118
موائد الرحمن
من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات
موائد الرحمن
ينتظر عوف عبد المهيمن بأحر من الجمر ليالى الاحسان التى يقيمها المحسنون بتل كرامه بالصحراء الكبرى وفاءا لنذور قطعوها على أنفسهم او قدوم شهر رمضان المعظم لأنه سيتمكن من الافطار والسحور الكامل الدسم يوميا بلامقابل على مائدة أحد المحسنين الذين قرروا أن يفطّروا ويسحّروا يوميا مالايقل عن أربعمائة شخص ككفاره .
يقف عوف أمام السرادق وهو يقام عمودا عمودا ، ويتم وصلهم بقطع من الخيامية المزركشة بالاقمشة الملونة المخصصة للزفاف والوفيات والطهور احيانا المستورد من الامصار البعيدة .. يرص عمال الفراشة عدد أربعمائة مقعد جريدى متين خشية سقوط أحد الصائمين أوالصائمات لثقل وزنه وخاصة فى الايام الاخيرة من الشهر الكريم .
جلس عوف على مقربة بجوار الخيمة التى احتلت ثلثى الدرب ينتظر الفراغ من نصب السرادق الذى سيستقبل أول سحور فى الشهر المبارك .. هبت رائحة بخار ماء تسوية لحم الجمال لتصل الى جذور أنوف الجالسين بجوار السرادق فيتمايلوا طربا من شدة العشق .. تدخل عشرات الاطباق من الخبز المميز الذى لايرى الا على موائد كبار المحسنين فتطير عقول الضعفاء من الجالسين على الرمال ويزداد تمايلهم على صوت أحمد البغدادى العالى الدائم : وحدوه .. فيعقب كل الجالسين : لااله الا الله محمد رسول الله .
يسّر عوف الى نفسه : ثلاثون ليلة ستبدأ أولاهن الليلة .. سينتظر المتسحرون حتى يلحق كل منهم مقعده وسيجلس المتبقى خارج الاربعمائة مقعد خارج السرادق على الرمال ولن يضار أحد طالما سيأكل وجباته الشهية .. تنتظر عشرات اسر الغجر الموائد بفارغ الشوق .. يجهزون أولادهم لرؤية ليلة الرؤيا التى يحتشد فيها ابناء كل المهن المختلفة ومريدوا الطرق الصوفية المختلفة ويجوبون الدروب احتفالا بقدوم الشهر الكريم .. تفرغ الاسر والاولاد من مشاهدة مظاهر الاحتفال وينتظروا طوال الليل حتى يلحقوا مقاعدهم فى السرادق ليدعوا للمحسنين الذين أتاحوا لهم هذه الفرصة .
تخرج عينا عوف عبد المهيمن على المكسرات التى يحملها الرجال لتدخل الى مخزن التكية .. تتبعها رائحة المشمش المنبعث من لفات قمر الدين والتمر النادر الوجود القادم من الهند والصين.. يسرى ريق عوف عبد المهيمن درويش الطاهر الفاقد للذاكرة منذ زمن لايعرف مداه أحد فلايعرف أحد من أى حى أو قبيلة جاء عوف ، ولايعرف قريب أوبعيد الصلة بابن عبد المهيمن فمنذ عشر سنوات وهو يجلس الى جوار مصلى الطاهر وأصبح من محاسيبه .
يفرغ عمال الفراشة من عملهم فينطلق المحاسيب الى الداخل يتزاحمون .. يحاول عوف عبد المهيمن أن يمر بين مئات المتسابقين الى الداخل .. يصده الزحام فيقتلع عمودا خشبيا ويسقط على أم رأس عوف الذى يستعيد ذاكرته ويلفظ أنفاسه الاخيرة على موائد الرحمن .
قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
===============================================
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق