الجمعة، 31 يناير 2025

 حداو حمير تل زويطه

===========

9002

=======

ابناء الريح

==========

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

==========

حداو حمير تل زويطه

================

يربت عفيان ولد شديدى عضنفر على مؤخرة الحمار فيذوب أسفل يده القوية...

يـأخذ فى تقييد القدمين الخلفيتين والامامية اليسرى ويواصل هدهدة الحمار فيربت على الرقبة بيد خشنة الملمس ليقشعر جسد الحمار فيعود ولد شديدى غضنفر الى ارتعاشة معظم نساء تل زويطه وفتياته ممن صحبنه قبل ان تحلو فى عينيه فريهده  بنت قروش ملقاط التى رفضت الزواج من  اغلب رجال التلال وشبابه ورضيت بعفيان لفحولته المفرطة.  

 انجبت فريهده خمسة بنات امتهنت جميعهن قراءة الطالع فى دروب حضر ريحانه الملاصق لتل زويطه ومازال عفيان يحلم بالولد سنده فى شيخوخته وحامل نعشه عند رحيله.

يرفع عفيان  شديدى القدم اليمنى لحمار ريقى هواده الحمال ، ويأخذ فى نزع مسامير الحدوة القديمة التى التهمها أسفلت حضر ريحانه ثم يسوى الحافر ويلتقط أنفاسه جالسا الى جوار الحمار مناديا على زفران فويقه ليحضر له كوب الشاى وكرسى الدخان القص المعسل الحامى.

يخرج عفيان من سيالته سنة الافيون المسلفنة .. يستخلصها من الورق ويضعها أسفل لسانه يستحلبها ليقوى على حيوية حمير التل الفتية ، ويواصل حلم الوليد مع فريهده بنت قروش ملقاط التى تصغره بثلاثين عاما  كلما تمكن من شراء سمين نعيم ملانه الجزار.

يحضر زفران شايه بدون سكر مع الدخان بعد طول انتظار فيتركه عفيان على الرمال ويستخرج حدوته الجديدة ويثبت مساميره فى الحافر ليوثق القدم اليمنى الامامية مع الخلفيتين ويبدأ عمله فى القدم اليسرى الامامية بعد حلها ، غير انه لايقوى على المواصة وهو فى الخمسين من عمره فيجلس ليحتسى شايه ويشرب كرسى الدخان.

يزداد سعال عفيان مع انتهائه من آخر نفس للدخان وشفط الشاى المر الا أنه يعاود عمله متوجها لنزع حدوة القدم اليسرى القديمه فيمسك رأس المسمار الاول بالكماشه ، ويستجمع قواه مع مواصلة السعال لانتزاع المسمار فيسقط على ظهره مصطدما بحجر كبير على جانب الطريق ليلفظ أنفاسه الاخيرة قبل ان يتحقق حلمه فى لقاء وليده الى سيحمل نعشه فى هذه اللحظة. 

    

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


================================================

 المبشع والمبشع

==========

3001

========

ابناء الريح

============

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


المبشع والمبشع


يتوسد دريعه هوينى الرمال ممسكا طرف مقبض اناء القهوة .. يغمسه فى جوف النيران الموقدة أمامه حتى يشتد احمراراه فيخرجه مقلبا اياه امام عينى منايرى يزيد المتهم بسرقة ناقة تهيمه هلول شيخ مشايخ تل البشعه بالصحراء الكبرى .

يبدى منايرى تماسكه امام احمرار المقبض غير عابىء بلسع الحديد المشتعل للسانه .. يعيد دريعه هوينى المبشع المقبض الى قلب النيران فيزداد حمرة الى حمرته.

يتابع الحضور مايدور من حواربين المبشع والمبشع داخل خيمة دريعه هوينى عن سرقة ناقة شيخ المشايخ ، ويترقب شيخ مشايخ التل صاحب الناقة المسروقة  زلة لسان المتهم الذى سيتم تبشيعه غير ان منايرى يزيد لص محترف لاتقوى على لسانه البشعه  اوعشرة بشعات كما يردد ابناء تل البشعه من حاضرى المشهد فى داخلهم دون الافصاح عنه حتى لايصيبهم أذى منايرى يزيد اشهر لص فى تل البشعه والتلال المجاورة له فى أقصى شرق الصحراء الكبرى.

يخرج منايرى يزيد لسانه الطويل ليقبله المقبض الملتهب ثم يدخله برقا داخل تجويف فمه ثم يخرجه ثانية فيفاجىء الجمع بنصاعة لسان منايرى المبشع ، ويعلن دريعه هوينى المبشع براءة منايرى يزيد من التهمة المنسوبة اليه من شيخ مشايخ تل البشعه تهيمه هلول الذى سيعوضه عن الاتهام بناقة أخرى او مايعادل ثمنها.

يحار مبشعوا تل البشعه ومبشعوا التلال المجاورة من براءة منايرى يزيد من كل التهم المنسوبة اليه مع يقينهم من صحة التهم ووجود بعض شهود العين ، ومازال منايرى يزيد المبشع يخرج لسانه لتلسعه البشعة ويخرجه سليما معافى مقهقها لحصوله العوض عن كل اتهام . 

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 =================================

   

 نيس ولد سلسبيله

6001

======

ابناء الريح

=============

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


نيس ولد سلسبيله

يراقص نيس ولد سلسبيله ثعبانا فتيا أعلى قمة تل الحنشان بقلب الصحراء الوسطى .. يتقافز نيس حول الثعبان حتى ينال الارهاق منه فيحار فى تحديد مكان ولد سلسبيله بنت هنيه .

يستخرج نيس خنجره  المسنون  ليقطع الرأس فيصمت الذيل عن الحركة بعد وقت طويل ..يوقد ولد سلسبيله نيرانه ويبدأ فى السلخ ثم يقطع اللحم قطعا صغيرة ويشويها.

يلتهم نيس لحم الحنشان اسفل قبة خيمة أمه سلسبيله بنت هنيه أشهر مغنيات تلال الصحراء الوسطى وأعذبهن صوتا حتى ان ثعابين تل الحنشان وثعابين التلال المجاورة كانت تتراقص حول خيمتها كلما أخذت فى الغناء لتهدهد صغيرها نيس للنوم ..سرقت حلاوة صوتها ألباب الثعابين فالتهموها تاركة صغيرها فى رحم الخيمة كما يروى نيس لأهالى تل الحنشان وتنهمر دموعه.

يزيد نيس من شراب خمرة ابيه هويدان نويفل المعتقة فى قواريره القديمة التى كان يصطحبها فى ترحاله ، وفى ليلة شديدة البرودة التقى بسلسبيله بنت هنيه ليدفئها  ويرحل فى الصباح تاركا فى احشائها جنينه الذى خرج الى الخلاء بشعر ذهبى حاملا صفاء لون الرمال فى بحور السراب وزرقة عينى ماء البحر الكبير يوسع صغار التل ضربا لعزوفهم عن اللعب معه ، وبعد ان التهمت ثعابين تل الحنشان والتلال المجاورة جسد الغاليه امه قرر ان يوجه غضبه الى التهام الثعابين واحدا تلو الآخر ثأرا لامه الغالية.

يواصل نيس ولد سلسبيله رحلات صيده اليومى مع حلول الظلام .. يخرج الى الخلاء .. يبدأ فى الغناء بجميل صوته الذى ورثه عن سلسبيله بنت هنيه ، ولايطيل مكتفيا بخروج أحد الثعابين فيراقصه ليقطع الرأس ويسلخ الجلد ويلتهم اللحم مع خمرة ابيه المعتقة.  

     

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 =================================

   


 302

وجوه الريح

======

ابناء الريح

===========

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


وجوه الريح

يشتد دوران الارض حول ذاتها فترسل ريحهاعابسة الوجه تقتلع أوتاد خيام غجر تل رويح .. تذروها فى الفضاء .

تتراقص اجساد النساء يمينا ويسارا ضاحكة من غضب الريح الام التى لاتهدأ مع الربيع .

تلملم الغجريات المتبقى من اساس الخيام القليل مستسلمات للأم متقلبة المزاج  حتى تهدأ فتقمن الخيام فى الوطن الجديد على تل من تلال قلب الصحراء الكبرى.

 ترتسم علامات الهدو ء على وجه الريح الكثير التجاعيد بعدما هالت الرمال على جذوع النخل التى قاومتها فتكسرت تاركة الجذوع فى قلوب الرمال .

تحل ابتسامات الرضا على وجه الريح القديمة فتحتضن ابنائها غجر تل رويح .. تدغدغ مشاعرهم  بنسمات صيف رقيقه داخل الخيام ليعتلى كل غجرى ظهر فرسه فتسابق الريح .

تبدى الرياح تبرمها من غطرسة ابنائها فتتغير الوان وجهها من العابسة الى الراضية  الى المقهقهة فتطرح الخيول عن ظهورها كل ابناء غجر تل رويح لتنال رصاء الام فتنعم بالاستقرار فى موطنها الجديد.


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 =================================


 


 الندابه

====

ابناء الريح

==========

222

===

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات

=====

الندابه

=====

اه يالالاللي .. عيني يالالاللي .. عن اللي اتغرب .. راح ولاقاللي .

 .. يعلو صراخ دليلة  الغجريه بنت عمر بكيره الندابة في ميتة عويجه سداري سيد غحر رابتث .

يشتعل صراخ الغجر نساءا ورجالا شيوخا واطفالا حزنا علي الفقيد الغالي الذي سيتفرق الجمع بعده ..كان كبيرهم .. سيغرقون في بحور الصحراوات الثلاثة. .

تواصل الندابة عويلها : لما يقوم من نومه ... مين يناوله هدومه .. يشوف اللي حصلي .. .

تتدفق دموع عينى بعير سيد الغجر عويجه سداوي ويغادر وحيدا الي جوف الصحراء التي ستبتلعه ليصحب سيده.

تكرر النساء عدودة دليله بنت عمر بكيره الندابه :خد شاله الحرير وطاقيته الكشمير وحمل علي البعير ، وراح ولاقالى 

 تعدد الندابة محاسن وصفات سيد غجر رابتث بتله فى قلب الصحراء الكبرى

يغادر الجميع بحثا عن سيد جديد من ابناء تلال الغجر الالف ليحتمى به الضعفاء ويخافه الاقوياء ويشبع نسائهم تدليلا.

ومازالت الندابة وحيدة اعلى تل غجر رابتث فقد كان سيدها اول من اصابها لتنتقل من مرحلة الطفولة المبكرة الى الانوثة الطاغية ، وحين استبدلها بأخرى احترفت الندب فى اموات الغجر حتى سيدها.  

قصة قصيرة

ل : محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

البريد الاليكنرونى

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

الخميس، 23 يناير 2025

فى شرف القرآن ومدحه للامام البوصيرى

فى اسرائه صلى الله عليه وسلم للامام البوصيرى مع تحيات محمود حسن فرغلى

فى مدح النبى صلى الله عليه وسلم للامام البوصيرى نع تحيات محمود حسن ف...

فى معجزات النبى صلى الله عليه وسلم للامام البوصيرى مع تحيات محمود حس...

الثلاثاء، 14 يناير 2025

 


131

فقاقيع

ابناء الريح



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



فقاقيع

شربت نورين كثيرا من الخمر المعتقة  ودارت رأسها فقطعت وعدا على نفسها بأن لاتجوع أخواتها وأمها ثانية فى واحة معيص ، وستأتى لهن بكل غال من قلب هذه العاصمة الرحيمة بابنائها وقد اصبحت واحدة منهم منذ اربع سنوات مضت .

رفعت الجميلة آخر قطرة من كأسها على الشفتين الورديتين فبادرها الروائى بالتحية وصب لها من زجاجته المليئة كأسا لترد التحية بامالة اهدابها الطويلة لتطبق على بياض مشرب بلون النار و نن عين  ليل عميق ثم تفتحهما على كأسه فتأخذها القطرات المتساقطة الى شجارها الدائم مع زميلاتها فى مدينة المغتربات ومجيئها فى أول يوم دراسى .

كانت الجميلة محط انظار طلاب السنة الاولى .. تطلق شعرها للهواء فيتسابقون للحاق به ، وتود كل صغيرة ان يقتذحم عالمها الجديد بعد سنوات العزلة فى أقاصى الصحراوات  الواسعة .. يشد الروائى آذانه لتلامس شفاه الجميله التى تسترسل : مازلت انتظر الفارس الذى سيخطفنى على حصانه الأبيض وتلحق بى أمى واخواتى الاربع بعيدا عن مضارب الغجر.

لاتترك الفتيات الجميلة حتى للحلم فيفتعلوا الخلافات معها بسبب كشاكيل المحاضرات أو الكتب أوحتى اصبع الروج البنى النادر الوجود فى محلات كثيرة والذى اهدته لها زميلتها هبه الريس عيد فى عيد ميلادها الثامن عشر والذى وافق الشهر الخامس من بداية السنة الدراسية  ، كانت هبه قد اشترته من محل اسفل منزلهم فعنفّها والدها على لونه  لتهديه الى نورين فكان متميزا بين شفاه كل المغتربات ، واستعارته معظمهن  ، وتقاتلن على الاستئثار به .

يفرغ الروائى كأسه الأولى فى جوفه ويصب الثانية لنورين عرفان الزهايرى فتواصل حديثها عن أخواتها الاربع بعد وفاة عرفان الزهايرى  ولد الغجر نجار الواحة الوحيد ودأب زوجته خضره البحيرى على متابعة العمل فى خيمة ورشته الصغيرة لسد احتياجات بناتها الخمس .

تتبقى بعض الفقاعات فى قاع الكأس بعد أن تفرغه نورين فيسب الناقد ويلعن الظروف الصعبة التى ألمت بالحسناء فتتجه اليه عيون نورين .. يملأ الناقد كأس نورين لتواصل : الويل لك ياشعرى كل الويل  .. ان لم تك ردائى  .. ان لم تك سميرى فى الغربة وغربة العذارى الاربع والعجوز المنهكة خضره .

تخرج نورين منديلا ورقيا من حقيبة يدها لتجفف عرق الوجه وتواصل : أتوق الآن الى رؤية سعاد صغرى الأخوات لأصفف شعرها وتتنقل عصفورة مغردة بضحكات شقية لتمسح لون الشقاء من على  سقف وجوانب الخيمة الحزينه .. تجلس سعاد أمام نورين  .. تضفر شعرها .. تستنفذ كل ماحفظت من أغانى طفولية عن خضره الأم  .. تأتى بكتاب الأغانى الذى استعارته من زميلتها ياسمين هنداوى حين دعتها على الغذاء فى منزلهم بحدائق النور كى تلبى شغف سعاد اختها الى الغناء الطفولى .

تطفو الفقاقيع على سطح منتصف الكأس أمام نورين فيواصل الرسام رسم الوجه المنهك ويكمل لها الكأس لتفرغه فى الجوف الملتهب.. يضيف الرسام الى اللوحة وجه اختها ريهام الجميل .. لم تزل فى السنة الثانية من المرحلة الاعدادية بمدرسة الحضر الملاصق لواحة معيص  .. تذوب عشقا فى ابن زين البقال  الذى يصاحبها دوما فى رحلتها اليومية من الواحة  الى الحضر  ذهابا وايابا للدراسة ، وتمل الصغيرة نصائح نورين التى سقطت قبلها فى بحر الحب العميق .

تعددت المستويات فى لوحة الرسام فذاب وجه الجميلة وسط زحام المدينة وتاهت تفاصيل الواحة  ووجه خضره بنت عواد رحوم الغجرى البسيط ، وبناتها الاربع فى قلب ورشة الراحل الغالى عرفان الزهايرى .

تواصل الفقاعات انفجارها فى قاع الكأس فيسخر المحامى من كلمة حق التى يرددها كل من الروائى والناقد والرسام والقاص تعقيبا على رواية نورين ويستعيد ماحدث له اليوم على سبيل الخطأ من ضرب أفضى الى الشرب حين جاء فى اتوبيس الضواحى الى قلب المدينة وكان ينهر بعضا من الشباب الذين ضايقوا سمراء تقف امامهم بين مقاعد الحافلة  فأوسعوه ضربا لولا اعتذاره لهم ماتركته ايديهم الفتية ، وقرر ان يعود فى نفس الاتوبيس الى جحره غير انه فضّل الشرب لينسى .. تلتقى العيون المتلألئه بالدموع فتتحول فقاقيعا فى كأس المحامى والكأس الذى يصبه لنورين .. تحسد نورين اختها رقيه على تماسكها الذى يشبه تماسك المحامى بالنسيان وتماسك ريهام عبد الودود زميلة نورين .. بنت عبد الودود طايل البواب بالمنزل رقم خمسمائة بالشارع الطويل وتظل ريهام على عهدها فى الحصول على التقدير الجيد المرتفع كل عام لتزغرد امها وسط زحام اخوتها السبعة وعبد الودود فى حجرتهم اسفل سلم العقار الذى يعمل به عبد الودود .

تعلو الفقاعات فى قلب كأس القاص المحب للتكثيف والايجاز فيبادر نورين بالكأس تلو الكأس كى يتمكن من اصطياد قصته القصيرة من بين شفاه الجميلة ، وكم عشقت نورين هذا السلوك حتى تتقلص الآمها على صفحة من ورق ليصبح قصيدة تنشرها فى صحيفة وتنتظر المقابل الذى يعينها على الاقامة فى المدينة .

عشقت شاهيناز اختها عباس الرحمانى تاجر المواشى وتوقفت عن الدراسة المتوسطة  كى تنجب له البنين الذين سيساعدونه فى تجارته وتساعد امها خضره واخواتها سعاد وريهام ورقيه .. تزيح نورين صورة شاهيناز لتستدعى آخرا من عشّاق شعرها زميلها مسعود فقيرى الذى ترك الجامعة فى السنة الثالثة ليعمل مع والده فقيرى النن السمسار .

يحار القاص فى عوالم نورين عرفان الزهايرى كما يحار كل الجالسين على مائدة الفقاقيع التى تنتشر فى الفضاء مع كل زجاجة تعانق كأسا ، وينسى الجميع قصة الجميلة بعد المغادرة الى المنازل حتى لو اصطحب أحدهم نورين لتبيت لديه لليلة بعدما أغلق بيت المغتربات بابه فى وجهها فى انتظار العثور على وظيفة تعينها على مساعدة امها واخواتها .

توغل نورين فى ادمان الفقاقيع وتقف حائلا بين اخواتها والفقاقيع فتواصل خضره تربية بقية البنات .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==============================================================


 


130

عيون البوم

ابناء الريح

من شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا

و الالعاب الناريه

والمخدرات  طوال الليل والنهار


عيون البوم

 

تتحول عيون البوم الى كاميرات عالية االحسساسية فتصوّر كل مايعرض لها صغيرا كان أم كبيرا ثم تضعه فى الذاكرة ، وتعاود طيرانها فوق الاحياء والطرقات الضيقة فى دروب الصحراء الوسيعة معتلية تجمعات النخيل الجرداء لتتوحد مع الجريد  الذى تقف عليه، ولاتصدر صوتا حتى لايلتفت اليها أحد ويأخذ حذره 

تقول الجدة حميده بنت الشيخ على : ان البومه نذير شؤم ويجب على من يراها أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر هذه المخلوقات التى يسبطر عليها الشيطان .. نستعيذ بالله العظيم من شر الشيطان الرجيم صغارا كنا أم كبارا وخاصة حين يعلو صوت  نذيرة الشؤم بعد أن تتصيد أخبارها وتسمع مايسره بعضنا أحيانا الى نفسه لتنقله الى عميش فاهيمى الذى دربها على نقل الأخبار لتنال وجبتها المفضلة من الفئران السمينة التى يستأثر هو بها فى مصايده المنتشرة فى كل أنحاء الصحراء الكبرى ، ولاتستطيع بومة غريبة قادمة من الغرب أوالشرق أوالشمال أو الجنوب أن تقترب من فئرانه المحبوسة خلف أسواره المنيعه حتى تقدم فروض الولاء والطاعة لعميش فاهيمى وصيف شيخ قبائل الغجر عليم راجح 

تدير بومة عميش السمراء رأسها فى كل اتجاه تتابع الأخباربآذانها التى تسمع دبيب النمل وحفيف سعب النخيل  المتساقط فى نهاية فصل الخريف وتعود ثانية الى حضن الوصيف الذى يتركها مع أكلها المفضل وينطلق حاملا أخباره الى شيخ القبائل  الذى يبدأ فى التخلص من خصومه الذين عددتهم البومة نذير الشؤم كما تقول الجدة حميده بنت الشيخ على 

يأمر عليم راجح رجاله بالقضاء على شيخ المخفر  طويل اللسان ويحل عميش فاهيمى  محله .. ثم يأمر بالتخلص من مساعد شيخ المخفر يده التى يبطش بها ويعين رجاله بدلا من الخفراء القدامى فيحمل كل رجل شارته الجديده على كتفه 

يجزل عليم راجح العطاء لعميش فاهيمى فيفرح عميش كثيرا ويعود محملا بالعطايا الى حظائر فئرانه التى جلبت له السعد ويزيد من أكل البومة التى تنطلق لتعود محملة بالمزيد من الأخبار فى ثلث الليل الأول ، ولايطيق عميش الانتظار فيسرع الى حضن سيده شيخ القبائل  عليم راجح ليحذره من ابن عمه ذيباوى راجح ، ويسمع رجال ذيباوى التتحذير من خلف الباب فيركب الرجال الخيول التى تسابق الريح قبل أن تصل يد شيخ القبائل الى رقبة ابن عمه فيأمر ذيباوى بقتل عميش فاهيمى. 

تجوع البومة  فتصاب بعدم القدرة على الابصار فتعجز عن نفل الأخبار و تتخبط بين جريد النخيل الكثيف غير قادرة على الاتزان لتسقط ميتة وتتخلص الصحراء الكبرى من البومة نذير الشؤم كما تقول جدتى حميده بنت الشيخ على. 

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==============================================================


 


129

ضغط الهواء

ابناء الريح


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


ضغط الهواء


تتأوه سوفيه أبوزوين الغجريه من شدة ضغط الهواء الذى يعلو جسدها بعدما جردتها الممرضة من كل ملابسها الخفيفة والثقيلة لتنهى كل الفحوص التى أمر بها طبيب الحضر  عقب سقوطها بين فتيات مشغلها وهى تعلمهن الصبر على الزبائن من المشترين .

جاءت سيارة الاسعاف من الحضر المجاور للصحراء الوسطى  وصعد الرجلان بالمحفة المطاطية حتى انقطعت انفاسهما بعد انهاء رحلة مائة درجة من السلالم الحجرية  العمودية  المؤدية الى اعلى تل ليله حيث توجد خيمة سوفيه ابوزوين  الغجرية ملاصقة لخيمة مشغلها الكبير .. مازالت الفتيات تلطمن على وجوههن وصدورهن وهن محيطات بسوفيه العزيزه الغاليه التى تعهدتهن منذ نعومة أظافرهن حتى اشتدت أعوادهن وطرق أبوابهن الكثير من اولاد الحلال ومازلن يفكرن .

جفت دموع الفتيات من شدة حر الجو المحيط بالمعلمة سوفيه فوق سريرها الحريرى فى قلب خيمتها  فأسرعت الفتيات الى فتح كل شرفات الخيمة  .

حمل رجلا الاسعاف الجسد الملقى على الارض ووضعاه فوق المحفة لتبدأ رحلة هبوط المائة درجة من السلالم العمودية المؤدية الى اسفل التل حيث تقف سيارة الاسعاف ذات الدفع الرباعى .. تزداد تأوهات سوفيه مع اقتراب جهاز الاشعة على الصدر والبطن وتعود الى صمتها ليسجل الاطباء النتائج التى تخرجها لهم الاجهزة.

تلتقط عينا سوفيه بعض الصور مع كل افاقة لها فترى لهفة فتياتها وخوفهن على مصيرهن اذا مارحلت سوفيه عن الكون وتركتهن بلاسند ، وتعود سوفيه الى الاغماءة لتتأرجح صورة رجلى الاسعاف وهما يحملان المحفة فى رحلة الهبوط حتى اخرج كل منهما لسانه من فرط التعب ثم ارتميا الى جوارها فى السيارة لينطلق السائق بسرعة البرق كى يتم اسعاف السيدة ورجلى الاسعاف اللذين أوشكا على الهلاك .

