من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
2
حلم الصغار
طبق يطير يحمل الصغير الى بلاد تأكل فاكهة الشتاء فى فصل الصيف
وتشرب من بحر العسل الصافى .
تتعلق عينا زهرة بعينى الجدة هنومة تحكى قصتها : طبق يطير
بالجميلة يحمل الصغيرة الى بلاد تأكل فاكهة الصيف فى فصل الشتاء وتشرب ماءا
سلسبيلا .
يفتح وليد ولد عبد الله فمه ظمئا .. يزحزح اخته زهره عن مكانها
ويقترب من الجدة تروى حكايته : يهدى عروسا للصغير وللصغيرة فارسا بلون العجوز
الخالع اسنانه منذ بعيد قادما على حصانه الابيض .
تمسح زهرة وجه سمسمة البيضاء بردائها الاحمر وتحتضنها .. تصهل
الخيول فى الخارج ، وعبثا تحاول الجدة صرف الصغيرين عن الخروج فى منتصف نهار مكسوف
الشمس الى الشارع المزدحم بالغرباء القادمين من جبل المطاريد العالى .. يأخذون
الرجال لبناء مساكنهم الجديدة فى بطن الجبل .. يبعدون عن عيون العسكر ، ويترك
الغرباء للقرى شيوحها والصغار والنساء فى برد الشتاء الطويل .
تخدش شمس صغيرة جسد الظلام الهرم فيمطرها سيل الماء .. تهرول
مطفأة .. يمرح المظلم فى عباءته الثلجية .. يغطى المدن فتتوه الشموس عن مكان
الوادى القديم .
يترك الصغيران الجدة هنومة وينطلقان الى باب البيت الكبير ..
تقف شجرة الزيتون الوحيدة على جانبى الشارع تنفض عن نفسها ذرات الماء .. تتعانق
الفروع تلتمس الدفىء .. تتناثر الاشجار بطول الشارع يلطمها صقيع الوادى فتدفئها
الارض .. يجاوز الصغيران مدخل البيت .. يصعد وليد سلم الهواء ويهبط .. يتلقف كرات
الماء الصغيرة بين يديه فتتسرب بين أصابعه .. يلاحقها .. يركض .. تلاحقه انفاسه ..
تزداد دقات قلبه علوا .. تدفعه زهره الى أعلى الشجرة كى ينظر فى أطراف المدينة عن
طبق يطير الى بلاد العسل والسلسبيل .. يمسك الصغير بالفرع الطويل فيرى فى البعد
خيول الغرباء بلون الليل .. تتسمر يداه .. تحاول الشجرة اسقاطه لتتحاشى بارود
الغرباء .. تهزه يمينا ويسارا .. يوشك الصغير على السقوط .. تمسك الصغيرة بقدميه
متثبتهما فى الجذع .. يشبك وليد قدميه حول الزيتونة .. يسكت أنفاسه ، وتختفى زهره
خلف الشجرة المذعوره .
تمتطى خيول الغرباء ظهر الشارع فيضيق صدره .. يلفظ أنفاس الموت
.. تولد عينا رضيع يطل من نافذة بعيدة .. تبقر خيول الغرباء بطن الشارع .. يتدفق
الدم من وجه الطريق القديم .. يلهث الصغير عائدا الى رحم امه خلف النافذة
ويستلقيان فلايتبين الغرباء موطن الحياة .
تميل الخيول الى الشارع المجاور .. يسقط المعلق الى أسفل ..
تظهر المختبئة خلف المذعورة تصفف شعر سمسمه لتخلصه من قطرات الماء ، وتأخذ فى
الغناء لها .
تتجه الصغيرة الى البيت ويتبعها وليد مخافة عودة الغرباء فتصهل
الخيول من بعيد .. يغلق الصغيران الباب ، وينظر ولد عبد الله من الثقب .. تعتلى
زهرة كتفيه لتنظر فى الثقب الاعلى .. يسمع الصغيران صوت أنفاسهما .. ينظران الى
الفضاء الصمت .. توقع أقدام الخيل سيرها .. يقترب صوت أقدام الخيول .. يعلو ويعلو
.. تواجه عيون الصغيرين مقدمة الركب .. تسقط الصغيرة خلف أخيها فتنظر الخيول ناحية
الباب وتمضى .
يخلو الشارع بعد قليل .. يفتح الصغيران الباب وتجمع زهرة حجارة
الشارع الصغيرة .. يتناولها وليد .. يبنيان منزلا جميلا لسمسمة وفارسها .. سيحملها
طبق يطير الى بلاد العسل والماء الصافى .. تضع زهرة سمسمة فى غرفة نومها .. ينهى
وليد بناء سقف البيت فتحمل الريح صوت أقدام الخيول فى الشارع الموازى .. يعود
الصغيران الى مكانهما بالبيت ينظران الى مايحدث من الثقوب .
أربعة عيون وقلبان مرتجفان وأصابع جميلة تمسك بالباب مرتعشة ، وأجساد خيول تسد مساحات
نظر الصغار وتقترب من الزيتونة المذعورة والمنزل الصغير .
تلمع عيون الصغيرين ويغطى التراب المتصاعد المكان فلايرى
الصغيران مكان المنزل بين غابة السيقان .
تدهس الاقدام سقف المنزل والجدران والدور العلوى وثلاثة أرباع
جدران غرفة النوم .
يعلو صوت الصمت فيتلاشى التراب ويرى الصغيران حطام المنزل
الصغير .. تجرى دموع زهرة قنوات صغيرة بعرض الشارع .. يوازن وليد نفسه .. يقتربان
من المنزل .. تلتقط زهرة حبيبتها سمسمة من بين الانقاض وتنفض عنها التراب .. يختفى
وليد فى قلب البيت .. يخرج بعد قليل حاملا حصانه الخشبى .. يربت على كتفى زهرة
ويمسك بأذن الحصان اليسرى .. يقلبها بين
أصابعه زيظل يربت على ظهره حتى تدب فيه الحياة ليحمل ثلاثتهم الى أرض العسل المصفى
والماؤ الزلال .
تقول زهرة : ان الجدة هنزمة قالت ان الشاطر حسن بدأ بالاذن
وربت على ظهره فسرت فى أوصاله الحياة ثم اليسرى فيطير ، وعند الهبوط اليمنى
فاليسرى ويهبط .
يفعل وليد ماقالت الجدة ، وتظل عيون الخشبى غائرة على حالتها
فيفقد الصغيران الامل ليعود صوت الغرباء .. يترك وليد وزهرة الحصان بجانب المنزل
الصغير فى العراء ويعودان فى صحبة سمسمة الى خلف الباب ويغلقانه .
يصل الغرباء الى مكان الحصان .. ينزل طويل القامة مستطيل
العيون وبشفة واحدة ليحطم الحصان ويلقيه أعلى المنزل المهدم.. لاتدمع عينا زهرة ..
يشخص بصرها .. يخرج وليد لسانه .. ينام الصغيران خلف ظلام الباب مع حلول الليل ..
يلفهما الحلم .. تسطع شمس كبيرة .. تعكس أوراق الزيتونة اشعتها الذهبية فتدفىء
الكون .. يرسم الصغار وجوه الفرسان على خيولهم البيضاء بطول الطرقات وواجهات
المنازل بعد رحيل الغرباء .. ينطلق الصغار من أرحام امهاتهم ومن بطون الشوارع والمنازل الصغيرة .. يمسحون
وجوه الشوارع .. تبتسم العجائز .. تفك ضفائرها المحناة .. يغنين أغنيات الصغار
الجميلة .
يزف وليد وزهرة سمسمة على شاطىء العجوز الى الفارس بلونه على
حصانه الابيض .. تزغرد الصغيرات .. يرقص الصغار ابتهاجا بقدوم الفارس على صفحة
العجوز الخالع اسنانه منذ بعيد ، ويمد يديه الى عروسه .. يعلو صهيل الخيول فيستيقظ
وليد وزهرة مذعورين خلف الباب .. يغلقانه بجسديهما .. يجلسان .. يرقبان من خلال
الثقوب طبقا يطير يحمل الجميلة الى فارسها على حصانه الابيض ويهدى لكل صغير عروسا
ويأتيهم بحلم جميل .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش
المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق