الأربعاء، 21 سبتمبر 2022

 عوالم الغجر


86

الغوايش


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



الغوايش


تصنع سوداويه الغجرية بنت عمران بكيرى جبلا من رغوة صابون الغسيل محدود القيمة .. تمرر ماتبقى من جسد الصابونة على الخمس غوايش الاولى فى معصم يدها اليمنى ، ثم تحاول الامساك بفتافيت الصابونة بيدها لتمررها على الخمس غوايش الثانية فى معصم يدها اليسرى .

تغمس سوداويه يديها الاثنين فى القعاديه الفخار الكبيره  التى تحمل جبل الفقاعات الكروية التى ماتلبث أن تنفجر حتى تمتلىء وتنفجر ، وتنتظر فترة طويلة من الزمن حتى يتخلل الماء الدافىء مسام الغوايش فتتسع ليسهل خلعها من يدى سوداويه التى راحت للامتلاء الوراثى عن الام والجدة من فرط حبهم الشديد للخبز والمعجنات .

تحاول سوداويه أن تفرغ من خلع الغوايش النحاسية القديمة التى تلّونت بالصدأ الاخضر الجنزارى لطول عمرها فلقد أهداها لها عناينى البخ زوجها منذ أربعين عاما كشبكة للزواج الذى أسفر عن مولد ولد متزوج من عشرين عاما وبنت لم تتزوج لبدانتها وعدم قدرتها على الحركة .

تحاول سوداوية نزع أول غويشة من اليد اليمنى فلاتتمكن وتخشى على ابنتها التى لم تفلح فى تعليمها شيئا من أمور الحياة  .. توجه سوداويه ارشاداتها الى حنه ابنتها عن بعد وتواصل محاولاتها فى نزع الغويشة الاولى .. تبوء كل المحاولات بالفشل فتنتقل الى اليد اليسرى لتحاول مع الاولى من الخمس غوايش نصف العشرة التى اشتراها عناينى البخ من حر ماله على مدى عشر سنوات كان يقتطع جزءا من أجر عمله كجساس بهائم فى زريبة الشيخ هنوسه معلى شيخ مشايخ تلال الكرايميه  وحتى تتمكن سوداويه  بنت غجر الكرايميه من العزف بهن فى وجه غوايش السيدة هنيه لطوخى زوجة سيد القبائل المصنوعة من الفضة الخالصة . 

تقلع سوداويه عن الاكل طوال اليوم حتى تقل نسبة انتفاخ يديها لتتمكن من نزع هذه النحاسيات التى أدمت معصميها .. يجرى ريق سوداويه على المعجنات  التى نجحت ابنتها حنه  ولأول مرة فى طهيها لكنها تصرف  النظر وتتحول الى جبل الفقاعات الصابونية حتى تتخلص من الالام المبرحة التى تلازمها ليل نهار بسبب شبكتها النحاسية القديمة .

استدعت سوداويه ابنتها حنه  لتعينها على مصيبتها التى أشعلت صراخها فامتد ت السنتها الى آذان كل الجيران الذين تجمعوا حولها وجاءوا بعمرون  صميده الحداد الذى تمكن بعد عشر ساعات من انتزاع آخر غويشة من غوايش سوداويه شبكتها النحاسية القديمة الملونة بالصدأ الاخضر الجنزارى .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


=============================================================


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق