الأربعاء، 16 مارس 2022

 عوالم الغجر


84

الشغيله


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



الشغّيله


تقول المرأة : ان ظفر قدم المهندز بألف من الشغّيلة ، وايش جاب لجاب وهى العين تعلى على الحاجب ؟

تتعلق آذان نساء الشغيلة بصوت كايداهم ابو زيدات الغجرية  بنت الشغيله ، وتحلم كل امرأة أن تنجب ولدا يتخرج فى المهند سخانه حتى يصبح مثل الباشا مهندس التنقيب عن المعادن النفيسه والذى باشارة من يده اليمنى يخرج مافى باطن الرمال والجبال، وحين يلّوح بيده اليسرى يصاب البر الغربى بالصحراء الكبرى بالجفاف ويتضور العاملون معه من الشغيلة جوعا. .

تتخير كايداهم أقوى النساء وتضع لهن جدولا لخدمة خيمة الباشمهندس  طوال الأسبوع فعشرة منهن ينظفن داخل الخيمة الوسيع بداية من قاعة استقبال الضيوف التى تحيطها عشرة مداخل  موزعة على الجانبين  وانتهاءا بخلف وامام الحيمة وجوانبها .. يبدأ التنظيف عقب خروج الباشمهندس من باب خيمته  صباح كل يوم فى صحبة ابنه الوحيد رامى ليوصله السائق الى مدرسة الحضر المتاخم للبادية..

توجه كايداهم زينهم كبيرة الخدم بالخيمة  عشرة أخريات من النساء فى صحبة رضاوى عويسه ساعى مكتب الباشمهندس ليوزعهن  على خيام شيخ مشايخ قبائل عميرنه  ومساعده وعيون القوم .

يتوجه  رضاوى عويسه   فى ساعات الصباح الاولى لجمع الراتب اليومى من الخضار والفاكهة والطيور التى ستذبح لتقدم على مائدة الغداء والعشاء فى خيمة  سيد باشا طماى مهندس التنقيب مصطحبا عشرة نساء اخريات تحملن الراتب على رؤوسهن.    

يعود رضاوى قبل أذان صلاة الظهر فتضع كل امرأة ماعلى رأسها من خير لتسلمه الى كبيرة الخدم التى تقلب فيه النظر لتستبعد الردىء وتدخل السليم الى المطبخ .. يتجمع الثلاثون أمرأة فى المطبخ الكبير يغسلن ويقطعن ويذبحن ويسوين اللحوم .. تتجول كايداهم بين نساء الشغيله فيعلو صراخها لتأتى بأسرار هانم عزيز  زوجة الباشمهندس التى تهدىء من روعها وخوفها الشديد من الباشا اذا لم تحسن النساء عملهن وينتهين منه قبل أن يعود والا فستفقد  الغجريه كايداهم وظيفتها. 

تعطى أسرار هانم لكل امرأة حسنتها بعضا من الخبز وقليلا من الخضار فتعلو أصواتهن بالدعاء لها ويغادرن الخيمة  لتستقبلهن بناتهن اللاتى يحملن عنهن الوجبات التى ستقيم أودهن وأود أخواتهن وآبائهن الذين يعودون من مصلحة التنقيب  مع غروب كل شمس ، وتحلم كل فتاة بفارسها الذى يشبه الباشا مهندز التنقيب  الذى سيغدق خيرا كثيرا على أهلها الشغيله من غجر عميرنه. .

تسرع كايداهم لتلحق بالنساء لتؤكد عليهن ابلاغ جاراتهن ممن عليهن الدور فى الغد لخدمة خيمة  الباشمهندس  وخيام عيون القبائل وتكرر جملها المشهوره ليقلعن عن الحلم : ان ظفر قدم المهندز بألف من الشغيله ، وايش جاب لجاب ... تترك النساء والفتيات كايداهم تواصل وصاياها ويرجعن الى خيامهن  ليقابلهن الزحام الشديد والصراخ والعويل طلبا للنجدة من الغرق فى السيول التى اجتاحت التلال بدون سابق  انذار ..

تبوء  كل محاولات الرجال بالفشل ويتدفق الماء الغاضب ليزيل كل خيام الشغيله التى تحتضن نساءها ورجالها وشيوخها فلاينجو من الغرق أحد .

تبدأ كايداهم كبيرة خدم خيمة الباشمهندس  فى رحلة البحث عن شغيلة جدد ونساء وبنات بنوت يحلمن بسيدهن الباشا ليغدق الخير الكثير على أهلها من الشغيله

 .

قصة قصيرة ل: / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


===================================


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق