الأربعاء، 9 سبتمبر 2020

 الهزه


شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا

و الالعاب الناريه

والمخدرات  طوال الليل والنهار


الهزه

جلس دحروج عزوز النواتى على غرزة بتل رزق رميل يحرك عينيه يمينا ويسارا ، ويكثر من اهتزاز قدميه لتهز المنضدة  المصنوعة من جريد النخيل التى تحمل كوب الشاى الذى يشربه أمامه فتهتز صورته المتكسرة داخل الكوب .

يراقب دحروج مجىء طه المغربى المقاول الذى سيعمل معه فى ترميم بيت وديد العجان  الرابض على اطراف الحضر والذى أوشك على الانهيار فى صباح الغد ... سلبت اجساد الحسناوات المتشحة بالملابس المزركشة عقل وعينى دحروج فراح يلهث ليفصل بينه وبينهم جسد رجل ثقيل الظل فيزيحه بكل قوة كى تحلم عيناه المتسعة وتلملم كل نساء التل  فى مركز ابصاره .

يعاود دحروج مسح عينيه بيديه ليقوى على النظر من بعد بحثا عن طه المغربى الذى تأخر كثيرا حتى طلب دحروج شايه الخامس ولم يجد مكانا خاليا فى بطنه للسادس ولن يحاسب المعلم عواد زايد صاحب الغرزه فى هذه الليلة لان جيوبه خاليه الا اذا جاء طه وصدق فى وعده الذى يخلفه دائما كى يربط كلاما مع دحروج بمنحه الخمسة جنيهات من اجمالى أجر السبعة أيام مقاولة الترميم ليدفع جزءا من ديونه لعواد زايد .

يتابع دحروج النظر الى كل الحسان اللاتى تأتين من كل الاتجاهات  لتشترى المستعمل من تل  رزق لتصلحه وترتديه وتصبح كل بوصه عروسه .. يواصل دحروج هزّ قدميه غير أن هزّة ثقيلة أسقطت حجارة كبيرة من أعلى التل فجعلت كل الجلوس على الغرزة  وصاحبها والمارة يهرولون الى أماكن شتى عدا دحروج عزوز الذى لزم مكانه فلم تقو قدماه الكثيرة الاهتزاز على الحركة .

هشمت   الحجارة الثقيلة الكثير من الخيام المستظلة بالتل  وظل الاهالى يتفادون سيل الحجارة المتساقط من أعلى ليتداخل الاتجاهان فى اتجاه .

ينظر دحروج الى سقف  خيمة المطعم الذى امامه فيجده يرقص ليغادر كل رواد المطعم الى الخارج ويظل دحروج يحرك عينيه ببطىء شديد غير قادر على الحركة ..  تتسارع انباء سقوط المنازل على اعتاب الحضر ..يسقط منزل وديد العجان فتسيل دموع دحروج ويضيع أمله فى الخمسة جنيهات ربط الكلام كبداية للمقاولة التى كانت ستأخذ سبعة أبام بطول ايام الاسبوع .

تقول جدة دحروج الحاجه خضره أبوغنيم : ان الثور الذى يحمل الكرة الارضية على قرنه قد أصابه التعب فيضطر الى نقلها الى القرن الثانى فتحدث الهزة ، ولكل هزة ضحاياها ، وكان دحروج من  بين ضحايا هذه الهزة .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


 الصاروخ


شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا

و الالعاب الناريه

والمخدرات  


الصاروخ


تغزل جدتى هانم رزق الله فتيل الصاروخ من شريطين قديمين ، تلفهما حول بعضهما البعض بعناية واحكام .. تنهرنى عن اللعب بعيدا عن الخيمة حتى لايخطفنى القشيرى عدو الشمس اذا ماارتطم جسده القوى بجسدى الضعيف فيحملنى بعيدا بعيدا .. أتوجس خيفة من رؤية الرجل الذى يفتح عينيه بصعوبة بالغة  فى وضح النهار ويرى بسهولة فى ظلام الليل .. تتعثر قدماى ولاتقوى على البعد عن حضن جدتى .

تجلسنى الجدة على قدمها ، وتلف الفتيل بأصابع يديها على القدم الأخرى فتقل نسبة الوبر البارزة من الشريطين القديمين .. تمد اليد فتمسك باناء الكيروسين وتسقط الفتيل داخله ممسكة بالطرف كى يسهل مروره فى بلبلة الصاروخ .

أتململ فى جلستى المريحة فتناولنى الجدة قطعة من العسلية لأعود الى استكانتى ، وأتفرس فى وجوه الخارجين والداخلين الى الدرب الطويل من خلال باب الخيمة المفتوح والذى تسده جدتى بجسدها وهى جالسة تعدد : رحت اللحود وقلت ياسدّاد أوعى تتكلنى على الأولاد

رحت اللحود وقلت ياسبعى واوعى تتكلنى على ولدى

تسيل دموع جدتى فأسرع الى مسحها بيدى الصغيرة بعد وفاة جدى وسفر خالى الى الحضر للعمل فيها مع ابن عم أبيه .

تحاول الجدة هانم مد اليد بطولها لتمسك الصاروخ وتضع الفتيل بداخله قبل أن يأتى الليل فلاتستطيع .. أهرول الى الركن وأحضره لها فتربت بيدها على ظهرى وأعود الى مكانى على قدمها حتى لاتغضب منى فتعيدنى الى أمى وأبى وأخوتى العشره .

تضع الجدة الكيروسين فى قلب الصاروخ ، وتبدأ فى ادخال الفتيل فلاتقوى اليد المرتعشه لتواصل عديدها :

ياعمود بيتى والعمود هدوه ياهل ترى فى بيت مين نصبوه ؟

ياعمود بيتى والعمود رخام ياهل ترى فى بيت مين اتقام ؟

تتساقط دموع جدتى مختلطة بالكيروسين الذى يلف فى دوائر أرى من خلالها خالى قادما من بلاد الحضر  البعيده لتكف جدتى عن البكاء على جدى فلايأتى ، وأقبل يدها فتحتضننى مع رحيل ماتبقى من اشعة حمراء للشمس تشد وراءها الأسود المخيف .. أدفن رأسى فى صدر جدتى هربا من عيون القشيرى التى ترى فى الظلام فتشعل هانم بنت رزق الله الصاروخ .. أفتح العينين حتى تطمئن جدتى الى نومى لتطفىء الصاروخ فلانحترق وتبدأ أحلامى الليليه .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com



الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020

 


قلب الشجره

من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار

قلب الشجره


يتمزق قلب الشجرة المعمّرة التى تمتد جذورها الى مالايقل عن ألف عام مضت ، ولم تتمكن قبيلة من القبائل فى العصور المختلفة مع تعاقب الدهور من  تقليم فروعها أوحتى قطعها .

تآزرت أظافر الأجيال المختلفة من الصغار ونحتت فى جسم الشجرة حتى تمكنت من صتع تجويف كبير داخل الشجرة المعمّرة ، واحتلها المعلم نادى بشله الذى جعل منها غرزة بوضع اليد ومنذ ذلك التاريخ القديم الذى لايعلمه أحد لمجىء كل سكان الحى بعده فقد سمّى درب الشجرة المعمّرة باسم بشله وسمى قلب الشجرة العجوز بغرزة  المعمرة وذاع صيتها فجذب انتباه كل ابناء القبائل الكبيرة ليشاهدوا عجيبة من عجائب الدنيا ويرتبطون بها بعد شربهم للقهوة التى يخلطها بشله بمقدار ضئيل جدا من زيت الأفيون فتشعرهم بحيوية الأسود التى شهد لها كل نساء الكون طوال الليالى الدافئة التى صادقن فيها شباب درب  الشجرة العتيقة عبر الدروب  الفسيحة بعد تجوالهم فى مزارع  واحة الوسط للمخدر بمختلف ألوانه التى تشيع البهجة فى قلوب الصغار والكبار فيتعاطونه ليل نهار .. يحلمون بلاشىء وسط الأخضر الذى يهب القوة والمياه المغردة فى سقوطه من شلالات التلال المرتفعة .

التقط عجوه ابن المعلم نادى بشله قطعة متوسطة الحجم من ثمار زهور الخشخاش ووضعها أسفل لسانه فمنحته قوتها ليهدم الجدار الذى يستند عليه حين شعر أن صدره يضيق ليقتله ، ثم أخرج علبة تبغه وأخرج سيجارة ليفرغ نصفها العلوى من التبغ ويحشوه بنبات البانجو .. أشعل السيجارة .. أطال النظر اليها .. لم يشعر بسقوط عود الثقاب المشتعل من بين أصابعه ..سرت النيران داخل مزرعة البانجو الجاف التى يمتلكها المعلم بشله خلف الشجرة العتيقة بوضع اليد أيضا ، وانتقلت بسرعة ضوء القمر الذى يحادثه عجوه الى حقل الخشخاش المجاور وقلب الشجرة المعمّرة .. سد الدخان الكثيف أنوف أهل درب بشله فسقطت رؤسهم بين أيديهم ، والتصق زبائن المقهى بالمقاعد  الجريدية حتى تفحموابمقاعدهم  كما تفحم عجوه وأبوه بشله وأهل الدرب  المسمى باسمه فى قلب خيامهم  ، وتاهت معالم الشجرة العجوز بعد أن حمل الهواء رمادها الى البعيد لينسى أهل القبائل  قلب الشجرة.

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


 


كأس من دم امرأة


من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار


كأس من دم أمرأه


    لعنت سالمه ابراهيم عواضلى كأس دمها الذى عجّل بنهايتها ، وأغرقت دموعها ساحة العدل فسقطت خلف القضبان تطلب الرحمة من فضيلة القاضى . 

    نظرت سالمه من وراء قضبانها الحديديه الى عيون عطيات واولادها الخمسه امام وحقى وصباح وأسرار وكريمه لترى فرحة الانتصار عليها .. كانت سالمه قد تزوجت من اسماعيل غريب حنفى جساس مراعى يزيد المعتوب وزوج جارتها عطيات الشحات حميده بعد علاقة دامت فى الخفاء أكثر من ثلاث سنوات قرر اسماعيل بعدها أن يهجر خيمته  وينتقل الى خيمة  سالمه أرملة صديقه حامد عبد الحافظ مبرزك الذى تركها وحيدة بدون سند فأغلقت خيمة البقالة بعد خلوها من البضائع . 

    أمسكت الحارسة بكتفّى سالمه لتعينها على الوقوف وتلحق بالترحيلات فتابعتها عيون امام اسماعيل أكبر ابناء عطيات والذى تسبب فى القبض على سالمه .. أبعدت سالمه عينيها عن العيون الشامتة واستدعت عيون اسماعيل التى زاغت على مبروكه عطيه العواضلى ابنة خالتها التى كانت فى زيارتها قادمة من واحتهم  البعيده ، وأفضى اسماعيل اليها برغبته فى الارتباط بها  فصارحت ابنة خالتها برغبة زوجها فقررت سالمه أن تتخلص منه ، وأعدت له شربة الكوارع الجملى  التى يعشقها وأخذت كأسا من دمها وخلطته بالشربة وراقبته حتى فرغ من آخر رشفة وتركته لينام وتابعته طوال الليل حتى تتأكد من تأثير الدم فى جسده لتتركه جثة هامدة فتضمن الثمن من معاشه كخفير فى شونة الحضر  ولايلقيها كما ألقى زوجته وأولاده من قبل . 

خيّب اسماعيل ظن سالمه واستيقظ فى صباح اليوم التالى لكنه لم يقو على الذهاب الى عمله وسقط فى الطريق أمام خيمته القديمه فأسرع أولاده يحملونه الى الداخل ويخبرهم بما كان من شربة الكوارع التى تسببت فى هزاله وعدم قدرته على الوقوف والسير ، ولم تمض ساعات قليلة حتى رحل اسماعيل بين ابنائه وزوجته القديمه . 

  أبلغ امام اسماعيل غريب المخفر الذى أمر بتشريح الجثة ، وكشف تقرير الطب الشرعى عن التسمم فتم القبض على سالمه ابراهيم العواضلى  واعترفت بعد أن ضيّقوا عليها الخناق بما فعلته فحكم فضيلة القاضى عليها بالاعدام فى ساحة السوق الكبير لتكون عبرة لغيرها من النساء . 

    اختفت عيون القاعه التى كانت تتابع سالمه ودفعتها الحارسه الى  ابل الترحيلات التى ستحملها الى سجن النساء فى انتظار تنفيذ حكم الاعدام بسبب كأس من دمها . 

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


الاثنين، 7 سبتمبر 2020

 


لالو لوزه الرقاق

من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار


لالو لوزه الرقّاق


يشير لالو الى عوض كى يخفف من شدّ لجام ذكيه الحماره العجوز حتى لايسقطه على الارض فينصاع الصغير الى امر ابيه فى أول درس له كحمّار .. اصبح لالو غير قادر على تحريك اليد اليمنى والقدم بعد اصابته بالشلل فى آخر ليلة عرس كان يحييها تحت اسم لوزه الرقاق كاسم مستعار لم يكتشف حقيقته أهل حى مبيركه الافى اليلة المشؤمة التى اصيب فيها لالو .

كان لالو يتحول الى لوزه كل مساء عندما يرتدى فستانه ويضع اصباغه ليصبح اجمل امرأة بين نساء الواحة الكبرى  لشدة بياض بشرته الناصع فيطمع فيه كل الرجال ، ويبدأ فى الدق على الرق لترقص كل نساء الحى ويغنى بصوت اعذب من صوت دنار اشهر  مغنية بواحات الصحراوات الثلاث  فيصمت كل رجال العريس فى الخارج كى يتمتعوا بصوت لوزه الجميل داخل خيمة النساء .

يبدأ عوض ابن السبع سنوات فى الدق على الدف لترقص على ايقاعاته لوزه فتفتح كل النساء افواهها ويتعلمن فى مدرسة لوزه اصول فن الرقص الشرقى .. يخلع لالو شعره المستعار مع اول ضوء للصبح ويجهز مع عوض ابنه حمارتهم ذكيه كى يحملان الاعيان من جسر واحة الصحراء الوسطى الى الحى فتتسع عيون نساء القرية تتابع متفرسة جمال لالو الاخاذ وتتوحم كل حامل علي طوله الفارع وعيونه الملونة وشعره الذهبى لان أصوله اعجمية كما ردد الكثير من عواجيز الواحة .

يعود لالو وعوض الى المنزل مع غروب الشمس ليتناولا غذاءهما وينالا قسطا من الراحة استعدادا لدقة زار زوجة كبير حى مبيركه .. تتفنن لوزه فى استخراج الجان الذى يسكن جسد هنيه الموين زوجة غرباوى الغندور وترقص كل نساء الكفر حولها .

تعلو دقات لوزه وصاجات عوض الصغير حتى تتساقط النساء من الاعياء مع دموع عوض حزنا على امه مسعوده التى تركته العام الماضى وفارقت الحياة  بعد مرض شديد فى صحبة لالو زوجها فورث الصغير الصاجات ولون امه الاسمر وتعلّم الدق على الدف من لوزه الرقاق .

يأتى فرح بهيجه بنت هريدى ابوصوير فيصفو صوت لوزه لينقض عايد ولد هريدى على لوزه وهو ثمل وسط نساء الكفر ويحاول اغتصابها فيضيق نفس لوزه لثقل جسد عايد وتصاب بالاغماء فيتم استدعاء طبيب الوحدة الصحية وتخفف النساءمن ملابس لوزه فيكتشفن حقيقة التى تهافت عليها الرجال ، ولالو الذى عشقته كل النساء .. يصاب لالو بالشلل فيأسف الجميع على ماأصاب الحمّار الذى كان ينقل ضعيفهم وكبير سنهم على حماره من مكان الى آخر ، ويأسفون على لوزه التى كانت تنعش لياليهم الجميله ، ولزم لالو الفراش بأمر من طبيب الوحدة حتى صرح له بالحركة بعد ستة أشهر  فأخذ فى نقل خبرته كحمّار الى صغيره عوض الذى تعلم من لوزه الكثير .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


 


ليلة الحضره 

من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار

ليلة الحضره 



يأتى مساء الخميس من كل أسبوع فينطلق البخور من الرحبة الوسيعة  خلف خيمة عليمى الحاج أحمد ايذانا بقدوم سيدنا الخضر ليقيم حضرته الأسبوعية فى ليلة الجمعه .

تغمض الجده هانم  بعد أن تتأكد من تغطية اولادها شحتوت  وحميدى  وهشيم  وزخيرة  ولايشاورها العقل فى أن تبرح مكانها لتتجه ناحية الرحبة  التى  تقام فيها الحضره وتترك الجد عليمى يقوم الى صلاة الليل .

يعلو صوت الحضرة فى آذان الصغار النائمين لتكرر ألسنتهم لفظ الجلالة وسائر الأسماء الحسنى .. تقول الجده هانم : ان سيدنا الخضر اختار خيمة  عليمى من بين الخيم  لأن عليمى الحاج احمد قلبه أبيض ولايكره أحدا ، ولما يدخل الخضر خيمة تحل فيها البركه .

يغطى دخان بخور الحضرة كل أركان الرحبة  فلايستطيع واحد من أهل الخيمة  رؤية سيدنا الخضر صاحب الكرامات وتنغلق العيون بمرور الخضر ويزيد مابالرحبة  ولاينقص  .

يضع الجد عليمى  فى الصومعة الطين الكبيرة  خمس جرار من الفخار مملوءة بالجبن القديم ، وخمس للعسل الأسود كى يكرم ضيوفه من محبى سيدنا الخضر الذين يأتون اليه من كل الاحياء  القريبة والبعيدة لزيارة الرحبة  فلاتكاد أطباق العسل الأسود والجبن القديم تفرغ حتى تمتلىء .

تؤكد الجدة هانم  على الصغار ضرورة أن يلقوا السلام اذا ماجاءت سيرة سيدنا الخضر الذى فضل رحبتهم  على كل رحبات الخيام  فيلقى الصغارالسلام على صاحب العز والاقبال كما يقول الجد عليمى الحاج أحمد حين يعدد كرامات سيدنا الخضر الذى يسير على الماء ويطير فى الهواء ليساعد الضعيف ويقف الى جانب المظلوم ويكره الظالم فهو بحق قطب الرجال فى كل الزمان .

يحلم الصغير حميدى أكبر ابناء عليمى بأن يعينه سيدنا الخضر على أولاد الحلب الأشقياء الذين يضربونه كلما ذهب مع اصدقائه ليلعب فى الرحبة القبلية  ، كما يحلم شحتوت  بأن يأتى له سيدنا الخضر بحمار شديد بدلا من الحمار الذى نفق من كثرة أحمال عليمى  عليه حين يأتى بأجولة القمح والفول والذره التقاوى من الاحياء  المجاورة ليبدرها فى أرضه بالواحة فلايقوى الحمار على حمل الصغير ليأتى بالمعسل القص لوالده من يوسف الدخاخنى ، أما هشيم فيخاف أن يحلم بسيدنا الخضر ويضع وجهه فى حضن أمه كلما رأى اللون الأخضر الذى يدل على مجىء سيدنا الخضر ، ولم تزل زخيره  فى سن الفطام غير قادرة عل الحلم .

ومع رحيل جدى عليمى  الحاج أحمد لم تقو جدتى هانم  على استخراج العسل والجبن القديم من الجرار العشرة فانقطع ضيوف الرحبة  ولم يتبقى فيها  سوى البخور الذى ينطلق مساء كل خميس ليحمى خيمة  عليمى  الحاج أحمد  من كل مكروه وشر  مع مجىء سيدنا الخضر ليقيم حضرته فى ليلة الجمعه .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


 اعادة الانتخابات فى دائرتنا

==============

عذاب كبار السن فى رحلة التصويت 

=====================

تانى مره

======

ارحموا من فوق السن يرحمكم من فى السماء

ولوموش عايزين فبراحتكم 

لنا الله 

=======

تقرر اعادة الانتخابات فى دائرتنا الانتخابية فكتب علينا عذاب رحلة التصويت للمرة الثانية فى اقل من شهر لاشخاص لانعرف عنهم شيئا ولايعرفون عنا شيئا ولاعلاقة لهم بنا ولاعلاقة لنا بهم   .. ارحمونا يرحمكم الله.

نرتدى ثيابنا ونتوكأ على عصانا ، ونهبط عبر سلالمنا الطويلة المضنية والمرهقة للابدان حتى تنقطع انفاسنا لنلتقطها بعد دقائق كثيرة

ننتظر مرور احد التكاتك لنستقلها مقابل عشرين اوثلاثين اواربعين اوخمسين جنيها احيانا حسب مزاج سائق التكتك ، وفى طريق الرحلة الى مقر اللجنة الانتخابية ينقلب بنا التكتك ، ويسارع اولاد الحلال الى انقاذ ارواحنا ، وينفضوا عنا التراب .

نواصل طريقنا الى مقر اللجنة المسجل فيها اسمى لأدلى بصوتى للمرة الثانية وانا فوق السن .

اصعد سلالم اللجنة الانتخابية الطويلة حتى ينقطع نفسى ، وادلى بصوتى ، وانزل السلالم الطويلة لينقطع نفسى للمرة العاشرة ، وأركب التكتك ثانية فى رحلة العودة مقابل خمسين جنيه ليصير اجمالى صرف التكاتك  رايح جاى مائة جنيه علشان ادلى بصوتى الذى لن يزيد اوينقص ، وينقلب التكتك فى رحلة العودة الى المنزل ويغيثنا اولاد الحلال لنعود الى المنزل سالمين ، ويحين بعد كل هذا  دور رحلتى الاذلية فى عذاب ركبتى للخشونة التى ابتليت بها وينقطع نفسى مع آخر سلم لسلالم منزلنا الطويله .

فبرجاء للمرة الالف للسادة المسؤلين عن الانتخابات اعفاء غير القادرين ممن فوق السن من التصويت الذى قد يودى بحياتهم نظرا لكم الامراض المزمنة  التى يعانون منها ،،،،، ويااخى وبناقص صوتى الذى لن يزيد اوينقص بالنسبة لمرشحين لانعرف عنهم شيئا ولايعرفون عنا شيئا.

ارحموا من فوق السن يرحمكم من فى السماء