زار رزينه
يطول نوم رزينة الاسمرعارفة الطريق كودية الزار الشهيرة فى حينا والاحياء المجاوره الى ايام معدوده حتى شغل امرها رأسى جارتيها المعددتين حسنية حالو التى تسكن اعلاها وسنيه زكيبه التى تسكن اسفلها فاستقر امرهما على ابلاغ افراد فرقتها المتناثرين فى القرى المحيطة بعد ان فشلتا فى اسماع رزينة صوت دق الباب بمنتهى القوة والعنف حتى أوشك على ان ينخلع من مفصلاته القديمة ، والباب ثقيل ثقل نوم رزينه الطويل ولايوجد دليل على الحياة داخل شقة الكودية فالانواؤ مطفأة والظلام يغطى المكان على غير العادة فأنوار شقة رزينة كانت لاتطفأ الانادرا ودفوفها لاتتوقف عن الدق والراغبات فى المشاركة فى زار رزينه القادمين اليها من كل الانحاء لايتوقفن عن الدخول ليتخلصن من الارواح الشريرة التى تلبسهن .
توقعت حسنيه وسنبه غياب رزينه عن الشقه طوال الايام السابقة حتى سمعت حسنية سعال رزينة بالامس وبعد دقائق انقطع السعال ولم تسمع نفسا واحدا .
اتصلت سنية بأفراد فرقة زار رزينة صباح اليوم التالى فعقدوا العزم على المجىء ظهيرة اليوم التالى ، وحين تأخر حضور افراد الفرقة خرجت سنيه وحسنية تخبران رجال الحارة بما حدث لرزينة فأسرعوا الى كسر الباب بالقوة ليجدوا الكوديه جثة توشك رائحتها على النفاذ فسد الرجال انوفهم وخرجوا مسرعين عدا محمدين عامر ونصر سروح اللذين بقيا ليتأكدا من صحة الوفاة .. قلبا الجثة يمينا ويسارا وحين تيقنا من موت الكوديا عارفة الطريق اتجها الى الكنبة السحارة بحثا عن اى اوراق تدل على اهلها فى الجنوب الذين طاردوها بعد حملها السفاح من عابر السبيل فهربت واستقرت فى هذه الشقة من حينا منذ أكثر من اربعين عاما.
لم يجد الرجلان اوراق الهوية والنسب لكنهم وجدوا اكواما من الاوراق النقدية مختلفة الفئات وأكواما من النقود الفضية وكومة كبيرة من الجنيهات الذهبية فأغلقا الكنبة وقررا ان يقتسما مابها مناصفة قبل وصول افراد فرقتها. .
خرج محمدين عامر ونصر سروح على نساء ورجال الحارة يؤكدان ان السر الالهى قد فارق الجسد الفانى ، وعليهم ان يسرعوا بالغسل والتكفين قبل ان تملأ الرائحة ربوع الحارة .
قال عابد ريحان شيخ حارة النعمانى : سندفنها فى مقبرة الصدقة وسيقوم محمدين عامرونصر سروح على حراسة الشقة المكسور بابها حتى لايطمع صغار اللصوص فى سرقة الاثاث القديم ليتم نسليمها الى افراد فرقتها حين يحضرون .
شارك كل رجال الحارة فى حمل نعش كودية الزار عارفة الطريق السمراء رزينة الاسمر وقادتا سنيه وحسنية وصلات التعديد والصراخ حنى شيعها الجميع الى مثواها الاخير ، ومع انتصاف ليل الحارة حمل الرجلان الكنبة السحارة الى منزلهما واقتسماها مناصفة لينتقلان فى صباح اليوم التالى الى منتجع الجزيرة الخضراء ويسكنا قصريهما الجديدين ويصبحيان من اثرياء القوم ، ومازال سكان حارة النعمانى يترحمون على رزينة عارفة الطريق كودية الزارالشهيرة حتى يومنا هذا .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
=========================================================================
قرص جله
تجمع جدتى نائله روث البهائم بعد أن تفتح لهم باب الزريبه الملاصق لباب الدارليتريضوا فى الارض الرحبه صباح كل يوم فى قلب حقل جدى مسعود سيد غرب السكه .
تعبىء الجده كل كوم صغير فى المقطف الخوص وتحمله الى الخارج .. تخلط الروث بالتبن والتراب ثم تقطعهم اقراصا يبلغ عددهم خمسة وتسعين خوفا من الحسسد وعيون اولاد الحلب الزرقاء .. تتركهم امام الدار حتى تقضى شمس الشتاء الحانية على مائهم ، وتبدأ فى تقديم وجبات الافطار للدواجن والاوز والبط والحمام أعلى سطح الدار ثم تهبط بافطار الحمار امام الزريبه فالعجل والجاموسه والخروف والنعجه وصغارها والجدى والماعز وصغارها ثم تغادر لمتابعة الانفار الذين يقلبون الارض تمهيدا لرمى البذور .. تجهز الجده الحمار فامتطى صهوته وتزودنى بالنقود التى تكفى لشراء الشاى والسكر والمعسل للأنفار ولم اكن قد جاوزت الخامسة من عمرى فلم التحق بمدرسة بعد ، وكنت افضل العيش مع جدتى فى الغيط بعد رحيل جدى وانشغال خالى بعمله الجديد الذى يرتحل من اجله طوال ايام الاسبوع الى المحروسه ، وكان خالى يعشق الترحال كما الشأن مع والدى فلم يتبق لجدتى غيرى أساعدها طوال كل يوم .. توقظنى مع آذان الفجر .. تحلب الجاموسه ..تسقينى حليبا طازجا كى يشتد عودى كما تقول ، واكمل افطارى بالبيض والجبن والزبد لانطلق اسابق الريح على صهوة حمارى الى البندر .. آتى بكل احتياجات جدتى .
انتصف النهار فلمحت عينا جدتى الثاقبة غياب قرص جله وحين رأت جارتنا ام عويس حايس الحيره على وجه جدتى اخبرتها بأن ابن الناعورى الصغير قد اخذ قرص الجله ودخل به الى امه فأمرتنى جدتى بحمل تسعة اقراص من الجله الى بيت الناعورى لتوقد فرنها البلدى لتسوى الخبز للغير .
اسرعت بهيه زوجة الناعورى الى جدتى تأسف على مافعله ابنها الصغير عديم الادراك حامد ووعدتها ان لايعود الى فعله ثانية فحملتها جدتى جبنا وبيضا ولبنا لصغارها فأكثرت بهيه لها الدعاء بعد ان قبلت يدها وغادرت .
هدأ بال جدتى بعد ان اعادت عدد اقراص الجله العدد خمسه و.. ثمانين خوفا من حسد عيون اولاد الحلب الزرقاء وبهيه واحدة منهن .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
===============================================================
قرنا ثور
كأسا قرنى ثور فتيحه الباهونى الجاموسى يرويان ظمأ اناث الجاموس..هذا ماأسره الكثير من اصحاب مليلى عوض الحايس الذين يتمنون الحمل لأناثهم من ثورفتيحه القوى
فالثور كان مفرطا فى العضلات المفتولة والعظام العريضة ، وقدوصل طول قرنه الواحد الى المتر والنصف بالتواءاته فسجل القرنان ثلاثة امتار طولا ، وكان رقما قياسيا جديدا اضيف الى الموسوعة العالمية ، وتصدر قرنا ثور فتيحه عناوين صدور الصحف العالمية الكبرى بعد مجىء مندوبيها للتصوير تمهيدا للقاءات المحطات الفضائية التى تكالبت كاميراتها على تصوير هذا الرقم الذى سجله ثور فتيحه فى كفر العواينه قبلى مما أدى الى ارتفاع سعر الثور فى الكفر والكفور المجاورة حتى اقلع فتيحه الباهونى عن اطلاق ثوره كطلوقة على اناث الجاموس فى كفر العواينه لضآلة عائده ، ووصل ثمن الطلقة لثور فتيحه فى الكفور المجاورة الى ثمن اغلى انثى طمعا فى أجنة تشبه ثور فتيحه الذى اذا هاج حطم الاربعة جدران المحيطة به حتى ولو كانت خرسانيه .
كرر اصحاب اناث جاموس كفر العواينه على مسامع مليلى عوض الحايس جساس بهايم الكفر:
ان الجن الذى يسكن ثور فتيحه مستقر فى قرنيه الكبيرين ولو تمكن مليلى من انتزاع هذين القرنين لملك الدنيا ومن عليها ، وحين يضع هذين القرنين ستدين له ممالك الانس والجن وحيينئذ سيستقر فى قصره الكبير ، ويجعل قرنا الثور كئوسا لأنها كما اسر له اصحاب اناث الجاموس كئوسا لاتفرغ كلما شرب منها ، وأعطوه قرعة البوظة العشرين حتى لم يكد يرى امامه فحمل سكينته الحامية الطويله وراح يترنح عازما على انتزاع قرنى ثور فتيحه الباهونى ووصل الى باب الدار ومر من اسفله زاحفا ليقترب من رقبة العجل الذى ذاب اسفل يدى مليلى عوض الخبيره فأسرع بزرع السكينة فى منتصف الرقبة الطويلة فبلغ هياج الثور مداه وحطم جدرانه الاربعة الخرسانية ، واستقر بجسده الثقيل الفاقد للحياة على قلب مليلى الذى لفظ انفاسه الاخيرة مع دخول سكان الدار والدور المحيطة ليتبينوا سبب هياج الثور. .
اسرع فتيحة الى اتمام مابدأه مليلى انقاذا للحم العجل الذى سيبيعه لكل اناث كفر العواينه الذين بادلوه نظرات الفرحة مقابل نظرة حزنه ولم تقبل احداهن على شراء رطل واحد من اللحم وواروا مليلى عوض الحايس التراب مع حلمه فى ان يملك الممالك بقرنى ثور فتيحه الباهونى الجاموسى .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
=======================================================================
السقا
يعوض الله .. يعوض الله .. يعلو صوت عوض السقا لينبه النساء فى قلوب منازلهن فتفتح له من عليها الدور فى ملىء الازيار الفخار القناوى خلف باب كل دار كبير .
يفتح عوض فم البرميل المحمول على العربة الكارو التى يشدها بغل عوض ابوسريع .
تمتلىء القربه المصنوعه من جلد الاغنام عن آخرها فيربط عوض فمها كما يؤكد على ربط فم البرميل بالخيط المطاطى المربوط بالبرميل حتى لايجد الماء طريقه الى الارض .
يرفع السقاء القربة على ظهره ليفرغها فى الزير الفخار فى الصباح والظهيرة والمساء.
يعد عوض يوميات بيوت قبلى البلد التى تقترب من الخمسين منزلا لاولاد الحلب فيتم المائة والخمسين قربه ماء مربوط اليوم بعد ان يفرغ من ملىء ازيرة وآنية الاعيان وعادة ماتعلو حصة مائهم الى ثلاثة أضعاف اولاد الحلب فيحمل عوض ثلاثة من القرب واحدة على ظهره واثنتان على كتفيه فيصبح اجمالى اليوميه لدار العمده تسعة قرب وكذلك دوار شيخ البلد وشيخ الخفر والاعيان من اصحاب الاطيان والخفراء.. يبلغ عدد قرب الصفوة مائة وثمانين قربه ، وما ان ينتهى عوض من وردية الصباح التى تبدأ مع فجر كل يوم وتنتهى مع آذان الظهر ليلتقط انفاسه.
يلجأ عوض الى الظل ليريح بغله ابوسريع ويضع له الطعام حتى تبدأ بعد ظهر كل يوم وردية الغذاء لدى السقاء التى تنتهى مع غروب الشمس فيسقط من الاعياء مع عربته والبغل الذى يتناول وجبة الغذاء ويواصل عمله فى وردية المساء التى تنتهى بعد عشاء كل يوم .
يتوجه عوض الى الحنفية الوحيده للماء المكرر فى نجع العكرى يملأ برميله ويترك اللجام للبغل ليغمض هو عينيه جالسا خلف ابوسريع البغل فينام ويواصل ابوسريع سيره ليستقر امام منزل عوض السقا الذى يواصل نومه مستعطفا فى الحلم ابنه الوحيد سيد حتى لايغادر الى بلاد الغربة البعيده وبلده اولى به كما يقول عوض.. يعمل سيد مع عوض ابيه بعد رحيل زوجته سميه الحوكش الحفار ، لكن سيد زهق من العمل كسقاء على عربة ابيه يتناوب معه ورديات يوميات ماء بيوت كفر العكرى .
عرض عوض على ابنه الزواج من اى فتاة من فتيات الكفر حتى ولو كانت بنت محمدين اقدم خفير فى الكفر ليربطه بارض الكفر لكن سيد كان قد حسم امره واتخذ قراره بمغادرة الكفر الضيق الى البنادر الوسيعه ، وسوف يعمل فى كل المهن التى يجيدها وكان يعمل فيها فى كفر العكرى كالحداده والنجاره والبناء ، وستفتح له البنادر ازرعتها لبراعته فى هذه المهن.
سافر سيد ولد عوض السقاء منذ سنين ، ولم ياتى عنه اى خبر فلقد انقطعت اخباره حتى أوشك عوض ان يفقد الامل فى عودة ابنه الى الكفر فكان يردد دائما : يعوض الله .. يعوض الله ..، وظل صوته يعلو حتى أفاق من نومه ليجد نفسه خلف البغل امام المنزل فنزل وفك بغله واتجه الاثنان الى النوم ليواصلا فى فجر الغد عملهم .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
==============================================================================
و...الترصد
عزمت رئيفه بنت سنيه الغازيه على الخلاص من زوجها المريض بمالايقل عن عشرين مرض اويزيد بالاتفاق مع عشيقها الجديد اسيل الهجام والاخير فى تاريخ عشقها الطويل منذ كانت ترى امها سنيه الغازيه فى احضان عشاقها ليل نهار لتتمكن من تربيتها بعد ان تركها ابوها حماد مسلون الغرابوى وهى لحمة حمراء على صدر امها .. ومنذ هذه الليالى عشقت رئيفه احضان الغرباء حتى بعد ان تمكنت من الزواج من حموده اللفاف الذى قابلته صدفة فى سوق الحى الصغير فمنعها من التسول ليتزوجها وكان يجهل تاريخها وتاريخ امها وحين علم من ابناء الحى قبلها حموده على علاتها هى وسنيه امها ..علم حموده رئيفه حرفة لف الصوف على المغزال اليدوى فبرعت واصبحت اكثر منه شهرة فى الحى والاحياء المجاوره وزاد طلب تجار الخيوط الصوف على غزل رئيفه فزادت دخولها دخلا مع ميراث سنيه الغازيه امها عقب رحيلها ودخل حموده اللفاف فشرت دارا كبيرا لها ولزوجها ولابنتيها مايسه واسما ، وعاش الاربعة فى رغد من العيش وزادت تجارتهم وقل عطاء حموده اللفاف فزادت رئيفه من زيارات عشاقها الليليه بعد ان ينام اللفاف وابنتاه فى الاوراق الرسميه ... ظل الحال على ماهو عليه لمدة عشر سنوات حتى قابلها اسيل الهجام آخر عشاق تاريخ عشقها الطويل فزاد تعلقها به حتى انساها ابنتيها والمريض الملازم الفراش فاستأجرت له الدار المجاوره وفرشته بالاساس الغالى لتقضى الليل الطويل بعيدا عن شخير المريض وضجيج البنتين مرتمية فى احضان اسيل الهجام حتى تغرق فيوقظها فى الصباح لتعود الى منزل اسرتها فتجهز البغل .. تضع الفتاتان البضاعة على الظهر ويعتليه حمود ه اللفاف وخلفه رئيفه ، ويتجه الركب الى سوق القريه المجاور ، ومن على البعد يركب الهجام على ظهر حماره الذى ابتاعته رئيفه له الثلاثاء الماضى حتى يخفف من الام الفرقة عنه بعد ان ذابت فيه عشقا وتوحدا .
تترك رئيفه زوجها المريض ينهى صفقات البيع مع تجار الخيوط وتغادر هى لتتجول فى السوق تشترى احتياجات المنزل وتلتقى حبيب قلبها الهجام الذى اقنعها اخيرا بالخلاص من الرجل المريض بوضع السم فى الطعام وستتعدد اسباب الوفاه لاستئثار حموده اللفاف باكثر من عشرين مرض .. تعجب الفكره رئيفه فتدس فى جيبه نقودا كثيره تلبى احتياجاته ويشرعا فى التنفيذ .
انتقل الهجام الى دار حموده اللفاف بعد رحيل حموده مسموما بيد زوجته رئيفه بنت سنيه الغازيه واسيل الهجام الذى تزوجها ونسب اليه ابنتيها فى الاوراق الرسميه ولف حموده اللفاف نسيج من النسيان وال... الترصد .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
==================================================================================
ونس الليل
ياتى الليل حاملا صمته يلف كفورغجر نيس فيعلو نقيق الضفادع فى البركة الوسيعه التى تتوسط السبعة كفور.. تتسلل صوفا بنت ست ابوها الى سطح الكوخ .. تنظر الى السماء ترقب بزوغ نور اول نجم لينزاح اول الكوابيس التى تجسم على صدرها مع قدوم كل ليل .
يبدأ انتعاش صوفا مع ملامسة اصابع رقيقه ليد حنين ولد غريبه الدايه لجلد رأسها بعد ان يخترق غابات شعرها الكثيف فمنذ بلوغهما وهما يلتقيان بعد الغروب اعلى سطح كوخ ست ابوها لتحكى له صوفا عن مغامراتها اليوميه مع رجال القرى والمدن المجاوره وهى ترى الطالع لهم وينفث حنين الدخان فى وجهها لتكمل رسم قصصها التى تمتعه كثيرا ، وتحلم صوفا ان تصبح ذات يوم مثل كحيله الغجريه الراقصة الذائعة الصيت فى الملاهى الليلية الكبيره والبارات التى انعم عليها جلالة الملك بلقب البكويه ومنحها اقطاعية تجرى فيها الخيول فلاتبلغ مداها ، ومنذ ذلك الحين اصبحت كحيله نائبة عن كفور الغجر السبعه والمسؤوله عن تلقى شكواهم وتوصيلها الى الديوان الملكى ، وصوفا مازالت تحلم بان تحل مكانها فى الاوساط الراقيه .
يمسح حنين ولد غريبه الدايه على شعر صوفا فى آخر الليل لينزاح آخر الكوابيس التى تلازم صوفا . . ويصطحبها فى رحلة النزول الى اسفل الغطاء بجوار امها ، ويهرول حنين الى كوخهم مرتميا فى حضن امه يرجوها ان تخطب له صوفا التى يعشقها منذ الصغر وتحمل احلاما يرجو ان يشاركها فيها .
يعلن شيخ كفور غجر نيس فى اليوم التالى عن زواج حنين ولد غريبه الدايه على صوفا بنت ست ابوها فتقام الافراح والليالى الملاح التى يشارك فيها كل اولاد الغجر ابتهاجا بالعرس ا لجميل .
لايتقدم حنين ولد غريب الدايه خطوة نحو تحقيق احلام بنت ست ابوها صوفا مكتفيا بانتظارها عائدة من الاسواق تحكى له حكاياتها القديمه والجديده ، ليشرب اللى جوارها الشاى الاسود وينفث فى وجهها الدخان .. فقررت ان تتركه الى جوار غريبه الدايه وترحل الى العاصمة لتبدأ وحيدة تحقيق اول خطوة من خطوات حلمها الطويل
.
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
==================================================================
مغزال صوف
يجلس مسعود سعد سعدان على حجر قديم يطل على عين ماء الواحه
.. يمسك بيمناه مغزاله الخشبى
ويسوى بيسراه جبل صوف قطيع الاغنام الذى يرعاه لأثرياء قبائل واحة ذويب .
يتنازل الأثرياء عن صوف الاغنام لمسعود سعد سعدان مقابل رعايته ورعيه لأغنامهم واراحتهم من الشعر الذى يستنزف غذائهم فلايسمنون حتى يتمكن اصحابهم من بيعهم لجزارى العمار بالكيلو ، وذلك بعد علافتهم لشهور طويله .
هرى .. هرى .. تنصاع الاغنام لرغبة مسعود فلاتبتعد بعضها عن الجماعة حتى لاتأكلها الذئاب ، وتعود الى سيرتها الاولى حيث رعى الكلأ او اخذ قسط من الراحة بعد مايقدمه لهم مسعود من شراب ماء العين العذبة ليطفىء نيران الظمأ .
يعلق مسعود سعد سعدان قمة جبل الصوف الذى بجواره فى عين المسمار المعقوف الذى يعتلى قمة مغزاله الخشبى ، ويبدأ فى لفه بحركة ساحرة خفيفه تدير المغزال بسرعه .. يفرك المغزال ببطن يده اليمنى على فخذه ويأخذ فى صناعة أول خيط يشكل كورا صوفيه سيبيعها فى سوق العمار ليشترى الشاى والسكر والقص الساخن الغارق فى العسل الاسود وماتحتاجه امه هانم الحملانى من زيوت وصابون واكل وشرب لوازم خزين الخيمه فى الواحة الوسيعة ، وعادة مايكفيها مسعود شر البحث عن البان الماعز والنعاج عقب حلبه للقطيع الذى يرعاه وتجىء هانم لتحمل الخير صدقة الاثرياء لهم عن طيب خاطر فتشرب هى وابنها صباح مساء اللبن الطازج ، وتدخر جزءا من عائد بيع الباقى لتزوج مسعود من بنت من بنات الواحة ستختارها بعناية كى تكون عونا لها ولابنها فى الايام الصعبة .
يفرغ مسعود من لف اول كرة صوف وحين يلتفت ليضعها فى مكان نظيف آمن تنزلق قدمه فيسقط منه مغزال الصوف فى عين ماء الواحة العميقه .. يلقى بنفسه وراء المغزال فيسحب وراءه جبل الصوف العالق بجلبابه والكرة الاولى من الصوف التى لم يتمكن من وضعها بمكان نظيف آمن .. يدفع مسعود سعد سعدان ماء العين بالقدمين ليبحث بيديه عن المغزال وكرة الصوف الاولى وجبل الصوف الذى مازال طافيا فوق الماء ، ومازال الوضع كما هو عليه حتى اشعار آخر
.
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
=======================================================================
زازا كولا
يلتف أكثر من مائة صغير حول عزاز كرشه الشهير بزازا كولا ليتمكن كل منهم من سحب نفس بقدر مادفع من مال حتى لايعضب زازا كولا فيوسعه ضربا مبرحا ، وكل من ضرب قبل ذلك من زازا يسحب النفس بحساب متحسسا جسده الذى مازال محتفظا بآثار ضرب زازا فلايزيد وينقص كما يؤكد على ذلك دائما زازا ، ويمضى كل صغير الى الركن المخصص له فى الخرابة القديمه ليحل محله امام زازا وافد جديد بعد مروره على مساعدى زازا اللذين يحفظانه قواعد شم الكولا حتى لايقع تحت يدى زازا الذى لايرحم ، وقد أوتى زازا سعة فى الجسم توازى اربعة من الاجساد المتوسطه ، ويداه وقدماه خلقت لتلطم وتركل كل من تسول له نفسه ان يخطىء فى التعامل مع الزجاجه التى بين يديه ، وقد عرف زازا كولا فى اوساط التل بملك الشم .
اتخذ زازال أسفل الكوبرى الطويل فى قلب مدينة الزحام مقرا له ، واتسعت مملكته على مدى العشرين عاما بعد ان قرر الانفصال عن المعلم كيكو المتخصص فى استيراد وتوزيع الكوكايين ، ونظرا لارتفاع سعر الصنف بحث زازا عن بديل للاوساط المتدنية من راغبى شد الانفاس .. فطحن لهم الاقراص يقدمها للطبقة الاولى والبنزين والكولا للطبقة الثانية وبالوعات المجارى للطبقة السفلى ، ونصب ابنه سبيرو على المسحوق وابنه سبيرتو على السوائل وابنه الاصغر فلافيلو على البالوعات ، ويشرف زازا على ابنائه الثلاثة ورجاله الكثين المنتشرين بين الناظرجية لتأمين المداخل والمخارج ، وحمالين اجساد الزبائن الساقطة بين يدى زازا ، والبلطجية المستخدمين فى تأديب المغيرين من مواقع اخرى ، ومن يتلكأ فى الدفع من تجار التجزئة اوالزبائن الدائمين ليل نهار .
يدير زازا كولا عينيه باتساع المكان الظاهر منه والباطن ليشمله بالرعاية ، وعندما يقرر تصويب وضع من أوضاع الاركان فى المقر يترك مابين يديه لصبى من صبيانه ، ويهتز جسده الشديد البدانة متجها نحو الهدف ليهتز المكان بأسره ، ويتوقع كل ابن من ابنائه اوصبى من صبيانه لطمة قوية اوركلة أقوى من سيد الناس زازا كولا.
تهتز الارض أسفل جسد زازا كولا الهائج ..يبتلع الخوف سبيرو تسرع ريهانة الجديان امهم لتتصدر المشهد .. تستعطف زوجها فى الصفح عن اى من ابنائها الثلاثة اذا كان الخطأ من احدهم أو تهدىء من غليان جسد زوجها الغاضب اذا ماكان الخطأ من صبى من صبيانه أورجل من رجاله ، وعموما لن ينجو المخطىء من العقاب الذى سيحدده زازا بنفسه .
يرفع زازا يده فى الهواء ويصفع هريدى حسين اليد اليمنى وكبير الرجالة .. تدمع عيون الاخير ويتدارك خطأه فيتركه زازا ويمضى ، وقبل ان يستقر فى مكانه المخصص له تضاء المنظقة بأسرها بأضواء كاشفة .. يعقبها اطلاق نيران رجال زازا لتواجه بنيران من كل الجهات المحيطة ولايعلم زازا مصدرها حتى الان غير انه يسرع وزوجته وابنائه وصبيانه ورجاله الى المخابىء السرية السراديب التى تصل الى الجبل الغربى ولم يخطىء زبائنه مكانه متربعا على قمة الجبل بقوة حاسة الشم لديهم.
قصة قصيره ل : محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
===========================================================================
التوكسافينى
يستدرج عزت عزيزالتوكسافينى أمين مخزن المبيدات بالشونه الى الخارج مفتعلا مشاجرة مع خفير المخزن فيخرج عرفان عوف مسرعا ليخلص الخفير مخيمر من بين يدى عزت الذى سيوسعه ضربا مدعيا ان الخفير ألقى عليه كناسة المخزن فاتسخ جلبابه الوحيد الذى يملكه ... قصة لايمل عزت عزيز من تكرارها يوميا ، وينسى كل يوم ضربه لمخيمر الخن أمس واول امس وكل امس .
يتسلل غراب حموده من خلف امين المخزن .. يحمل كرتونة التوكسافين ، ويخرج بحيث لايراه سوى شريكه عزت عزيز ، وحين يطمئن على خروجه ينهى الشجار مع مخيمر قابلا اعتذار عرفان عوف ، ويمضى فى طريقه ليلتقى بغراب فى مخزن الشونة القديم المهجور، الملاصق لزاوية قرية الحميدان المطله على الفرع الابراهيمى من النهر .
يبدأ عزت فى خلط المحلول وتخفيفه الى الحد الذى يراه مناسبا كى يتم استخدامه كمبيد للبق والحشرات الزاحفة والطائرة التى انتشرت على ربوع اسرة القرية الجريد ، ولن يغادرها الابالمحلول الذى يحضره عزت عزيز من نسبة تخفيف المحلول وخلطه بالماء والجاز وبقايا زيوت مواتير المياه حتى يتمكن الصغار بالقرية من شمه ليذهب بهم الى خيال الخيال .
يشم عيد الاشرم الشمة الاولى يتبعه خليفه القشيرى ثم عبد المنعم الرعاش فعشرة وعشرين وثلاثين حتى يبلغ العدد مائة فى ليل قرية حميدان .
يتصاعد النفاذ من أنوف الصغار الى الادمغة وتغلى الاجسدة فى الشتاء القارس ... ينعدم احساسهم بالبرودة .. يلقون بأنفسهم فى قلب الفرع الابراهيمى ليخفف النهر من غليان اجسادهم .
يدغدغ النهر اجساد الصغار فيمرحون حتى الساعات الاولى من صباح اليوم التالى .
تستقطب دوامات النهر الغاضب خمسة وعشرين صغيرا .. يظل الصغار يلفون فى دوائر الدوامات حتى لايستطيعون المقاومة فيستسلمون للماء يخترق اجوافهم حتى تمتلئ ويكف النفس عن الدخول والخروج .
يخرج من النهر خمسة وسبعون صغيرا يعودون الى منازلهم، ويظل اهالى الخمسة والعشرين الاخرين يبحثون عنهم فى كل مكان حتى يعثروا عليهم جثثا طافية على وجه الفرع الابراهيمى بعد ايام.
يوال عزت عزيز مروره على مخزن مبيدات شونة التسليف ويتشاجر مع الخفير مخيمر الخن ، ويفض عرفان عوف الاشتباك اليومى ويعتذر ، ويقبل عزت الاعتذار ، ويمضى بعد ان يحمل غراب حموده حصة التوكسافين المسروقة ويمضيان الى مخزن الشونة القديم المهجور الملاصق لزاوية قرية الحميدان ليبيع مبيد البق والحشرات الزاحفة والطائرة ويهب الصغار شم خيال الخيال كى يسبحوا فى الفرع الابراهيمى ، ويعانق النهر خمسة وعشرين صغيرا تطفوا جثثهم على وجهه بعد ايام.
قصة قصيره ل : محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
======================================================================
التركتاكى
يعدو التركتاكى بأقصى سرعة على أظهر القطارات المنطلقة من أعالى النهر الى اسفله حيث المصب والعكس ، أكثر من ألف ومائتى كيلو مترا فى رحلة الذهاب ، ومثلها فى رحلة الاياب .
ولد التركتاكى منذ اكثر من ستة عشر عاما على ظهر أحد القطارات بعدما ولدته امه رزيه الداكن عقب عام من زواجها من سمير ريشه الملقب بأمير أسطح القطارات، ورحلت رزيه لاصابتها بحمى النفاس لتلحق بزوجها الذى قتل بيد عمار سيد ابن عين الدايه والذى كان ينازعه امارة السيطرة على اسطح القطارات فصار عمار اميرا. .
يشب الصغير احمد تحت بصر عمار ، ويبرع فى مهنة التسطيح على اظهر القطارات فاعتبره عمار ابنا له ونسبه الى نفسه .
اطلق على احمد التركتاكى لرقصه على ايقاع القطارات كلما بلغت به النشوة ذروتها ، وعادة ماتبلغ نشوته الذروه بعد دخوله على زوجة جديده من بنات ليل الشوارع التى يوقعها فى شباكه ، ويزف اليها فى الليالى المقمره، وعقب الدخول يظل التركتاكى يعدو ويوقع خطوات رقصه على ايقاعات سير القطارات مرددا بأعلى صوت : تركتاك ..تركتاك .. تركتاك ، ويكرر وراءه كل المسافرين على اسطح القطارات تركتاك .. تركتاك .. تركتاك ، وحتى الان لم يتم حصر الزوجات اللاتى دخل بهن التركتاكى .
يزيد التركتاكى من دخل ابية عمار سيد بزيادة أجر المسافرين على أظهر القطارات ، ويزيد الدخل مع اتجاره فى البانجو والحشيش والاقراص المخدرة والكحوليات .
يحتل عمار سيد ابن عين الدايه ظهر وبطن العربة الاولى هو وزوجاته الثلاث اللاتى لم تنجبن له وليدا ويسيطر على ظهر العربة الثانية ابنه احمد التركتاكى وزوجاته من بنات ليل الشوارع ممن بقين على ذمته ، ويتم استقبال الزبائن من المسافرين وبضائعهم على أسطح باقى عربات القطار المقطور بقاطرة ابن عين الدايه امير أسطح القطارات بلامنازع بعدما ذاع صيت ابنه التركتاكى وملأت شهرته آفاق المحطات قبلى وبحرى حتى خطف قلب نظله اخت موره بلطجى محطات أعلى الوادى فجن جنون الاخير وقرر الانتقام من امير اسطح القطارات ، ومع اقتراب قطار عائلة ابن عين الدايه قفز موره ورجاله الى سطح القطار من فوق كوبرى المشاة الذى يعتلي القطار ، وصوب موره خنجره الى قلب التركتاكى ليتصدى له فى اللحظة الاخيرة ابن عين الدايه عمار سيد ويفدى ابنه فيستقر الخنجر فى صدره ، وتثور ثورة التركتاكى فيستل سيفه ويبارز قاتل ابيه فيخبره موره وهو يبارز متفاديا الطعنات القوية القاتله .. يخبره بحقيقة مقتل ابيه الحقيقى سمير ريشه بيد ابن عين الذى تبناه بعد ذلك فلم يعره التركتاكى انتباها حتى يثـأر لقتل ابيه الذى تبناه ونسبه اليه ، ومازال موره ورجاله يحاصرون التركتاكى لينالوا منه ويستردوا نظله المخطوفة فيتمكن التركتاكى من قتلهم جميعا ويظل مع نظله آخر زوجاته التى أبقاها على ذمته لتلد له عامر الصغير الذى اسماه على اسم والده بالتبنى والذى بكاه كثيرا .
قصه قصيره ل :
محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
يطول نوم رزينة الاسمرعارفة الطريق كودية الزار الشهيرة فى حينا والاحياء المجاوره الى ايام معدوده حتى شغل امرها رأسى جارتيها المعددتين حسنية حالو التى تسكن اعلاها وسنيه زكيبه التى تسكن اسفلها فاستقر امرهما على ابلاغ افراد فرقتها المتناثرين فى القرى المحيطة بعد ان فشلتا فى اسماع رزينة صوت دق الباب بمنتهى القوة والعنف حتى أوشك على ان ينخلع من مفصلاته القديمة ، والباب ثقيل ثقل نوم رزينه الطويل ولايوجد دليل على الحياة داخل شقة الكودية فالانواؤ مطفأة والظلام يغطى المكان على غير العادة فأنوار شقة رزينة كانت لاتطفأ الانادرا ودفوفها لاتتوقف عن الدق والراغبات فى المشاركة فى زار رزينه القادمين اليها من كل الانحاء لايتوقفن عن الدخول ليتخلصن من الارواح الشريرة التى تلبسهن .
توقعت حسنيه وسنبه غياب رزينه عن الشقه طوال الايام السابقة حتى سمعت حسنية سعال رزينة بالامس وبعد دقائق انقطع السعال ولم تسمع نفسا واحدا .
اتصلت سنية بأفراد فرقة زار رزينة صباح اليوم التالى فعقدوا العزم على المجىء ظهيرة اليوم التالى ، وحين تأخر حضور افراد الفرقة خرجت سنيه وحسنية تخبران رجال الحارة بما حدث لرزينة فأسرعوا الى كسر الباب بالقوة ليجدوا الكوديه جثة توشك رائحتها على النفاذ فسد الرجال انوفهم وخرجوا مسرعين عدا محمدين عامر ونصر سروح اللذين بقيا ليتأكدا من صحة الوفاة .. قلبا الجثة يمينا ويسارا وحين تيقنا من موت الكوديا عارفة الطريق اتجها الى الكنبة السحارة بحثا عن اى اوراق تدل على اهلها فى الجنوب الذين طاردوها بعد حملها السفاح من عابر السبيل فهربت واستقرت فى هذه الشقة من حينا منذ أكثر من اربعين عاما.
لم يجد الرجلان اوراق الهوية والنسب لكنهم وجدوا اكواما من الاوراق النقدية مختلفة الفئات وأكواما من النقود الفضية وكومة كبيرة من الجنيهات الذهبية فأغلقا الكنبة وقررا ان يقتسما مابها مناصفة قبل وصول افراد فرقتها. .
خرج محمدين عامر ونصر سروح على نساء ورجال الحارة يؤكدان ان السر الالهى قد فارق الجسد الفانى ، وعليهم ان يسرعوا بالغسل والتكفين قبل ان تملأ الرائحة ربوع الحارة .
قال عابد ريحان شيخ حارة النعمانى : سندفنها فى مقبرة الصدقة وسيقوم محمدين عامرونصر سروح على حراسة الشقة المكسور بابها حتى لايطمع صغار اللصوص فى سرقة الاثاث القديم ليتم نسليمها الى افراد فرقتها حين يحضرون .
شارك كل رجال الحارة فى حمل نعش كودية الزار عارفة الطريق السمراء رزينة الاسمر وقادتا سنيه وحسنية وصلات التعديد والصراخ حنى شيعها الجميع الى مثواها الاخير ، ومع انتصاف ليل الحارة حمل الرجلان الكنبة السحارة الى منزلهما واقتسماها مناصفة لينتقلان فى صباح اليوم التالى الى منتجع الجزيرة الخضراء ويسكنا قصريهما الجديدين ويصبحيان من اثرياء القوم ، ومازال سكان حارة النعمانى يترحمون على رزينة عارفة الطريق كودية الزارالشهيرة حتى يومنا هذا .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
=========================================================================
قرص جله
تجمع جدتى نائله روث البهائم بعد أن تفتح لهم باب الزريبه الملاصق لباب الدارليتريضوا فى الارض الرحبه صباح كل يوم فى قلب حقل جدى مسعود سيد غرب السكه .
تعبىء الجده كل كوم صغير فى المقطف الخوص وتحمله الى الخارج .. تخلط الروث بالتبن والتراب ثم تقطعهم اقراصا يبلغ عددهم خمسة وتسعين خوفا من الحسسد وعيون اولاد الحلب الزرقاء .. تتركهم امام الدار حتى تقضى شمس الشتاء الحانية على مائهم ، وتبدأ فى تقديم وجبات الافطار للدواجن والاوز والبط والحمام أعلى سطح الدار ثم تهبط بافطار الحمار امام الزريبه فالعجل والجاموسه والخروف والنعجه وصغارها والجدى والماعز وصغارها ثم تغادر لمتابعة الانفار الذين يقلبون الارض تمهيدا لرمى البذور .. تجهز الجده الحمار فامتطى صهوته وتزودنى بالنقود التى تكفى لشراء الشاى والسكر والمعسل للأنفار ولم اكن قد جاوزت الخامسة من عمرى فلم التحق بمدرسة بعد ، وكنت افضل العيش مع جدتى فى الغيط بعد رحيل جدى وانشغال خالى بعمله الجديد الذى يرتحل من اجله طوال ايام الاسبوع الى المحروسه ، وكان خالى يعشق الترحال كما الشأن مع والدى فلم يتبق لجدتى غيرى أساعدها طوال كل يوم .. توقظنى مع آذان الفجر .. تحلب الجاموسه ..تسقينى حليبا طازجا كى يشتد عودى كما تقول ، واكمل افطارى بالبيض والجبن والزبد لانطلق اسابق الريح على صهوة حمارى الى البندر .. آتى بكل احتياجات جدتى .
انتصف النهار فلمحت عينا جدتى الثاقبة غياب قرص جله وحين رأت جارتنا ام عويس حايس الحيره على وجه جدتى اخبرتها بأن ابن الناعورى الصغير قد اخذ قرص الجله ودخل به الى امه فأمرتنى جدتى بحمل تسعة اقراص من الجله الى بيت الناعورى لتوقد فرنها البلدى لتسوى الخبز للغير .
اسرعت بهيه زوجة الناعورى الى جدتى تأسف على مافعله ابنها الصغير عديم الادراك حامد ووعدتها ان لايعود الى فعله ثانية فحملتها جدتى جبنا وبيضا ولبنا لصغارها فأكثرت بهيه لها الدعاء بعد ان قبلت يدها وغادرت .
هدأ بال جدتى بعد ان اعادت عدد اقراص الجله العدد خمسه و.. ثمانين خوفا من حسد عيون اولاد الحلب الزرقاء وبهيه واحدة منهن .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
===============================================================
قرنا ثور
كأسا قرنى ثور فتيحه الباهونى الجاموسى يرويان ظمأ اناث الجاموس..هذا ماأسره الكثير من اصحاب مليلى عوض الحايس الذين يتمنون الحمل لأناثهم من ثورفتيحه القوى
فالثور كان مفرطا فى العضلات المفتولة والعظام العريضة ، وقدوصل طول قرنه الواحد الى المتر والنصف بالتواءاته فسجل القرنان ثلاثة امتار طولا ، وكان رقما قياسيا جديدا اضيف الى الموسوعة العالمية ، وتصدر قرنا ثور فتيحه عناوين صدور الصحف العالمية الكبرى بعد مجىء مندوبيها للتصوير تمهيدا للقاءات المحطات الفضائية التى تكالبت كاميراتها على تصوير هذا الرقم الذى سجله ثور فتيحه فى كفر العواينه قبلى مما أدى الى ارتفاع سعر الثور فى الكفر والكفور المجاورة حتى اقلع فتيحه الباهونى عن اطلاق ثوره كطلوقة على اناث الجاموس فى كفر العواينه لضآلة عائده ، ووصل ثمن الطلقة لثور فتيحه فى الكفور المجاورة الى ثمن اغلى انثى طمعا فى أجنة تشبه ثور فتيحه الذى اذا هاج حطم الاربعة جدران المحيطة به حتى ولو كانت خرسانيه .
كرر اصحاب اناث جاموس كفر العواينه على مسامع مليلى عوض الحايس جساس بهايم الكفر:
ان الجن الذى يسكن ثور فتيحه مستقر فى قرنيه الكبيرين ولو تمكن مليلى من انتزاع هذين القرنين لملك الدنيا ومن عليها ، وحين يضع هذين القرنين ستدين له ممالك الانس والجن وحيينئذ سيستقر فى قصره الكبير ، ويجعل قرنا الثور كئوسا لأنها كما اسر له اصحاب اناث الجاموس كئوسا لاتفرغ كلما شرب منها ، وأعطوه قرعة البوظة العشرين حتى لم يكد يرى امامه فحمل سكينته الحامية الطويله وراح يترنح عازما على انتزاع قرنى ثور فتيحه الباهونى ووصل الى باب الدار ومر من اسفله زاحفا ليقترب من رقبة العجل الذى ذاب اسفل يدى مليلى عوض الخبيره فأسرع بزرع السكينة فى منتصف الرقبة الطويلة فبلغ هياج الثور مداه وحطم جدرانه الاربعة الخرسانية ، واستقر بجسده الثقيل الفاقد للحياة على قلب مليلى الذى لفظ انفاسه الاخيرة مع دخول سكان الدار والدور المحيطة ليتبينوا سبب هياج الثور. .
اسرع فتيحة الى اتمام مابدأه مليلى انقاذا للحم العجل الذى سيبيعه لكل اناث كفر العواينه الذين بادلوه نظرات الفرحة مقابل نظرة حزنه ولم تقبل احداهن على شراء رطل واحد من اللحم وواروا مليلى عوض الحايس التراب مع حلمه فى ان يملك الممالك بقرنى ثور فتيحه الباهونى الجاموسى .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
=======================================================================
السقا
يعوض الله .. يعوض الله .. يعلو صوت عوض السقا لينبه النساء فى قلوب منازلهن فتفتح له من عليها الدور فى ملىء الازيار الفخار القناوى خلف باب كل دار كبير .
يفتح عوض فم البرميل المحمول على العربة الكارو التى يشدها بغل عوض ابوسريع .
تمتلىء القربه المصنوعه من جلد الاغنام عن آخرها فيربط عوض فمها كما يؤكد على ربط فم البرميل بالخيط المطاطى المربوط بالبرميل حتى لايجد الماء طريقه الى الارض .
يرفع السقاء القربة على ظهره ليفرغها فى الزير الفخار فى الصباح والظهيرة والمساء.
يعد عوض يوميات بيوت قبلى البلد التى تقترب من الخمسين منزلا لاولاد الحلب فيتم المائة والخمسين قربه ماء مربوط اليوم بعد ان يفرغ من ملىء ازيرة وآنية الاعيان وعادة ماتعلو حصة مائهم الى ثلاثة أضعاف اولاد الحلب فيحمل عوض ثلاثة من القرب واحدة على ظهره واثنتان على كتفيه فيصبح اجمالى اليوميه لدار العمده تسعة قرب وكذلك دوار شيخ البلد وشيخ الخفر والاعيان من اصحاب الاطيان والخفراء.. يبلغ عدد قرب الصفوة مائة وثمانين قربه ، وما ان ينتهى عوض من وردية الصباح التى تبدأ مع فجر كل يوم وتنتهى مع آذان الظهر ليلتقط انفاسه.
يلجأ عوض الى الظل ليريح بغله ابوسريع ويضع له الطعام حتى تبدأ بعد ظهر كل يوم وردية الغذاء لدى السقاء التى تنتهى مع غروب الشمس فيسقط من الاعياء مع عربته والبغل الذى يتناول وجبة الغذاء ويواصل عمله فى وردية المساء التى تنتهى بعد عشاء كل يوم .
يتوجه عوض الى الحنفية الوحيده للماء المكرر فى نجع العكرى يملأ برميله ويترك اللجام للبغل ليغمض هو عينيه جالسا خلف ابوسريع البغل فينام ويواصل ابوسريع سيره ليستقر امام منزل عوض السقا الذى يواصل نومه مستعطفا فى الحلم ابنه الوحيد سيد حتى لايغادر الى بلاد الغربة البعيده وبلده اولى به كما يقول عوض.. يعمل سيد مع عوض ابيه بعد رحيل زوجته سميه الحوكش الحفار ، لكن سيد زهق من العمل كسقاء على عربة ابيه يتناوب معه ورديات يوميات ماء بيوت كفر العكرى .
عرض عوض على ابنه الزواج من اى فتاة من فتيات الكفر حتى ولو كانت بنت محمدين اقدم خفير فى الكفر ليربطه بارض الكفر لكن سيد كان قد حسم امره واتخذ قراره بمغادرة الكفر الضيق الى البنادر الوسيعه ، وسوف يعمل فى كل المهن التى يجيدها وكان يعمل فيها فى كفر العكرى كالحداده والنجاره والبناء ، وستفتح له البنادر ازرعتها لبراعته فى هذه المهن.
سافر سيد ولد عوض السقاء منذ سنين ، ولم ياتى عنه اى خبر فلقد انقطعت اخباره حتى أوشك عوض ان يفقد الامل فى عودة ابنه الى الكفر فكان يردد دائما : يعوض الله .. يعوض الله ..، وظل صوته يعلو حتى أفاق من نومه ليجد نفسه خلف البغل امام المنزل فنزل وفك بغله واتجه الاثنان الى النوم ليواصلا فى فجر الغد عملهم .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
==============================================================================
و...الترصد
عزمت رئيفه بنت سنيه الغازيه على الخلاص من زوجها المريض بمالايقل عن عشرين مرض اويزيد بالاتفاق مع عشيقها الجديد اسيل الهجام والاخير فى تاريخ عشقها الطويل منذ كانت ترى امها سنيه الغازيه فى احضان عشاقها ليل نهار لتتمكن من تربيتها بعد ان تركها ابوها حماد مسلون الغرابوى وهى لحمة حمراء على صدر امها .. ومنذ هذه الليالى عشقت رئيفه احضان الغرباء حتى بعد ان تمكنت من الزواج من حموده اللفاف الذى قابلته صدفة فى سوق الحى الصغير فمنعها من التسول ليتزوجها وكان يجهل تاريخها وتاريخ امها وحين علم من ابناء الحى قبلها حموده على علاتها هى وسنيه امها ..علم حموده رئيفه حرفة لف الصوف على المغزال اليدوى فبرعت واصبحت اكثر منه شهرة فى الحى والاحياء المجاوره وزاد طلب تجار الخيوط الصوف على غزل رئيفه فزادت دخولها دخلا مع ميراث سنيه الغازيه امها عقب رحيلها ودخل حموده اللفاف فشرت دارا كبيرا لها ولزوجها ولابنتيها مايسه واسما ، وعاش الاربعة فى رغد من العيش وزادت تجارتهم وقل عطاء حموده اللفاف فزادت رئيفه من زيارات عشاقها الليليه بعد ان ينام اللفاف وابنتاه فى الاوراق الرسميه ... ظل الحال على ماهو عليه لمدة عشر سنوات حتى قابلها اسيل الهجام آخر عشاق تاريخ عشقها الطويل فزاد تعلقها به حتى انساها ابنتيها والمريض الملازم الفراش فاستأجرت له الدار المجاوره وفرشته بالاساس الغالى لتقضى الليل الطويل بعيدا عن شخير المريض وضجيج البنتين مرتمية فى احضان اسيل الهجام حتى تغرق فيوقظها فى الصباح لتعود الى منزل اسرتها فتجهز البغل .. تضع الفتاتان البضاعة على الظهر ويعتليه حمود ه اللفاف وخلفه رئيفه ، ويتجه الركب الى سوق القريه المجاور ، ومن على البعد يركب الهجام على ظهر حماره الذى ابتاعته رئيفه له الثلاثاء الماضى حتى يخفف من الام الفرقة عنه بعد ان ذابت فيه عشقا وتوحدا .
تترك رئيفه زوجها المريض ينهى صفقات البيع مع تجار الخيوط وتغادر هى لتتجول فى السوق تشترى احتياجات المنزل وتلتقى حبيب قلبها الهجام الذى اقنعها اخيرا بالخلاص من الرجل المريض بوضع السم فى الطعام وستتعدد اسباب الوفاه لاستئثار حموده اللفاف باكثر من عشرين مرض .. تعجب الفكره رئيفه فتدس فى جيبه نقودا كثيره تلبى احتياجاته ويشرعا فى التنفيذ .
انتقل الهجام الى دار حموده اللفاف بعد رحيل حموده مسموما بيد زوجته رئيفه بنت سنيه الغازيه واسيل الهجام الذى تزوجها ونسب اليه ابنتيها فى الاوراق الرسميه ولف حموده اللفاف نسيج من النسيان وال... الترصد .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
==================================================================================
ونس الليل
ياتى الليل حاملا صمته يلف كفورغجر نيس فيعلو نقيق الضفادع فى البركة الوسيعه التى تتوسط السبعة كفور.. تتسلل صوفا بنت ست ابوها الى سطح الكوخ .. تنظر الى السماء ترقب بزوغ نور اول نجم لينزاح اول الكوابيس التى تجسم على صدرها مع قدوم كل ليل .
يبدأ انتعاش صوفا مع ملامسة اصابع رقيقه ليد حنين ولد غريبه الدايه لجلد رأسها بعد ان يخترق غابات شعرها الكثيف فمنذ بلوغهما وهما يلتقيان بعد الغروب اعلى سطح كوخ ست ابوها لتحكى له صوفا عن مغامراتها اليوميه مع رجال القرى والمدن المجاوره وهى ترى الطالع لهم وينفث حنين الدخان فى وجهها لتكمل رسم قصصها التى تمتعه كثيرا ، وتحلم صوفا ان تصبح ذات يوم مثل كحيله الغجريه الراقصة الذائعة الصيت فى الملاهى الليلية الكبيره والبارات التى انعم عليها جلالة الملك بلقب البكويه ومنحها اقطاعية تجرى فيها الخيول فلاتبلغ مداها ، ومنذ ذلك الحين اصبحت كحيله نائبة عن كفور الغجر السبعه والمسؤوله عن تلقى شكواهم وتوصيلها الى الديوان الملكى ، وصوفا مازالت تحلم بان تحل مكانها فى الاوساط الراقيه .
يمسح حنين ولد غريبه الدايه على شعر صوفا فى آخر الليل لينزاح آخر الكوابيس التى تلازم صوفا . . ويصطحبها فى رحلة النزول الى اسفل الغطاء بجوار امها ، ويهرول حنين الى كوخهم مرتميا فى حضن امه يرجوها ان تخطب له صوفا التى يعشقها منذ الصغر وتحمل احلاما يرجو ان يشاركها فيها .
يعلن شيخ كفور غجر نيس فى اليوم التالى عن زواج حنين ولد غريبه الدايه على صوفا بنت ست ابوها فتقام الافراح والليالى الملاح التى يشارك فيها كل اولاد الغجر ابتهاجا بالعرس ا لجميل .
لايتقدم حنين ولد غريب الدايه خطوة نحو تحقيق احلام بنت ست ابوها صوفا مكتفيا بانتظارها عائدة من الاسواق تحكى له حكاياتها القديمه والجديده ، ليشرب اللى جوارها الشاى الاسود وينفث فى وجهها الدخان .. فقررت ان تتركه الى جوار غريبه الدايه وترحل الى العاصمة لتبدأ وحيدة تحقيق اول خطوة من خطوات حلمها الطويل
.
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
==================================================================
مغزال صوف
يجلس مسعود سعد سعدان على حجر قديم يطل على عين ماء الواحه
.. يمسك بيمناه مغزاله الخشبى
ويسوى بيسراه جبل صوف قطيع الاغنام الذى يرعاه لأثرياء قبائل واحة ذويب .
يتنازل الأثرياء عن صوف الاغنام لمسعود سعد سعدان مقابل رعايته ورعيه لأغنامهم واراحتهم من الشعر الذى يستنزف غذائهم فلايسمنون حتى يتمكن اصحابهم من بيعهم لجزارى العمار بالكيلو ، وذلك بعد علافتهم لشهور طويله .
هرى .. هرى .. تنصاع الاغنام لرغبة مسعود فلاتبتعد بعضها عن الجماعة حتى لاتأكلها الذئاب ، وتعود الى سيرتها الاولى حيث رعى الكلأ او اخذ قسط من الراحة بعد مايقدمه لهم مسعود من شراب ماء العين العذبة ليطفىء نيران الظمأ .
يعلق مسعود سعد سعدان قمة جبل الصوف الذى بجواره فى عين المسمار المعقوف الذى يعتلى قمة مغزاله الخشبى ، ويبدأ فى لفه بحركة ساحرة خفيفه تدير المغزال بسرعه .. يفرك المغزال ببطن يده اليمنى على فخذه ويأخذ فى صناعة أول خيط يشكل كورا صوفيه سيبيعها فى سوق العمار ليشترى الشاى والسكر والقص الساخن الغارق فى العسل الاسود وماتحتاجه امه هانم الحملانى من زيوت وصابون واكل وشرب لوازم خزين الخيمه فى الواحة الوسيعة ، وعادة مايكفيها مسعود شر البحث عن البان الماعز والنعاج عقب حلبه للقطيع الذى يرعاه وتجىء هانم لتحمل الخير صدقة الاثرياء لهم عن طيب خاطر فتشرب هى وابنها صباح مساء اللبن الطازج ، وتدخر جزءا من عائد بيع الباقى لتزوج مسعود من بنت من بنات الواحة ستختارها بعناية كى تكون عونا لها ولابنها فى الايام الصعبة .
يفرغ مسعود من لف اول كرة صوف وحين يلتفت ليضعها فى مكان نظيف آمن تنزلق قدمه فيسقط منه مغزال الصوف فى عين ماء الواحة العميقه .. يلقى بنفسه وراء المغزال فيسحب وراءه جبل الصوف العالق بجلبابه والكرة الاولى من الصوف التى لم يتمكن من وضعها بمكان نظيف آمن .. يدفع مسعود سعد سعدان ماء العين بالقدمين ليبحث بيديه عن المغزال وكرة الصوف الاولى وجبل الصوف الذى مازال طافيا فوق الماء ، ومازال الوضع كما هو عليه حتى اشعار آخر
.
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
=======================================================================
زازا كولا
يلتف أكثر من مائة صغير حول عزاز كرشه الشهير بزازا كولا ليتمكن كل منهم من سحب نفس بقدر مادفع من مال حتى لايعضب زازا كولا فيوسعه ضربا مبرحا ، وكل من ضرب قبل ذلك من زازا يسحب النفس بحساب متحسسا جسده الذى مازال محتفظا بآثار ضرب زازا فلايزيد وينقص كما يؤكد على ذلك دائما زازا ، ويمضى كل صغير الى الركن المخصص له فى الخرابة القديمه ليحل محله امام زازا وافد جديد بعد مروره على مساعدى زازا اللذين يحفظانه قواعد شم الكولا حتى لايقع تحت يدى زازا الذى لايرحم ، وقد أوتى زازا سعة فى الجسم توازى اربعة من الاجساد المتوسطه ، ويداه وقدماه خلقت لتلطم وتركل كل من تسول له نفسه ان يخطىء فى التعامل مع الزجاجه التى بين يديه ، وقد عرف زازا كولا فى اوساط التل بملك الشم .
اتخذ زازال أسفل الكوبرى الطويل فى قلب مدينة الزحام مقرا له ، واتسعت مملكته على مدى العشرين عاما بعد ان قرر الانفصال عن المعلم كيكو المتخصص فى استيراد وتوزيع الكوكايين ، ونظرا لارتفاع سعر الصنف بحث زازا عن بديل للاوساط المتدنية من راغبى شد الانفاس .. فطحن لهم الاقراص يقدمها للطبقة الاولى والبنزين والكولا للطبقة الثانية وبالوعات المجارى للطبقة السفلى ، ونصب ابنه سبيرو على المسحوق وابنه سبيرتو على السوائل وابنه الاصغر فلافيلو على البالوعات ، ويشرف زازا على ابنائه الثلاثة ورجاله الكثين المنتشرين بين الناظرجية لتأمين المداخل والمخارج ، وحمالين اجساد الزبائن الساقطة بين يدى زازا ، والبلطجية المستخدمين فى تأديب المغيرين من مواقع اخرى ، ومن يتلكأ فى الدفع من تجار التجزئة اوالزبائن الدائمين ليل نهار .
يدير زازا كولا عينيه باتساع المكان الظاهر منه والباطن ليشمله بالرعاية ، وعندما يقرر تصويب وضع من أوضاع الاركان فى المقر يترك مابين يديه لصبى من صبيانه ، ويهتز جسده الشديد البدانة متجها نحو الهدف ليهتز المكان بأسره ، ويتوقع كل ابن من ابنائه اوصبى من صبيانه لطمة قوية اوركلة أقوى من سيد الناس زازا كولا.
تهتز الارض أسفل جسد زازا كولا الهائج ..يبتلع الخوف سبيرو تسرع ريهانة الجديان امهم لتتصدر المشهد .. تستعطف زوجها فى الصفح عن اى من ابنائها الثلاثة اذا كان الخطأ من احدهم أو تهدىء من غليان جسد زوجها الغاضب اذا ماكان الخطأ من صبى من صبيانه أورجل من رجاله ، وعموما لن ينجو المخطىء من العقاب الذى سيحدده زازا بنفسه .
يرفع زازا يده فى الهواء ويصفع هريدى حسين اليد اليمنى وكبير الرجالة .. تدمع عيون الاخير ويتدارك خطأه فيتركه زازا ويمضى ، وقبل ان يستقر فى مكانه المخصص له تضاء المنظقة بأسرها بأضواء كاشفة .. يعقبها اطلاق نيران رجال زازا لتواجه بنيران من كل الجهات المحيطة ولايعلم زازا مصدرها حتى الان غير انه يسرع وزوجته وابنائه وصبيانه ورجاله الى المخابىء السرية السراديب التى تصل الى الجبل الغربى ولم يخطىء زبائنه مكانه متربعا على قمة الجبل بقوة حاسة الشم لديهم.
قصة قصيره ل : محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
===========================================================================
التوكسافينى
يستدرج عزت عزيزالتوكسافينى أمين مخزن المبيدات بالشونه الى الخارج مفتعلا مشاجرة مع خفير المخزن فيخرج عرفان عوف مسرعا ليخلص الخفير مخيمر من بين يدى عزت الذى سيوسعه ضربا مدعيا ان الخفير ألقى عليه كناسة المخزن فاتسخ جلبابه الوحيد الذى يملكه ... قصة لايمل عزت عزيز من تكرارها يوميا ، وينسى كل يوم ضربه لمخيمر الخن أمس واول امس وكل امس .
يتسلل غراب حموده من خلف امين المخزن .. يحمل كرتونة التوكسافين ، ويخرج بحيث لايراه سوى شريكه عزت عزيز ، وحين يطمئن على خروجه ينهى الشجار مع مخيمر قابلا اعتذار عرفان عوف ، ويمضى فى طريقه ليلتقى بغراب فى مخزن الشونة القديم المهجور، الملاصق لزاوية قرية الحميدان المطله على الفرع الابراهيمى من النهر .
يبدأ عزت فى خلط المحلول وتخفيفه الى الحد الذى يراه مناسبا كى يتم استخدامه كمبيد للبق والحشرات الزاحفة والطائرة التى انتشرت على ربوع اسرة القرية الجريد ، ولن يغادرها الابالمحلول الذى يحضره عزت عزيز من نسبة تخفيف المحلول وخلطه بالماء والجاز وبقايا زيوت مواتير المياه حتى يتمكن الصغار بالقرية من شمه ليذهب بهم الى خيال الخيال .
يشم عيد الاشرم الشمة الاولى يتبعه خليفه القشيرى ثم عبد المنعم الرعاش فعشرة وعشرين وثلاثين حتى يبلغ العدد مائة فى ليل قرية حميدان .
يتصاعد النفاذ من أنوف الصغار الى الادمغة وتغلى الاجسدة فى الشتاء القارس ... ينعدم احساسهم بالبرودة .. يلقون بأنفسهم فى قلب الفرع الابراهيمى ليخفف النهر من غليان اجسادهم .
يدغدغ النهر اجساد الصغار فيمرحون حتى الساعات الاولى من صباح اليوم التالى .
تستقطب دوامات النهر الغاضب خمسة وعشرين صغيرا .. يظل الصغار يلفون فى دوائر الدوامات حتى لايستطيعون المقاومة فيستسلمون للماء يخترق اجوافهم حتى تمتلئ ويكف النفس عن الدخول والخروج .
يخرج من النهر خمسة وسبعون صغيرا يعودون الى منازلهم، ويظل اهالى الخمسة والعشرين الاخرين يبحثون عنهم فى كل مكان حتى يعثروا عليهم جثثا طافية على وجه الفرع الابراهيمى بعد ايام.
يوال عزت عزيز مروره على مخزن مبيدات شونة التسليف ويتشاجر مع الخفير مخيمر الخن ، ويفض عرفان عوف الاشتباك اليومى ويعتذر ، ويقبل عزت الاعتذار ، ويمضى بعد ان يحمل غراب حموده حصة التوكسافين المسروقة ويمضيان الى مخزن الشونة القديم المهجور الملاصق لزاوية قرية الحميدان ليبيع مبيد البق والحشرات الزاحفة والطائرة ويهب الصغار شم خيال الخيال كى يسبحوا فى الفرع الابراهيمى ، ويعانق النهر خمسة وعشرين صغيرا تطفوا جثثهم على وجهه بعد ايام.
قصة قصيره ل : محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
======================================================================
التركتاكى
يعدو التركتاكى بأقصى سرعة على أظهر القطارات المنطلقة من أعالى النهر الى اسفله حيث المصب والعكس ، أكثر من ألف ومائتى كيلو مترا فى رحلة الذهاب ، ومثلها فى رحلة الاياب .
ولد التركتاكى منذ اكثر من ستة عشر عاما على ظهر أحد القطارات بعدما ولدته امه رزيه الداكن عقب عام من زواجها من سمير ريشه الملقب بأمير أسطح القطارات، ورحلت رزيه لاصابتها بحمى النفاس لتلحق بزوجها الذى قتل بيد عمار سيد ابن عين الدايه والذى كان ينازعه امارة السيطرة على اسطح القطارات فصار عمار اميرا. .
يشب الصغير احمد تحت بصر عمار ، ويبرع فى مهنة التسطيح على اظهر القطارات فاعتبره عمار ابنا له ونسبه الى نفسه .
اطلق على احمد التركتاكى لرقصه على ايقاع القطارات كلما بلغت به النشوة ذروتها ، وعادة ماتبلغ نشوته الذروه بعد دخوله على زوجة جديده من بنات ليل الشوارع التى يوقعها فى شباكه ، ويزف اليها فى الليالى المقمره، وعقب الدخول يظل التركتاكى يعدو ويوقع خطوات رقصه على ايقاعات سير القطارات مرددا بأعلى صوت : تركتاك ..تركتاك .. تركتاك ، ويكرر وراءه كل المسافرين على اسطح القطارات تركتاك .. تركتاك .. تركتاك ، وحتى الان لم يتم حصر الزوجات اللاتى دخل بهن التركتاكى .
يزيد التركتاكى من دخل ابية عمار سيد بزيادة أجر المسافرين على أظهر القطارات ، ويزيد الدخل مع اتجاره فى البانجو والحشيش والاقراص المخدرة والكحوليات .
يحتل عمار سيد ابن عين الدايه ظهر وبطن العربة الاولى هو وزوجاته الثلاث اللاتى لم تنجبن له وليدا ويسيطر على ظهر العربة الثانية ابنه احمد التركتاكى وزوجاته من بنات ليل الشوارع ممن بقين على ذمته ، ويتم استقبال الزبائن من المسافرين وبضائعهم على أسطح باقى عربات القطار المقطور بقاطرة ابن عين الدايه امير أسطح القطارات بلامنازع بعدما ذاع صيت ابنه التركتاكى وملأت شهرته آفاق المحطات قبلى وبحرى حتى خطف قلب نظله اخت موره بلطجى محطات أعلى الوادى فجن جنون الاخير وقرر الانتقام من امير اسطح القطارات ، ومع اقتراب قطار عائلة ابن عين الدايه قفز موره ورجاله الى سطح القطار من فوق كوبرى المشاة الذى يعتلي القطار ، وصوب موره خنجره الى قلب التركتاكى ليتصدى له فى اللحظة الاخيرة ابن عين الدايه عمار سيد ويفدى ابنه فيستقر الخنجر فى صدره ، وتثور ثورة التركتاكى فيستل سيفه ويبارز قاتل ابيه فيخبره موره وهو يبارز متفاديا الطعنات القوية القاتله .. يخبره بحقيقة مقتل ابيه الحقيقى سمير ريشه بيد ابن عين الذى تبناه بعد ذلك فلم يعره التركتاكى انتباها حتى يثـأر لقتل ابيه الذى تبناه ونسبه اليه ، ومازال موره ورجاله يحاصرون التركتاكى لينالوا منه ويستردوا نظله المخطوفة فيتمكن التركتاكى من قتلهم جميعا ويظل مع نظله آخر زوجاته التى أبقاها على ذمته لتلد له عامر الصغير الذى اسماه على اسم والده بالتبنى والذى بكاه كثيرا .
قصه قصيره ل :
محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق