عبد الجبار الوراثى .. يكنس طرقات ابوربريب .. يلهث وراء الصغار ينهرهم عن اللعب فى الساحات المكنوسة .. يوسع نحمده ضربا .. يهددها بالقتل .. لم تنجح أمه فى فك العمل ، وتحار ام غايب فى أمره .
تعود نحمده الى الخياطة .. تلد قدريه بعد ثلاثة شهور .. يعنى الثلاث بنات وام غايب بها .. تتقازفها الاحضان تهبها كل الحنان .. تتشح أم غايب بالسواد .
تتزوج شكريه بائع دخان متجول سىء المزاج والسمعة.. يختلفان بعد شهور قليلة .. ينسجمان بعد استقرارها فى العمل بالمدرسة .. عرفها عبر الطريق المؤدية الى المدرسة من القرية .. يطير بائع الدخان فوق السحاب لحظات المتعة ، ويسقط فى الكآبة لحظات الخلاف حين يسوء مزاجه لافتقاده فص الافيون الذى يستحلبه أسفل لسانه .. يعود متكدرا من تجواله فى القرى المجاورة .. تكسد تجارته اللف .. تنتشر الميكنة الاجود والارخص.. يوسع الحمار ركلا بقدميه وضربا بالعصى .. يفتقد القدرة على المواصلة .. لايملك دراهم المخدر .. رأس ماله قاب قوسين أوأدنى من الفناء .
يمر العام .. تكبر قدريه .. يبلغ سوء ابراهيم معروف ذروته فى نهاية الستة أشهر الاولى .. يفلس .. بلقى يمين الطلاق على شكريه .. تصبح حره .
أراحت الفترة التالية نفسية شكريه .. نفضّت عن نفسها غبار الارهاق والتنازع الدائم .. لم يراودها العقل فى الزواج مرة أخرى .. فطمت نفسها وفطمت قدريه بنت نحمده .. زهدت فى الحب .. استمتعت بثمار عملها .. تجد متعتها فى مسؤلية البيت .. تتحسر أم غايب .
أرسلت نحمده هنيه الى البندر تحمل الخمسة عشرة عاما على ملامح وجهها الغض لتتعلم الجديد من الاسطى زوبه .. لم تجد نصائح نحمده لهنيه  .. نصبت الشباك .. وقعت الصغيرة أسيرة مكوجى لم يعدها بالزواج وهى تتمناه .. عزف عنها .. لم تطل فترة البكاء .. اتفقت هنيه مع ثابت الفكهانى على الزواج ووافق مقابل بعض الدراهم والخلخال والكردان .. ضاع جهد هنيه .. ذبلت عيناها الجميلتان .. طلقها الفكهانى بعد شهرين ولم يمسها .. أخبرت هنيه الاسرة بزواجها وطلاقها من ثابت .
مرّ الربيع .. عادت هنيه بالجديد ..سارعن كل نساء ابوربريب اليها .. لجأت أم غايب الى سندوسه الحباكه تخبرها بزواج وطلاق هنيه .. اتطلقت المرأة تثرثر .. كبر بطن هنيه .. حمدت أم غايب ربها على الستر .
اتفق عمّار الحاج حسين العمده على الارتباط بسميره فى الخفاء .. تسلّمت سميره عملها فى مصنع تجفيف البصل بعد ثلاث سنوات من عودة هنيه .. يقتفى عمّار حسين آثار سميرة فى الذهاب والاياب .. يساورها القلق .. تعيش حلمها الجميل .. يدفئها ليالى الشتاء .. ينعشها صيفا .. لن يتحقق .. يهوى شباب القرية سميره .. يتقرب اليها فوزى .. تصده .. تسح دموعه فى عنبر البصل .. تغرورق عيناه كلما رآها .
سيؤول الى عمار حسين ميراث ابيه .. سبعون فدانا والعمديه .. أغلق المصنع أبوابه فى الثانية بعد الظهر .. غادر العمال الى منازلهم واستقل أهل القرى السيارة أم رفارف التى يعتليها عشرون وعلى جانبيها عشرون وبداخلها الكثير .. تندس سميره فى بطن السياره .
يترقب عمار حسين السيارة أسفل الجميزة بجوار المشروع .. ينزل الركاب .. يسارعون .. تتباطىء الجميلة .. يقابلها عمار .. ينعطف بها الى الساقية القديمة المهجورة فى حقلهم القبلى .. تغطيهما عيدان الذرة ..يلعب الحر برأسيهما يعرقان .. يسيل اللزج غزيرا .. تفيق مذعورة .. يعدها باتمام الزواج .. يخبر والده برغبته فى الزواج من سميره بنت صابر النساج .
يعلن الحاج حسين العمده فى اليوم التالى خبر زواج ابنه عمار من بنت شيخ البلد .. تعانق سميره وجه الطين بأعماق المشروع غرب الترعة الكبيره .. تسقط أم غايب مشلوله .

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق