الأربعاء، 26 أكتوبر 2022

 عوالم الغجر

======

بوظة بالوظه

=======

184

====

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


=====

بوظة بالوظه

=======

يعرض نصوح حنيظل الغجري ماتبدعه قريحة ابنته الكبري بالوظه  الشقراء البدينة من الوان البوظه المختلفة لشباب وشيوخ تل غجر زعينفه والتلال المجاورة في قلب الصحراء الوسطي .

تفوح رائحة المسك والعنبر والقرفة. والصندل والبخور الهندي المخلوط بالتوابل فتدور رؤوس الغجر قبل تناول اكواز البوظة الشهيره لبالوظه ابنة هريتله هويتي الرخيخ التي لم تنجب من زوجها نصوح حنيظل طوال العشرين عاما الماضية منذ عقدا العزم علي الزواج.

تقدم رويضه وعنيده وطفيحه وبهاريت بنات نصوح الشقراوات  اكواب البوظه لشيوخ وشباب الغجر حتي الغياب عن الوعي .

تأخذ هريتله في الامساك بالايقاع. ويطوح نصوح قوس ربابته في الخلاء ليسقطه علي الوتر المشدود متغنيا ببطولات اباء واجداد غجر تل زعينفه من سطو ونهب للحواضر المحيطة بتلال الغجر الالف .. يتمايل الجمع طربا .

تبدأ بالوظه فى وصلة غنائها ، وأخواتها الاربع كورال  حتى يغيب وعى شباب وشيوخ الغجر .

تأخذ بنت هويتى الرخيخ فى تفريغ السيالات من الدنانير حتى آخر درهم .

يحزم نصوح امتعته على بغل وسبعة حمير قبل رحيل ظلام الليل منطلقا الى التل التالى ليقيم خيمة البوظه التى تبرع فى صناعتها ابنته الكبرى بالوظه .

يظل شباب وشيوخ كل تل من تلال الغجر الالف يحلمون بلقاء الشقراوات بنات نصوح حنيظل فى قلب خيمة معيشتهن ، ويلعنون البوظة التى لاتمكنهم من النيل من بنات هريتله هويتى.

 يصل ركب نصوح حنيظل بعد سنوات الى داره على الحدود الفاصلة بين تلال الغجر وحواضر الصحرااء الوسطى والذى بناه من حر مال الغجر الدنانير والدراهم التى افرغتها هريتله زوجته من سيالات شيوخ وشباب غجر التلال الالف عند غياب وعيهم.

 يفتح نصوح خانا لبوظة بالوظه التى غطت شهرتها البوادى والحواضر ، ويشرب مع زوجته هريتله ابتهاجا بالخان الجديد من بوظة بالوظه حتى تتراقص الاشباء امام ناظريهما ، وتستدرجهما بالوظه واخواتها فى الحديث لتتعرف على اصلها واصل الشقراوات اللاتى نسبن الى نصوح وهريتله بعد تيقن الفتيات من عقم نصوح وعقر هريتله.

يقول نصوح : ان هريتله عاقر وانا رجل عقيم فلم يكن امامنا سوى خطف الشقراوات  من احضان امهاتهن بالمنطقة الجليدية اقصى شمال الصحراء الكبرى وكن فى سن الرضاعة فنشأن لايعرفن ابا سوى نصوح وامهن هريتله.

استحالت العودة على الشقراوات بعد عشرين عاما فرضين بتبنى ولد حنيظل وبنت هويتى وواصلن العمل فى خان بوظة بالوظه الجديد.


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق