الخميس، 24 سبتمبر 2020

 أولاد حمدون زيدان


من شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمفرقعات والمخدرات


أولاد حمدون زيدان

يلتف أولاد حمدون زيدان حول جثمان ابيهم حداد الطمانيه فى لحظات الوداع الاخيره .

بلغ حمدون زيدان  من العمر مائة عام ، وكان الحداد الوحيد فى الجهة القبلية تامة ، وورث المهنة لأولاده العشرة واحفاده الخمسين وزوجاته الاربع بعد ان عمل على توسعة للخيمة  اكثر من عشرة أمثال حتى استقرت على رأس اربعة وعشرين قيراطا لتنتظم الاربعة وخمسين عاملا والريس حمدون زيدان  الذى تعود بعد بلوغه السبعين الجلوس على مقعده الجريدى  المثبت على عمود الخيمه  ، والمفروش بأريكة ومسند ناعمين حنى يريحان حمدون زيدان  فى جلسته التى تبدأ مع طلوع  الفجر وحتى غروب الشمس

 يتناول خلالهاافطاره وغدائه وشايه ودخانه القص المعسل   

يتبادل الخدمة على طلبات حمدون زيدان  نساء ابنائه ونساء احفاده بالتعاون مع الاربع زوجات .

كانت عطيات الحداده تتابع عمل الاولاد وابنائهم وتوبخهم على قلة النيران فى كور من الاكوار أو عدم اتزان النفخ الذى لايقوى على تشكيل الحديد بسهولة ويسر .

تزوج حمدون زيدان  عطيات بنت روايح المزين وعلمها الحداده فبرعت فيها معه ليذيع صيتهما وتتخطى شهرتهما حدود تل الطمانيه الى الى سائر التلول المجاوره حتى غطت الجهة القبلية بأكملها فازداد الطلب عليهما ، ورزقا ثلاثة اولاد ، وعندئذ قرر حمدون ولد زيدان الجمال توسعة ورشته وشراء القيراط بعد القيراط .

كانت عطيات تصغر حمدون  بعشرين عاما فكان كثير التدليل لها حتى شغلها العمل فى الحداده ورعاية أولادها الثلاثه فقرر الحداد الكبير الزواج من ثانية وكانت رئيفه بنت كعيب رومى  التى ولدت له من الذكور ثلاثه، وتعلمت الحداده كعطيات وحين انشغلت عن الحداد الكبير الذى كان يتفنن فى تدليلها قرر ان يتزوج الثالثه ... فالحداد بنيانه قوى جدا .. كان يرفع الجوال المائة كيلو بيديه بينما يعجز الشباب من ابنائه وابناء تل  الطمانيه عن هذا الفعل .

انجبت له كراويه بنت سيف طالع النخيل  ثلاثة من الذكور ايضا ليشغلونها عن الحداد الكبير وشاركت الزوجات الاولى والثانيه العمل فى الحداده فقرر الحداد الكبير ان يختتم حياته الزوجيه بزواجه من بشرى بنت عبد التواب الحفار التى اكتفت بمولودها الوحيد عويس وتعلمت الحداده لكنها لم تنصرف عن الحداد الكبير فعمرت ولم يفكر فى الزواج بعدها .. كانت بشرى  خبيرة فى التعامل مع الرجال .. تزوجت قبل الحداد الكبير مرتين  ورحل الاول والثانى فترملت  ولم ترزق بطفل من اى من الزوجين السابقين .

انجذب الحداد الكبير الى بشرى لفرط جمالها ، وكانت تصغره بعشرين عاما .. كانت فى الثلاثين والحداد فى الخمسين ، وبعد خمس سنوات من زواجه الاخير اصيب الحداد بالمزمن من الامراض فكف عن تدليل زوجاته وعند بلوغه  السبعين  قلت حركته فلازم الجلوس على كرسيه متكئا على عمود الخيمة بمدخل ورشته حتى رحل عند بلوغه المائة.. التفت حول جثمانه العائله وشيعته الى مثواه الاخير لتترمل زوجاته الاربع .

 قصة قصيرة بقلم 

 محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق