الثلاثاء، 1 سبتمبر 2020

 


الدبه البيضاء

من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار

الدبه البيضاء


خرجت دبة بيضاء تبحث عن لون آخر غير اللون الذى يحمله قطيعها منذ زمن بعيد فلقد ملّت الدبة اللون الذى يعكس كل أشعة الشمس ويحرمها من دفىء الشتاء  الذى تشعر به سائر الدببة الملونين والتى تمتص جلودها كل أشعة الشمس لتخرج ألسنتها من شدة حرارة الأجساد .

غادرت الدبة البيضاء أرض قومها فاتسعت المسافات وتعددت الطرقات أمامها فتحيّرت فى دخول أى من الطرق الرملية المحشوة بالتلال  أو الممهدة التى فقدت الأشارات الدالة على وجود جماعات من الدببة الملونة مع نهاية أى طريق منها .

صرخت الدبة البيضاء فى الفضاء ليأتيها الصدى ، ولم يأتها بصوت آخر  غير صوتها  .. صمتت الجميلة لتستمتع بترديد نهايات صوتها ثم وصل الى أسماعها همهمات بشرية فدارت بجسدها حول محور ارتكازها وفتشت بعيونها عن مصدر الهمهمة  لتجد الصمت فدخلها الخوف من المجهول الذى ينتظرها على أيدى البشر .

تقدم الدبة قدما وتؤخر الأخرى تجاه الطرق التى أمامها ، وأخيرا قررت العودة من حيث جاءت واستدارت لتعود وانطلقت بكل ماأوتيت من قوة فرارا من الأيدى المختبئة .

حالف الحظ الدبة البيضاء لمسافة مائة مترا ثم ارتفعت فى وجهها الشباك الليفيه المتينة لتطرحها أرضا ثم تتكالب عليها سائر الشباك لتنقلها الى أقفاص الصيادين .. تم حقن الدبة بمهدىء فشعرت بدوار شديد كاد أن يعصف برأسها واستكانت لحالتها خلف القضبان .

جاء الصيادون بدبة بيضاء صناعية فى نفس حجم الدبة البيضاء المتمردة ، وتم تحريكها بالريموت حتى استقرت فى وسط الساحة الفضاء وأصدرت أصوات الاستغاثة المسجلة فى داخلها ليخرج حشد من الدببة الملونة من كل الطرق المؤدية الى مركز الساحة حيث صوت الدبة البيضاء الصناعية .

التفت الدببة السمراء حول الدبة البيضاء التى توقف مسجل الصوت داخلها فراحوا يتشممون رائحتها  التى لم تحلو لهم وكانت غريبة فانصرفوا عنها لكن شباك الصيادين لم تمكنهم من المغادرة فالتقطت عددا كبيرا من الدببة التى تم حقنها بالمهدئات  ، وتم شحنها على الناقلات  لتأخذ طريقها الى الميناء حتى يتم نقلها الى حدائق المدائن الكبيرة  .. فرّ بعض من الدببة الملونة وعادت الى مخابئها  .. رأت الدبة البيضاء مايحدث ورفضت أن تكون طعما للملونين من الدببة  حتى تمكن الدببة السمراء من تحطيم الدبة الصناعية أمامها فى اليوم الخامس ، ولم يبق أمام الصيادين سوى الدبة البيضاء المتمردة فتم حقنها وتجويعها وزجّ بها الى قلب الساحة  ، وأوسعها الصيادون ضربا فأصدرت أصوات الاستغاثة من شدة الضرب فأسرع الصيادون الى الاختباء ، وجاء الدببة الملونون والتفوا حول البيضاء وسال ريقهم لكن سرعان ماأفاقوا الى أنفسهم وأرادوا أن يتأكدوا من حقيقة جنس البيضاء فانهال الجميع ينهش جسد البيضاء فتزيد من استغاثتها حتى سقطت ميتة بعدما تسببت فى الايقاع بعشرين من الدببة الملونة ، وفقد الصيادون الدبة  البيضاء المتمردة .

   

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق