الثلاثاء، 24 فبراير 2026


 مسامير الفلنكات

=========

مدافع الصغار وقت الافطار 

====================

يبيع عويس ولد سيده هارون مسمار الفلنكات بتعريفه .. يتهافت عليه الصغار متجهين الى نعمان نعيمه الحداد لثقب رؤوس المسامير، وصنع المكابس التى تدق على قليل من البارود فى فتحة رأس المسمار فيصدر صوت طلق بندفية آلى مع آذان المغرب ليفطر الصائمون على قليل من التمر والماء.

ترقص القطارات على القضبان المنزوعة مسامير فلنكاتها على أصوات مدافع صغار التلال فتنقلب على رؤوسها بالركاب ليزداد عدد الوفيات.

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com



 و.. ياما فى الخرج ياسيدنا

==============

أبواصبع

(3)

==

يتوقف ركب ولد يزيد زينه سيد تلال الصحراوات الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى باشارة من اصبع زياد أمام حمارة تهامى الحاوى.

ابواصبع: معاك ايه فى الخرج ياتهامى ياحرامى؟

تهامى: ياما فى الخرج ياسيدنا .. اتحزم بالحنشان حيه واتلفح بالعقارب ، وياما فى الخرج ياسيدنا.

ابواصبع: فرجنا ياولد الريح.

يصدر تهامى صفيره بعد ان يفتح فوهة الخرج فتنطلق الثعابين والحيات والطريشه والعقارب لتستقر على اكتاف رجال زياد ولد يزيد زينه سيد التلال الذى يصدر اوامره الى تهامى بالتوقف,

ابواصبع: كفايه كده ياتهامى.. لم تعابينك.

يتحرك تهامى بين رجال سيد التلال يجمع الزواحف من على الاكتاف .. يعيدها الى الخرج ويمضى .

يتحسس كل رجل من رجال زياد ولد يزيد زينه جيبه فلايجد حافظة نقوده.

يواصل سيد التلال ضحكاته على خيبة امل الرجال.

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


الخميس، 19 فبراير 2026

 169


شونة تبن


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



شونة تبن


ينهى صميده عماره  الذراو عمله بعدما يفرغ الذراوون من ذرو أغلفة الحبوب والسنابل الجافه بعيدا عن الحبوب .

تمتلىء اجولة الحبوب ويكوم التبن ليضغطه الانفار يعبئونه فى احمال من الحبال الليف تشكل مربعات صغيرة مضغوطه فلايتمكن التبن من السقوط .. لايقوى على حمل الاربعة احمال من التبن الا الفحول القوية التى تنقلها من الجنوب والشمال الى شونة التبن الوسيعه بالصحراء الوسطى والتى تتسع لعشرات الملايين من اطنان التبن.

يسعى ابناء سهول ووديان وبوادى الصحراوات الثلاث الكبرى والوسطى والصغرى الى ابواب شونة تبن الصحراء الوسطى  لينال كل منهم حصته من العليق سهل الهضم فيروق للابل والماشية والاغنام والماعز كوجبات خفيفه تخلط أحيانا بالردة اوالفول لتصبح علفا ينتج لحوما حمراء ، وعندما يخلط بالذرة ينتج عليقه السمين الابيض.

ينطلق فحل أولاد خزام المعروف لدى اهل سهل البارى  بالرخ .

يرعب الصغار مع كل اصدار لصوته العالى المعروف بالقلة المتقطعة فيلوذ الاطفال بأحضان امهاتهم .

يتمايل الرخ يمينا ويسارا بحمولتين على كل جانب .. تخلى كل الابل  الضعيفه الطريق للرخ فيتقدم  أول الصفوف فى موسم الحصاد وتشوين التبن لاستخدامه علفا ومادة لبناء بيوت الفلاحين اللبنه فيخلط مع الطين .. يربط بين صفوف الطوب اللبن غير المستوى فى الافران مكتفيا بتجفيفه فى وهج شمس النهار كما يتم به طلاء جدران المنازل تمهيدا لتلوينها ورسم لوحات المحمل ورحلات الحجيج ذهابا وايابا وتصدر عبارة : ياداخل الدار صلى على النبى المختار مدخل كل دار الى جوار اصابع اليد الخمسة لتقى اهل الدار من الحسد .

يصل الرخ الى نقطة النهاية حيث شونة عبد البارى علول أكبر شون التبن الموجوده بسهل البارى اذ تبلغ مساحتها خمسة أفدنه وستة قراريط .. يقيم بها عبد البارى علول على الحد الفاصل بين الصحرء الكبرى والوسطى.

يترقب حنيجره علوان اشهر قاطع طريق بغجر العلاونه بفارغ الصبر وصول  حصة تبن شونة عبد البارى علول الالف طن اضافة الى نصف وارد شونة التبن الكبرى بالصحراء الوسطى  التى قرر ان يسطو علي خمسمائة الف منها ويحرق الباقي ليمتلك سوق العليق بالصحراوات الثلاث.

تنطلق قافلة سطو حنيجره من اعلى تل غجر العلاونه  نزولا الى سهل البارى فيؤجل ساعة سطوه على تبن عبد البارى علول حتى يعود مظفرا من الاغارة على الخمسمائة الف طن نصف المليون الموجود بشونة الصحراء الوسطى.

يأمر حنيجره بتحميل خمسمائة الف طن تبن على ظهور ابله ويشعل  النيران فى الخمسمائة الف طن المتبقية على ارض الشونة غير ان النيران لاتمهلهم الفرار فتبتلعهم بعد ان يحرموا آلاف الابل والماشية والاغنام والماعز من وجبات سريعة الهضم محببة الى بطونهم ، ولم ينجو من تبن هذا الموسم سوى تبن عبد البارى علول.    

 

 

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 




 



 175

ضاربة الودع

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


ضاربة الودع


ترعى عنزة أم زوين بين أعشاب الرحبة القليلة فى صحبة عنزاتها الثلاث مع بزوغ اول شعاع لنور الصبح .. تظل العنزة تأكل من طيب الارض حتى تمتلىء معدتها فتدر لبنا كثيرا يشبع اولادها وتحلب ام زوين ماتبقى لتقدمه افطارا  للحارث ولد عنبة المغسله زوجها وأبنائها زوين وعتره وصابر ورحيمة البنت آخر العنقود السكر معقود ، كما تكرر بنت الغجر على أسماع كل شباب تل غجر زوين ليعلو مهرها.

ينطلق الاربعة كل الى عمله فتركب ام زوين حمارها مع الرمل والودع والدكر لترى طالع ابناء الحضر ويعلو صوتها كلما اقتربت من أطراف الحضر : اضرب الودع وأوشوش الدكر ، وأبين زين وأشوف.

يرعى زوين وعتره وصابر غنم شيوخ الاحياء الملاصقة لتل الغجر  وتظل رحيمه لتغسل الملابس وتنشر الوسائد والاغطية فى شمس الصحراء تطهرها ، وتقدم الدواء لابيها الحارث ولد عنبه

الذى جاوز التسعين على غير سنة ابناء الغجر الذين يرحلون مبكرا ، وعمر ليكون ذاكرة لغجر تل زوين الجد الاكبر لهؤلاء الغجر دائمى الترحال والعودة الى التل يلتقطون الانفاس ليعاودوا الترحال والعودة .

 تلف رحيمه لفافات التبغ التى يعشقها الحارث منذ نعومة أظافره كما عشق حسنية بنت الحايس ابرع لصوص الحمير وصباغيها بمختلف الالوان لبيعها فى اسواق التلال المحيطة فيشتريها أصحابها مرات ومرات حتى قتله صبيانه لطمعه الدائم وأكله اجزاءا من أنصبتهم ، وترك حسنية وحيده بلاسند ليقرر كبيرهم نوار عشم  زوين شيخ قبيلنهم ان يخطبها له بعد عدوله عن الزواج لأكثر من عشرين عاما، وكان فارق العمر بينه وبين حسنيه ثلاثون عاما ليلة الدخول بها .

انجبت حسنيه للحارث اول مولود له فأسماه زوين ردا لجميل الشيخ عشم وابيه الذى زوجه حسنيه ثم أتبعت حسنيه انجابها لذكرين آخرين فى العشرة سنين الاولى من زواجهما ، وأقلعت عن الانجاب لعشرة سنين تاليه حتى صار سنها اربعين عاما ودخل الحارث السبعين من العمر فلم يراوده لقاء بنت الغجر مكتفيا بتعليم صغاره رعى غنم شيوخ قبائل الاحياء المجاوره لتل الغجر ليقلع عن الرعى بعد ان بشر بحمل حسنيه الاخير وكان فى الخامسة والسبعين فلزم الخيمة ليشرب الشاى الاسود ويدخن لفافات التبغ بديلا عن الدخان القص المعسل الحامى على صدره فى هذه السن المتأخرة من العمر .

برعت رحيمه فى لف لفافات التبغ لأبيها وهى فى العاشرة من عمرها بعد ان ارتعشت أصابع الحارث ولم تقوى على احتواء الدخان بين دفتى ورق البفره فلفتها حسنيه فى سرعة  البرق وعلمت رحيمه الصغرى التى تصاحب الشيخ أثناء تجوالها عبر شوارع الحضر تضرب الودع ،كما علمتها قراءة وجوه زبائنها حين يوشوشون الذكر لتقرأ طوالعهم ، وتأخذ منهم لتعطيهم مجرد ثرثرة تريح عقولهم المتعطشة الى الافضل.

يطلب الحارث من رحيمه آخر العنقود شايا اسودا للمرة الخامسة هذا الصباح مع لفافة الدخان الخامسة ليخرج شهقة تسمعها رحيمه وهى تنشر الملابس فى الخارج فتهرول اليه لتثبت عيناه على صورتها ، ويظل فاتحا عينيه ورحيمه حائرة حتى عادت ضاربة الودع من رحلتها لتغمضهما وتجهز لدفنه بعد ان نسيت ان تعلم صغيرتها كيف تغلق عينى ابيها اذا مامات.


قصة قصيرة

ل : محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

البريد الاليكنرونى

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com 



 202

ضى

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


ضى

ضى .. ضى..ضى..ضى..ضى.. تصرخن الخمس صغيرات عندما يلمع ضوء السماء البعيد ويختفى فتهرولن محتميات بقلب الخيمة .

تواصل نواره رخيمى البويز آهات طلق ولادتها السادسة ، ولاتتوقف .

تجلس رئيفه الزويبى ام بليحه الزوامى زوج نواره  وابو بناتها فى انتظار المولود الذى ستستقبله بلطم الخدود اذا ماكان بنتا ، وبالزغاريد التى ستملأ ارجاء تل غجر راعويه ابتهاجا بقدوم الذكر على خمس بنات ، ومازالت نواره تواصل آهاتها فيلمع ضوء السماء البعيد ويختفى ليبدأ صراخ نواره ايذانا باقتراب ساعة الوضع .

ستزوج رئيفه ابنها بليحة للمرة السادسة اذا جاء المولود بنتا ، وستلد له الزوجة السادسة بنتا كسابقاتها الخمس .

تدخل هبيبه الرقايعى ام نواره الخيمة فتسارع الى احضانها عنزه وعنيزه وعنوزه وعطية الله وعريبه حفيداتها فتهب كل منهن اصبعا من العسلية ،وتنظر الى وجه رئيفه قائلة : البنت رزقها كتير .. يزداد اصفرار لون وجه رئيفه لتبرق السماء وتتشاحن السحب الكثيفهمصدرة رعدها يهز قلب واطراف الصحراوات الثلاث فتسد صغيرات تل غجر راعويه آذانهن مخافة الصمم ويحتمين بلحوم جداتهن .

يطل المولود برأسه فتطيل ام بليحة النظر الى مابين فخذيه .

يتوقف سيل ماء السماء المنهمر .. تختفى السحب.. ومازال ضوء السماء البعيد يأتى ليختفى فتكرر الصغيرات : ضى .. ضى ، ويزداد التصاقهن بالجدة لأم.

تتأكد بنت الزويبى من ذكورة حفيدها على البنات الخمس الشقيقات والخمسة من الاب فتطلق زغاريدها العالية تصل الى آخر التل ،وتطلق هبيبه الرقايعى اسم ضى الذى ارتبط بلمعان ضوء السماء طوال ليل ميلاده ، وأقلعت رئيفة الزويبى عن تزويج ابنها من بنت بنوت من بنات الغجر اوارملة ولود.

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 =================================


 172 

لعاب المدمنين

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


لعاب المدمنين


يترنح مدمنوا الاقراص المطحونة يلعقون حصى الدروب .. فلقد تمكنت فرقة الخفر المحترفين من  تحديد اوكارهم ليتمكنوا  من القضاء عليهم حبسا او رميا بالبارود. .

يتدلى لعاب المدمنين على جانبى انوفهم وافواههم ..  يتمايلون فى قلوب الدروب .. يعترضون المارة .. يزغزغونهم بكل الاسلحة البيضاء  الخناجر والسيوف التى فى جيوبهم وحول جذوعهم  .. لايجدون فى جيوب المارة درهما  واحدا فيكتفون بلعق الدماء التى سالت من اجسادهم. .

يتمكن حنكوره ريحانه الغجرى من التسلل الى خيمة خفت ضوءها ، يزحف على الرمال  سحلية حتى يصل الى قلب الخيمة .

 تنهار السيدة خوفا من مشهده فدماء المارة مازالت تسيل على جانبى فمه .. طلب منها ماتملك ، وهى لاتملك سوى اربع فتيات صغار مات ابوهم لتربيهن هى .

جن جنون حنكورة فقطعها الى اربعة اجزاء وبناتها نائمات وعاد زاحفا بعد ان اشعل النيران فى جسد المرأة يزف انتصاره الى عصابته الصغيرة.

يلزم غجر تل حريقه خيامهم مع مغيب شمس كل يوم تجنبا لقاء حنكوره أو اى من رجال عصابته الذين لايفرقون ليلا بين اهلهم من غجر تل حريقه والتلال المجاورة فظلام الليل يخدع ابصارهم.

تعقد عصابة حنكوره عزمها على نقل نشاطهم الليلى من تلال الغجر بالصحراء الوسطى الى مجمع تلال الصحراء الكبرى صيفا ، ومجمع تلال الصحراء الصغرى شتاءا.

تنطلق الخيول تتبعها الابل محملة بالزواد فتشم كلاب فرقة الخفر المحترفين رائحة لعاب حنكوره ورجاله قبل ان تشرق الشمس فى طريق المغادرة الى مجمع التلال المنشود.

تنطلق الكلاب ريحا حتى تتعثر اقدام الخيول فتسقط ، وتلزم الابل اماكنها فيلقى القبض عى حنكوره وافراد عصابته ويتم اقتيادهم الى المخفر حتى العثور على ادلة الادانة بالسطو وترويع اهل التلال والشروع فى قتلهم بعد لعق دمائهم.

 

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 


 لما قالولى دى بنيه

306

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



لما قالولى دى بنيه


تضع عايقه هلاله بنت تفيده هنيده الغجرية قرة عينها اروى فى يومها الخمسين بعد سبعة اشهر من الحمل العنيف على الرمال بين يديها  تشدو فى الصبا : لما قالولى دى بنيه اتهدت الخيمه على .. لما قالولى دا ولد انشد ضهرى واتسند.

تملأ غجريات تل لايم خيمة بنت تفيده مشاركة حزن فقدها لابنتها الوحيده .. يعلو صراخ الغجر على اروى وحيدة امها التى جاءت بعد سبع زيجات من ابناء غجر تل لايم والتلال المجاورة بشمال الصحراء الوسطى.

طرقت عايقه باب اليأس منذ اسبوع مضى وستمضى وحيدة بعد ان قرر رجيبو وهنان الغجرى آخر ازواجها ان يطفش من التلال الحزينة عقب رحيل ابنته الوحيده اروى.

تغرس سهيله الدقاق ابرها على صدغى عايقه راسمة صورة اروى وشما يلازمها .. يؤنس وحدتها حتى الممات ، ومازالت عايقه تندب: ولما قالولى دى بنيه .. اتهدت الخيمه على... تكرر نساء التل خلف عايقه حتى رحيل آخر ضوء لشمس النهار.


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 206

العالق فى الفضاء

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


العالق فى الفضاء

استقر جسد ليثاوى سعداوى بين السماء والارض بفضاء تل الثعابين شمال الصحراء الكبرى .

تتعلق قلوب نساء الغجر بالجسد العالق فى الفضاء ينظر اليهن طالبا الغوث.

تتشفى عيون رجال الغجرفى القاتل بأجر قاطع الطريق معشوق نسائهم فى الليالى الباردة والحارة ببطون خيامهم .. يشيح ليثاوى سعداوى بوجهه عن بقايا رجال الغجر.

ترثى نساء الغجر ليثاوى بحرقة ليالى العمر الباردة حتى جاء يدفئها ، وتقاسمن لياليه عن رضا وطيب خاطر .

تعلو وجوه رجال الغجر الفرحة الغامرة بما فعله ملك الجان الاحمر فى ليثاوى سعداوى الذى احتل مكانتهم فى  سنوات الجفاف التى أصابتهم فى الاعماق حتى لجئوا الى عرايفى البطش عراف تل جنيه اشهر من يكتب الطلاسم للسفليين فى الصحراوات الثلاث الكبرى والوسطى والصغرى .

حقق عرايفى البطش بغيتهم بطلاسمه التى استثارت ملك الجان الاحمر فكان طوعا لارادته فى التخلص من ابن سعداوى شديد ليثاوى غريم كل رجال غجر تل الثعابين وجعله عالقا فى الفضاء ينظر الى الارض التى لايستطيع الاقتراب منها والسموات الرحبة غير قادر على التحليق فيها ، وسيظل على حاله حتى الانفاس الاخيرة من سيرته بالتل.

يبصق رجال الغجر من المارة على الجسد المعلق فى الفضاء ثأرا لقتله اخ اوابن او تجريدهم مما يملكون ، ولم تعود لاحدهم حيويته  وفحولته بعد.

 تلزم نساء الغجر اماكنهن اسفل الجسد العالق فى الفضاء .. يتوسلن الى ملك الجان الاحمر ان يعيد ليثاوى سعداوى  الى سابق عهده.

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


 عوالم الغجر

=======

205

=======

حداو حمير تلال غجر البرك

===========

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


==========

حداو حمير تلال غجر البرك

================

يربت عفيان ولد شديدى عضنفر على مؤخرة الحمار فيذوب أسفل يده القوية.

.  يـأخذ فى تقييد القدمين الخلفيتين والامامية اليسرى ويواصل هدهدة الحمار فيربت على الرقبة بيد خشنة الملمس ليقشعر جسد الحمار فيعود ولد شديدى غضنفر الى ارتعاشة معظم نساء غجر تلال البرك وفتياته ممن صاحبنه قبل ان تحلو فى عينيه فريهده  بنت قروش ملقاط  

التى رفضت الزواج من

اغلب رجال التلال وشبابه ورضيت بعفيان لفحولته المفرطة


................................................................



قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 =================================

20

رضا حمد الله شكر


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



رضا حمد الله شكر


تتصدر رضا حمد الله شكرالغجريه  ابل الحمالين فى سوق السبت الكبير برحبة الخمسين .

يخلى الحمالون طريقا لابنة حمد الله شكر شيخ  مشايخ الحمالين بالصحراوات الثلاث اول من حمل البشر بالاجر على ظهور الابل بالصحراء الكبرى ، ومرسى اصول المهنة منذ اتقنها على أيدى مروضى الابل لركوب البشر على ظهورها بتل غجر ريحيه المجاور اقصى جنوب الصحراء الصغرى.

ينقل حمد الله شكر خبراته الى كل صبيانه الذين عملوا معه بطول نصف قرن من الزمان ..يحملون البضائع والامتعة واحيانا البشر .

يقول حمد الله شكر لآخر صبيانه المقرب الى  قلبه راضى ولد رزق الله السنان  ورزيقه المغسله :

- اللى قبلنا قالوا ايه ؟

-  ايه؟

- شغلتنا نخدم الناس بمقابل ومن غير لمن لايملك .. اخدمه وسيرد لك الخدمه خدمتين فى المستقبل القريب او البعيد .. قف الى جانب الضعيف تجده فى الشدة .. قدم الخير للمجتاجين بلاحساب واحتسبه ليوم الحساب .

تعامل رئيفه الطيبى راضى ابنا لم تلده من شدة خجله وادبه فيروق فى عينى ابنتها رضا ويصبح النموذج المجسد لشباب ابيها حمد الله شكر ، تترقت لحظة دخول  راضى على ابيها يطلب يدها أومجىء رزيقه المغسلة امه تمهد للامر مع رئيفه الطيبى زوجة شيخ مشايخ الحمالين الغجر  .

يجهز راضى خيمة عرسه وتخصص رزيقه المغسله مدخر عملها وعمل رزق الله السنان الثلاثين عاما الماضية لشراء فحل يختاره معلمه شيخ طائفة الحمالين ليحمل هودج رضا ، وقتئذ سيتقدم لطلب يدها من ابيها كما وعد رضا ويؤكد عليه صباح كل يوم ورضا تجهز ناقة ابيها للعمل وتودع محبوبها بنظرات حب تحيطه حتى صباح اليوم التالى.

يخطف الموت شيخ الحمالين فيغرق الحزن خيمته لتلحق به رئيفه الطيبى قبل الاربعين تاركة ابنتها رضا وحيدة لاسند لها فى الدنيا الا راضى رزق الله ولد رزيقه المغسله .

يجتمع الخمسة حمالين الكبار عوف صائغ ، عبد البر راجح، سمير عويجه ، صقر سيوف وفتوح القط  ليستبعدوا راضى من طريق رضا ليفوز احدهم بمشيخة الطائفة .

تودع رضا راضى فى الصباح الباكر وتترقب عودته بعد ان تجهز امه خيمة العرس .

يحمل راضى ناقة شيخه حمولة بقول للشيخ احمد ذهيبه من سوق السبت الى صوامعه بتل الريح ، وحين يتوسط راضى المسافة بين اسفل التل واعلاه يقبل عليه صبيان الخمسة حمالين الكبار يعترضون ناقة شيخه بفحولهم حتى يتمكنوا من اسقاطه مع الناقة والحمولة اسفل تل الريح وغادروا بعد انهاء مهمتهم.

تنجو ناقة حمد الله شكر من الموت فتزحف الى خيمة صاحبها بلاراضى اوحمولة فتقيم رضا مأتما كبيرا وتعامل رزيقة كرئيفه امها فتنقلها الى خيمة حمد الله شكر حتى تشفى الناقة فتحل محل محبوبها راضى رزق الله وابيها حمد الله شكر فى العمل.

يقدم الحمالون الخمسة رضا بنت شيخهم على انفسهم فيجعلونها فى المقدمة حتى يستقر رأيها على احدهم فتضع العليق امام الناقة فى انتظار الفراغ من وضع الحمولة على ظهر الناقة .

 يداعب دحروج لالى صبى عوف صائغ ناقة حمد الله شكر وهى تتناول الطعام .. ترفع عينيها اليه لتجده احد الصبيان الخمسة الذين اسقطوها من اعلى تل الريح فتهب ثائرة تقلب حمولتها وتعقره فى الراس ليسقط فتدهسه بالاقدام  مع الاربعة الصبيان الآخرين الذين هبوا لنجدته و شيوخهم الخمسة .

لاتتعجب رضا من فعل ناقة حمد الله شكر وتحاول ان تهدأ من ثورتها لتعود الى طعامها ، وبعد نقل ثلاث حمولات تعود رضا الى امها رزيقة تزف اليها قصاص الناقة من قاتلى راضى فى سوق السبت امام حشود الحمالين  فتزغرد الام فرحا وتتبعها رضا ممطرة الناقة قبلها.


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 =================================


الجمعة، 6 فبراير 2026

 (70)

=====

غجر موسى عبيد

========

ابناء الريح

===========

من ش  الجمهوريه اول فيصل

المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

======

غجر موسى عبيد

========

ووش .. ووش ..ووش .. يتواصل الصوت ليل نهار فى درب غجر موسى  عبيد حتى يعتاده الناس ويصبح علامة مميزة لايستطيع أحد أن يستغنى عنه ، واذا ماتوقف يجن جنون البشر 

زن .. زن ..زن .. صوت منشار السنان الجديد  رقيق يعزف كل أغانى الفلكلور التى ورثتها الأنسانية منذ زمن بعيد يرقص على ايقاعاته كل أفراد فرق الرقص التى تبحث عن جديد 

بيك .. بيك .. بيكيا .. ينادى مشترى القديم من أهل الدرب  ليصلحه وليبيعه فى الأسواق الأسبوعية الكبيرة كسوق الجمعة والسبت والاحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس  التى يرتادها كل أهالى واحات الصحراوات الثلاث  القريبة والبعيدة لرخص ثمنها 

أنام مفتوح العينين فتحرك سيور منشار السنان صورا كثيرة لاأستطيع أن أجد بينها صلة ولاأحدد ملامح واحدة .. أتناول نفسا عميقا من الهواء الساخن الجاف محاولا تصيد لوحة أفك رموزها فيسعفنى زن المنشار الذى يشيع فى داخلى بهجة الايقاعات السعيدة ليرسم بشظايا الحديد النارية بعضا من جوانب الصورة .. أطمئن بائع البيكيا الذى يلح وسأبيع له بعد قليل اللوحة التى ستفرغ من رسمها النيران المتطايره 

ووش .. ووش .. ووش .. زن .. زن ..زن .. بيك .. بيك .. بيكيا .. يكاد جفنى أن يرسل أشارات نومه العزيز فأبعدها ، وتظل عيناىّ مفتوحة عن آخرها تنظر الى منتصف اللوحة التى تبدو قاتمة لتراكم الأصوات الحادة والغليظة التى لن تعجب بائع البيكيا الذى يفضل الألوان الزاهية المبهجة حتى تجد طريقها الى أيدى زبائنه فى الأحياء التى يرتادها ليبيع بضاعته أوينتظر ليعرضها فى الأسواق الأسبوعية الكبيرة 

يتداخل الأسود سيد الألوان مع الأحمر والأخضر والأصفرفيفرض سطوته لتضاءل كل الألوان التى يمتصها .. يعلو صوت الووش والزن والبيك فلاتقوى عيناى على الرؤية .. تقرر الجفون الأنسدال فتسقط ولاأبيع اللوحة ليواصل بائع البيكيا نداءه بجوار خيمتى فلاتسمعه أذناى التى ذهبت لتستريح على أنغام ورش درب  غجر موسى عبيد.

 

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com



 (69)

====

خنصر القدم اليمنى

=======

ابناء الريح

=======

من ش  الجمهوريه اول فيصل

المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

======

خنصر القدم اليمنى

=======

يجلس عمراوى الخن أسفل قدمى سيدته دعيانه الجبيلى سيدة غجر تل الرمايحى يقبل الثرى الذى يلامس الاقدام الشديدة البياض ويذوب ليتوحد معه  حين يلصق  خده به ويغيب عن الوعى .. سوف يتزوج عمراوى الخن من ابنة عمه التى تشبه سيدته فى طول خنصر القدم اليمنى الذى يتسابق زملائه الى العناية به فصاحبته هى التى تكد وتتعب لتوفر له ولهم لقمة العيش التى يحصدونها من العمل فى خدمة كوكبة الشيوخ الذين يتوافدون على خيمتها ليل نهار .

يدرك عمراوى أن هناك فرق واختلاف كبير بين خنصر قدم سيدته اليمنى الصغير ونفس الاصبع المشابه فى قدم ابنة عمه زاينه الركايبى فطول اصبع زاينه كثير الامثال لطول اصبع دعيانه الجبيلى بالرغم من كون اصبع زاينه أدق واصغر اصبع فى تل الرييايمه موطن اهلها  والتلال  المجاورة حتى تصل الى حدود الحضر .

يحاول عمراوى الخن الاقتراب أكثر وأكثر من قدم سيدته ليمعن النظر ويدقق ليعقد المقارنه التى ستهون عليه كثيرا فى ان يستبدل لمس خنصر غير الذى أمامه حتى ولو كان خنصر زاينه ابنة عمه .

يطيل عمراوى النظر وهو نائم على بطنه متظاهرا بابعاد حبات الرمال البيضاء التى تحملها أقدام الشيوخ من ضيوف سيدته دعيانه الجبيلى .. تدغدغ أقدام الشيوخ ظهر قدمى عمراوى الخن فلايشعر باقدام الاول والثانى والثالث .

يتواصل سير الشيوخ فى صفوف منتظمة لتصل الى أصابع دعيانه الجبيلى الشديدة البياض فيقبلها كل شيخ من المعمرين ويعود من حيث أتى ليحتل مكانه المحدد على الوسائد المستطيلة والمستعرضة التى تستوعب مقاعدهم  المتضخمه ، ويبدأ كل واحد منهم فى استعادة شريط ذكرياته مع الجميلة فى الليالى القديمة وقتما كانوا شبابا أشداءا يقطعون مئات الاميال على أقدامهم وسط الزحام أمام خيام الجميلة ليصلوا حبال المودة مع جميلة وسيدة غجر تل الرمايحى ووادى الرعيان بالصحراء الوسطى  دعيانه الجبيلى .

يصبح عمراوى الخن غير قادر على حمل مشروبات شيوخ الوادى الكثيرين وتقديمها لهم من شدة عشقه للخنصر الصغير المتلّون بالثلج الابيض فتمنحته سيدته فرصة الترقى من فرط اخلاصه وتفانيه فى خدمتها منذ زمن بعيد .

تثقل الاقدام على مقعدة وظهر ورأس عمراوى الخن فلايعيرها أى انتباه ، ويواصل النظر الى خنصر القدم وتبعد يداه حبات الرمال التى فقدت لونها بعيدا عن دائرة جلوس سيدته الجميلة .

تدمى الاقدام الثقيلة ظهر ساقى عمراوى الخن ومقعدته وظهره وقفاه ورأسه فيتغطى بالدم القاتم ومازال مطيلا النظر الى معشوقه الصغير حتى يجلس آخر شيخ من المعمرين فى مكانه .

يغلى دم العشق فى دماغ عمراوى فلايشعر  بيديه وهى  تطبق على الاصبع الصغير وتضعه بين فكيه ليفصله عن القدم ويبتلعه فيلون الدم الوردى وجهه ، ويعجز الحاضرون عن استخراج خنصر القدم اليمنى الصغير من جوف عمراوى الخن .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه



 


(68)

=====

ببغاء هندى

========

ابناء الريح

=======

من ش  الجمهوريه اول فيصل

المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

======

ببغاء هندى

========

يردد الببغاء الهندى كل ماتنطق السيدتان الصغيرة والكبيرة .. تقول شوشه بدرين التمايمى للببغاء : أحبك .. يكرر الببغاء وراءها فتشعر بالرضا وتحتضنه بقوة .

تنظر أمينه السليمى السيدة الكبيرة الى المرآة التى تعكس صورة الببغاء وتقول : لم تر العين أجمل منك .. يردد الببغاء الهندى وراءها لتتدلل السيدة الكبيرة وتكافىء الببغاء بقبلة من خلال المرآة وكومة من الفول السودانى الذى يعشقه .

تزهد السيدتان الصغيرة والكبيرة فيما يكرره الببغاء فتقررا أن تقتسماه عمليا بذبحه وأكله .. نصف نصف .. الفم ، الأنف ، الريش والأقدام وهن فى قمة نشوتهن .

تفكر شوشه بدرين التمايمى السيدة الصغيرة كثيرا فى هذا القرار قبل أن تقدم عليه وترى دموعا غزيره فى عينىّ معشوقها الببغاء الذى كسر حاجز وحدتها وسلّى أمها أمينه السليمى كثيرا بعد رحيل زوجها الغالى بدرين التمايمى ، وتستعيد أول لقاء لهما مع الببغاء فى سوق الحضر التجارى حين توقفت أمامه طويلا ، وقالت :

- ماأجمل فمه ياأماه .

- لكنه هندى نحيف ياابنتى .

- هذا سيبخس ثمنه .

- لديك حق .

- أنظرى ياأماه ماأجمل شعره ..  ريشه .

- عيونه حالكة السواد مخيفة ياابنتى.

