(62)
====
الذئب الأسمر
======
ابناء الريح
=======
من ش الجمهوريه اول فيصل
المسدود بالمدرسة من ناحية ومحطة مجارى كفر طهرمس من الناحية الاخرى
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات
======
الذئب الأسمر
======
يدخل عامل المطعم الى غرفة الرجل الأسمر حاملا طعام العشاء .. يضع لحم الغزال المشوى والسلطات والخبز على المائدة ويستدير ينصرف حتى يصل الى الباب فيستدعيه النزيل يسأله عن طعام العشاء فتترتسم علامات الاستغراب على وجه العامل قائلا : سيدى لقد أحضرته لك منذ ثوان ، وهاهو أمامك على المنضدة .. لم يتم العامل كلامه لاندهاشه الشديد من عد م وجود حاوية الطعام على المنضدة خالية من لحم الغزال المشوى والسلطات والخبز فيضرب كفا بكف .. يحاول النزيل الأسمر أن يخفف من اضطراب العامل ويقول : لعلك نسيت أن تحضره أو أن الذئب المحب للحم الغزال والذى يقيم فى صحارى غجر الديب المجاورة التى يطل عليها الفندق هو الذى التهمه بمجرد أن أدرت وجهك للطعام فلقد سمعت الكثير من النزيل السابق عن هذه الذئاب الكثيرة التى تدمن أكل لحم الغزال وخاصة فى هذه الغرفة القريبة من محال اقاماتهم ، وأحيانا ماتقفز الى الأدوار العليا من خلال النوافذ لتلتهم وجبات لحم الغزال المشوى الذى تعشقه ثم تختفى فى لمح البصر كما جاءت
يخشى العامل على نفسه فيتقدّم بالأسف الى النزيل ويطلب منه ان لايغضب وسيأتى اليه بوجبة العشاء قبل أن يبلغ النزيل مدير المطعم فينقلب عليه ويفصله من العمل .. يغلق العامل الباب خلفه ويسرع الى المطعم ، يظل النزيل الأسمر يقهقه ويقهقه حتى يسقط على ظهره من شدة الهواء الذى يخرجه من الفم الواسع
يدقّ عامل المطعم على باب حجرة النزيل فيسمح له بالدخول حاملا حاوية الطعام التى يمسك بها بكل قوته خوفا من مباغتة الذئاب التى تذوب عشقا فى أكل لحم الغزلان ..تتعثر خطى قدميه حتى يوشك أن يسقط من شدة الاضطراب الى ان يصل الى المنضدة فيضع الحاوية الممتلئة ويأخذ الفارغة ويستدير لينصرف ثم تصدر منه التفاتة الى وجه النزيل الاسمر ليطلب منه فى أدب جم أن يحافظ على الطعام ويدافع عنه بكل قوة اذا ماجاء اليه الذئب المحب للحم الغزال فيومىء النزيل بالاجابة
يشعر العامل بالراحة والطمأنينة غير أنه يحس بتغيير ما فى وجه النزيل الأسمر وكأنه وجه آخر غير الذى رآه فى المرة السابقة ويرد ذلك الى الرعب الذى يسيطر عليه ، ويتجه الى الباب ويمسك بالمقبض ليفتحه فيصل الى آذانه صوت النزيل يستوقفه ويسأله ثانية عن طعام العشاء فيلتفت لتقع عيناه على الحاوية الخالية من الأكل فيسلّم أمره الى الله ، ويطلب من النزيل أن لايغضب ويبلغ مدير الفندق فيتسبب فى فصله
يتكرر المشهد عشر مرات مع احساس داخل العامل بتغيير ما يحدث فى وجه النزيل مع كل مرة .
يقرر العامل أن يبلغ مدير فندق الغزلان المركزى بما حدث فيدير المدير شريط تسجيل الكاميرات المثبتة فى أماكن غير مرئية بغرفة النزيل الأسمر ، تتمكن الكاميرا التفرقة بين وجوه النزلاء العشرة السمر المقيمين بغرفة واحدة تحت اسم نزيل واحد ، يجىء بهم المدير ويهدد بابلاغ الشرطة ان لم يسددوا فواتير الطعام والاقامة لعشرة بدلا من واحد ، والعمل فى مطعم الفندق لمدة عام بدون مقابل تحت اشراف عامل المطعم ولوتراخى أحدهم فسيقدمه للنيابة بتهمة النصب وسيلقى به فى السجن ، وطوى مدير الفندق صفحة اسطورة الذئب الاسمر المحب لأكل لحم الغزال التى كادت أن تتسبب فى فصل عامل المطعم.
قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
====================================================
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق