من شارع ابوشلبى .. متفرع من اول فيصل
1
الليلة الثانيه بعد الالف
يجىء ليلى فتزيد حيرتى بحثا عن حكايات لصغيرى الجميل يستعذبها
وينام على بقاياها .. تمر الالف ليلة وليلة لتأتى الليلة الثانية بعد الالف فيأتى
الصغير ضاحكا بعدما انعشته أمه بحمامه الدافىء .
يستلقى الصغير فى حضنى ويصوب عينيه الى فمى مترقبا البداية ..
تتحرك شفتاه : احكى بابا .
- اسمع بابا .. بلغنى ايها الصغير السعيد أن الاميرة الجميلة
حين هلّ عليها هلال الليلة الثانية بعد الالف أصابها فى اللسان مس فلم تكمل حكيها
لمحب الدم .
- يعنى ايه - بابا - مس ؟
- يعنى الصمت بابا .
- وبعد بابا ؟
- وبعد بابا ، وبعد بابا ، وبعد اشتدت حاجة الملك الى سماع
الصوت المغرد فنادى مسرور الجلاد ونزع سيفه وأشهره فى وجهه مهددا ان لم يأت
بالطبيب فستطير الرقبة السوداء .. يمسك الجلاد رقبته بكلتا يديه وينطلق فى دروب
المدن يبحث عن اشهر الحكماء الاطباء .
يعود الملك الى غرفة الاميرة ويلف حولها ويدور فلاتملك سوى
الاشارة ، وتتركه لتعود الى المستقبل بعينيها وتحط على واحات الحزن .. تذهب
الاميرة الى الماضى مهمومة ، ترسم فى الهواء قصة الاسمر فلايعى شهريار شيئا ،
وينادى بعلو صوته على مسرور فتتزلزل اركان الغرفة وتسد الجميلة اذنيها بطرف ثيابها
الطويل لتعود الى صندوقها المعتم بليل عينيها
وتتجه الى الواحات الوسيعة تلملم الاشلاء المتناثرة هنا وهناك .. تتجه
الجميلة الى غرفة ماضيها تنزف دمعا وتشير الى قليل الحيلة .. لايفهم .. يضرب الارض
بقدميه .. ينادى على الوزير : الم يأت الطبيب بعد ؟
- لم يأت يامولاى .
- الى متى ايها الاحمق ؟
- مولاى لاتغضب فسيأتى به الحراس بعد قليل .
- لاتقف هكذا مكتوف الايدى .. انصرف ولاتعود الابالطبيب .
- امر مولاى .
يخرج خيال الوزير الطويل وراءه ، وتمر الساعة ، ولم يأت وزير
أو جلاد بالطبيب .. يصدر الملك اوامره بمطاردة الاثنين واحضار الطبيب .
يعود الملك الى اميرته فتتركه امامها وترجع الى المستقبل تطوف
بأروقة الصحراوات تمسح على جبينها الاصفر المسلول .. تتجه الى سريرها لتفتح نافذة
يسار الصدر فيتدفق الدم غزيرا .
يجن جنون الرجل السعيد ويطول ليله فيطلق عسسه فى الصبح يعسعس
والليل يعسعس .
تتداخل اصوات اقدامهم فتتتبين بعضها .. يصل متعسر الولادة الى
آذانها : اشنقوه حرّقوه .
يطير دخان البخور ويأتى الاسيا لتستطيل عيونهم وتطول قرونهم
فتحمّر العيون وتنعقف الاظافر وتدهس حوافرهم كل جميل .
يصرخ صوت الطبيب قادما من الاعماق : ايتها النساء فلتعيدوا
ابنائكن الى ارحامكن ، وليزرع الرجال الارض فتخضّر .
يتوه صياح شهريار وينظر الى الاميرة فيستل سيفه ليلقى صورته
وحيدة ، ويطوح السيف فى الهواء يعانق مابين الصدر والرأس فتنطلق براكين الاحمر ..
تبرأ الاميرة فيصبح الكلام مباحا مع صياح الديك .
و .. وصغيرى .. لقد نمت كعادتك فى اى جزء من الحكاية لااذكر ..
احمل الصغير واضعه على سريره .. اقبله واعود لأنام على صوت حبيبتى ونبدأ حكاية
جديده .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش
المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق