الأحد، 8 ديسمبر 2019

رحيل الشتاء
عزّ على الشتاء أن يرحل دون أن يلقى بتحيات الوداع الى أبناء عبيد الأسمر أبو الرجال قبلى البلد ..جاء الشتاء هذا العام على غير عادته محملا بالجليد المهاجر من بلاد الشمال البعيد فاحتمى ابناء العبيديه بالخنادق القديمه التى صنعها أجدادهم مكانا للسكنى حتى غطتها الرمال ، وبنى الأحفاد فوقها مساكنهم الجديده ، ولم تتركهم الرطوبة حتى فى الأبنية القديمة جدا والغير معروف تاريخ انشائها الذى لم يدونه أحد فلم يهتم واحد من المؤرخين القدامى بالوقائع والأحداث التى شهدتها هذه المنطقة قديما من انتصارات لعبيد الأسمر أبو الرجال على خصمه العنيد عبادى حنين أبو البنات حتى تم التوفيق بينهم وتصاهرا فزّوج عبيد ابنائه من بنات عبادى ، ونسى التاريخ اسم أبو البنات وحمل الأحفاد لقب ابوالرجال عبيد الأسمر القادم من جنوب الجنوب بعد أن أحرقت اشعة الشمس بشرته ، وكان فى صحبته ابن عمه الشقيق عبادى حنين الذى تزوج بنجيبه الحمايمى وانجبت له ثلاث بنات ، كما انجبت له زوجاته الأربعة بعد ذلك عشر بنات أخريات وفرقت النساء بين عبادى وعبيد الأسمر حتى اشتد الخصام بينهما
قدّم عبادى بعد الصلح بناته زوجات لابناء عبيد ، ومرت السنون لتتوحد العائلتان فتصبح واحدة تحمل لقب ابو الرجال وصارت أصل القرية التى جاءها الغرباء كثيرا ثم استقروا بأهلهم فى مساكنهم الجديده فى الجهة الشمالية من قرية العبيديه وبنوا الأسوار التى تفصل بين الشمال والجنوب خوفا من الأشقياء من اولاد عبيد الأسمر ابوالرجال الذين اشتهروا بقطع الطريق فى هذه المنطقة وتجريدهم للمارة مما يملكون
بدأ السور يتضاءل وأشرك الغرباء ابناء العبيديه فى تجارتهم فتحولوا عن قطع الطرق وتزوجوا من بنات الغرباء، وبنوا مساكنهم الجديده فى الجهة الشرقية أما الجهة الغربية فمازالت ممتلئة بالمقابر المطلة على الصحراء الكبيره منذ دفن عبيد ابوالرجال الأسمر وابن عمه عبادى وقد بنوها بالأحجار لتقاوم مياه السيول الدائمة التدفق طوال فصل الشتاء كل عام.. تتماسك بيوت العبيدية المبنية بالطوب اللبن فيهدم السيل نصفها ليقضى ابناء العبيدية شهرا كاملا كل سنة فى اعادة البناء ، غير أن السيول فى هذا العام كانت قاسية عنيده ، ومع رحيل فصل الشتاء بدأت بحور السماء تفتح سدودها وتسوى مائتين من بيوت العبيديه بالأرض فيفر كبار السن والصغار الى الجهة الشرقية المبنية بالطوب المحروق حتى يحمل الشتاء آخر حقائبه ويرحل
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه



====================================================================
زغلولى
يرقص لطيف زغلولى على أنغام فرقته المحدوده مجسدا العديد من الشخصيات التى يألفها الصغار فيضحكون كثيرا حتى يقعون على ظهورهم ، ويرددون من الأعماق زغلولى .. زغلولى ، ليمنحهم المزيد من الحكايات .
تعلم لطيف فن التهريج على يدى مراد فيّاض أشهر مهرج شهدته التياتروهات طوال فترة حكم السلطان حسين كامل وبالتحديد منذ اندلعت الحرب العالمية الأولى حتى جاء السلطان أحمد فؤاد .
يواصل لطيف لصق لوحاته التمثيلية ببعضها البعض ، ويلون صوته بأصوات ممثلينه فيقهقه الصغار .. تمكن لطيف من زحزحة استاذه مراد فياض بعد عودته من رحلته السرية من أعالى الجبال ليأتى بأكياس الكوكايين ويدسها فى حجرة مراد بالتياترو ويبلغ الشرطة عنه فيتم القبض عليه .
تسلل لطيف زغلولى الى قلب سلمى شمعو زوجة مراد وأصبح رجلها الوحيد الذى يدير لها شئون التياترو فنسيت سلمى زوجها الذى رحل هادئا فى السجن بعد رحلة طويلة مع المرض ، وقويت شوكة لطيف الذى تمكن من انتزاع توقيع سلمى على توكبل عام رسمى وأخذ فى الرقص على خشبة مسرح التياترو .
يمسك لطيف بطرطوره الملون ويثبته فوق رأسه ليتركه يرقص بعد ذلك عن طريق خيط ثبته فى ظهره فيقلده الصغار .
يبيع لطيف كل أملاك معلمه مراد دون علم أرملته سلمى فتسقط لتلحق بزوجها ويبيع زغلولى التياترو لنفسه ، ويتزوج بروز بنت مراد التى تعجب بسلام حماد الفتى الريفى الذى يذكرها بشباب زوجها فتعشقه حين يتقرب من زغلولى ليتعلم منه الكثير حتى يتفوق عليه فتلد روز ابنتها مى .
يرقص لطيف ويغنى ويندس بين الأطفال ليشاركوه اللهو فيزيد الطلب عليه فى كل قصور وبيوت الباشوات والبكوات والأعيان ، ويردد الصغار اسم زغلولى بين جنبات القصور .
تفرغ روز خزينة زغلولى على عشق سلام الذى يفرط فى اعطائها جرعات منتظمه من الكوكايين حتى تدمنه .. ترتدى مى بنت روز وزغلولى رداء المهرج الصغير لتساعد أبيها الذى قلّت حركته فيزيد ضحك الصغار وينشرح قلب لطيف بقدرات صغيرته فيحتضنها .
تقبل روز قدمىّ سلاّم كى يمنحها شمة كوكايين من حافظته الممتلئة فيشترط حصوله على توقيع زغلولى على عقد بيع التياترو وهو نائم فتقبل .
تتأكد روز من نوم زوجها لطيف وابنتها مى فتتصل بسلام الذى يجىء حاملا عقده وعلبة الكوكايين ثمنا للتياترو .. تتناول روز يد زوجها وتضع القلم بين أصابعه فيوقع ، ومع الشمة الأولى يعلو صوت عطسها فتستيقظ مى ولطيف ليفاجئآن بسلام ممسكا عقد شراء التياترو مقابل علبة الكوكايين التى تسحب روز منها المزيد حتى تفرغها فتجحظ عيناها مع آخر شمه .
ينهى لطيف عرضه مع ابنته فيغادر قصر حجى باشا تاركا خمسا من الراقصات اللاتى كن يعملن معه فى التياترو وفضلن البقاء معه بعيدا عن سلام حماد .. يسب لطيف رحلته السرية فى ليلة رأس السنة التى تسببت فى وصوله الى هذه الحاله .
يمسح زغلولى الأصباغ من على وجه ابنته ووجهه مارا بتياترو مراد فياض الذى تم تغيير يافطته الى سلام حماد بعدما حملت اسم لطيف زغلولى لفترة طويله ، ومازال اسمه يردده الصغار حتى الآن .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه



========================================================================
سبيل سمره
يملأ جنش ناوى القلل الفخار العشرين من ماء سبيل سمره نحينح ويضعهم أسفل المظلة الخوص التى صنعها طوال الموسم الماضى لتحميه من حرارة شمس الصيف القوية ويجلس .. يستل جنش ناوى عصاه العوجاء الغليظة التى ورثها عن ابيه ناوى عوكل  خفير سبيل سمره ليبعد الاشقياء الصغار الذين يدأبون على سرقة القلل الفخار ويبيعونها فى سوق القلل القديمه حتى لاتوبخه الحاجه سمره نحينح وتقتطع جزءا من أجره اليومى عقابا له على تقصيره فى حماية السبيل الذى يروى المارة فى طريقهم الوعر الطويل بطول الصحراء الممتدة بمحاذاة وادى النمور لتزيد حسناتها أويبنى لها قصر فى الجنة كما كانت تفعل امها الحاجه عبيده مع ناوى عوكل والد جنش .
يتوافد السقاؤن على سبيل سمره فيعلق جنش الحمار ويغمى عينيه حتى لايغمى عليه من كثرة الدوران حول محور ترس الدائرة الكبير الموصولة اسنانه بأسنان دائرة ترس القواديس فتمتلىء القواديس عن آخرها لتخلو من مائها فى نهاية دورة التروس ويعاد تعبئتها لتصب فى الحوض الاسمنتى الكبير فيملأ كل سقاء قربه بمقابل زهيد يضعه فى يد جنش ناوى لينتقل بدوره الى يد سمره نحينح التى لاترضى عن آداء الحمار المغمى الدائر بالتروس ولاجنش ، وتشكو من قلة الدخل  ثم تلوح بخصم جزء من يومية جنش اذا ماتكاسل فيوسع جنش الحمار ضربا حتى يزيد من دورانه ليزيد الماء فى الحوض .. يزدحم السقاؤون حول الماء فيعيد جنش ناوى ترتيبهم فى صفوف طبقا لأولوية الحضور وأحيانا لأولوية المشاكسين والأكثر قوة حتى لايفقد جنش عمله لدى سمره نحينح اذا ماماطله أحد الأشقياء ولم يدفع ثمن الماء .
يضع جنش عينيه فى وسط رأسه ويبعد الصغار بصوته العالى عن قلل السبيل ويلعن آباءهم وأجدادهم ثم يعود الى عمله حتى آخر سقاء فيفك قيود الحمار ويرفع الغمامة عن عينيه ، ويرطب جسده بالماء ثم يقدم له طعام الغذاء .
يسرع جنش ناوى الى المظلة ليلتقط أنفاسه ويعاود الجرى وراء الصغار ليبعدهم عن سرقة قلل سبيل سمره حتى لايصيبه أذاها .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه



============================================================================
شجر الليل
يعكس ورق شجر الليل الكثيف ضوء القمر ليصل الى عيون محبيه فينطلقون وسط الظلام كى يحتل كل منهم مكانه .. بلتف الشباب حول شجر الليل .. يتزاحمون .. يتدافعون .. بزحزحزح كل منهم الآخر ليأخذ مكان صاحبه .. يقتربون من جذوع أشجار الليل المظلمة المنزرعة بامتداد الشوارع الطويلة . تنتظر عشرات الآلاف من العيون اللامعة المخيفة لحظة ميلاد أوراق شجر الليل الدقيقة .. تثمر الأشجار السوداء فى الربع الأول من الليل .. تستعد الصفوف الأولى للتسلق .. يحتضن اول كل صف جذع الضخم للشجرة التى أمامه فلاتتمكن زراعاه من احتوائه .. يستخرج الأول أظافره الطويلة ويغرسها فى لحم الشجرة .. يبدأ نقل أظافر اليد اليمنى مع أظافر القدم اليسرى ثم اليسرى مع اليمنى حتى يصل الى بداية الفرع المثمر فيخف وزنه كى يتمكن من جنى ثمار شجر الليل اللزج الأبيض .. يبدأ الأول فى التقاط الثمار ولايتوقف فيسيل ريق الثانى ويتدفق ريق الثالث فى الصف انتظارا لأدوارهم .
تنسدل عيون الأول الشديدة الجحوظ ، ويكف الخبط عن دماغه فيقل انغراس أظافر الأقدام فى لحم الفرع المثمر ويثقل الشاب فيتأرجح الفرع حتى يسقط الثمل من ارتفاع خمسة أمتار فيرتطم بوجه الأرض ايذانا ببداية رحلة الشاب الثانى فى الصف .
يسرع الثالث ليبعد الجسد الساقط على الأرض بعيدا عن الصف حتى لايعرقل تقدمه خطوة فى المسار .. ينظر الثانى الى الفرع الأول فلايجد ثمرة واحدة وتلهث عيناه بحثا عن الفرع الممتلىء .. يواصل الثانى تسلقه حتى يصل الى الهدف .
يدفع الرابع الثالث الذى أمامه ليزيد التصاقه بالجذع السميك فيتوحد وتقل نسبة خفقان القلب وسرعة تدفق الدماء فى الأوردة .
لايقوى الثانى الممتطى فرع الشجرة على ابتلاع نصف الثمار ويهوى الى الأسفل من ارتفاع سبعة أمتار ليحل محله الثالث فى الأعلى ، ويبعد الرابع الجسد الممدد عن الطريق ويتقدم خطوة فيحتل الأخير مكان السابع والتسعين بدلا من المائه .
يبدأ الربع الثالث من الليل فيكثر ثمار شجر الليل وتواصل الصفوف الواقفة أمامها تسلق المائة شجرة ويزيد المتساقطون من العشرة آلاف شاب .
تقترب لحظة الذروة لأثمار شجر الليل فى الربع الأخير من الليل ولاتقوى الفروع على حمل ثمارها فتساقطها لتتخلخل الصفوف وينطلق نصف الواقفين ليلتهم الثمار المغمور بتراب الأرض .. تثقل عيون الواقفين أسفل الأشجار فتسقط عليهم الأجساد المتسلقة وتتكوم الأجساد حتى نهاية الربع الأخير من الليل الذى يؤذن بخلو شجر الليل من ثماره فترسل الشمس أول أشعتها لترفع ستار الظلام ويغطى النوم العشرة آلاف جسد فى منتصف الثلث الأخير من قاع الكرة الأرضية التى لاتتوقف عن الدوران لتأتى بالليل ثانية فيثمر شجر الليل ولايكف الشباب عن تسلقها
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه





====================================================================
شهود النفى
وقف خمسة من الشهود أمام معالى المحلف ، وأقسم كل منهم أن يقول الحق ولايقول غيره بعد ذكر كافة البيانات من اسم وسن ووظيفة وعنوان محل الاقامة .. بدأ الشاهد الأول شهادته وقال لجناب المحلف : اننى متأكد من رؤيته كما ارى عظمتكم الآن وهو جالس على المقهى يفكر كيف سبفتعل الخلاف الذى يدب بينه وبين القتيل .. كانت عيناه زائغة .. تمتلك بريقا لامعا وغريبا فجلست على المقعد المواجه له لأتيقن من عقد نيته .. أطلقت عينى داخل بئر عينيه المظلمتين .. وجدت الشر قد توسد القاع ، أسرعت باعادة عينى الى مكانهما وغادرت المكان حتى لايصيبنى مكروه ولم أر شيئا بعد ذلك لأننى لزمت بيتى بعد ذلك حتى تم القتل
جاء الشاهد الثانى وأكد للمحلف قيام القاتل من على مقعده واتجاهه الى مقعد القتيل المجاور لنافذة المقهى الكبير المطلة على البحر العاصف المتلاطم الأمواج الذى غطى على بداية الحوار بين القاتل والقتيل حتى علا صوتهما على صوت الموج فاتضحت معالم الكلمات ، وقال القاتل : هذا مقعدى المفضل الذى أجلس عليه منذ عشرين عاما فى تمام كل خامسة طوال الأيام التى لاتعد ولاتحصى .. فلماذا تجلس عليه؟ .. وجئنا ياسيدى المحلف واسطة خير وحاولنا التوفيق بين القاتل والقتيل لكن القاتل أصر على موقفه واستطعنا اقناع القاتل بالعودة الى المقعد الجديد فعاد لكن دمه كان مازال يغلى فى عروقه فطلب مشروبا مهدئا وأخذ فى تناوله ، وانصرفت ياسيدى عائدا الى وردية عملى المسائية
قال الشاهد الثالث : مرت ساعتان على ماحدث وأخذ كل منهما ينظر الى الشمس الغاربة فوق مياه البحر التى لوّنتها الأشعة باللون الأحمر ثم تركا المكان فى وقت واحد .. قال الشاهد الرابع : لقد سرت وراء الأثنين مخافة أن يحدث مكروه بطول الرصيف الموازى للمياه المرتطمة بالصخور ..تقدم المسيرة القتيل ووراءه القاتل ، وأنا من خلفهما ولم يتمكن أحد منهما من رؤيتى حتى تتسرب الطمأنينة الى قلبيهما كلما أضاء نور الأعمدة الوجوه ولم يحدث مايعكر الصفو فعدت مسرعا حتى لايأخذ أحد مكانى على المقهى
بدا الأضطراب والتلعثم فى أقوال الشاهد الخامس الذى أكد رفع يد القاتل بخنجره المسموم وأرسله فى صدر القتيل ليسقط وفر القاتل بفعلته .. سأل معالى المحلف الشاهد الخامس عن مدى وضوح الرؤيا للحادث فقال الشاهد : كانا فى منطقة الاظلام بعيدا عن بؤر نور الأعمدة
رفع القاضى أصابعا أربعة من يده اليمنى وقال للشاهد : كم اصبعا ترى ؟ .. لم يتمكن الشاهد من العد .. جاء دور شهود النفى ليؤكد جميعهم بأن القاتل كان فى صحبتهم وقت حدوث الجريمة وعددوا كثيرا من الشهود آخرين رأوا المتهم فى نفس التوقيت بعيدا عن مسرح الجريمة وأكدوا أن هذه مكيدة من خصوم القاتل والقتيل أرادوا أن يتخلصوا من الأثنين معا فاستثمروا الخلاف بينهما على مقعد المقهى وفعلوا فعلتهم .. حكم معالى المحلف ببراءة المتهم استنادا للكثرة من أقوال شهود النفى
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه




=======================================================================
صالة الوصول
تزدحم صالة الوصول عادة فى المواسم والاعياد فتمتلىء بالعائدين عن آخرها .. تتوه الملامح وتتداخل الصور فى عيون مراقبى الحركة ومفتشى الحقائب للتأكد من خلوها من الممنوعات .. تزيد لمياء المناديلى من رحلاتها فى هذه المواسم حتى لاتلفت الانظار الى ماتحمل من ثمين غال خبأته فى أكثر من موقع فاذا ماتم ضبط موقع نجا الآخر ، وستعوّض مافقدته فى المرات القادمة وهى عديدة لقدرتها الغير عادية على المرور .
استقبلت لمياء استقبال الفاتحين فى صالة الكبار فلقد اصبحت شخصية معروفة لدى العاملين بالصالة منذ شوهدت أكثر من مرة تصافح العديد من الشخصيات العامة فى الهيئات والمؤسسات الدولية .
بدأت لمياء هذه الرحلة منذ شهر مضى واصطحبت معها زوجها وأولادها لقضاء الصيف فى الجنوب الاسبانى .. خبأت لمياء خمس ورقات من فئة المليون الملون بالاخضر ومستنداتها فى جيب خفى بحقيبة يدها .. تجولت الاسرة فى مختلف انحاء اوروبا وفى قلب جزيرة فى وسط البحر الابيض  .. تمكنت لمياء من تغيير الاوراق الخمس وحولتهم الى رصيدها ليصبح اجمالى التغيير خمسة وثلاثين مليونا .. سيسترد التجار الكبار خمسة من كل ورقة ويتركوا لها اثنين ليصبح لديها عشرة ملايين حصيلة رحلة الذهاب بعدما أخذوا منها شيكات بالمبالغ سيتم تمزيقها بعد الاستلام .
تمكنت لمياء من شراء شقة فى لندن بمليونين لتضاف الى قائمة ممتلكاتها المتناثرة فى باريس وبرلين وفيينا ونيويورك والتى تقوم على تأجيرها مفروشة للدارسين العرب المقيمين هناك أثناء دراستهم .. ستعود هذه المرة ايضا بحصيلة ايجار ستة شهور .
اطمأنت لمياء على سلامة مرورها عبر صالة المغادرة للألفة التى صارت بينها وبين الموظفين فأقدمت على شراء صفقة من الالماظ بمليونين ، وجاء ممولوها بفستان زفاف وبدلة عريس ووضعوا الشحنة فى بطانة البدلة والفستان بدقة متناهية مما سيجعل من الصعب اكتشاف وجودها لتغطية كل قطعة بعازل بلاستيكى شفاف يمنع البوابة الاليكترونية من اصدار انذاراتها فتمر بسلام .. تم شحن قطع الغيار فى الطرود الضخمة لتملأ محلاتها الكثيرة والمتناثرة فى انحاء المدينة الكبيرة .. لم يخبر الممولون لمياء بوجود شحنة  الهيروين فى بعض قطع الغيار المؤمنة جيدا وكعبى حذائها الجديد الذى ترتديه استثمارا لسلامة مرورها الدائم .
انطلقت لمياء تصافح الشخصيات الهامة وسط زحام العائدين ، وهى لاتعرف منهم أحدا وتحيى بايماءات من عينيها الموظفين حتى تمكنت من العبور بفستان وبدلة يحملان شحنة الالماظ وسارت على نصف مليون آخر كان فى كعبى الحذاء ، وبمجرد أن خرجت أخبرها الممولون عن الشحنة الضخمة التى فى حوزتها فأوشكت أن تسقط لكنها تماسكت استعدادا لرحلتها القادمة .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه

===============================================
ضغط الهواء
تتأوه سوفيه أبوزوين من شدة ضغط الهواء الذى يعلو جسدها بعدما جردتها الممرضة من كل ملابسها الخفيفة والثقيلة لتنهى كل الفحوص التى أمر بها الطبيب عقب سقوطها بين فتيات مشغلها وهى تعلمهن الصبر على الزبائن من المشترين .
جاءت سيارة الاسعاف وصعد الرجلان بالمحفة المطاطية حتى انقطعت انفاسهما بعد انهاء رحلة مائة درجة من السلالم العمودية لتوقف المصعد الدائم فى هذه العمارة .. مازالت الفتيات تضربن خدودهن وصدورهن وهن محيطات بسوفيه العزيزه الغاليه التى تعهدتهن منذ نعومة أظافرهن حتى اشتدت أعوادهن وطرق أبوابهن الكثير من اولاد الحلال ومازلن يفكرن .
جفت دموع الفتيات من شدة حر الجو المحيط بالمعلمة سوفيه لانقطاع التيار الذى أوقف حركة المشغل واطفأ جهاز التكييف الوحيد الموجود بغرفة سوفيه والمراوح المنتشرة فى المشغل فأسرعت الفتيات الى فتح كل النوافذ .
حمل رجلا الاسعاف الجسد الملقى على الارض ووضعاه فوق المحفة لتبدأ رحلة هبوط المائة درجة من السلالم العمودية المحيطة بالمصعد .. تزداد تأوهات سوفيه مع اقتراب جهاز الاشعة على الصدر والبطن وتعود الى صمتها ليسجل الاطباء النتائج التى يخرجها لهم جهاز الكومبيتر .
تلتقط عينا سوفيه بعض الصور مع كل افاقة لها فترى لهفة فتياتها وخوفهن على مصيرهن اذا مارحلت سوفيه عن الكون وتركتهن بلاسند ، وتعود سوفيه الى الاغماءة لتتأرجح صورة رجلى الاسعاف وهما يحملان المحفة فى رحلة الهبوط حتى اخرج كل منهما لسانه من فرط التعب ثم ارتميا الى جوارها فى السيارة لينطلق السائق بسرعة البرق كى يتم اسعاف السيدة ورجلى الاسعاف اللذين أوشكا على الهلاك .
تبع خمس من فتيات المشغل سيارة الاسعاف وقضين خمسة عشر ساعة فى صحبة سوفيه منذ وصولها الى غرفة الفحص وتنقلا بين غرفة الاقامة وتعليق المحاليل   وغرفة الفحص ليواصل الاطباء تسجيل النتائج التى تسفر عنها الفحوصات .. مازال ضغط الهواء يزيد على جسد سوفيه كل خمسين دقيقة هى ميعاد الفحص الذى يستغرق خمسة عشر دقيقة لتعود بعدها سوفيه الى غرفة الاقامة .
فرغ الاطباء من ثمانى عشر فحصا لم تسفر عن سبب واضح  لسقوط سوفيه فتركها الاطباء بعدما سددت الفتيات ثمن الفحوصات والاقامة فى الغرفة الخاصة    والمحاليل التى مازالت تتدفق الى داخل الجسد الممدد على سريره .
مرت تسع ساعات أخرى لتفتح سوفيه عينيها ويوقفها الفتيات على ماحدث فتقرر سوفيه المغادرة بعد أن أوصاها الاطباء  بالبعد عن الارهاق فى المشغل والاقلاع عن تعليم الفتيات الصبر الذى أدى الى عدم زواجها وكبت اجمالى انفعالاتها على مدى عمرها الطويل مما أدى الى سقوطها المفاجىء .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه



========================================================
طواحين الهواء
تلف أحجار الطواحين المستديرة المتحركة فوق الثابتة وتدور لتحوّل حبوب القمح الذهبية اللون الى الأبيض الذى تلفظه فتحات المنتصف فى مقاطف الفلاحات .. يواصل الهواء ادارة المراوح الضخمة التى تدير السيور الممسكة بأيدى الأحجار الضخمة المتحركة فوق الثابتة فيتم الطحن
يملأ العمال القواديس بحبوب القمح والذرة الشامى والعويجة من أعلى الفوهات الصاج الواسعة التى تضيق كلما نزلت العينان الى أسفل حتى يقل المتسرب من الحبوب فتتمكن الأحجار من طحنه ، وتغادر الفلاحات الى المنازل لتعجن الدقيق لتأتى غيرهن بالحبوب الجديدة كى تأخذ دورها فى المطاحن السبعة
تتوقف المروحة الأولى التى تدير أكبر المطاحن السبعة فى بر الشرق ، ولايتمكن الهواء مع قوة اندفاعه فى موسم الخماسين أن يدير المروحة القديمة .. صعد عمال صيانة الى المروحة وأفرغوا عشرة من صفائح الزيت فى جوف المروحة لتكتسب التروس سيولة فى الدوران لنقل الحركة الى الأسفل .. نزل العمال وظلوا ينظرون الى أعلى حيث المروحة العنيدة التى أصرت على عدم الحركة للوهن والتعب الذى أصابها من اللف والدوران عشرات السنين .. لم تقو المروحة على الحركة فقد تمكن الصدأ من احداث جرح غائر فى العمود الذى تلف حوله المروحة
أغلقت الطاحونة الأولى أبوابها فى وجه الفلاحات اللاتى انصرفن الى الطواحين الستة المتبقية غير أن المروحة الثانية فقدت ثلاثة من ريشها الطويلة ، ولم يتبق سوى اثنتين عجزتا عن تدوير أحجار الطاحونة الثانية لتلحق بأختها الأولى .. عزّ على اربعة أخريات أن يتركن الأثنتين وحيدتين فانضممن اليهن واغلقت أبوابهن
قرر صاحب الطواحين أن يحمّل خسارته فى توقف الستة طواحين على أجر طحن الحبوب للفلاحات القادمات من كل الأنحاء واللاتى فوجئن بالأجر الجديد فضربن على صدورهن وشهقن مما أدى الى شفط كل الهواء المحيط بالمروحة السابعة التى توقفت ليتوقف معها قلب صاحبها
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه



========================================
عزبة أم لالو
تتفرس أم لالو فى وجوه الانفار الذين سيعملون فى العزبة هذا اليوم .. يصطف الرجال فى طوابير طويلة ، ويبدى كل الواقفين تماسكهم حتى لاتستبعدهم أم لالو ناظرة عزبة المتينى باشا تابع سمو الاميرة فنادى حرم الخديو ملقاش .
ترسل الشمس أشعتها الباردة من خلف الجبل الشرقى لترسم لونا أصفر على وجوه الانفار الذين يسرعون الى اعماقهم خوفا من عدم اختيار أم لالو لأى منهم .. تشمر أم لالو عن ساقيها حتى لاتصيب القاذورات من روث الماشية جلبابها المزركش الناصع الالوان فيسترق كل الواقفين النظر الى السيقان الشمعية الشديدة البياض ويمنى النفس بالعمل داخل القصر فى التنظيف أو فى الحديقة المحيطة به كجناينى لمدة يوم يستمتع فيه بالقرب من الانفاس العطرة لاشهر عوالم عصرها على الاطلاق والتى اعتزلت المهنة بعد زواجها من الباشا المتيتى سرا  كى لايفقد الباشا منصبه كتابع لسمو الاميرة فنادى حرم الخديو ملقاش لصلة القرابة التى بين حورية هانم زوجة الباشا وسمو الاميره فنادى .
اكتفى معالى الباشا بأن يعلن تعيين أم لالو كناظرة لعزبته البعيدة والتى لاتقربها الهانم زوجته حتى يقضى الباشا أيامه السعيدة المعدودة فى أحضان أم لالو .. يحبس الأنفار أنفاسهم كلما اقتربت ناظرة العزبة من أى منهم فيشتد اصفرار الوجه ويزيد خفقان القلب ويوشك الواقف على السقوط فتستبعده أم لالو .
يلعن المستبعد جينات آبائه وأجداده التى حملت اليه خفقان القلب واصفرار الوجه وينتظر عمله فى الزرائب فى هذا اليوم مكتفيا بشم رائحة روث الماشية لكنه يسر كلما اقتربت منه أم الخير بغلة أم لالو .
تواصل أم لالو جولاتها اليومية فى اختيار الانفار وتوزيعهم على الاعمال التى تتناسب معهم فتتخير أنظف وأقوى عشرين رجلا متماسكا ليعملوا بالقرب منها فى القصر والحديقة المحيطة به ، ثم تخصص مائة فى أقرب عشر فدادين لوجه القصر ممن ترتاح الى وجوههم ، أما الوجوه التى لاتروق لها فتعمل فى العشرة فدادين التى فى خلف القصر ، وتوزع خمسمائة رجلا على بقية أرض العزبة والزرايب .
تنهى أم لالو عملها الصباحى وتدخل سريرها قريرة العين ليقوم على خدمتها خمسة من اقوى الشباب المقربين الى قلبها فى قلب عزبتها التى تعرف بعزبة أم لالو .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه



========================================
غزال الشاطىء
ينطلق سرب الغزلان يملأ شواطىء بحر الدم يبحث عن عين ماء صافية .. تشتد حرارة يونيو العنيدة فتشع أجساد الغزلان نارا بطول جبال الرخ التى لاتطاولها جبال .. تخرج الغزلان ألسنتها من شدة العطش .. ترتعش أجسادها لترقص رقصة الموت على الشواطىء البيضاء .. يتلون جسد الغزلان بلون لبنها الناصع البياض حتى لاتتمكن الذئاب السمراء من رؤيتها وافتراسها .
يقرر الغزال الكبير قائد السرب العجوز أن يطفىء نيران الأجساد المشتعلة فى قلب بحر الدم .. يتبعه السرب مستسلما ويغطى البحر كل الأجساد .. تنتشر البقع البيضاء تحمل رؤوس السرب التى تتنفس بصعوبة بالغة .
لايطيق جسد الغزالة الصغيرة نسبة ملوحة بحر الدم العالية والتى تلتهم الأجساد فتخرج مسرعة الى الشاطىء .. تبحث عن ظل يقيها من ضراوة شمس يونيه المميته .. تبعد الغزالة الصغيرة عن السرب كثيرا .
يعلو عواء الذئاب السمراء التى تسكن فى الغابة الملاصقة لشاطىء بحر الدم .. يسكن الرعب قلب قائد سرب الغزلان العجوز وقلوب أفراده فتختفى النقط البيضاء العائمة على وجه البحر .. تجمد الغزالة الصغيرة مكانها .. لم تتمكن هرمونات تغيير لون جلدها من الأصفر الى الأبيض بلون رمال شاطىء بحر الدم .. لم تستطع الغزالة الوحيدة أن تقدم قدما أوتؤخر أخرى .
زحف اللون الأسمر على سطح الرمال البيضاء ، وشكل أفواها ضخمة جائعة تبحث عن فرائسها .. ازداد احمرار عيون الذئاب السمراء التى ملأ عواؤها سماء بحر الدم .
تقدّم كبير الذئاب الى النقطة الصفراء البعيدة ، وزاد اقترابه حتى سقطت الغزالة الصغيرة مغشيا عليها ، ومازال جسدها يرتعش حتى وصل اليها الذئب الكبير .
بدأ وعى الغزالة يعود غير أنها مازالت تغمض عينيها وكتمت أنفاسها ولم يتركها سرب الذئاب السمراء .. غرس الذئب الكبير أظافره فى لحم الغزال ، وسن قواطعه وبرزت أنيابه الطويلة وأخذ فى التهام الفريسة .
تجمع الذئاب حول قائدهم وانتظروا حتى يفرغ من طعامه الى أن شبع ، ثم جاء دورهم ليتلاشى لحم الغزالة الصفراء الصغيرة ويلتصق خيط رفيع من دمها الجاف ليذكر الذئاب بحلاوة لحم غزال الشاطىء

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق