من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
3
دورة الثوب
" الجمل هب للنبى .. الجمل هب للنبى " .. يكرر
الجملة عشرة آلاف صوت .. تحث الجمل على
القيام ليبدء الدورة فى صباح يوم الجمعة
صبيحة الليلة الكبيرة لمولد السلطان ، والجمل يتدلل .
يرفع الصغار الثياب الجديدة المهداة الى المسجد السلطانى من
ارض الحجاز ، ويصعدون على ظهر الجمل .. يثقل حمل الجمل الذى يتكون من عشرة اجولة
من الردة ستة على الجانبين واثنان من الامام واثنان من الخلف كى تصبح قاعدة
متماسكة لحمل تابوت الشيخ الذى البسوه حلته الجديدة والعمامه .
يتكدس خمسة عشر طفلا وطفلة فوق ظهر الجمل ، ويستقر تابوت الشيخ
، والجمل يئن من الثقل .. يمسح مسعود ولد موسى الانصارى على جبين الجمل .. يفتح
الجمل فمه الواسع .. يحاول الانصارى وضع الخبز فى الفم .. يتناوله الجمل بلسانه
الطويل ويقذفه الى شدقيه مخزونا حتى يفرغ من الزحام .
يهم الجمل بالقيام فيفرح الجميع .. يمسك شيوخ الاشراف الكبار
حبل القيادة الذى يبلغ عشرين مترا .. يأخذ الجمل فى اول الدورة التى تبدأ من أمام
المسجد السلطانى الى ميدان الحسباوى ليأخذ جمل الشيخ الحسباوى وجمل الشيخ الصواوى
فى التحرك خلفه .. يتحرك الركب كيلو مترا فيصل الى ميدان الشيخ ابو سعوده الذى
ينخرط جمله داخل طابور جمال الشيوخ الطويل .
يقف جمل السلطان القائد أمام بييت العمايره كعادته كل عام
ليشرب القهوة التى يجهزها دائما العمايره ، ويلتهم الكعك الذى يصنعه اولاد موسى
الانصارى .. يتجه الركب الى المنطقة الغربية من البلدة ليجد جمل الشيخ الوزيرى
وجمل الشيخ الكبابشى فى الانتظار .. يلتقط
طابور جمال الشيوخ انفاسه مع جمهور المحبين والمريدين الغفير امام بيت السوايفه .. يخرج الخدم آنية الماء المثلج ليرووا ظمأ
طابور الجمال وزحام البشر .
يواصل الركب مسيرته بشارع النصارى فيلقون بالورود على
التوابيت .. يجتاح الزحام السوق الكبير
قبلى البلد .. لايراود أحد من ابناء القرى أن ينتهز فرصة الزحام ليأخذ بالثأر لأن
كرامات الشيوخ ستظهر فى شلل قد يصيب يده أواى جزء فى بدنه ، ويحفظ الصغير قبل
الكبير مناقب وكرامات هؤلاء الاولياء ، ومن اشهر مايردده الشيوخ كرامة السلطان فى
قلب التمساح على ظهره اثناء مروره على شاطىء البلدة بكامله ، والكرامة تقول : ان
امرأة جاءت الى الشيخ السلطان تشكو اليه التمساح الذى التقم ابنتها فجاء به الشيخ
السلطان ، وأخرج الفتاة من فمه قبل أن ينالها اذى ، وأخذ عهدا على التمساح وذريته من
يومها أن لايقرب أحدا من ابناء بلدته وزيادة فى الامان أمره ان يسبح على ظهره
اثناء مروره أواى من ابنائه على شاطىء البلده .
تنتظم جمال شيوخ القرى المجاورة حتى يخرج الشيخ ابو الحجايج
فيعود الركب قبل قراءة قرآن ظهر الجمعة ، ويتم انزال تابوت الشيخ السلطان واعادته
الى مكان ضريحه بالمسجد .. تنفضّ الحشود بعد أن قامت قنوات عديدة لأقمار صناعية من
مختلف دول العالم بتصوير دورة ثوب السلطان .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش
المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق