السبت، 17 سبتمبر 2022

 60


يمين نعيم


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



يمين نعيم



وقف نعيم ولد هناو العاصى  يقسم .. يهدد ويتوعد اهالى تل قفير الغجر بعدم تزويدهم ولو بقربة ماء واحدة  اذا لم يطيعوا أوامره بتقليل نسب الاستهلاك فى سنين الجفاف التى أطلت برأسها الشعثاء على الصحراوات الثلاثة  .. انتشر العمال يحمل كل منهم  مجسه الذى يضع طرفه مقبلا الرمال  والطرف الاخر يلاصق اذنه ، ويظل يسمع ويسمع ومازال الزن مستمرا حتى باءوا بالفشل فى تحديد موضع بئر ماء قديم غطته الرمال منذ زمن  بعيد أو قريب تحت الارض .

نادى الرجل العجوز كبير العمال على سكان المائة تل التى وضعها تحت الاختبار وأمرهم بالاقلال من استهلاك الماء وعدم دخول الحمامات حتى اشعار آخر ..لم يقو الصغار على حبس مافى داخلهم من بقايا فاضطروا الى الدخول ليفرغوا حمولتهم الثقيلة ويكفوا عن البكاء .. يغطى ماء الصغار وبقاياهم أجساد العمال المنتشرين فى بطون الحفر المتناثرة بطول الدروب  فيهرولون متسلقين الجدران الرملية  التى صنعوها ملاصقة لكل الحفر .. يبحث العمال عن ماء نظافة فى الخيام  التى خالفت أمر كبيرهم فيستنفذوا الاحتياطى حتى آخر نقطة .

يقرر كبير السقائيين  تنفيذ تهديده لمدة ثلاثة أيام حتى يتمكن من السيطرة على عماله فلايتركون مواقع عملهم .. يعود العمال الى مواصلة تسمع الزّن الناتج عن تسرب الماء اسفل طبقات الصحراوات .. ينطلق الزن الى آذان كل العمال من حاملى المجسات فيصيبها بالتشويش وعدم القدرة على التحديد الدقيق .

يتخلى كل عامل عن مجسه ويضع أذنه ملاصقة لرمال التلال  المحددة له .. تأسى المجسات على فقدانها الحساسية التى تتمتع بها آذان عمال الاستماع .. يطلق كبير السقائين  فريق القطع الى خارج التلال حيث أقرب حضر .. يتجاوز الفريق كل السواتر الرملية ويصل بصعوبة الى المحابس الرئيسية فيدير كل عامل دائرة محبسه الى الداخل حتى تلاصق نقطة الصفر فلاتمر نقطة ماء عبر أى من الانابيب العملاقة التى تصب فى براميل ضخمه  تغذى تلال الصحراوات الثلاث .

تبدأ رحلة عودة فرق القطع الى مواقع الحفر الرئيسية ليسند كبير العمال الى كل واحد منهم مهمة أخرى حتى يعودوا الى ممارسة عملهم فى فتح المحابس اذا ماقرر الشيخ الكبير ذلك .

يصرخ الصغار فى كل الخيام  من شدة العطش فيعلو صوت الامهات مهدهدا ثم معنفا ليكف الصغار عن البكاء .. يرسم صراخ الصغار وأصوات الامهات شبكة هلامية معقدة تؤدى الى عدم فاعلية آذان العمال الذين يبدون التأزم والتبرم من شدة الحيرة  .. يرصد كبير العمال ردود فعل عماله  فيعلو صوته من خلال مكبرات الصوت المنتشرة عبر دروب تلال  الاختبار المائة ، ويهدد ثانية باطالة فترة القطع من ثلاثة أيام الى خمسة وسيزيد ان لم تكف النساء وصغارهن عن تعطيل مهام آذان عمال الاستماع .. تتمايل المجسات الملقاة على ارض مناطق عمل الحفر طربا من افلاس آذان العمال وتواصل القهقهة فيصدر كبير العمال العجوز قرارا بدفن المجسات الى جوار الانابيب الصدئة المتآكلة لتصيبها العدوى وتتلاشى حتى لايتجاسر أحد على السخرية من عماله وآذانهم الحساسة .

ينصاع الصغار وأمهاتهم الى أوامر الرجل العجوز فيلوذون بالصمت كى يواصل عمال الاستماع عملهم بدون جدوى .. تزيد قوة دفع الماء فتزيل من أمامها المحابس الدائرية الكبيرة فى خارج التلال بالحضر  لتنطلق المياه عبر المواسير العملاقة لتغرق عمال الحفر فى خنادق عملهم ، ويهلل الصغار وأمهاتهم لوصول الماء الى عيون الماء والآبار .

يضيع صوت كبير العمال العجوز وسط تهليل الصغار والامهات ولايجدى تهديده فتتسرب المياه المندفعة من داخل الابار والعيون  حتى تغرق التلال  مع مواصلة العجوز نعيم ولد هناو العاصى  تهديده بالقطع الذى أخذ طريقه الى التلاشى والصمت .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

================================================================

عوالم الغجر

59


واه يازياد عزوز


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



واه يازياد عزوز


يمتزج عزوز ابو زياد بوحل الرمال فى الليالى كريمة المطر ، وأخذ ينادى بكل ماأوتى من قوة : واه يازياد  عزوز .

استيقظ كل سكان تل غجر زيتاوى ، ووبخه الشيخ  فتيحى امام زاوية التل 

لم يعر عزوز ابو زياد احدا اى اهتمام ، ومازال ملتصقا بالرمال الموحلة  ينادى : واه يازياد عزوز  حتى استيقظ ابنه فى العاشرة من عمره ليخرج مع امه زهره بنت ام سيوفى ويحتضنا الرجل الغارق فى بحر رمال  الدرب بحنان بالغ، وتساءلت زهره كل المتحلقين حولهم عما الم بزوجها فلم يجبها احد .

مازال عزوز ينادى : واه يازياد عزوز ، وزياد  بجواره لايشعر به ولابزوجته ولابسكان الدرب من الرجال الذين اسرعو لاستكشاف سر الحالة التى وصل اليها عزوز.

التصق الصغير بجسد ابيه مذعورا فتبين عزوز بعضا من ملامح ابنه فأردف :

- واه يازياد عزوز

-ايه يابوى

-ابكى على ابوك ياواد

- انا بابكى اهه يابوى

تنطلق دموع الصغير فتزيد من  بلله وبلل ابيه .

واصل عزوز نداءه على ابنه وفارق جسده ليرتمى ثانية فى قلب رمال  الدرب الموحلة وأخذ يحرك يديه وقدميه سابحا بكل قوة مكررا :

- الوداع يادربنا .. الوداع يازياد عزوز

- الوداع ياابوى

- خلى بالك من امك ياواد

- انا مخلى اهه

- خلى بالك من اخواتك البنات 

- انا مخلى اهه

- الخيمه رتقها 

- هارتقها ياابوى

- اوعاك تنسى علف الفحل 

- موش حاانسى ياابوى

- حط غنم الحى فى عينيك

- حاضر ياابوى

تتابع زهره بنت ام سيوفى زيدان  ردود افعال المتحلقين حولها وحول زوجها وابنها وبناتها الخمسة فلاترى الا الاسى والاشفاق على الحال الذى وصل اليه عزوز ابوزياد مشاويرجى تل غجر زيتاوى  وراعى اغنامهم وماشيتهم وابلهم لأكثر منذ عشرين عاما مضت بعد ان القى نظرة وداعه لامه هنادى شقيره قابلة التل التى تركته وحيدا فى الخلاء بدون سند .

اشفق الشيخ فتيحى امام الزاوية على عزوز ابن الخمسة عشر عاما وسعى الى تزويجه من زهراه البنت الوحيدة للحدادة عيوشه المعروفه فى التل بأم سيوفى زيدان ، ولازم عزوز الشيخ فى كل صلاة  حتى عرف بالتقوى فتوسط له الشيخ لدى مشايخ قبائل التل لرعى اغنامهم ومواشيهم وابلهم.

احتال شقير عفراوى اشهر قطاع طرق تلال الصحراء الوسطى على عزوز فأطلق قطيعا من خيوله لتختلط بخيول شيوخ القبائل التى يرعاها عزوز مماأدى الى عدم تحديد الخيول الغريبة  فهدأ شقير من روعه  ووطمأنه بقدرته على التمييز  بين خيوله وخيول الغير ، وسيستعيد خيوله ويمضى الى قلاعه الحصينة خلف سلسلة التلال الغير آهلة بالخيام .

سرت السكينة فى اوصال عزوز ولم يرد قطعة الخشخاش التى منحها له شقير عفراوى وأصر شقير عل ان يقتسمها نصفين النصف الاول امامه والنصف الآخر حين يقابل زوجته ليلا ، وكان ماأراد عفراوى ليسقط عزوز امامه مغشيا عليه من ابتلاع النصف الاول ، وحين أفاق لم يجد الخيل والاغنام والابل فابتلع النصف الثان مماادى الى حالته الراهنة .. هذا ماقاله الشيخ فتيحى امام زاوية التل لزهره بنت ام سيوفى ، ومازال عزوز ابوزياد يسبح فى الرمال الموحلة حتى فارق الحياة على جملته مناديا ابنه الوحيد وآه يازياد عزوز .       



قصه قصيره 

ل : محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


=================================================================

عوالم الغجر

58


نقطة مابين الربوتين


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


نقطة مابين الربوتين


تزدحم صالة وصول نقطة مابين الربوتين الحدودية  عادة فى المواسم والاعياد فتمتلىء بالعائدين عن آخرها .. تتوه الملامح وتتداخل الصور فى عيون مراقبى الحركة ومفتشى الحقائب للتأكد من خلوها من الممنوعات .. تزيد لمياء المناديلى من رحلاتها فى هذه المواسم حتى لاتلفت الانظار الى ماتحمل من ثمين غال خبأته فى أكثر من موقع فاذا ماتم ضبط موقع نجا الآخر ، وستعوّض مافقدته فى المرات القادمة وهى عديدة لقدرتها الغير عادية على المرور .

استقبلت لمياء استقبال الفاتحين فى صالة وصول الحدود بين الصحراء الوسطى والصحراء الكبرى  فلقد اصبحت شخصية معروفة لدى العاملين بالصالة منذ شوهدت أكثر من مرة تصافح العديد من الشخصيات العامة فى الهيئات والمؤسسات الدولية .

بدأت لمياء هذه الرحلة منذ شهر مضى واصطحبت معها زوجها وأولادها لقضاء الصيف على شواطىء بحر الملح.. خبأت لمياء خمس ورقات من فئة المليون الملون بالاخضر ومستنداتها فى جيب خفى بحقيبة يدها .. تجولت الاسرة فى مختلف انحاء الدول المطلة على شواطىء بحر الملح وفى قلب جزيرة فى وسط البحر نفسه  تمكنت لمياء من تغيير الاوراق الخمس وحولتهم الى رصيدها ليصبح اجمالى التغيير ملايين كثيره.. سيسترد التجار الكبار خمسة من كل ورقة ويتركوا لها اثنين ليصبح لديها عشرة ملايين حصيلة رحلة الذهاب بعدما أخذوا منها شيكات ورق ضد  بالمبالغ سيتم تمزيقها بعد الاستلام .

تمكنت لمياء من شراء شقة فى لندن بمليونين لتضاف الى قائمة ممتلكاتها المتناثرة فى باريس وبرلين وفيينا ونيويورك والتى تقوم على تأجيرها مفروشة للدارسين الاغراب المقيمين هناك أثناء دراستهم .. ستعود هذه المرة ايضا بحصيلة ايجار ستة شهور .

اطمأنت لمياء على سلامة مرورها عبر صالة المغادرة للألفة التى صارت بينها وبين الموظفين فأقدمت على شراء صفقة من الالماظ بمليونين ، وجاء ممولوها بفستان زفاف وبدلة عريس ووضعوا الشحنة فى بطانة البدلة والفستان بدقة متناهية مما سيجعل من الصعب اكتشاف وجودها لتغطية كل قطعة بعازل بلاستيكى شفاف يمنع البوابة الاليكترونية من اصدار انذاراتها فتمر بسلام .. تم شحن قطع الغيار فى الطرود الضخمة لتملأ مخازنها  الكثيرة والمتناثرة فى انحاء حواضر  الصحراوات الثلاث .. لم يخبر الممولون لمياء بوجود شحنة  الهيروين فى بعض قطع الغيار المؤمنة جيدا وكعبى حذائها الجديد الذى ترتديه استثمارا لسلامة مرورها الدائم .

انطلقت لمياء تصافح الشخصيات الهامة وسط زحام العائدين ، وهى لاتعرف منهم أحدا وتحيى بايماءات من عينيها الموظفين حتى تمكنت من العبور بفستان وبدلة يحملان شحنة الالماظ وسارت على نصف مليون آخر كان فى كعبى الحذاء ، وبمجرد أن خرجت أخبرها الممولون عن الشحنة الضخمة التى فى حوزتها فأوشكت أن تسقط لكنها تماسكت استعدادا لرحلتها القادمة والتى عادة ماتنطلق من غجر غنيمه  موطنها الاصلى.


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


===============================================================


عوالم الغجر

57


نابت حجازى الرخ



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



نابت حجازى الرخ


ينبت الأخضر عند التقاء الأسود بالبنى فى حبات الفول النابت كل صباح .. تغرق كشيره البقاق يديها النحيلتين لتتصيد ماتبقى من الفول النابت فى قاع نصف برميل المازوت الممتلىء بالماء لتراكمه فى النصف الخالى .. تخلط كشيره الملح والكمون وقرون الفلفل الحمراء مع رأس من الثوم ، وتمسك بيد المدق لتبدأ فى التقطيع حتى يتم الطحن.

يضع ممدوح الصغير ولد زبيده المعدده خشبا بطىء الاحتراق فى قلب الموقد ، ويرص احجارا تكمل الضلع الثالث ليشعل النيران فيعمى الدخان عيون الزبائن الجالسين حول موائد حجازى الرخ  الجريدية الخمسه التى كانت تستخدم فى تغسيل الموتى وقام بتقصيرها بعد سرقتها من زاوية  سيدى امام البنداوى  نهاية درب الدراوشه بحى غجر ربيعى لتقترب من أفواه الزبائن الجالسين على رمال الدرب خلف الضريح .

يهشم بلاص ابن حجازى الصلب من الخبز الى قطع صغيرة ويستخرجها من الأجولة التى يعبئها بعد جولته فى دروب  تل زعيتره  عصر كل يوم ليشترى الخبز الجاف المتبقى من الخيام  ويضعها فى طواجن والده الذى يصب عليها ماء النابت المغلى فتصبح قطعا من الملبن يسهل التهامها .

يمسك حجازى نصف برميل المازوت الثالث وتساعده كشيره وبلاص وممدوح فى وضعه على الموقد  المشتعل .. يزيد حجازى الماء الى ثلاثة أرباع نصف البرميل ، ويضع الفول النابت حتى يغلى الماء فيضع الخلطة مضافا اليها قطعة صغيرة من دهن الابل  فتختلط رائحة النابت برائحة اللحم ، ويجرى لعاب الزبائن ليطفىء نيران كانون حجازى الرخ الذى يصب الماء فى الطواجن ، ويوزعها بلاص وممدوح على الموائد التى تتسع لمائتى زبون مع الليمون والبصل الأخضر.

يهتز جسد ولد زبيده المعدده من كثرة الذهاب والأياب فتصطدم قدمه بضلع الموقد الثالث الضعيف من الخلف ليتأرجح نصف البرميل ولايحفظ توازنه فيصب مائه المغلى المخلوط بالملح والكمون وقرون الفلفل الحمراء ورأس الثوم ودهن الجمل  المذبوح على رمال الدرب التى تأبى ان تتشربها  فتشوى مقاعد الزبائن التى تجرى مذعورة قبل أن تدفع ثمن مالتهمت .. يطير عقل حجازى الرخ ، ويوسع الصغير ضربا ، ولايهدأ حتى يمسكه من كتفيه ويسقطه فى نصف البرميل المائل على الأرض ليشوى جسده بالفول المغلى حزنا على ايراد اليوم لأحلى نابت .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

============================================================


عوالم الغجر

56


مزركشة عايد الروانى


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



مزركشة عايد الروانى



يقف عايد الروانى على الحد الفاصل بين الشمال والجنوب يلوم نفسه على تطاوله على المفتش العام الذى قرر نقله الى هذا المكان النائى على الحدود وبالتحديد فى المحطة المواجهة لنقطة تفتيش العبور من الجنوب الى الشمال وبالعكس .

أوصى المفتش العام مدير المحطة بعدم اعفاء عايد من أى من الورديات المسائية التى تم تثبيته عليها ولمدة شهرين متواصلين منذ قدومه الى هذه النقطة من نقاط دوائر الطاقة الشمسية .

ينام عايد الروانى طوال النهار فى غرفة الغرباء من العاملين الذين يفدون دائما الى هذه المحطة كعقاب لهم على سوء سلوكهم أوتطاولهم على رؤسائهم المفوضين من مجلس ادارة الدوائر بتوقيع العقاب الذى يرونه مناسبا للمارقين الخارجين على قانون العمل بدوائر الطاقة  .

أقسم عايد بأغلظ القسم لزميلى وردية المساء بعدم معرفته لسيادة المفتش العام غراب شنشق والا لوقف كسائر زملائه فى المقر العام حين دخل الرجل الطويل الاسمر المفتول الشوارب ، وحين أمره الرجل بالوقوف تكاسل عايد من شدة الاستغراب للغريب الذى يأمره فى حضرة مدير الدائرة  .. اعتبر غراب شنشق تكاسل عايد تطاولا من موظف صغير بالشئون الادارية على معاليه فأخرج قرار نقله بعد دقيقتين من بداية وقوف عايد  ، وسافر الموظف الصغير الى محطة الحدود فى اليوم التالى حتى لايتم فصله اذا ماتباطأ  فى تسليم نفسه الى مدير المحطة كما أكد على ذلك سيادة المفتش العام .

تغمض عيون بلال راضى وسالم أرنب ليتركا عايد وحيدا فى وردية المراقبة المسائية فيستخرج عايد نايه من جيبه ويبدأ فى العزف لتطل المزركشة بعينيها من قلب مخبئها الخوص الذى صنعته لها  صاحبتها صبيرة بنت لايف الغجرية بسهل ملتقى الصحراوين وتأخذ فى التمايل يمينا وشمالا .. خاف عايد من المزركشة فى أول الامر غير انه وبعد ان تسلل الى قلب صبيره الغجرية تعوّد عليها بعد فترة من الزمن .

صارت صداقة حميمة بين المزركشة بعيدا عن صاحبتها وبين عايد .. يخرج اليها بعد منتصف كل ليلة ليعزف على نايه الشجى وترسم المزركشة أبهى الاستعراضات متقافزة على كتفيه حتى شك الجيران فى أن عايد الروانى يخاوى الجان وماالحية المزركشة الاجنية من الجنيات الشديدة المراس التى ستفتك بأى شخص يحاول ايذاء عايد فخافه الجميع وبعدوا عنه لتتوثق صلته بالمزركشة وتصبح الصديقة الثانية له مع صبيره.

خاف مدير المحطة من ايذاء جنية عايد االروانى فانصاع لرغبة عماله من زملاء وردية عايد ، وأسرع بكتابة تقريره السرى وأرسله مع مخصوص مستعجل الى الفرع الرئيسى .. ضحك المفتش العام من سذاجة موظفى محطة الحدود وقرر المغامرة فاستقل بغلته وفاجأ العاملين بالمحطة ليتعرف على كل صغيرة وكبيرة جاءت فى التقرير بنفسه.

دأب عايد على تقديم وجبة فئران لذيذة الى صديقته المزركشة مكافأة لها على تسليتها له كل ليلة بعد أن يتمكن من صيده عن طريق الفخ الحديدى الذى ينصبه فى المنطقة الخلفية من المحطة حيث تكثر الفئران .. تطير المزركشة من الفرح وتتقافز على كتفيه وتطير فى الهواء لتحط أحيانا على النخيل المواجه ثم تعود اليه لتواصل رقصها على عزفه الجميل .

رأى المفتش العام من خلف زجاج مكتب مدير المحطة ماكان من أمر المزركشة وعايد فقرر توجيه اللوم اليه لاخافة العاملين بالمحطة وخرج ليبلغه بالقرار فأبدى عايد تبرمه من القرارات التى تلاحقه حتى فى نقطة الحدود البعيدة ولم ينطق بحرف واحد .. رأت المزركشة نظرات كره عايد للرجل فقفزت فى الهواء والتفت حول رقبة غراب شنشق ولم تتركه الاجثة هامدة ، وتنفس عايد بارتياح معربا عن شكره لصديقته المزركشة وصاحبتها صبريه بتقديم وجبة فئران اضافية فى ليلة واحدة على الحد الفاصل .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


=================================================================


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق