السبت، 8 يونيو 2024

 كركدنه

من شارع الجمهوريه اول فيصل المسدود

بمدرسة الشهيد من ناحية وبمحطة المجارى من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


كركدنه


تختال بنت لؤلؤة المجريشى ببشرة ناصعة البياض وخرطوم طويل على جسد جليدى من المرمر لايقرأ حرارة الصحراوات الثلاث.

يبرد ابناء التلال أجسادهم الموقدة  قربا من كركدنة بعد رحيل لؤلؤة الام القادمة من  شمال الشمال.

يتزايد الضعط على صدر كركدنه فتلفظ أنفاسها الاخيرة مودعة حرارة الضحراوات الكبرى والوسطى والصغرى  لتستقر فى الرحم السفلى للصحراء الكبرى.


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


الأربعاء، 5 يونيو 2024

 (40)

وعد سعدى


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


وعد سعدى



تغلق سعدى الرايق  باب خيمتها  فى الرحبة الكبرى التى تتوسط تلال غجر رويقى العشرة بالصحراء الصغرى  حين يحين وقت وعد المشترى  لقطعة من صحراء التقسيم  خلف التل الاكبر للواحة الغربية.

  ينزل الرجل من فوق ظهر بغلته  لتريه  سعدى قطعة الصحراء  المطروحة للبيع وعندما لاتعجبه كونها  خارج نطاق المناطق السكنية  تتقاضى أجر المعاينة وسيطا  ويغادر المشترى المكان لتنتظر هى وعدا تاليا لمشتر آخر لاتعجبه فيدفع نسبة المعاينة لسعدى  ، وفى نهاية اليوم تنادى على  زغلول حلبى خفير المقابر المجاورة لينزع يافطة التقسيم  التى كتب عليها فضاء للبيع وتمنحه مقابل خدمة كل يوم .. يشد زغلول حلبى بغلة سعدى من المقبرة المجاورة للمقبرة التى يسكنها لتقلها حيث تشاء .

تعود سعدى الى خيمة معيشتها حيث ابنها القعيد الذى جاوز العشرين بقليل تطعمه وتتركه ينام .. تنطلق ثانية الى خيمة الوسطاء  وردية ليل.. تبدأ فى استقبال مشترى الخيل  التى اعلن عنها المنادى بين التلال العشرة والتلال المجاورة كما ارادت سعدى   ويؤكد المنادى فيها أن جلالة ملك الشمال والجنوب كان يركب هذه الخيول  وكان يتنقل بها فى مواكبه الرسمية عبر ربوع واديه الخصيب .

تمتلىء الخيمة عن آخرها ، وخلفها وأمامها ويمينها وشمالها  بمحبى الخيول  الاصيلة التى كان  يركبها جلالة الملك وقد دهن رجالها الخيول بالزيت لتلمع اجسادها فى ضوء المشاعل  .

جاءت سعدى  بالحصان الاول تمتطيه حسناء بنات الغجر جميله بعروف  ليبدأ المزاد على الحصان اولا والحسناء ثانيا.

تتكدس صرر الدنانير فى صندوق خيمة سعدى الوسيطة .

لاتكتفى سعدى بما حققته من أرباح خيالية فى ثلثى اليوم لكنها تنادى على قرفص صايغ زوج اختها  المكلف بحراستها وسط ظلام الليل من قطاع الطريق ليحضر بغلتها وتنتظر آخر وعد لاخر زبون فى هذه الليلة لتريه أكثر من خيمة خالية للسكنى .

يأتى الرجل فتصحبه تحت جناح الظلام  يتبعها قرفص صايغ حاملا الخنجر والبارودة .

 يفتح قرفص باب  الخيمة الاولى فلاتعجب المستأجر .. تعرض سمره الثانية والثالثة والرابعة فيبدى تأ ففه .. ينتصف ليل الصحراء  ليتوقف الرجل عند الخيمة  الخامسة التى لاقت استغراب الثلاثة مع فتح الباب  لوجود نور خافت  ، وسعدى  عادة ماتطمئن الى خلو الخيام  من زوج اختها لتأتى بالزبون تلو الزبون فيقيم لفترة محدودة هى فترة غياب أصحاب الخيمة  فى الحواضر القريبة .

يتحسس قرفص صايغ خطاه داخل الخيمة يتبعه الاثنان  ليقابل ثلاثتهم فوهة بارودة مصوبة نحوهم   .. تضاء المشاعل قادمة من الخيام المجاورة  تنير الطريق للشيخ زيدون زبيدى شيخ مشايخ قبائل الزبيديه  الذى يأمر بحبس سعدى الرايق وزوج اختها قرفص صايغ  وزغلول  حارس المقابر ثلاثتهم من ابناء الغجر  موجها اليهم كل جرائم النصب التى اشتركوا فيها بعد ان ابلغ اهل التلال عنهم  وأطلق  سراح آخر ضحايا  وعود  سعدى. 



قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

================================================================

(39)

لجان فوز دحلاب


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


لجان فوز دحلاب 


تتفرع لجان  فوز دحلاب عقود الكثيرة وتتشعب لتستوعب مئات الآلاف من العاملين فيها من أسفل قاعدة الشكل الهرمى حتى قمته ، وتتجمع مقاليد الأمور فى أيدى عشرين وكيل أول للجان ، يأتى على رأسهم وكيل أول لجنة الهواء ووكيل أول لجنة الماء

وتنتهى مقاليد الامور الى فوز دحلاب عقود ليقرر مايراه صوابا .  

تشكلت أمس الأول لجنة خاصة جدا بتوزيع أنابيب الهواء فى المنطقة التى فرّ منها الهواء هاربا الى البقعة  المجاورة  بسبب الزحام الشديد وزيادة الكثافة السكانية التى بلغت الذروة فتقاتل البشر على ماتبقى من كميات محدودة للهواء لم تتمكن من الفرار 

خرج وكيل أول لجنة الهواء مساء أمس يخطب فى الجماهير وسط الرحبة الفسيحه ووقع اختياره على عشرة آلاف فرد من الجمهور وأعطى لهم اشارة الدخول للعمل فى مصنع تصنيع أنابيب الهواء ، وانطلقت الشرارة ليتم انتاج مئات الملايين من الأنابيب ، كما افتتح معاليه مائة مصنع لملىء الأنابيب ، وتشكلت لجنة لتوصيلها الى سكان الثلاث صحراوات  بدلا من التجمعات التى ستؤدى الى كارثة 

تدلت ألسنة المحتشدين حتى لامست الرمال  أسقل اقدامهم  تعانقها من شدة العطش فخرج وكيل أول لجنة المياه ودفع برجاله الى ازاحة أغطية آبار الماء المالحة التى تم تحليتها مؤخرا بعد جفاف بطون الصحراوات  والآبار المختفية  اسفل تلال الرمال حتى العشرين بئر التى يملكها فوز دحلاب عقود .. تدافع الصغار والكبار على عيون الآبار المحلاة ليأخذ كل منهم من مسؤول البئر جرعة ماء مخلى من الملح ، ومازالت الألسن بطول الأجساد ملتصقة بحصى الرمال  من شدة العطش 

أغلقت لجان الطعام أبوابها بعدما سلمت آخر ما فى مخازنها من خبز للصفوف الممتدة أمامها بطول الصحراوات  وعرضها ، وأضربت حدائق  الواحات  عن الانبات لعدم تماسك  تربتها بسبب اصابتها بهزّات الصيف الماضى المدمرة التى أدت الى خلخلة نسيجها وصعود الطبقات الصخرية الى السطح واختفاء الطبقات الرخوة  التى تكسو آخر طبقة رملية .. أطبقت الأيدى على ماتبقى من بقايا خبز واتجهوا الى لجنة الكساء التى أوصدت أبوابها بعد أن خلت من النسيج فتوقفت الالات 

قرر وكيل أول لجنة الميلاد تجريم الحمل وأصدر قانونا بحبس الحوامل للتخلص من الأجنة قبل أن تتكوّن ، وتوسعت لجنة الوفيات فى انشاء المقابر الجديدة كى تستوعب الزوار الجدد لانتشار الوباء الذى حل بالصحراوات  مع اختفاء لجنة الصحة وسائر اللجان التى أخذت فى التلاشى التدريجى مع الكل، ومازال فوز دحلاب عقده يراقب الموقف من بعيد مع لجانه المختلفة .

 

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


===============================================================

(38)

فريحه بومة تهانئ


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


فريحه بومة تهانى

 

تمكنت تهانئ بنت رموح حرايبى الغجرى نباش  قبور واحة الصحراء الوسطى   من تدريب بومة وليدة  احتضنتها منذ الفقس وتحطيم جدار البيض اثناء غياب امها التى خرجت مع ذكر بوم غريب عن الواحة ولم تعد حتى يومنا هذا.

تملأ تهانى فمها بالطعام والشراب وتدخل كهف البومة الام  الملاصق لقبر حنينه شيخ مشايخ واحة الروميته وتفتح منقار الصغيرة لترسل من فمها وجبة الافطار والغداء والعشاء الى ان تمكنت الصغيرة من تحريك الجناحين تأهبا للطيران .

تطلق  تهانى على بومتها اسم فريحه لاشاعتها جو من البهجة حولها اثناء اطعامها وتعلمها للطيران ثم التدريب على اصطياد كل ماهو غالى من التلال والحواضر المجاورة ليلا .

يترك رموح حرايبى ابنته تهانى بالايام والليالى سعيا وراء قبور الواحة والحواضر ينبشها ليجرد الموتى من أكفانهم ويبيعها فى الاسواق القديمة. 

 تطلق تهانى بومتها ليلا قاصدة  التلال وعمار الحواضر لاصطياد الارانب والدجاج والمولود حديثا من ابناء الماعز والنعاج بدلا من فئران الصحراء الصفراء التى لاتأكلها تهانى فتكافئها بتسوية البعض من الصيد حتى ادمنت فريحه طعم الناضج والمشوى وأقلعت عن الدماء واللحوم الحية أو الميته جيفة.

عادت فريحه من رحلة صيدها الاخير بجثة مسن شارف على السبعين فخف وزنه فى فمها  ووسدته وجه قبر حنينه شيخ مشايخ قبائل الروميته، وحين اقتربت تهانى من الجسد النحيل اطلقت صرخات هزت أركان القبور .

شاركت فريحه صديقتها الحزن فعلا نعيقها وظلت تلطم بجناحيها الى ان سقطت من الاعياء وأخذت تنبش قبر حنينه ، وجاء دور تهانى التى اخذت فى توسيع الحفرة التى ستدفن بها رموح حرايبى ابيها نباش القبور الى جوار حنينه شيخ مشايخ قبائل الروميته بعد ان تركها وحيدة فى رعاية فريحه بومة تهانى . 


قصه قصيره 

ل: محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

===================================


(37)

رزق البغل


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


رزق البغل


يشتد صراخ شلبيه الغجريه من شدة آلام الوضغ ..   يذرع شلبى الغجرى  ابن ام حنيفه رحبة خلف الخيمة جيئة وذهابا ..  يزيد من اشعال نيران الحطب أسفل قدر الماء .

تمسح أم نونو القابلة عرق  شلبيه المتدفق .. يواصل شلبى اشعال النيران  ليغلى الماء كما قالت القابلة ، وشلبى وحيد أمه المسنة التى لاتقوى على مد يد العون لأم نونو وشلبيه .

رحل والدا شلبيه فى بطن سبع البرارى الذى التهمهما منذ عشر سنوات ، وتركا شلبيه وحيدة بين أبناء الغجر الرحل حتى رزقها الله بزوجها شلبى ابن ام حنيفه الذى تربى معها صغيرا يوما بيوم ، وقيل :  انها رضعت عليه ، وحين أفافت أم حنيفه ذات مرة نفت قصة رضاعة شلبيه منها رغم التصاق زبيده وزيد والدا شلبيه بأم حنيفه وزجها خلف الله فى خيام الغجر الرحل ، وقررت بعدها زواج ابنها من بنت الغاليين ، وراحت فى غيبوبتها الدائمة.

تهرول ام نونو لتحمل قدر الماء المغلى وتعود بين قدمى شلبيه   تكرر : خدى نفسك .. احذقى .. وبعد معاناة طويلة تسنقبل القابلة الوليد .. تقطع حبله بسكينتها الحامية .. تخرج من باب الخيمة الخلفى تزف البشرى الى شلبى وليده الممتلىء ليسميه .. يصمت شلبى من شدةالفرحة .. يقرر تسمية ابنه ب... رزق البغل .

يركب شلبى الحمال بغله قاصدا باب رزق ربه .. لايكتفى رزق بلبن امه فترضعه كل نساء الغجر ، ولايشبع يشرب لبن النوق والنعاج والماعز ، ولايشبع .

تفيق االجدة وترى شره حفيدها فتوصى بلبن حمارتها كى يصمت جوعه ويكتسب عناد ابناء الغجر  فيكون صعب المراس والمنال

.. تحلب ام نونو حمار الجده ام حنيفه ، وترضع رزق البغل فيرتوى ، ويكتفى الصغير بلبن حمارة الجدة حتى يجيىء موعد فطامه بعد عامين . 


قصة قصيرة

ل : محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com 

============================================================


(36)

ربا الحساسنه


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


ربا الحساسنه


اوصى حسان ولد ويه الغجريه  وحسانه بنت زينه المعمران قبائلهم باعتلاء الربوات هذا الشتاء الجليدى .

يحتمى الحساسنة بالربا المتفرقة بالشريط الغربى الضيق من الصحراء الكبرى مخافة السباع المهاجرة هذا الشتاء شديد القسوة .

تنتشر السباع لبؤات ، أسود ، جراء ،ضباع .. ذئاب .. ثعالب .. ثعابين وعقارب أسفل ربوات الحساسنة بالسهول المحيطة بها والخالية من الانس .

أغار الحساسنة نهاية الصيف الماضى على قبائل طيبونه قتلوا رجالهم ، وعادوا محملين بالغنائم تاركين نساء وصغار طيبونة يبتهلون لصب البلاء على الحساسنة وأبواب السماء مفتوحة فاستجيب لهم ، ومع قدوم الشتاء احتمى نساء واطفال طيبونه بكهوف جبل الخير .

أوشك طعام الحساسنة  ان ينفذ ، وكثرت السباع أسفل الربوات ..

تجيىء النمور القادرة على تسلق الحجارة المؤدية الى أعلى الربوات فيأمر حسان ولد ويه الغازيه المعمر رماة السهام بالاصطفاف  على حدود الربوات .

لم يفلح نمر فى الوصول الى هدفه ليفتك بأحد الحساسنة يجره الى اسفل غذاءا لفصيلته .

نفذ طعام الحساسنة ، وأغلقت السباع كل الدروب المؤدية الى الربا ولم يبق أمامهم سوى اصطياد السباع ليلا لتكون لهم طعاما طوال النهار .

نجحت النمور فى تفادى سهام الرماة وغنمت بثلاثة نساء ورجل وعشرة اطفال وجروهم الى الاسفل فاشتبكت السباع على الطعام وتقدم الاقوى فأكل وشبع ليترك البقية للاضعف فالاضعف .

دارت رحى المعركة بين الحساسنة والسباع لتنتهى بنهاية الحساسنة والسباع عدا بعض النمور التى تمكنت من العودة الى ديارها مع قدوم الربيع .

خلت الربوات من ساكنيها ، واطمأنت السهول فنزلت نساء وأطفال طيبونه من كهوف جبل الخير ، وأقاموا خيامهم على ربا الحساسنة أكلة السباع .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 ====================================



 (39)

لجان فوز دحلاب


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


لجان فوز دحلاب 


تتفرع لجان  فوز دحلاب عقود الكثيرة وتتشعب لتستوعب مئات الآلاف من العاملين فيها من أسفل قاعدة الشكل الهرمى حتى قمته ، وتتجمع مقاليد الأمور فى أيدى عشرين وكيل أول للجان ، يأتى على رأسهم وكيل أول لجنة الهواء ووكيل أول لجنة الماء

وتنتهى مقاليد الامور الى فوز دحلاب عقود ليقرر مايراه صوابا .  

تشكلت أمس الأول لجنة خاصة جدا بتوزيع أنابيب الهواء فى المنطقة التى فرّ منها الهواء هاربا الى البقعة  المجاورة  بسبب الزحام الشديد وزيادة الكثافة السكانية التى بلغت الذروة فتقاتل البشر على ماتبقى من كميات محدودة للهواء لم تتمكن من الفرار 

خرج وكيل أول لجنة الهواء مساء أمس يخطب فى الجماهير وسط الرحبة الفسيحه ووقع اختياره على عشرة آلاف فرد من الجمهور وأعطى لهم اشارة الدخول للعمل فى مصنع تصنيع أنابيب الهواء ، وانطلقت الشرارة ليتم انتاج مئات الملايين من الأنابيب ، كما افتتح معاليه مائة مصنع لملىء الأنابيب ، وتشكلت لجنة لتوصيلها الى سكان الثلاث صحراوات  بدلا من التجمعات التى ستؤدى الى كارثة 

تدلت ألسنة المحتشدين حتى لامست الرمال  أسقل اقدامهم  تعانقها من شدة العطش فخرج وكيل أول لجنة المياه ودفع برجاله الى ازاحة أغطية آبار الماء المالحة التى تم تحليتها مؤخرا بعد جفاف بطون الصحراوات  والآبار المختفية  اسفل تلال الرمال حتى العشرين بئر التى يملكها فوز دحلاب عقود .. تدافع الصغار والكبار على عيون الآبار المحلاة ليأخذ كل منهم من مسؤول البئر جرعة ماء مخلى من الملح ، ومازالت الألسن بطول الأجساد ملتصقة بحصى الرمال  من شدة العطش 

أغلقت لجان الطعام أبوابها بعدما سلمت آخر ما فى مخازنها من خبز للصفوف الممتدة أمامها بطول الصحراوات  وعرضها ، وأضربت حدائق  الواحات  عن الانبات لعدم تماسك  تربتها بسبب اصابتها بهزّات الصيف الماضى المدمرة التى أدت الى خلخلة نسيجها وصعود الطبقات الصخرية الى السطح واختفاء الطبقات الرخوة  التى تكسو آخر طبقة رملية .. أطبقت الأيدى على ماتبقى من بقايا خبز واتجهوا الى لجنة الكساء التى أوصدت أبوابها بعد أن خلت من النسيج فتوقفت الالات 

قرر وكيل أول لجنة الميلاد تجريم الحمل وأصدر قانونا بحبس الحوامل للتخلص من الأجنة قبل أن تتكوّن ، وتوسعت لجنة الوفيات فى انشاء المقابر الجديدة كى تستوعب الزوار الجدد لانتشار الوباء الذى حل بالصحراوات  مع اختفاء لجنة الصحة وسائر اللجان التى أخذت فى التلاشى التدريجى مع الكل، ومازال فوز دحلاب عقده يراقب الموقف من بعيد مع لجانه المختلفة .

 

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


===============================================================


 (38)

فريحه بومة تهانئ


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


فريحه بومة تهانى

 

تمكنت تهانئ بنت رموح حرايبى الغجرى نباش  قبور واحة الصحراء الوسطى   من تدريب بومة وليدة  احتضنتها منذ الفقس وتحطيم جدار البيض اثناء غياب امها التى خرجت مع ذكر بوم غريب عن الواحة ولم تعد حتى يومنا هذا.

تملأ تهانى فمها بالطعام والشراب وتدخل كهف البومة الام  الملاصق لقبر حنينه شيخ مشايخ واحة الروميته وتفتح منقار الصغيرة لترسل من فمها وجبة الافطار والغداء والعشاء الى ان تمكنت الصغيرة من تحريك الجناحين تأهبا للطيران .

تطلق  تهانى على بومتها اسم فريحه لاشاعتها جو من البهجة حولها اثناء اطعامها وتعلمها للطيران ثم التدريب على اصطياد كل ماهو غالى من التلال والحواضر المجاورة ليلا .

يترك رموح حرايبى ابنته تهانى بالايام والليالى سعيا وراء قبور الواحة والحواضر ينبشها ليجرد الموتى من أكفانهم ويبيعها فى الاسواق القديمة. 

 تطلق تهانى بومتها ليلا قاصدة  التلال وعمار الحواضر لاصطياد الارانب والدجاج والمولود حديثا من ابناء الماعز والنعاج بدلا من فئران الصحراء الصفراء التى لاتأكلها تهانى فتكافئها بتسوية البعض من الصيد حتى ادمنت فريحه طعم الناضج والمشوى وأقلعت عن الدماء واللحوم الحية أو الميته جيفة.

عادت فريحه من رحلة صيدها الاخير بجثة مسن شارف على السبعين فخف وزنه فى فمها  ووسدته وجه قبر حنينه شيخ مشايخ قبائل الروميته، وحين اقتربت تهانى من الجسد النحيل اطلقت صرخات هزت أركان القبور .

شاركت فريحه صديقتها الحزن فعلا نعيقها وظلت تلطم بجناحيها الى ان سقطت من الاعياء وأخذت تنبش قبر حنينه ، وجاء دور تهانى التى اخذت فى توسيع الحفرة التى ستدفن بها رموح حرايبى ابيها نباش القبور الى جوار حنينه شيخ مشايخ قبائل الروميته بعد ان تركها وحيدة فى رعاية فريحه بومة تهانى . 


قصه قصيره 

ل: محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

===================================


 (37)

رزق البغل


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


رزق البغل


يشتد صراخ شلبيه الغجريه من شدة آلام الوضغ ..   يذرع شلبى الغجرى  ابن ام حنيفه رحبة خلف الخيمة جيئة وذهابا ..  يزيد من اشعال نيران الحطب أسفل قدر الماء .

تمسح أم نونو القابلة عرق  شلبيه المتدفق .. يواصل شلبى اشعال النيران  ليغلى الماء كما قالت القابلة ، وشلبى وحيد أمه المسنة التى لاتقوى على مد يد العون لأم نونو وشلبيه .

رحل والدا شلبيه فى بطن سبع البرارى الذى التهمهما منذ عشر سنوات ، وتركا شلبيه وحيدة بين أبناء الغجر الرحل حتى رزقها الله بزوجها شلبى ابن ام حنيفه الذى تربى معها صغيرا يوما بيوم ، وقيل :  انها رضعت عليه ، وحين أفافت أم حنيفه ذات مرة نفت قصة رضاعة شلبيه منها رغم التصاق زبيده وزيد والدا شلبيه بأم حنيفه وزجها خلف الله فى خيام الغجر الرحل ، وقررت بعدها زواج ابنها من بنت الغاليين ، وراحت فى غيبوبتها الدائمة.

تهرول ام نونو لتحمل قدر الماء المغلى وتعود بين قدمى شلبيه   تكرر : خدى نفسك .. احذقى .. وبعد معاناة طويلة تسنقبل القابلة الوليد .. تقطع حبله بسكينتها الحامية .. تخرج من باب الخيمة الخلفى تزف البشرى الى شلبى وليده الممتلىء ليسميه .. يصمت شلبى من شدةالفرحة .. يقرر تسمية ابنه ب... رزق البغل .

يركب شلبى الحمال بغله قاصدا باب رزق ربه .. لايكتفى رزق بلبن امه فترضعه كل نساء الغجر ، ولايشبع يشرب لبن النوق والنعاج والماعز ، ولايشبع .

تفيق االجدة وترى شره حفيدها فتوصى بلبن حمارتها كى يصمت جوعه ويكتسب عناد ابناء الغجر  فيكون صعب المراس والمنال

.. تحلب ام نونو حمار الجده ام حنيفه ، وترضع رزق البغل فيرتوى ، ويكتفى الصغير بلبن حمارة الجدة حتى يجيىء موعد فطامه بعد عامين . 


قصة قصيرة

ل : محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com 

============================================================


 (36)

ربا الحساسنه


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


ربا الحساسنه


اوصى حسان ولد ويه الغجريه  وحسانه بنت زينه المعمران قبائلهم باعتلاء الربوات هذا الشتاء الجليدى .

يحتمى الحساسنة بالربا المتفرقة بالشريط الغربى الضيق من الصحراء الكبرى مخافة السباع المهاجرة هذا الشتاء شديد القسوة .

تنتشر السباع لبؤات ، أسود ، جراء ،ضباع .. ذئاب .. ثعالب .. ثعابين وعقارب أسفل ربوات الحساسنة بالسهول المحيطة بها والخالية من الانس .

أغار الحساسنة نهاية الصيف الماضى على قبائل طيبونه قتلوا رجالهم ، وعادوا محملين بالغنائم تاركين نساء وصغار طيبونة يبتهلون لصب البلاء على الحساسنة وأبواب السماء مفتوحة فاستجيب لهم ، ومع قدوم الشتاء احتمى نساء واطفال طيبونه بكهوف جبل الخير .

أوشك طعام الحساسنة  ان ينفذ ، وكثرت السباع أسفل الربوات ..

تجيىء النمور القادرة على تسلق الحجارة المؤدية الى أعلى الربوات فيأمر حسان ولد ويه الغازيه المعمر رماة السهام بالاصطفاف  على حدود الربوات .

لم يفلح نمر فى الوصول الى هدفه ليفتك بأحد الحساسنة يجره الى اسفل غذاءا لفصيلته .

نفذ طعام الحساسنة ، وأغلقت السباع كل الدروب المؤدية الى الربا ولم يبق أمامهم سوى اصطياد السباع ليلا لتكون لهم طعاما طوال النهار .

نجحت النمور فى تفادى سهام الرماة وغنمت بثلاثة نساء ورجل وعشرة اطفال وجروهم الى الاسفل فاشتبكت السباع على الطعام وتقدم الاقوى فأكل وشبع ليترك البقية للاضعف فالاضعف .

دارت رحى المعركة بين الحساسنة والسباع لتنتهى بنهاية الحساسنة والسباع عدا بعض النمور التى تمكنت من العودة الى ديارها مع قدوم الربيع .

خلت الربوات من ساكنيها ، واطمأنت السهول فنزلت نساء وأطفال طيبونه من كهوف جبل الخير ، وأقاموا خيامهم على ربا الحساسنة أكلة السباع .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 ====================================


 (35)

دلاء فوز دحلا ب


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


دلاء فوز دحلا ب

عقد فوز دحلاب عقود العزم على استبدال دلاء آباره العشرين بميكانات شديدة العزم كى يتمكن من سد احتياجات سكان تلال غجر منايسه بالصحراء الكبرى من الماء شربا وزراعة بالتقطير.

استقرت الميكانات العشرون على وجوه الآبار تنزع الماه من جوف الصحراء ليل نهار بدون توقف حتى مطلع الشهر القمرى الجديد.

استيقظت الشمس وكانت فتية لتزيد من ارتفاع درجات حرارة المكن .  

تتناثر قطع الغيار الصغيرة جدا داخل المكن  بعد  ارتفاع درجات حرارتها وعلو شدة التيار الواصل اليها والذى أدى الى تصاعد الأدخنة الكثيفة .. تتأوه القطع من شدة الاحتراق والألم فلقد كانت الصدمة شديدة جدا عقب تلف المحولات  الذى تؤدى الى انخفاض شدة التيار الى الأقل 

كانت المحولات  قد أصدرت عدة اشارات تحذيرية ، ولم يلق الرجال المسؤلون عن المتابعة أى اهتمام مما أدى الى تلف المحولات التى  تسببت فى قرب نهاية قطع الغيار الصغيرة جدا والتى تتآزر مجتمعة فى تشغيل المكن . 

وقف رجل المتابعة أمام اللجنة ليجيب عن بعض الأسئلة ويعطى اجازة يومين بالاضافة الى عطلة نهاية الأسبوع للعاملين  حتى يستعيد قدرته على متابعة الأجهزة التى سيتم تغييرمحولاتها وقطع غياراتها الصغيرة جدا 

تتشكل لجان كثيرة الأولى لفتح الأجهزة والثانية لتحديد نسبة التالف من القطع ، والثالثة للتكهين والرابعة لفتح مظاريف  عطاءات القطع البديلة والخامسة للاستعداد للسفر خارج المناطق الى كل الحواضر المحيطة  لاستيراد القطع الاحتياطى والسادسة لاستلام شيكات الثمن والصرف على اقامة واستمتاع اللجنة المسؤلة عن شراء الاحتياطى وراحة الوسطاء ثم العودة سالمين غانمين محملين بالقطع البديلة لتسليمها الى المخازن 

تحاول القطع المحترقة النهوض حتى لايتم اعدامها فى المراجل الكبيرة التى ستحولها الى سبائك للاستخدام فى أغراض أخرى .. تعجز القطع وتبوء كل محاولاتها بالفشل فتستسلم انتظارا لمصيرها المشؤوم بعد عودة رجل المتابعة وقد استعاد كل قواه البدنية والذهنية .. ينظر الرجل باشمزاز الى المحولات والقطع القديمة ، ويعطى الاشارة للجنة بفتح الأجهزة وتتابع سائر اللجان أدوارها حتى يتم نزع كل قطع الغيار التالفة لتلقى فى المراجل شديدة الغليان فتتحول من الصلب الى السائل مصدرة كل الاستغاثات والصراخ والعويل الذى لم يلق استجابة واحدة من جموع الواقفين 

وقف رجل المتابعة مستمتعا وهو يرى نهاية قطع الغيار الصغيرة جدا مصدرا ابتسامة صفراء باهته، بعد ان  قرر فوز دحلاب عقود العودة الى استخدام دلائه لاستخراج الماء من قلب آبار تلال غجر منايسه  بالصحراء حتى اشعار آخر.

 

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


===============================================================

(34)

خيول القمر


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


خيول القمر

ينطلق ضوء الشمس ساطعا الى ثقوب زرائب خيول القمر فلاتقوى الخيول على النظر .. تغمض عينيها لمح البصر حتى يأتى الليل فتضىء عيونها الظلام لترى مالايراه غيرها من الكائنات خاصة مع اكتمال القمر فتصح رؤيتها .

يتخطى سرب خيل محبوب بلاموطه الغجرى أشهر قاطع طريق بتلال القطاع الغربى من الصحراء الوسطى حاجز العشرة آلاف ، تسعة آلاف ذكر للاغارة وتلزم الاناث الالف  البقية الزرائب ، ولايسمح للخيول العادية ان تختلط بها.

يكتمل القمر بدرا.. تنطلق خيول القمر الى التلال المجاورة ممتلئة حيوية وقوة لاتدانيها قوة فضوء القمر مصدرها .

تدهس خيول القمر كل مايقابلها من نبت وعشب فتسويها بالرمال .. يقتل محبوب بلاموطه ورجاله رجال القبائل ويسبى النساء والصغار ليعود محملا بالغنائم.

يبدأ ضوء القمر فى الانحسار فتضعف قوة خيوله وتنزوى الى الزرائب حتى يكتمل قمرهم فى الشهر التالى .

يحين دور الاغارة على قبائل النوايره .. تستغرق الحرب وقتا طويلا .. يجرد محبوب ورجاله القبائل من كل غالى ، ومازالت رحى المعركة دائرة ..اختفى القمر خلف تل النوايره فخارت قوى الخيول .. أزالت شمس الصباح آخر خيوط الليل فشخصت أبصار الخيول وأصيبت بالعمى .

عاد محبوب بلاموطه ورجاله مترجلين أميالا كثيرة بدون خيول الى تل البلاميطى فى انتظار امتطاء ظهور الجيل الثانى من خيول القمر للاغارة على القبائل مع اكتمال القمر فى الشهر التالى .

  

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


===================================

(33)

خرزات الطيف


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


خرزات الطيف


تضئ خرزة المنتصف الزرقاء الكبيرة صدر عزيه بنت لايق شيخ مشايخ غجر جبل رجوب .

تعكس الخرزة صورة الرائي اليها فتشخص عيناه علي صدر عزيه الممتلىءوحين يرصد حراس ابيها النهم في عيني الناظر يفصلوا الرأس عن الجسد بسيوفهم الباترة لتغمض العيون المفتوحه. .

تعكس الخرزات  الاربع الصغيرة زرقة الخرزة الكبيرة لتحولها الي كل الوان الطيف فتجتذب عيون المارة الغرباء بخيمة لايق  الكبيرة .. تتسمر اقدامهم ..  تنطلق سهام عيونهم الى المرمرى اسفل الخرز فتستقر سهام نبال الحرس فى صدورهم.

يقلع اهل جبل رجوب  والغرباء عن المرور امام خيمة لايق شيخ مشايخ غجر الجبل فينخفض صدر عزيه لتعكس الخرزات الخمس اللون الاصفر اسفل أقدام عزيه .     

قصة قصيرة

ل : محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com 

====================================


(32)

حيتان بحر الملح المقلوبة


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



حيتان بحر الملح المقلوبه


تلهو حيتان بحر الملح بالقرب من السطح .. تقفز فى الهواء ترصد صغار الصيادين .. تحدد اهدافها .. تتخير الممتلئين.. تلتقم وتعود الى صغارها فيسبحون حولهم فرحين .

تقمن نساء الصيادين مأتمهن على الفقيد الصغير .. تروح النساء عن المكلومة ، ويشجع الرجال الاب الحزين على التخفيف عن زوجته ليعوض الله عليه فيلتقى بها مساءا.

تصرخ رشديه بهنين بطول رمال شاطىء بحر الملح تقصد ملبى الزاهد لتشكو اليه  الحوت الذى اختطف وحيدهاعكلول ولد هندى سطيحه الصياد  ولم يلتهمه بعد من فرط حنينه الى امه ، وبعد ان الهبت دموعه البلعوم الضخم  وضعه على صخرة المنتصف الكبيرة حتى يحين وقت التهامه .

يمكث الزاهد فى صومعته لايام متعبدا .. يشعر الصيادون بالامان الى جواره فالحيتان لاتقترب من  المنطقة المحيطة بصومعة الزاهد  وتكتفى بميل من حدود الشاطىء تتريض به وتنصب فخاخها للصغار ثم تقفل عائدة بصيدها الى الماء.

يزدحم شاطىء الزاهد بالحيتان الفارة من لهيب شمس الصحراء الصغرى فى اقصى الجنوب الى اقصى شمال الصحراء الكبرى فصيفها ربيعى ، وطوال رحلتها الصيفية عبر آلاف الاميال تتوقف كلما جاعت لتشبع من لحوم الاسماك الاصغر ولحوم الصيادين وصغارهم ثم تواصل الترحال الى الشمال.

تلتقط الحيتان انفاسها بطول الخمسين ميلا التى تطل عليها صومعة الشاهد قبل المصب بمائتى ميل ، ترتبط الخمسون ميلا باسم ملبى الزاهد لانه يقطعها جيئة وذهابا .. ينظر الى السماوات وماء البحار وذرات الرمال .. يتحدث اليها ، ويناجى ربه حتى تتشقق  قدماه .

يصطحب الزاهد رشديه بهنين الى المكان الذى اختطف منه ابنها ، و ابوه  هندى سطيحه الصياد من قبل صيف العام الماضى فى نفس المكان .. ينادى على الحوت فيطفو على السطح مرتديا زى الحملان مطأطىء الرأس .. يرد على اسئلة الزاهد ورشديه لاتسمع .

يختفى الحوت لثوانى  معدودة ويعود حاملا الصغير على ظهره .. تهرول اليه رشديه ، تحتضن صغيرها وتقبل يد الزاهد الذى يواصل حواره مع الحوت الكبير قاطعا عهدا على نفسه مع قومه ان لايعتدى على احد من ابناء شاطىء الزاهد ، ويسبحوا مقلوبين على ظهورهم بطول الخمسين ميلا فيعود الزاهد الى الصومعة صائما عن الكلام مع البشر ثم يبدأ جولته بامتداد شاطئه يسبح مع ذرات الرمال والنباتات والطيور وحيوان البر والبحر .

     

    قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

==================================


(31)


جلد ناقة الملبوس


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



جلد ناقة الملبوس


يمتلىء جلد ناقة الملبوس بالجواهر الثمينة لتوزع على عوينه ولد الاعرج الغجرى ورجاله من قطاع الطرق ، النصف لعوينة والنصف الثانى للمائة رجل من افراد عصابته المقربين اما الاربعمائة رجل بقية افراد العصابة فسيحين دورهم عندما يمتلىء جسد ناقة الملبوس مرة ثانية فى منتصف ليل الثلث الاخير من الشهر القمرى .

ينتظر عوينه ورجاله المقربون لحظة امتلاء الجلد حتى تشرق الشمس ولم يحدث.

احضر رجال عوينه سريج الاخبل أكبر عرافى الصحراء الوسطى ليوجه اليه عوينه اللوم على عدم تحقق نبوءته التى أدت الى خطف ناقة عويسه غنيجى الملبوس بجان القطاع الشرقى من سهل الصحراء الوسطى وذبحها وسلخها وتعريض فتحة جلدها  الفارغ  صوب القمر كى يمتلىء بالجواهر كما قال سريج الاخبل ولم يتحقق.

عرض العراف الاخبل كل مايملك ليفدى رقبته من نصل سيف عوينه الاعرج الذى الم به الغضب وبلغ احمرار عينيه الذروة فقبل  الفدية وتعويض الملبوس  الذى كان يعمل مساعدا لسريج ثمن ناقته وجلدها الغالى الثمين .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

===========================