تبع خمس من فتيات المشغل سيارة الاسعاف وقضين خمسة عشر ساعة فى صحبة سوفيه منذ وصولها الى غرفة الفحص وتنقلا بين غرفة الاقامة وتعليق المحاليل   وغرفة الفحص ليواصل الاطباء تسجيل النتائج التى تسفر عنها الفحوصات .. مازال ضغط الهواء يزيد على جسد سوفيه كل خمسين دقيقة هى ميعاد الفحص الذى يستغرق خمسة عشر دقيقة لتعود بعدها سوفيه الى غرفة الاقامة .

فرغ الاطباء من ثمانى عشر فحصا لم تسفر عن سبب واضح  لسقوط سوفيه فتركها الاطباء بعدما سددت الفتيات ثمن الفحوصات والاقامة فى الغرفة الخاصة    والمحاليل التى مازالت تتدفق الى داخل الجسد الممدد على سريره .

مرت تسع ساعات أخرى لتفتح سوفيه عينيها ويوقفها الفتيات على ماحدث فتقرر سوفيه المغادرة بعد أن أوصاها الاطباء  بالبعد عن الارهاق فى المشغل والاقلاع عن تعليم الفتيات الصبر الذى أدى الى عدم زواجها وكبت اجمالى انفعالاتها على مدى عمرها الطويل مما أدى الى سقوطها المفاجىء .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

============================================================


 


128

شهود النفى

ابناء الريح


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


شهود النفى

 

وقف خمسة من الشهود أمام معالى المحلف ، وأقسم كل منهم أن يقول الحق ولايقول غيره بعد ذكر كافة البيانات من اسم وسن  و محل الاقامة .. بدأ الشاهد الأول شهادته وقال لجناب المحلف : اننى متأكد من رؤيته كما ارى عظمتكم الآن وهو جالس على حافة عين الماء  يفكر كيف سيفتعل الخلاف الذى يدب بينه وبين القتيل .. كانت عيناه زائغة .. تمتلك بريقا لامعا وغريبا فجلست على الحجر  المواجه له عن بعد لأتيقن من عقد نيته .. أطلقت عينى داخل بئر عينيه المظلمتين .. وجدت الشر قد توسد القاع ، أسرعت باعادة عينى الى مكانهما وغادرت المكان حتى لايصيبنى مكروه ولم أر شيئا بعد ذلك لأننى لزمت خيمتى بعد ذلك حتى تم القتل 

جاء الشاهد الثانى وأكد للمحلف قيام القاتل من مكانه واتجاهه الى مكان  القتيل الملاصق لعين الماء بينما علا نباح الكلاب  ليغطى على بداية الحوار بين القاتل والقتيل حتى علا صوتهما على صوت النباح  فاتضحت معالم الكلمات ، وقال القاتل : هذا مكانى  المفضل الذى أجلس عليه منذ عشرين عاما فى تمام كل خامسة طوال الأيام التى لاتعد ولاتحصى .. فلماذا تجلس عليه؟ .. وجئنا ياسيدى المحلف واسطة خير وحاولنا التوفيق بين القاتل والقتيل لكن القاتل أصر على موقفه واستطعنا اقناع القاتل بالعودة الى المكان  الجديد فعاد لكن دمه كان مازال يغلى فى عروقه فنزل وشرب من عين الماء  وعاد الى مكانه ، وانصرفت ياسيدى عائدا الى خيمتى .

قال الشاهد الثالث : مرت ساعات على ماحدث وأخذ كل منهما ينظر الى الشمس الغاربة فوق مياه العين  التى لوّنتها الأشعة باللون الأحمر ثم تركا المكان فى وقت واحد .. قال الشاهد الرابع : لقد سرت وراء الأثنين مخافة أن يحدث مكروه بطول الدرب الموازى لمياه العين الواسعة ..تقدم المسيرة القتيل ووراءه القاتل ، وأنا من خلفهما ولم يتمكن أحد منهما من رؤيتى حتى تتسرب الطمأنينة الى قلبيهما كلما أضاء نور نجم من نجوم السماء  الوجوه ولم يحدث مايعكر الصفو فعدت مسرعا حتى لايأخذ أحد مكانى على العين . 

بدا الأضطراب والتلعثم فى أقوال الشاهد الخامس الذى أكد رفع يد القاتل بخنجره المسموم وأرسله فى صدر القتيل ليسقط وفر القاتل بفعلته .. سأل معالى المحلف الشاهد الخامس عن مدى وضوح الرؤيا للحادث فقال الشاهد : كانا فى منطقة الاظلام بعيدا عن بؤر نور النجوم  

رفع القاضى أصابعا أربعة من يده اليمنى وقال للشاهد : كم اصبعا ترى ؟ .. لم يتمكن الشاهد من العد ..

 جاء دور شهود النفى ليؤكد جميعهم بأن القاتل كان فى صحبتهم وقت حدوث الجريمة وعدد كثير من الشهود الآخرين رؤية المتهم فى نفس التوقيت بعيدا عن مسرح الجريمة وأكدوا أن هذه مكيدة من خصوم القاتل والقتيل أرادوا أن يتخلصوا من الأثنين معا فاستثمروا الخلاف بينهما على المكان الاقرب الى العين  وفعلوا فعلتهم .. حكم معالى المحلف ببراءة المتهم استنادا للكثرة من أقوال شهود النفى 

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

============================================================


 


127


سبيل سمره


ابناء الريح


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


سبيل سمره


يملأ جنش ناوى القلل الفخار العشرين من ماء سبيل سمره نحينح ويضعهم أسفل المظلة المصنوعه من جريد النخيل  التى صنعها طوال الموسم الماضى لتحميه من حرارة شمس الصيف القوية ويجلس .. يستل جنش ناوى عصاه العوجاء الغليظة التى ورثها عن ابيه ناوى عوكلى  خفير سبيل سمره ليبعد الاشقياء الصغار الذين يدأبون على سرقة القلل الفخار ويبيعونها فى سوق القلل القديمه حتى لاتوبخه الحاجه سمره نحينح وتقتطع جزءا من أجره اليومى عقابا له على تقصيره فى حماية السبيل الذى يروى المارة فى طريقهم الوعر الطويل بطول الصحراء الممتدة بمحاذاة صحراء  النمور لتزيد حسناتها أويبنى لها قصر فى الجنة كما كانت تفعل امها الحاجه عبيده مع ناوى عوكلى والد جنش .