- ماأجمل طوله ياأماه سنقتسمه النصف لك والنصف لى .

- كيف ياابنتى ؟

- سأحدثه مباشرة وتحدثينه فى نفس الوقت من خلال مرآة تعكس صورته وسيستمتع ثلاثتنا .

يرى البائع شغف السيدتين الصغيرة والكبيرة المتشحتين بالسواد من خلال العيون اللامعة فرفع سعر الببغاء ليصل الى العشرين بدلا من عشره ، ويعدد مزاياه فلقد جاء طائرا من الهند حتى واحة الصحراء  الكبرى  ولم يتوقف لحظة خلال طيرانه آلاف الكيلومترات وحرص البائع على شرائه لقوته من شيخ الصيادين الذى اصطاده بشبكته العتيقه وغالى فى سعره .. حاولت أمينه السليمى صرف نظر ابنتها شوشه عن الببغاء لغلو ثمنه فقالت :

- ياابنتى انه لايفهم لغتنا .

- سندربه ياأماه وسيفهم بعد قليل .

تنزل أمينه على رغبة ابنتها وتدفع العشرين للبائع ويصطحبا الببغاء الى المنزل ليعيش معهن فى سعادة بالغة حتى نهاية السنة الثالثة .

تبدأ أمينه السليمى فى التهام النصف الخاص بها وتتبعها شوشه بدرين بعدما رأت الوحش يطل من عينىّ أمها غير أن صراخ الببغاء العالى وصل الى آذان الخفراء  فجاءوا مسرعين يدقون  باب خيمة السيدتين الصغيرة والكبيرة لترى دماء الببغاء تتساقط من فم وعلى صدر السيدتين ، ولم يتمكن  الخفراء  من انقاذ الببغاء الهندى فتم القبض على شوشه بدرين التمايمى البنت ، وأمينه السليمى الأم بتهمة القتل ومخالفة القانون الذى يحرم أكل الطيور النادره كالببغاء الهندى

 .

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


============================


 


(67)

======

اوزى وروقا

=======

ابناء الريح

=======

من ش  الجمهوريه اول فيصل

المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

======

اوزى وروقا

=======



تحسب أوزى العكر خطواتها كلما سارت أمام روقا المفك أطول شباب غجر واحة  الكمون على الاطلاق .. تميل أوزى ناحية اليمين فى الخطوة الثانية حين تلمح بطرف عينها روقا جالسا على اول الطريق  يمسح شعره الناعم الطويل فيغطى عينيه ليبعد عنهما أشعة الشمس الحريصة على زغللتهما .. تلعن أوزى هذه الاشعة التى أبعدت نظر روقا عن ميلها الى الناحية اليسرى لتتوازن خطاها وتبدو كبطة أم سوكا القابلة  التى تعترض طريق المارة من ابناء واحة  الكمون والاغراب عنها فيلعنون صاحبتها التى تطلقها لتصب قاذوراتها على ذيول الجلابيب .. تخرج أم سوكا مع كل استغاثة لبطتها الممتلئة حين يهشها عابر السبيل أويضربها بقدمه فتسب أم سوكا آباء المتضرر وامهاته ، ويبحث عن ريقه فى الحلق ليرد عليها فلايجده ويمضى .

لاتتمكن أوزى قصيرة القامة من لفت نظر روقا المفك  الطويل القامة  لتعود الى أمها خائبة فتهدىء فولية المنايسى ابنتها وتمسح دموعها وتقص عليها قصة وقوع أبيها صابر العكر فى غرامها بعد افتعالها للشجار معه بسبب متابعة عينيه الدائمة لها وهو جالس على غرزة حنين الفوال نفس الغرزة  التى  يجلس عليه روقا المفك ، ووقع صابر العكر فى غرام فوليه المنايسى وقالت له : مامحبه الابعد عداوه وانجبا ابنتهما الوحيدة أوزى البطة البيضاء الممتلئة .

اقتنعت أوزى بالفكرة فخرجت على الفور وأطلقت لقدمها العنان فقلبت المنضدة الجريدية  التى يضع عليها روقا المفك شايه وادعت عليه وسط الغرزة  فى منتصف الدرب  بازعاجه الدائم لها وتعقبها بعينيه حتى توشك فى كل مرة أن تسقط .. ينفى روقا كل ماتقول الفتاة فهو لم يرها من قبل ولم يلتفت اليها هى أو غيرها لانشغاله بتصفيف شعره الناعم وتسوية شاربه الشديد السواد .

يتدخل شيخ الدرب  علوانى نوح المتيم بأوزى والتى لم تعطه ريقا حلوا حتى الأن .. يدفع علوان الشاب الى المخفر  ويحتجزه للاشتباه فيزيل حارس عنان فتوة الحجز شارب روقا الذى لم يعجبه فيذوب الشاب أسفل يدى حارس ويخرجه علوانى بعد ثلاثة ليالى .

تتجه فوليه المنايسى الى أم روقا وتهددها ان لم يصلح ابنها خطأه الذى أدى الى تشويه سمعة البنت فلن يسلم من سنج أبيها صابر العكر فتوافق الأم على الزواج لكن روقا يطلب عدم اتمام الدخول بعروسه الا بعد خروج صديقه حارس عنان من الحجز .

يخرج حارس من الحجز فيتم الدخول ويرزق روقا بولد جميل يشبه الى حد كبير صديقه حارس فيسميه على اسمه ويصبح حارس الصغير بداية ثانية لقصة حب أوزى وروقا .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


===============================


 



(66)

====

آه ياهوى الاحباب

=======

ابناء الريح

=======

من ش  الجمهوريه اول فيصل

المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

======

آه ياهوى الاحباب

=======


آه ياليل ياعين .. آه ياهوى الاحباب .. يزيد المغنواتى من آهاته التى زادت مع أول نظرة رأت الجميلة .. كانت الجميلة حلما فى خيال المغنواتى وحين رآها تتجسد أمامه لم يصدق عينيه فسبحان من له الكمال  .. طالت بالمغنواتى الليالى يرسم ملامح أول لقاء .. أشرقت فتاته ناصعة البياض بلون الجليد ، سوداء الشعر بلون الليل بلانجوم حتى لاترى فيه كف يدك .

مازال المغنواتى يتأوه من الهوى حتى قارب أن ينهى وصلته الغنائية الاولى ليهوى مع هلتها من وراء باب الخيمة  داخل عينيها العميقيتين التى تصدّرت كل العيون المتمايلة من حوله من شدة العشق فى الساحة الكبيرة .. يسرى الدفىء الى كيانه فيتواصل معها ثم تسحب روحه وتختفى .

يسقط المغنواتى بين آلاف المعجبين الذين تحلّقوا حوله فيجىء الحرس الخاص وينتزعه من قلب الزحام ليستريح فى الخيمة  المعدة له بعد وصلته الاولى .. يبدأ المغنواتى فى شرب كوب الزنجبيل .. يزيد من اشتعال جوفه ..ويعيد أحباله الصوتية الى الافضل .

يزيح الحرس آلاف المعجبين المتزاحمين حول باب الخيمة  لتحية المغنواتى .

تبدأ الوصلة الثانية : آه ياهوى ، وتتراكم الآهات فيزداد تعالى الاصوات من المتحلقين حوله كل ومعشوقه بعد العودة من رحلاتهم داخل العيون الحالمة .

يدفع حرس الجميلة المتزاحمين بكل قوة كى يخلو الطريق أمام عينيها مختبأة خلف باب خيمتها .. ترقص الاحبال الصوتية وتعزف أرق وأعذب الالحان لربة الصون والعفاف أجمل محبوبة وقعت عليها عيون المغنواتى الغجرى .

تحرك الجميلة الشفتان اعرابا عن الشكر .. تنطلق رائحة المسك من فم المحبوبة فيزداد طربا ويطرب كل محبيه ويغنى كما لم يغنى من قبل متوكئا على الآهات التى تأتى من أعماقه لتوقف المحبوبة على هذا العشق الملتهب .. تتقد مشاعر حرّاس الجميلة بالحنق والغضب لاجتذاب المغنواتى عيون كل المحيطين به الى مصدر الهامه والتى تشبه كل محبيه .. يشدو المغنواتى للفم خاتم سليمان البالغ الرقة والجمال فينظر كل عاشق الى فم محبوبته ويتركه مثبتا النظر على الفم الذى يتحدث عنه المغنواتى ، ويبدى حرّاس الجميلة التأفف من صراحة وتعريض المغنواتى الغجرى ويتبادلون النظر ليؤكد كل منهم للآخر قرب ساعة الصفر .

القوام قوام الغزلان .. تتجه عيون العشاق الى قوام الجميلة وتأسى كل محبوبة على نفسها .. يواصل المغنواتى وصلته الثانية مستفيضا فى سرد محاسن ومفاتن محبوبته التى تأتيه كل منام لتستمع اليه وسط حراسها والآف العشاق .

يختم العاشق وصلته مع اقتراب شروق صباح اليوم الجديد مفتونا بوجه قمر الزمان التى تغادر المكان وتودعه بأيماءة رشيقة .. ينسحب المغنواتى وراءها ليلحق بها غير أن سيوف الحرس الخاص للجميلة توقفه مهشمة عظامه .

يأسى كل العشاق على حال المغنواتى الذى يخرج آهاته المكتومة مع مجيىء المحبوبة كل ليلة ترى العاشق غير قادر على الحركة لما أصابه من كسور نتجت عن تهشيم عظامه  ، ويواصل المغنواتى شدوه ، وآه ياهوى الاحباب .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

==========================================


 


(65)

=====

آه ياجملى

=======

ابناء الريح

=======

من ش  الجمهوريه اول فيصل

المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

======

آه ياجملى

=======

آه ياجملى .. آه ياجملى .. يملأ صراخ صابر زاخريه فضاء الصحراء الوسطى لرحيل جمله سبع الواحة الى عالم الفناء.

كان سبع الواحة ومازال قريبا الى قلب رفيق دربه صابر زاخريه بعد عزوف الاخيرعن الزواج وتكوين اسرة صغيره .. كان سبع الواحة اباه واخاه وزوجته وابنه وكل اهله الذين لم يوجدوا فلقد وجد وحيدا كما تركته امه هنود بنت زياده الغجريه قبل ان ترحل  الى الآخرة ، ولم توفق فى العثور على عروس له من بنات الغجر .. تركته وحيدا يواجه حياته الصعبة المراس فى قلب  تل غجر الزيايده بالصحراء الوسطى ، ولم يقدم صابر زاخريه على البحث عن رفيقة له مرة اخرى مكتفيا برعايته لسبع الواجة جمله الذى ولد وقت ان بلغ صابر سن الرشد .

يطعم صابر جمله الصغير ويسقيه ، وينظفه يوميا حتى شب عن الطوق فكان ينظف جسده صباحا ومساءا  مما يعلق به من اوساخ آثار الحمولات الدائم نقلها من حى الى اخر طوال يومه .

توحد صابر ولد زاخرية مع جمله القوى الصبور سبع الواحة فاعتقد اهل الواحة ان الجان الذى تلبس سبع الليل قريب الصلة بالجان الذى تلبس رفيق دربه صابر مما دعاهما الى الحوار الدائم ليل نهارسرا وعلانية .. يشكو صابر الى سبع طمع الكثير من اهل الواحة ممن لايقدرجهدهم فيبخسونهما حقهما فى الاجر الذى لايلبى احتياجات صابر زاخريه وسبع الواحة الذى نالت منه الامراض حتى أقعدته عن الحركة فجاء اليه صابر بالبيطرى من الحضر المجاور ، ووصف له الطبيب الداء ومنحه الدواء بدون مقابل نظرا لحالتهما السيئة ، لكن حالة سبع الواحة كانت متأخرة جدا فشارف على الرحيل .

وفى يوم من ايام اختفاء الشمس عن الانظار حان موعد رحيل سبع الواحة الذى اطلق لدموعه العنان حزنا على فراقه لرفيق عمره صابر زاخريه .. سوف يتركه وحيدا كما تركته زاخريه امه  من قبل .

لم يكن صابر يتوقع رحيل سميره وصديق عمره سبع الواحة قبله فتجمدت مشاعره محتبسة مرسومة على وجهه ، وأصابه الصمت تتحرك اشباح اهل الحى يوارون جسد الغالى الثرى فغاب وعى صابر وسقط فوق قبر سبع الواحة ، ولم يفيق حتى جاء مساء اليوم التالى فاستيقظ وظل يبحث عن جمله ويصرخ بأعلى صوت : آه ياجملى .. آه ياجملى .

هام صابر ولد زاخريه على وجهه فى الصحراء غير آبه بوحوشها الضارية لغياب عقله .

قيل ، والعهدة على الراوى ان ولد زاخريه صابر عشقته واحدة من بنات الجان فاصطحبته الى عالمهم بعد التيقن من اختفائه تماما من دروب الصحراء الوسطى الوسيعه.


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

==============================


 


(64)

====


انين الغريب

=======

ابناء الريح

==========

من ش  الجمهوريه اول فيصل

المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

======


انين الغريب

=======

يئن الملقى على الأرض .. يحاول أن يستند على حجر كبير كى يتمكن من العودة الى خيمته .. لايستطيع .. تصطدم رأسه بالحجر فيغمى عليه ليسقط خلفه  مما يؤدى الى حجبه عن عيون المارة بتل  غجر النعايمى اوحتى خفر شيخ القبايل شعلون عنيده شيخ مشايخ قبايل تل النعايمى دون  فلن ينقذه احد .

يصيب الصمت عيون كل سكان التل الذين فتحوا عيونهم على نهر الدماء المتدفق من جانب الغريب ومن رأسه .. تجلس النساء على قارعة الدروب  يثرثرن فيما فعلن مساء الامس فلقد كن يتحسسن المواقع فى خيامهن المظلمة لعدم مرور بائع زيت الكلوبات  البارحة فنام الرجال مخلفين  النساء يقظات حتى ظهور نور صباح اليوم التالى ، ويواصلن أعمالهن بلاانقطاع    حتى يلتقين بالرحبة التى تتوسط خيام التل .

مازال الغريب  الملقى على الأرض يئن ويتمنى أن لويراه الخفر فيتم انقاذه .. تتمنى كل امرأة أن لاتحرم من الكيروسين   ليضى الكلوب خيمتها الليلة القادمة حتى يراها الرجل وقد دهنت الوجه بالزيت النفاذ الرائحة كالقطران .

يواصل بائع البيكيا عمله فى خيمته التى يحتل جانبا من درب شخيلعه فيضع الشحم فى تروس العجلات القديمة بعرض الدرب  حتى يتمكن من اصلاحها وبيعها بالرخيص .. يزن منشار النجار بجواره ليغطى صوته على أى صوت آخر وصوت الغريب ، ويتابع الحداد نفخ كوره ليصهر الحديد ويشكله حسبما شاء ، ومازال الغريب يئن وينزف .

                                                                                                                                                           تغطى البنات أقدامهن وهن يجلسن على مداخل الخيام ينتظرن هاتف آخر الليل يأتين بحلم مجىء أبى الفوارس من سيخطفهن فوق ظهر بغله الاشهب الى حيث يشاء .. ينتصف الليل ويبقى الوضع على ماهو عليه ، ومع آذان الفجر تغلق ابواب الخيام  لتقابل النساء ليلة جديدة ينقطع فيها نور الكلوبات  ، ولاينقطع تيار الدم المتدفق من رأس وجانب الغريب النازف دمه .

تراكم السيدات كبيرات السن أكواما من الزبالة حتى يتنفسن رائحة عفنها  التى تربطهن برمال تل النعايمى دون  فيتعرفن عليها بسهولة عقب جولاتهن فى الدروب  المجاورة ولايضللن  الطريق أبدا .. تزاحم الدواجن والأوز والبط والكتاكيت الصغيرة السيدات وبنات البنوت فى أماكن الجلوس بعدما يأخذن حماماتهن فى الاحواض الصغيرة بقية امطار الليلة الماضية  ليطفئن ظمأ الحر القاتل .

تسير المرأة الغريبة فى درب شخيلعه فترى الغريب وتصدر صرختها العالية تتبعها صرخات كل نساء الخيام المغلقة التى تفتح لتطل على الحادث ، ويستدعى الخفر بغل الانقاذ  الذى يتمكن فى اللحظة المناسبة  من انقاذ الغريب قبل أن يلفظ أنفاسه الاخيرة  .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==============================================================


 


(63)

====

انهيار السقف

=======

ابناء الريح

=======

من ش  الجمهوريه اول فيصل

المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

======

انهيار السقف

=======


يستلقى مؤمن عبد البر رديسى على سريره الجريدى القديم ويظل ينظر الى سقف خيمته القماش الموصول يتابع اتساع الشقوق حول العرق الوحيد الذى يحمله منذ جاء به والده الى هذه الحياة  ويرحل ليتركه وحيدا بعد وفاة امه  وهو فى سن السادسة عشر .

يكدّس الجيران أكواما من الكراكيب القديمه  خلف  خيمته الوحيدة المتما سكة  بين خيم الحى والتى  كانوا يحسدونه عليها .

يخرج أول قطع  لسانه فيظل مؤمن مستلقيا على ظهره ولم يعبأ من سخريته ويدير عينيه ليغمضها  على رحلته اليوميه التى ارهقته من والى معهد الحضر  الذى يدرس فيه متوكئا على معاش ابيه عبد البر رديسى الساعى  البسيط  بدائرة النفايات بحضر مورو والذى حار فى سد بعض احتياجاته من مأكل ومشرب وملبس ومواصلات وايجار خيمة حتى أشفق عليه عميد المعهد فصرف له الكتب من رعاية شئون الطلاب بالمجان بعد أن أطال النظر فى عينيه .

تتساقط حبات المطر من الشق الثانى فلم يعرها مؤمن أدنى انتباه ويجىء بجاكيت  بدلة عرس ابيه الصفراء التى استلمها من المصلحة وأخذ يرتقه ليحميه من برد الشتاء القارس ويعود الى استرخائه اسفل لحاف عبد البر رديسى الذى لم يمنعه من جليد هذا العام الذى حل بحى تل تلايتيه  ليحتمى أهله بنيران مواقد الاخشاب .

ينتظر مؤمن طلعة بسمه بنت فكيهه الشرباتى على باب خيمته  تدعوه الى العشاء والجلوس معهم حول الموقد الفخار المليئ بالفحم نزولا على رغبة فكيهة بائعة لبن النوق  آملة فى ارتباط مؤمن ببسمه وسيلبى مؤمن الدعوة وتظل فكيهة تحاصره وتقرّب له كل بعيد مقدمة كل التنازلات عن حقوق ابنتها كعروس حاصلة على دبلوم تجاره من متوسطة حضر مورو، وستكتفى بالاقامة معه فى خيمة  المرحوم عبد البر رديسى وهنومه سراج الغاليين عليها وستكتفى ايضا بتجديد بعض الاثاث لكنه اصبح غير قادر على الزواج ومنذ تيقنت فكيهه من هذا  لم تدعه مرة واحدة على العشاء ومازال مؤمن ينتظر .

يمسك مؤمن بفستان امه القديم .. يجفف ماء مطر الامس من الشق الثالث الذى جاوز النصف متر .. يزيح عطا خليل باب الخيمة  ويلقى باللحمة المفرومة تموين الغد الى جانب السرير ويسبق مؤمن فى الاختباء أسفل اللحاف العتيق وهو يلتهم سندوتشا من  الاثنين اللذين لم يبعهما وعاد بهما بعدما أغلق فرش السندويتشات   الذى  يقف معه عليها مؤمن الذى سقط بدوره على جسده لينتزع السندوتش المتبقى من بين فكيه .

يواصل مؤمن النظر الى السقف تحت  ضوء الكلوب الذى قارب سائله على النفاذ .. يقرر مؤمن أن يعالج الشق الرابع الاكثر اتساعا بحشوه عندما يقوم من مرضه فى الغد ليلحق أجر يوم من ايام الاسبوع وحتى لايستبدله حنفى سليم صاحب فرش  السندوتشات بشخص آخر .

يعلو شخير عطا ابن خليل شلبى فرّاش مدرسة البنات النموذجية  بالحضر الذى ترك خيمة  ابيه المزدحمة بالسبعة أخوه والام واقام مع صديقه مؤمن منذ عشر سنوات عقب وفاة عبد البر رديسى ،وعملا معا فور  تخرجهما فى العام قبل الماضى ويقوم مؤمن بغسل الملابس وينظف عطا الخيمة  وكثيرا ماكان عطا يقسو على مؤمن ويحمله تنظيف الخيمة وطهو الطعام .

يجاوز شخير عطا مداه فيزداد اتساع الشق الخامس مما يؤدى الى انهيار السقف الذى يكتم انفاس ابن خليل شلبى ، ومازال مؤمن ينظر الى السماء المظلمة الخالية من النجوم ، ويمنى النفس باعادة سقف الخيمة  الى ماكان عليه قبل  زواج ابيه من امه فى رحاب الحى القديم بتل تلايتيه بالصحراء الكبرى.


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==================================


 (62)

====

الذئب الأسمر 

======

ابناء الريح

=======

من ش  الجمهوريه اول فيصل

المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

======

الذئب الأسمر 

======


يدخل عامل المطعم الى غرفة الرجل الأسمر حاملا طعام العشاء .. يضع لحم الغزال المشوى والسلطات والخبز على المائدة ويستدير ينصرف حتى يصل الى الباب فيستدعيه النزيل يسأله عن طعام العشاء فتترتسم علامات الاستغراب على وجه العامل قائلا : سيدى لقد أحضرته لك منذ ثوان ، وهاهو أمامك على المنضدة .. لم يتم العامل كلامه لاندهاشه الشديد من عد م وجود حاوية الطعام على المنضدة خالية من لحم الغزال المشوى والسلطات والخبز فيضرب كفا بكف .. يحاول النزيل الأسمر أن يخفف من اضطراب العامل ويقول : لعلك نسيت أن تحضره أو أن الذئب المحب للحم الغزال والذى يقيم فى صحارى غجر الديب  المجاورة  التى يطل عليها الفندق هو الذى التهمه بمجرد أن أدرت وجهك للطعام فلقد سمعت الكثير من النزيل السابق عن هذه الذئاب الكثيرة التى تدمن أكل لحم الغزال وخاصة فى هذه الغرفة القريبة من محال اقاماتهم ، وأحيانا ماتقفز الى الأدوار العليا من خلال النوافذ لتلتهم وجبات لحم الغزال المشوى الذى تعشقه ثم تختفى فى لمح البصر كما جاءت 

يخشى العامل على نفسه فيتقدّم بالأسف الى النزيل ويطلب منه ان لايغضب وسيأتى اليه بوجبة العشاء قبل أن يبلغ النزيل مدير المطعم فينقلب عليه ويفصله من العمل .. يغلق العامل الباب خلفه ويسرع الى المطعم ، يظل النزيل الأسمر يقهقه ويقهقه حتى يسقط على ظهره من شدة الهواء الذى يخرجه من الفم الواسع 

يدقّ عامل المطعم على باب حجرة النزيل فيسمح له بالدخول حاملا حاوية الطعام التى يمسك بها بكل قوته خوفا من مباغتة الذئاب التى تذوب عشقا فى أكل لحم الغزلان ..تتعثر خطى قدميه حتى يوشك أن يسقط من شدة الاضطراب الى ان يصل الى المنضدة فيضع الحاوية الممتلئة ويأخذ الفارغة ويستدير لينصرف ثم تصدر منه التفاتة الى وجه النزيل الاسمر ليطلب منه فى أدب جم  أن يحافظ على الطعام ويدافع عنه بكل قوة اذا ماجاء اليه الذئب المحب للحم الغزال فيومىء النزيل بالاجابة 

يشعر العامل بالراحة والطمأنينة غير أنه يحس بتغيير ما فى وجه النزيل الأسمر وكأنه وجه آخر غير الذى رآه فى المرة السابقة ويرد ذلك الى الرعب الذى يسيطر عليه ، ويتجه الى الباب ويمسك بالمقبض ليفتحه فيصل الى آذانه صوت النزيل يستوقفه ويسأله ثانية عن طعام العشاء فيلتفت لتقع عيناه على الحاوية الخالية من الأكل فيسلّم أمره الى الله ، ويطلب من النزيل أن لايغضب ويبلغ مدير الفندق فيتسبب فى فصله 

يتكرر المشهد عشر مرات مع احساس داخل العامل بتغيير ما يحدث فى وجه النزيل مع كل مرة .

يقرر العامل أن يبلغ مدير فندق الغزلان المركزى بما حدث فيدير المدير شريط تسجيل الكاميرات المثبتة فى أماكن غير مرئية بغرفة النزيل الأسمر ، تتمكن الكاميرا التفرقة بين وجوه النزلاء العشرة السمر المقيمين بغرفة واحدة تحت اسم نزيل واحد ، يجىء بهم المدير ويهدد بابلاغ الشرطة ان لم يسددوا فواتير الطعام والاقامة لعشرة بدلا من واحد ، والعمل فى مطعم الفندق لمدة عام بدون مقابل تحت اشراف عامل المطعم ولوتراخى أحدهم فسيقدمه للنيابة بتهمة النصب وسيلقى به فى السجن ، وطوى مدير الفندق صفحة اسطورة الذئب الاسمر المحب لأكل لحم الغزال التى كادت أن تتسبب فى فصل عامل المطعم.

 

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


====================================================


 (61)

====

الاحمر

=====


ابناء الريح

من ش  الجمهوريه اول فيصل

المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

======

الاحمر

=====



بأ بأ .. تأ تأ .. صأ صأ .. تخرج مجموعة من الاصوات المتداخلة والغير واضحة من فم الرجل  الاحمر اللون البدين الذى جاء منذ عام مضى ليرتاد مولد سيدى بومديه  بتل غجر بومديه بالصحراء الوسطى شأنه فى ذلك شأن سائر الدراويش ليشاركوا بالذكر المقام فى ساحة بومديه طوال ايام المولد .

يقف بهلول الاحمر امام الجزار ويأخذ قطعة صغيرة من اللحم يلوكها غير مستوية ويمضى ليسير وراءه الصغار يصفعونه أويشدون ثيابه فيبدى بهلول تأزمه من الصغار ويجرى كى يتمكن من الهروب الى جنوب الحى  .

مرّ الشهر ولم يغادر بهلول الحى  مع انتهاء مولد سيدى بومديه  وفضل الاقامة بجواره دونا عن سائر أولياء الله الصالحين .. اتخذ بهلول المقابر الكبيرة مقرا لنومه عقب جولته اليومية فى الحى يجمع فيها مايقوته فى الصباح والظهيرة والمساء ومقرا له  يكتب رسائله  ويحملها اقدام الزاجل ليرسلها الى سيد الصحراوات  الثلاث وكبير قطاع طرقاتها  ساديم الركبيه  .ليغير على مواطن الثراء بواحات الصحارى الثلاث ويرحل محملا بالغنائم.. يأتى المساء فيقف بهلول فى الزحام  .. تستطيل أذناه الى  أحاديث ابناء الحى يتسامرون ويتباهون بمصادر ثرائهم الطائلة من بيع المدفون فى باطن الصحراء من قطع أثرية نادرة فيهرول الى مقر اقامته بالمقابر ليرسل رسائله الى سيده محددا اماكن الدفن و ينام .

يأتى الصباح ليغير ساديم على مواطن الدفن ويجردها من كل محتوياتها .. يقتل رجال الحى .. يسبى النساء ليصبحن اماءا له ويهدى بهلول الاحمر منهن عشرا لعشقه الدائم للحسناوات والذى لم يبده فى نظرات بحثه الدائم عن اهدافه بين خيام دروب الحى . 

.

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


======================================================


الأربعاء، 21 يناير 2026


 اللى فى الديست تطلعه المغرفه

================

أبو اصبع (2)

========

يحتشد عيون التلال أمام خيمة زياد ولد يزيد زينه أبواصبع سيد  تلال الصحراوات الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى مساء نهاية كل اسبوع انتظارا لاذن  الدخول للمقابلة والتزود من ولائمه العامرة بما لذ وطاب من الاطعمة والشراب.

يؤذن بالدخول فيقبل كل عين يد سيد التلال ويتناول مغرفة من النحاس ومرجسية من الفخار آخذا مكانه فى صف العيون الطويل.

يقهقه زياد ولد يزيد زينه قهقهات تغطى سماء التل قائلا: اللى فى الديست تطلعه المغرفه.

تصطف القدور النحاسية الضخمة على مواقدها ليرسل كل عين مغرفته مرة واحدة بأمر سيد التلال لتصيب شربة نابت أوفول نابت ..شربة عدس أوعدس.. شربة فراخ أوفراخ.. شربة لحم أولحم ضانى اومواشى او جملى، كل وماتخرج له مغرفته ليواصل سيد التلال قهقهاته ايذانا ببدء الطعام 

ثم الشراب.

ينظر زياد ولد يزيد زينه الى ذوى الحظ القليل مكررا : اللى فى الديست تطلعه المغرفة فيمنون أنفسهم بحظ أوفر فى المرات القادمة. 



قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


السبت، 17 يناير 2026


 أبواصبع 

====

(1)

==

صور متكسرة على جدران الكؤوس

==================

تتثاقل عيون زياد ولد يزيد زينه ابواصبع سيد تلال الصحراوات الثلاث الكبرى والوسطى والصغرى فيغلقها وتفتحها حسناوات التل بصعوبة حتى ينلن من عطاياه الكثير عند وصوله الى حد الرضا.

تنفتح العينان ترصد تكسر صور الام على جدران الكأس بيده اليسرى صورة لتوبيخ الصغير زياد  متلصصا على جميلات التلال  الصغيرة ،تلاحقها صورة متكسرة لتوبيخ الام ليزيد الاب الذى لايكف عن مطاردة حسناوات الحواضر والبوادى فتسيل دموع زياد.

يرفع زياد أصبع يمناه فتحار حسناوات التلال فى تحديد مايشير اليه مقلعا عن النطق لامتلاء فمه بالشراب.

تزيد درة من الاقتراب من أصبع سيدها تضعه فى كأسها يشعر ببرودة تسىرى فى الجسد  فيلقى بأكياس المال بين أقدامهن فينصرفن ليرتفع شخيره.

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

==============================



أبواصبع 

====

(1)

==

صور متكسرة على جدران الكؤوس

==================

تتثاقل عيون زياد ولد يزيد زينه ابواصبع سيد تلال الصحراوات الثلاث الكبرى والوسطى والصغرى فيغلقها وتفتحها حسناوات التل بصعوبة حتى ينلن من عطاياه الكثير عند وصوله الى حد الرضا.

تنفتح العينان ترصد تكسر صور الام على جدران الكأس بيده اليسرى صورة لتوبيخ الصغير زياد  متلصصا على جميلات التلال  الصغيرة ،تلاحقها صورة متكسرة لتوبيخ الام ليزيد الاب الذى لايكف عن مطاردة حسناوات الحواضر والبوادى فتسيل دموع زياد.

يرفع زياد أصبع يمناه فتحار حسناوات التلال فى تحديد مايشير اليه مقلعا عن النطق لامتلاء فمه بالشراب.

تزيد درة من الاقتراب من أصبع سيدها تضعه فى كأسها يشعر ببرودة تسىرى فى الجسد  فيلقى بأكياس المال بين أقدامهن فينصرفن ليرتفع شخيره.

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

==============================


الخميس، 15 يناير 2026

 أنا كنت باعشق الحياه

وبحب موج البحر

وكنت باتمنى اعيش طاير مع النورس

انزل ابوس المية.. وارجع اطير معاه

=============

طارق يوسف

========


اللقاء فى ماسبيرو

=============



ازداد قربى من الصديق العزيز طارق يوسف فى مكتب الصديق العزيز يوسف عثمان رئيس انتاج الفيديو ونائب رئيس التليفزيون المصرى بالدور السادس بماسبيرو ونقيب السينمائيين الاسبق وفى صحبة الزميل المحرج باسيلى جريس  والكاتبه فتحيه العسال زوجة الكاتب عبد الله الطوخى ونحن بصدد تقديم العديد من العروض المسرحية لمسرح التليفزيون.

فما اجملها من أيام.