الأحد، 6 سبتمبر 2020

 


موائد الرحمن

من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار


موائد الرحمن

ينتظر عوف عبد المهيمن بأحر من الجمر  قدوم شهر رمضان المعظم لأنه سيتمكن من الافطار والسحور الكامل الدسم يوميا على مائدة أحد المحسنين الذين قرروا أن يفطّروا ويسحّروا يوميا مالايقل عن أربعمائة شخص ككفاره .

يقف عوف أمام السرادق وهو يقام عمودا عمودا ، ويتم وصلهم بقطع من الخيامية المزركشة بالاقمشة الملونة المخصصة للزفاف والوفيات والطهور احيانا .. يرص عمال الفراشة عدد أربعمائة مقعد خشبى متين خشية سقوط أحد الصائمين أوالصائمات لثقل وزنه وخاصة فى الايام الاخيرة من الشهر الكريم .

جلس عوف على مقربة  من الخيمة التى احتلت ثلثى الدرب  ينتظر الفراغ من نصب السرادق الذى سيستقبل أول سحور فى الشهر المبارك .. هبت رائحة بخار ماء تسوية لحم الجمال  لتصل الى جذور أنوف الجالسين بجوار السرادق فيتمايلوا طربا من شدة العشق .. تدخل عشرات الاطباق من العيش المميز الذى لايرى الا على موائد كبار المحسنين فتطير عقول الضعفاء من الجالسين على الرمال  ويزداد تمايلهم على صوت أحمد البغدادى العالى دائما : وحدوه .. فيعقب كل الجالسين : لااله الا الله محمد رسول الله .

يسّر عوف الى نفسه : ثلاثون ليلة ستبدأ أولاهن الليلة .. سينتظر المتسحرون حتى يلحق كل منهم مقعده وسيجلس المتبقى خارج الاربعمائة مقعد خارج السرادق على الرمال  ولن يضار أحد طالما سيأكل وجباته الشهية  .. تنتظر عشرات الاسر الموائد بفارغ الشوق .. يجهزون أولادهم لرؤية ليلة الرؤيا التى يحتشد فيها ابناء كل المهن المختلفة ومريدوا الطرق الصوفية المختلفة ويجوبون الدروب  احتفالا بقدوم الشهر الكريم .. تفرغ الاسر والاولاد من مشاهدة مظاهر الاحتفال وينتظرون طوال الليل حتى يلحقوا مقاعدهم فى السرادق ليدعوا للمحسنين الذين أتاحوا لهم هذه الفرصة .

تخرج عينا عوف عبد المهيمن على المكسرات التى يحملها الرجال لتدخل الى المخزن .. تتبعها رائحة المشمش المنبعث من لفات قمر الدين والتمر النادر الوجود القادم من واحة الصحراء الكبرى  .. يسرى ريق عوف عبد المهيمن درويش الطاهر الفاقد للذاكرة منذ زمن لايعرف مداه أحد فلايعرف أحد من أى حى أو قبيلة  جاء عوف ، ولايعرف قريب أوبعيد الصلة بابن عبد المهيمن فمنذ عشر سنوات وهو يجلس الى جوار مصلى  الطاهر وأصبح من محاسيبه .

يفرغ عمال الفراشة من عملهم فينطلق المحاسيب الى الداخل يتزاحمون .. يحاول عوف عبد المهيمن أن يمر بين مئات المتسابقين الى الداخل .. يصده الزحام فيقتلع عامودا خشبيا ويسقط على أم رأس عوف الذى يستعيد ذاكرته ويلفظ أنفاسه الاخيرة على موائد الرحمن .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


 


نقوش جيريه

من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار


نقوش جيريه

يرسم شلبايه عبد الله النقاش بالجير على الجدران الطينيه  لكل منازل الواحة  قصة رحلتهم الطويلة من بلاد الحجاز الى بلاد المغرب البعيدة  منذ اكثر من ألف عام مضت .

توارث شلبايه هذه القصة مع أولى الكلمات التى تعلمها فى قاموسه اللغوى  .. يمسك شلبايه بفرشاة الجير الملون بالازرق ويغمسها فى الدلو المعلق على السلم الخشبى الكبير المزدوج الذى يقف عليه ويطوّح بها فى الفضاء ثم يجعلها تستقر أعلى واجهة المنزل ترسم أول خط فى الرحلة الاولى .

تنطلق القبائل من شبه الجزيرة الكبيرة الى شبه الجزيرة الصغير بالمحروسة فتمسك اليد الاخرى بفرشاة الاخضر ويرسم شلبايه أشجار الزيتون الكثيرة ويلّون الازرق الصافى مياه النهر  والبحرين الكبيرين ثم يغطى الاصفر مساحة كبيرة من الواجهة .. ينثر بين جنباته خيما كثيرة لرجال القبائل وعرق يتصبب تحت شمس حارقة يرسم شلباية صورة أشعتها بعنايه .

يعود اللون الاخضر مطلا برأسه فى اللوحة الجدارية مع وصول شلبايه الى الخضراء لينعم المسافرون بالظل ويتزوج بعض رجال القبائل من فتيات الواحة الخضراء  الجميلة وينجبون اولادا كثيرين ، ويرحل الآخرون الى أقصى الغرب .

يجلس شلبايه ليلتقط أنفاسه اعلى السلم المزدوج ، ويأتيه سيد أبو أميره القهوجى بخرطوم النارجيله الطويل الذى يصل بين فم شلبايه ويد سيد الواقف على سطح الارض ويبدأ شلبايه فى وصلته الغنائيه الطويلة فيطرب لها سيد .. يغنى شلبايه للابل الصبورة التى استطاعت أن تخترق كل هذه المسافات خلال شهور الصيف الطويله ، كما غنّى للرجال الاشداء الذين تحملوا وحشة الليالى المظلمة فى قلب الصحراء الوسيعة بحثا عن الرزق الوفير .

يعاود شلبايه الكرّة ليرسم رحلة عودة البعض الى المشرق مع القليل من الابل فيتخلف عن الركب جزء أسفل مآذن الواحة الخضراء ، ويواصل المتبقى الرحلة ليقيم فى الفسطاط فيرسم شلبايه مآذن المسجد العتيق.

يتأرجح السلّم المزدوج الذى يحمل شلبايه عبد الله النقاش بدلائه السبعة الممتلئين بكل الوان الطيف ويسقط .. تتداخل الالوان فيغطى اللون الاسود جسد شلبايه ويسرع عبد الرازق الدكرورى صبيه الى نجدته ويعينه فى تشكيل ألوان الدلاء السبعة التى ينقش بها شلبايه قصة الرحلة الطويلة بنقوش جيريه .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


السبت، 5 سبتمبر 2020

 آه ياهوى الاحباب


شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا

حيث الالعاب الناريه

والمخدرات  طوال الليل والنهار


آه ياهوى الاحباب

آه  ياليل  .. ياعين .. ياهوى الاحباب .. يزيد المغنواتى من آهاته التى بلغت الذروة  مع أول نظرة رأت الجميلة .. كانت حلما فى خيال المغنواتى وحين رآها تتجسد أمامه لم يصدق عينيه فسبحان من له الكمال  .. طالت بالمغنواتى الليالى يرسم ملامح أول لقاء .. أشرقت فتاته ناصعة البياض بلون القطن ، سوداء الشعر بلون الليل بلانجوم حتى لاترى فيه كف يدك .

مازال المغنواتى يتأوه من الهوى حتى قارب أن ينهى وصلته الغنائية الاولى ليهوى مع صعود نجمها  من خلف  باب الخيمة  داخل عينيها العميقيتين التى تصدّرت كل العيون المتمايلة من حوله من شدة العشق فى ساحة الواحة  الكبرى .. يسرى الدفىء الى كيانه فيتواصل معها ثم تسحب روحه وتختفى .

يسقط المغنواتى بين آلاف المعجبين الذين تحلّقوا حوله فيجىء الحرس الخاص وينتزعه من قلب الزحام ليستريح فى الخيمة  المعدة له بعد وصلته الاولى .. يبدأ المغنواتى فى شرب كوب الزنجبيل .. يزيد من اشتعال جوفه ..ويعيد أحباله الصوتية الى الافضل .

يزيح الحرس آلاف المعجبين المتزاحمين حول باب الخيمة  لتحية المغنواتى .

تبدأ الوصلة الثانية : آه ياهوى ، وتتراكم الآهات فيزداد تعالى الاصوات من المتحلقين حوله كل ومعشوقه بعد العودة من رحلاتهم داخل العيون الحالمة .

يدفع حرس الجميلة المتزاحمين بكل قوة كى يخلو الطريق أمام عينيها مختبأة خلف باب خيمتها .. ترقص الاحبال الصوتية وتعزف أرق وأعذب الالحان لربة الصون والعفاف أجمل محبوبة وقعت عليها عيون المغنواتى .

تحرك الجميلة الشفتان اعرابا عن الشكر .. تنطلق رائحة المسك من فم المحبوبة فيزداد طربا ويطرب كل محبيه ويغنى كما لم يغنى من قبل متوكئا على الآهات التى تأتى من أعماقه لتوقف المحبوبة على هذا العشق الملتهب .. تتقد مشاعر حرّاس الجميلة بالحنق والغضب لاجتذاب المغنواتى عيون كل المحيطين به الى مصدر الهامه والتى تشبه كل محبيه .. يشدو المغنواتى للفم خاتم سليمان البالغ الرقة والجمال فينظر كل عاشق الى فم محبوبته ويتركه مثبتا النظر على الفم الذى يتحدث عنه المغنواتى ، ويبدى حرّاس الجميلة التأفف من صراحة وتعريض المغنواتى ويتبادلون النظر ليؤكد كل منهم للآخر قرب ساعة الصفر .

القوام قوام الغزلان .. تتجه عيون العشاق الى قوام الجميلة وتأسى كل محبوبة على نفسها .. يواصل المغنواتى وصلته الثانية مستفيضا فى سرد محاسن ومفاتن محبوبته التى تأتيه كل منام لتستمع اليه وسط حراسها والآف العشاق .

يختم العاشق وصلته مع ملامسة اشعة الشمس المتسللة من بين التلال والكثبان الرملية وجه ساحى الواحة الكبرى مفتونا بوجه قمر الزمان التى تغادر المكان وتودعه بأيماءة رشيقة .. ينسحب المغنواتى وراءها ليلحق بها غير أن سيوف الحرس الخاص للجميلة توقفه مهشمة عظامه .

يأسى كل العشاق على حال المغنواتى الذى يخرج آهاته المكتومة مع مجيىء المحبوبة كل ليلة ترى العاشق غير قادر على الحركة لما أصابه من كسور نتجت عن تهشيم عظامه  ، ويواصل المغنواتى شدوه ، وآهاته فى هوى الاحباب .

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


 


ابوقردان

من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار

ابوقردان


تنطلق أسراب أبوقردان تحلق فى الفضاء اللانهائى تبحث عن بقايا اللون الأخضر الذى رحل مع اندلاع نيران حريق كانون سوتياته بنت حارس نور القرداتى .

تدقق عيون السرب الصغير .. تفتش عن الديدان من أعلى فلاتجد الا اللون الأصفر فى الصحراء الممتده بطول آلاف الكيلومترات تحيط بألسنة النيران التى مازالت تلامس أجواء الفضاء العالى منذ خمسة أيام مضت .

تصيدت عيون السرب الكبير بعضا من نبات الصبار المتناثرة فى بطن الصحراء الواسعة فأصدر قائد السرب اشارة بالهبوط ليتبعه سائر أفراد السرب ويتوالى هبوط بقية أسراب أبوقردان .

تتحلق طيور أبو قردان حول الأزرع الخضراء المتشحة بالأصفر ووجوه الشوك الذى يضن بقطرات مائه لتخلو السماء من سحابة صغيرة فى المنطقة الكبيره .

تمتد آلاف المناقير الطويله تنقب فى الدوائر المحيطة بالصبار .. يوفق شباب أبوقردان فى العثور على عشرين دودة بطول ألف من السرب فيقدمونها للصغار وكبار السن قبل أن يلفظون أنفاسهم الأخيرة .

تستعيد الأسراب قدرتها على الطيران بعد أن جاءت على نهاية الوليمة مضافا اليها نباتات الصبار فيرحل اللون الأخضر المصفر الى العدم .

تواصل أسراب أبوقردان رحلة البحث عن اشجار جديدة سكنا لها بدلا من التى مازالت مشتعلة بسبب سوتياته بنت حارس نور القرداتى التى أشعلت نيران كانونها ليشيع الدفىء حتى لايموت حارس نور القرداتى وقرده ميمون من شدة برد طوبه الذى حول الماء الى جليد وتسبب فى وفاة مائتين من كبار السن وثلاثمائة من الأطفال الرضع حتى امتلأت مقابر شويخ فأخذ أهل الحى  فى بناء مقابر جديده لتستقبل سكانها الجدد .

تشكل الأسراب دوائر كبيرة حتى تقل سرعة طيران كبار السن والصغار فيتحولون الى مربعات ومستطيلات ومثلثات تتلاشى مع عودتهم الى نقطة البداية فوق ألسنة النيران التى أكلت أعشاش ابوقردان فوق أشجارها العالية وماتحتها .

تزيد أجساد الصغار والشيوخ من السرب المتساقطة ازرع   النيران الممتدة فتتسع بطن النار لتلتهم الحى وعشرة احياء  مجاوره .. يبعد الناجون من السرب الكبير عن النيران ويحط الجميع حول رماد الحقول المحدودة  التى خلفتها الحريق ليستخرجوا غذائهم وتهطل دموعهم على فقدانهم لآلاف الأصدقاء من الفلاحين الذين كانوا يعملون معهم فى تنظيف الأرض لاعادة زراعتها .. شبعت الأسراب ونامت فى مكانها حتى طلوع الفجر لتوقظهم أصوات خوار البقر ومأمأة الماعز والخراف فملأت الفرحة عيون ابوقردان مع عودة بعض الناجين من الفلاحين فى صحبة ماشيتهم ليعيدوا الحياة الى أرض حى  شويح الذى تسبب فى حريقها الكبير القرد ميمون الذى لامسته نيران كانون سوتياته بنت حارس نور القرداتى فقفز لتشتعل النيران بظهره لينقلها الى كل منازل الحى والاحياء المجاورة .

قبلت أسراب أبوقردان المتبقى من الفلاحين على قيد الحياة الذين أخذوا ينقلون الماء من آبار الحى  الى القنوات المؤدية الى أرض الحريق لتخمد فتتمكن الأسراب من اعادة بناء أعشاشها على الأشجار الجرداء المحترقة حتى تخضّر .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


الجمعة، 4 سبتمبر 2020

 


ميراث البنات

من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار


ميراث البنات

حار نعنوعى العطوطى فيما سيتركه من أرث لبناته الاربع فهو لايملك درهما  واحدا غير قوته وقدرنه على العمل كسنان  للسكاكين والمقصات والسيوف والسهام  الذى أوشك أن ينقرض .. حاول نعنوعى السنان أن يقتطع جزءا ولويسير ليدخره لبناته القصر كى يتركه ميراثا  يستندون عليه بعد رحيله لكنه لم يوفق .

استطاع نعنوعى  أن يدخل بناته الاربع مدارس متوسطة بالحضر  ،وحصلت اثنتان منهن على دبلوم التجارة .. لم يعوز نعنوعى  بناته الى أى من أقاربه طوال حياته فلقد كان يعمل ليل نهار ليلبى احتياجاتهن .. تعرّف نعنوعى  على موظف بمجلس الحضر  البلدى ودأب على مجاملته بسن كل مالديه من سكاكين ومقصات وسيوف وسهام بدون مقابل حتى تمكن من أن يطلب من حامد عبد القدوس الخدمة فى تعيين أولى بناته الاربع فى المجلس البلدى ، وقدم حامد الطلب الى رئيس المجلس .. ظل الحلم يراود البنات الاربع فى العمل حتى جاءت البشارة بعد ستة شهور فى بداية السنة المالية الجديدة ، وتم تعيين تسعة عشر من ابناء العاملين فى المجلس البلدى وكان ترتيب بثينه العشرين فى التعيين بأجر مقابل عمل وكانت أكثر المعينين حظا فلقد اختارها رئيس المجلس فى مكتبه وذلك لفرط جمالها .. تمكنت بثينه بدلالها من انتزاع موافقة رئيس المجلس على تعيين ثانى بنات نعنوعى العطوطى ، وعملت بنفس الادارة باعتبارها من أخوات العاملات وكان المرتب ضئيلا .

استطاعت بثينه وبسنت أن يساهموا فى شراء ملابسهما ومكياجهما واحذيتهما فخفّ الحمل عن منعم ، ومازال قائما على سن سكاكين ومقصات وسيوف وسهام حامد عبد القدوس كلما نال منها الصدأ  عرفانا بالجميل الذى سيظل دينا فى رقبته طوال العمر .

حاولت فريده البنت الثالثة من بنات نعنوعى  أن تقنع امها زينات البياع واخواتها البنات بقلب خيمة  السنان  الى خيمة للبضائع المستوردة  وستقف فيها مع والدها فور تخرجها هذا العام وستلحق بها نوال العام القادم غير أن هذه الفكرة لم تجد صدى لدى نعنوعى  فرفضها ودخل رحلة مرضه القصير بسبب تراكم الصدأ وتراب حجر السن على جدار رئتيه .. خشى نعنوعى  أن يترك الاربع بنات وأمهم بدون ميراث أوسند فخيمة المعيشة وخيمة العمل  بالايجار وبوفاته سيسقط حقهم فى الايجار بعد وفاة زينات الام ، ولن يقف أحد من  اخوته الى جوار أى من البنات أو الزوجة لكثرة اعباء كل منهم .. سأل نعنوعى  كثيرا وبحث عن وسيلة تضمن لاسرته الحق فى تأجير الخيمتين فلم يجد فقرر أن ينفذ مااقترحه عليه حامد عبد القدوس ودخل مستشفى الحضر بكليتين ليخرج بواحدة مقابل خمسين ألفا ووزعهم بالتساوى على بناته الاربع والزوجة .. وضع نعنوعى  مبلغ عشرة آلاف باسم كل واحدة من البنات وكذلك الزوجة فى بنك الحضر ليعيشوا من عائد الورث الذى تركه وسقط عليه من السماء كما قال لهم فلقد ظهرت له قطعة أرض فى واحته البعيدة  البعيدة والتى شهدت ميلاده  وباعها أخوته وهذا هو نصيبه حسب روايته .. رقد نعنوعى العطوطى  فى سلام بعدما وزع الورث على بناته ، واجتمع شمل البنات والزوجة ليعلوا الدخل بعلو الفائدة ودعوا لنعنوعى  بالرحمة بعد وفاته لعدم تركهن يواجهن الحياة بلاميراث .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


 


اختفاء

من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار

اختفاء

تختفى الصورة تدريجيا عن أعين المشاهدين لتحل محلها الصورة التالية .. يبقى فى الذاكرة لحظات الميلاد المتعسرة وآهات الأم الدائمة خلال التسعة أشهر الماضية .. تنسج العيون ملامح الصورة الجديدة لطفل تفصل الحكيمة عنه حبله المتصل بالمشيمة فتتساقط من جسده أول قطرات الدم لتسرع الى ايقاف النزيف برباطها المعقم ، وتلقى بالمشيمة فى سلة المهملات .. تسارع الجدة الى احتضانها قبل أن تلتصق بالقاع البلاستيكى .

تختفى الصورة لتتابع الجدة رحلتها تجاه النبع القديم حاملة صومعة غذاء حفيدها الوحيد الذى أسمته منذ قليل عطية الله وحمدت ربها .

يمسك طبيب وحدة الحضر الصحية الوليد من قدميه ويرفعهما الى أعلى ويضربه على المقعده فيتدفق الدماء الى الدماغ ليعلو صراخ ابن زايناهم بنت محلاهم بائعة الليمون .

تزيح صورة الجدة الصورة السابقة حتى تصل الى شاطىء النبع  وتجلس على حجر لتفك العقدتين المحكمتين اللتين ربطتهما لتمنع تسرب الماء على رأسها . 

تدخل الحكيمة المولود عطية الله فى الجلباب الصغير الذى صنعته زايناهم وهى جالسة الى جوار أمها أمام جوال الليمون وسط سوق الحى  طوال النهار .

ترجو الجده محلاهم النبع  القديم أن يرد لها الحفيد كلما جاء يعانقه ليزيل عرقه ويطفىء نيران جسده المشتعل من شدة الحر حين يفيض النبع  بالخير الكثير وتقول : يانبعنا  العزيز هذا غذاءنا اللذيذ .. سد جوعك واحفظ وعودك ولاتغرق عطية الله ولد زايناهم بنتى .. يقبل النبع  الرجاء ويداعب قدمى العجوز بأمواجه الهادئه ويبتسم .

تقرب الحكيمة عطية الله من ثدى أمه حتى لايضيع لبن السرسوب الذى يبنى العظام فتفتح زايناهم عيناها فرحة بالوليد وتزيد من احتضانه حتى يشعر بدفىء امه فيحرك شفتاه وتروح زايناهم فى النوم ليتبعها الوليد .

تغسل الجدة وجهها بماء النبع  وتحمد ربها على سلامة ابنتها الوحيدة التى جاءها المخاض وهى جالسة الى جوارها فى السوق ، ولم توفق وديده الدايه فى توليدها وأوصت محلاهم بنقل ابنتها الى وحدة الحضر  الصحية .. اسرع أولاد الحلال الى الأم وابنتها واحضر عبد اللطيف البنى عربته الكارو وساعده الرجال فى حمل زايناهم ومحلاهم على العربة ، وحرّك البنى حماره بسرعة ليصل الى الوحدة الصحية فى دقائق قليلة حتى لاتضيع بنت محلاهم الوحيدة.

ألقت الجدة بالمشيمة الى جوف النبع وودعته لتسرع بالعودة الى الحفيد والابنة بأكلة تشبع النفسه .. تفتح زايناهم عينيها فلاتجد رضيعها .. تصاب الأم الصغيرة بالذعر وتسأل الطبيب والحكيمه ونزلاء وحدة الحضر الصحية  فلاتتلقى اجابة .. تمسك زايناهم بجلباب الصغير وتبلله بالدموع حتى تأتى محلاهم فتعيد السؤال ولامن مجيب .

أدارت الأم وابنتها مناديا ينادى على أولاد الحلال ويصف لهم أوصاف الغالى عطية الله الرضيع الذى فقد فى دروب الواحة التى اصيب نسائها بالعقم بعد رحيل الوباء الذى يزور الواحة  كل عشرين عاما ، ولم يصب بنت محلاهم التى لم تتمكن من تحديد والد المولود فى وسط الزحام . 

قالت محلاهم لابنتها : انت صغيره وسترزقين بغيره تتسندى عليه فى عجزك ماتزعليش .

تختفى الصورة تدريجيا عن أعين المشاهدين ، وتظلم القاعه .

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


الأربعاء، 2 سبتمبر 2020

 


استغاثة من الجراد

من شارع الجمهوريه اول فيصل

فى

زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار


استغاثة من الجراد 

كتب الصغار استغاثاتهم على سعب النخيل وربطوه بأقدام الحمام الزاجل وارسلوه الى كل بقاع الارض , وأغلق الآباء والأمهات ابواب وشرفات الخيام مخافة دخول أسراب الجراد المجنونه لتقتل صغارهم .. أظلمت سماء الواحة  بعد أن غطتها ملايين الجراد الأصفر الكبير والأحمر الصغير فحالت دون وصول أشعة الشمس الى الأرض 

خلت دروب الواحة  من المارة وتم اغلاق خيم البيع  فلابيع أوشراء ولاذ التجار بالفرار الى خيمهم  , كما أغلق الحضر  كل المؤسسات والهيئات الحكومية والمدارس والجامعات والمستشفيات عدا دور العبادة التى فتحت أبوابها للفقراء المساكين وابناء السبيل ومن لايملك محلا للاقامة حتى يرحل الجراد 

أصر الجراد على البقاء فى سماء الواحة الخضراء  واحتل الدروب   وأسطح خيم السكنى.. بلغ رعب الصغار مداه مع رؤية الجراد يحاول أن يخترق الحواجز ليصل اليهم .. أسرع الأباء الى التصدى لجحافل الجراد وواصلوا اطلاق رسائل الصغار التى يحملها الزاجل فى اقدامه ليوصلها الى كل انحاء المعمورة . 

انخفضت درجة الحرارة الى ماتحت الصفر بكثير نتيجة التقاء موجات الصقيع المنطلقة من المحيطين المتجمدين الشمالى والجنوبى , ومازال الصغار يضعون أطراف أصابعهم على سعب النخيل ليحمل الحمام  استغاثتهم وثبت المنظر العام 

مر على المنطقة المتجمدة عشرون عاما , ومع انفصال الموجات الباردة الغريبة بدأت الحياة تدب فى أوصال الواحة  وتم ارسال استغاثات الصغار الى ارجاء المعمورة عبر الزاجل  

تم تحديد مكان الاستغاثة فجاءت النجدة من الأقطار المجاورة ليرحل الجراد متوهما مجىء موجة من الصقيع الذى يمقته .. عاد أهل الحى  الى حياتهم الطبيعية بعد مرور عشرين عاما وكان العالم قد انتقل الى عصر جديد 

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com