يتوافد السقاؤن على سبيل سمره فيعلق جنش الجمل  ويغمى عينيه حتى لايغمى عليه من كثرة الدوران حول محور ترس الدائرة الكبير الموصولة اسنانه بأسنان دائرة ترس القواديس فتمتلىء القواديس عن آخرها لتخلو من مائها فى نهاية دورة التروس ويعاد تعبئتها لتصب فى الحوض الكبير فيملأ كل سقاء قربه بمقابل زهيد يضعه فى يد جنش ناوى لينتقل بدوره الى يد سمره نحينح التى لاترضى عن آداء الجمل  المغمى الدائر بالتروس ولاجنش ، وتشكو من قلة الدخل  ثم تلوح بخصم جزء من يومية جنش اذا ماتكاسل فيوسع جنش الجمل  ضربا حتى يزيد من دورانه ليزيد الماء فى الحوض .. يزدحم السقاؤون حول الماء فيعيد جنش ناوى ترتيبهم فى صفوف طبقا لأولوية الحضور وأحيانا لأولوية المشاكسين والأكثر قوة حتى لايفقد جنش عمله لدى سمره نحينح اذا ماماطله أحد الأشقياء ولم يدفع ثمن الماء .

يضع جنش عينيه فى وسط رأسه ويبعد الصغار بصوته العالى عن قلل السبيل ويلعن آباءهم وأجدادهم الغجر ثم يعود الى عمله حتى آخر سقاء فيفك قيود الجمل  ويرفع الغمامة عن عينيه ، ويرطب جسده بالماء ثم يقدم له طعام الغذاء .

يسرع جنش ناوى الى المظلة ليلتقط أنفاسه ويعاود الجرى وراء صغار الغجر  ليبعدهم عن سرقة قلل سبيل سمره حتى لايصيبه أذاها .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

===========================================================

الغجر عوالم


128

شهود النفى


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


شهود النفى

 

وقف خمسة من الشهود أمام معالى المحلف ، وأقسم كل منهم أن يقول الحق ولايقول غيره بعد ذكر كافة البيانات من اسم وسن  و محل الاقامة .. بدأ الشاهد الأول شهادته وقال لجناب المحلف : اننى متأكد من رؤيته كما ارى عظمتكم الآن وهو جالس على حافة عين الماء  يفكر كيف سيفتعل الخلاف الذى يدب بينه وبين القتيل .. كانت عيناه زائغة .. تمتلك بريقا لامعا وغريبا فجلست على الحجر  المواجه له عن بعد لأتيقن من عقد نيته .. أطلقت عينى داخل بئر عينيه المظلمتين .. وجدت الشر قد توسد القاع ، أسرعت باعادة عينى الى مكانهما وغادرت المكان حتى لايصيبنى مكروه ولم أر شيئا بعد ذلك لأننى لزمت خيمتى بعد ذلك حتى تم القتل 

جاء الشاهد الثانى وأكد للمحلف قيام القاتل من مكانه واتجاهه الى مكان  القتيل الملاصق لعين الماء بينما علا نباح الكلاب  ليغطى على بداية الحوار بين القاتل والقتيل حتى علا صوتهما على صوت النباح  فاتضحت معالم الكلمات ، وقال القاتل : هذا مكانى  المفضل الذى أجلس عليه منذ عشرين عاما فى تمام كل خامسة طوال الأيام التى لاتعد ولاتحصى .. فلماذا تجلس عليه؟ .. وجئنا ياسيدى المحلف واسطة خير وحاولنا التوفيق بين القاتل والقتيل لكن القاتل أصر على موقفه واستطعنا اقناع القاتل بالعودة الى المكان  الجديد فعاد لكن دمه كان مازال يغلى فى عروقه فنزل وشرب من عين الماء  وعاد الى مكانه ، وانصرفت ياسيدى عائدا الى خيمتى .

قال الشاهد الثالث : مرت ساعات على ماحدث وأخذ كل منهما ينظر الى الشمس الغاربة فوق مياه العين  التى لوّنتها الأشعة باللون الأحمر ثم تركا المكان فى وقت واحد .. قال الشاهد الرابع : لقد سرت وراء الأثنين مخافة أن يحدث مكروه بطول الدرب الموازى لمياه العين الواسعة ..تقدم المسيرة القتيل ووراءه القاتل ، وأنا من خلفهما ولم يتمكن أحد منهما من رؤيتى حتى تتسرب الطمأنينة الى قلبيهما كلما أضاء نور نجم من نجوم السماء  الوجوه ولم يحدث مايعكر الصفو فعدت مسرعا حتى لايأخذ أحد مكانى على العين . 

بدا الأضطراب والتلعثم فى أقوال الشاهد الخامس الذى أكد رفع يد القاتل بخنجره المسموم وأرسله فى صدر القتيل ليسقط وفر القاتل بفعلته .. سأل معالى المحلف الشاهد الخامس عن مدى وضوح الرؤيا للحادث فقال الشاهد : كانا فى منطقة الاظلام بعيدا عن بؤر نور النجوم  

رفع القاضى أصابعا أربعة من يده اليمنى وقال للشاهد : كم اصبعا ترى ؟ .. لم يتمكن الشاهد من العد ..

 جاء دور شهود النفى ليؤكد جميعهم بأن القاتل كان فى صحبتهم وقت حدوث الجريمة وعدد كثير من الشهود الآخرين رؤية المتهم فى نفس التوقيت بعيدا عن مسرح الجريمة وأكدوا أن هذه مكيدة من خصوم القاتل والقتيل أرادوا أن يتخلصوا من الأثنين معا فاستثمروا الخلاف بينهما على المكان الاقرب الى العين  وفعلوا فعلتهم .. حكم معالى المحلف ببراءة المتهم استنادا للكثرة من أقوال شهود النفى 

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

============================================================

الغجر عوالم


129

ضغط الهواء


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


ضغط الهواء


تتأوه سوفيه أبوزوين الغجريه من شدة ضغط الهواء الذى يعلو جسدها بعدما جردتها الممرضة من كل ملابسها الخفيفة والثقيلة لتنهى كل الفحوص التى أمر بها طبيب الحضر  عقب سقوطها بين فتيات مشغلها وهى تعلمهن الصبر على الزبائن من المشترين .

جاءت سيارة الاسعاف من الحضر المجاور للصحراء الوسطى  وصعد الرجلان بالمحفة المطاطية حتى انقطعت انفاسهما بعد انهاء رحلة مائة درجة من السلالم الحجرية  العمودية  المؤدية الى اعلى تل ليله حيث توجد خيمة سوفيه ابوزوين  الغجرية ملاصقة لخيمة مشغلها الكبير .. مازالت الفتيات تلطمن على وجوههن وصدورهن وهن محيطات بسوفيه العزيزه الغاليه التى تعهدتهن منذ نعومة أظافرهن حتى اشتدت أعوادهن وطرق أبوابهن الكثير من اولاد الحلال ومازلن يفكرن .

جفت دموع الفتيات من شدة حر الجو المحيط بالمعلمة سوفيه فوق سريرها الحريرى فى قلب خيمتها  فأسرعت الفتيات الى فتح كل شرفات الخيمة  .

حمل رجلا الاسعاف الجسد الملقى على الارض ووضعاه فوق المحفة لتبدأ رحلة هبوط المائة درجة من السلالم العمودية المؤدية الى اسفل التل حيث تقف سيارة الاسعاف ذات الدفع الرباعى .. تزداد تأوهات سوفيه مع اقتراب جهاز الاشعة على الصدر والبطن وتعود الى صمتها ليسجل الاطباء النتائج التى تخرجها لهم الاجهزة.

تلتقط عينا سوفيه بعض الصور مع كل افاقة لها فترى لهفة فتياتها وخوفهن على مصيرهن اذا مارحلت سوفيه عن الكون وتركتهن بلاسند ، وتعود سوفيه الى الاغماءة لتتأرجح صورة رجلى الاسعاف وهما يحملان المحفة فى رحلة الهبوط حتى اخرج كل منهما لسانه من فرط التعب ثم ارتميا الى جوارها فى السيارة لينطلق السائق بسرعة البرق كى يتم اسعاف السيدة ورجلى الاسعاف اللذين أوشكا على الهلاك .

تبع خمس من فتيات المشغل سيارة الاسعاف وقضين خمسة عشر ساعة فى صحبة سوفيه منذ وصولها الى غرفة الفحص وتنقلا بين غرفة الاقامة وتعليق المحاليل   وغرفة الفحص ليواصل الاطباء تسجيل النتائج التى تسفر عنها الفحوصات .. مازال ضغط الهواء يزيد على جسد سوفيه كل خمسين دقيقة هى ميعاد الفحص الذى يستغرق خمسة عشر دقيقة لتعود بعدها سوفيه الى غرفة الاقامة .

فرغ الاطباء من ثمانى عشر فحصا لم تسفر عن سبب واضح  لسقوط سوفيه فتركها الاطباء بعدما سددت الفتيات ثمن الفحوصات والاقامة فى الغرفة الخاصة    والمحاليل التى مازالت تتدفق الى داخل الجسد الممدد على سريره .

مرت تسع ساعات أخرى لتفتح سوفيه عينيها ويوقفها الفتيات على ماحدث فتقرر سوفيه المغادرة بعد أن أوصاها الاطباء  بالبعد عن الارهاق فى المشغل والاقلاع عن تعليم الفتيات الصبر الذى أدى الى عدم زواجها وكبت اجمالى انفعالاتها على مدى عمرها الطويل مما أدى الى سقوطها المفاجىء .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

============================================================


الغجر عوالم


130

عيون البوم

 

من شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا

و الالعاب الناريه

والمخدرات  طوال الليل والنهار


عيون البوم

 

تتحول عيون البوم الى كاميرات عالية االحسساسية فتصوّر كل مايعرض لها صغيرا كان أم كبيرا ثم تضعه فى الذاكرة ، وتعاود طيرانها فوق الاحياء والطرقات الضيقة فى دروب الصحراء الوسيعة معتلية تجمعات النخيل الجرداء لتتوحد مع الجريد  الذى تقف عليه، ولاتصدر صوتا حتى لايلتفت اليها أحد ويأخذ حذره 

تقول الجدة حميده بنت الشيخ على : ان البومه نذير شؤم ويجب على من يراها أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر هذه المخلوقات التى يسبطر عليها الشيطان .. نستعيذ بالله العظيم من شر الشيطان الرجيم صغارا كنا أم كبارا وخاصة حين يعلو صوت  نذيرة الشؤم بعد أن تتصيد أخبارها وتسمع مايسره بعضنا أحيانا الى نفسه لتنقله الى عميش فاهيمى الذى دربها على نقل الأخبار لتنال وجبتها المفضلة من الفئران السمينة التى يستأثر هو بها فى مصايده المنتشرة فى كل أنحاء الصحراء الكبرى ، ولاتستطيع بومة غريبة قادمة من الغرب أوالشرق أوالشمال أو الجنوب أن تقترب من فئرانه المحبوسة خلف أسواره المنيعه حتى تقدم فروض الولاء والطاعة لعميش فاهيمى وصيف شيخ قبائل الغجر عليم راجح 

تدير بومة عميش السمراء رأسها فى كل اتجاه تتابع الأخباربآذانها التى تسمع دبيب النمل وحفيف سعب النخيل  المتساقط فى نهاية فصل الخريف وتعود ثانية الى حضن الوصيف الذى يتركها مع أكلها المفضل وينطلق حاملا أخباره الى شيخ القبائل  الذى يبدأ فى التخلص من خصومه الذين عددتهم البومة نذير الشؤم كما تقول الجدة حميده بنت الشيخ على 

يأمر عليم راجح رجاله بالقضاء على شيخ المخفر  طويل اللسان ويحل عميش فاهيمى  محله .. ثم يأمر بالتخلص من مساعد شيخ المخفر يده التى يبطش بها ويعين رجاله بدلا من الخفراء القدامى فيحمل كل رجل شارته الجديده على كتفه 

يجزل عليم راجح العطاء لعميش فاهيمى فيفرح عميش كثيرا ويعود محملا بالعطايا الى حظائر فئرانه التى جلبت له السعد ويزيد من أكل البومة التى تنطلق لتعود محملة بالمزيد من الأخبار فى ثلث الليل الأول ، ولايطيق عميش الانتظار فيسرع الى حضن سيده شيخ القبائل  عليم راجح ليحذره من ابن عمه ذيباوى راجح ، ويسمع رجال ذيباوى التتحذير من خلف الباب فيركب الرجال الخيول التى تسابق الريح قبل أن تصل يد شيخ القبائل الى رقبة ابن عمه فيأمر ذيباوى بقتل عميش فاهيمى. 

تجوع البومة  فتصاب بعدم القدرة على الابصار فتعجز عن نفل الأخبار و تتخبط بين جريد النخيل الكثيف غير قادرة على الاتزان لتسقط ميتة وتتخلص الصحراء الكبرى من البومة نذير الشؤم كما تقول جدتى حميده بنت الشيخ على. 

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==============================================================


الغجر عوالم


131

فقاقيع


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



فقاقيع

شربت نورين كثيرا من الخمر المعتقة  ودارت رأسها فقطعت وعدا على نفسها بأن لاتجوع أخواتها وأمها ثانية فى واحة معيص ، وستأتى لهن بكل غال من قلب هذه العاصمة الرحيمة بابنائها وقد اصبحت واحدة منهم منذ اربع سنوات مضت .

رفعت الجميلة آخر قطرة من كأسها على الشفتين الورديتين فبادرها الروائى بالتحية وصب لها من زجاجته المليئة كأسا لترد التحية بامالة اهدابها الطويلة لتطبق على بياض مشرب بلون النار و نن عين  ليل عميق ثم تفتحهما على كأسه فتأخذها القطرات المتساقطة الى شجارها الدائم مع زميلاتها فى مدينة المغتربات ومجيئها فى أول يوم دراسى .

كانت الجميلة محط انظار طلاب السنة الاولى .. تطلق شعرها للهواء فيتسابقون للحاق به ، وتود كل صغيرة ان يقتذحم عالمها الجديد بعد سنوات العزلة فى أقاصى الصحراوات  الواسعة .. يشد الروائى آذانه لتلامس شفاه الجميله التى تسترسل : مازلت انتظر الفارس الذى سيخطفنى على حصانه الأبيض وتلحق بى أمى واخواتى الاربع بعيدا عن مضارب الغجر.

لاتترك الفتيات الجميلة حتى للحلم فيفتعلوا الخلافات معها بسبب كشاكيل المحاضرات أو الكتب أوحتى اصبع الروج البنى النادر الوجود فى محلات كثيرة والذى اهدته لها زميلتها هبه الريس عيد فى عيد ميلادها الثامن عشر والذى وافق الشهر الخامس من بداية السنة الدراسية  ، كانت هبه قد اشترته من محل اسفل منزلهم فعنفّها والدها على لونه  لتهديه الى نورين فكان متميزا بين شفاه كل المغتربات ، واستعارته معظمهن  ، وتقاتلن على الاستئثار به .

يفرغ الروائى كأسه الأولى فى جوفه ويصب الثانية لنورين عرفان الزهايرى فتواصل حديثها عن أخواتها الاربع بعد وفاة عرفان الزهايرى  ولد الغجر نجار الواحة الوحيد ودأب زوجته خضره البحيرى على متابعة العمل فى خيمة ورشته الصغيرة لسد احتياجات بناتها الخمس .

تتبقى بعض الفقاعات فى قاع الكأس بعد أن تفرغه نورين فيسب الناقد ويلعن الظروف الصعبة التى ألمت بالحسناء فتتجه اليه عيون نورين .. يملأ الناقد كأس نورين لتواصل : الويل لك ياشعرى كل الويل  .. ان لم تك ردائى  .. ان لم تك سميرى فى الغربة وغربة العذارى الاربع والعجوز المنهكة خضره .

تخرج نورين منديلا ورقيا من حقيبة يدها لتجفف عرق الوجه وتواصل : أتوق الآن الى رؤية سعاد صغرى الأخوات لأصفف شعرها وتتنقل عصفورة مغردة بضحكات شقية لتمسح لون الشقاء من على  سقف وجوانب الخيمة الحزينه .. تجلس سعاد أمام نورين  .. تضفر شعرها .. تستنفذ كل ماحفظت من أغانى طفولية عن خضره الأم  .. تأتى بكتاب الأغانى الذى استعارته من زميلتها ياسمين هنداوى حين دعتها على الغذاء فى منزلهم بحدائق النور كى تلبى شغف سعاد اختها الى الغناء الطفولى .

تطفو الفقاقيع على سطح منتصف الكأس أمام نورين فيواصل الرسام رسم الوجه المنهك ويكمل لها الكأس لتفرغه فى الجوف الملتهب.. يضيف الرسام الى اللوحة وجه اختها ريهام الجميل .. لم تزل فى السنة الثانية من المرحلة الاعدادية بمدرسة الحضر الملاصق لواحة معيص  .. تذوب عشقا فى ابن زين البقال  الذى يصاحبها دوما فى رحلتها اليومية من الواحة  الى الحضر  ذهابا وايابا للدراسة ، وتمل الصغيرة نصائح نورين التى سقطت قبلها فى بحر الحب العميق .

تعددت المستويات فى لوحة الرسام فذاب وجه الجميلة وسط زحام المدينة وتاهت تفاصيل الواحة  ووجه خضره بنت عواد رحوم الغجرى البسيط ، وبناتها الاربع فى قلب ورشة الراحل الغالى عرفان الزهايرى .

تواصل الفقاعات انفجارها فى قاع الكأس فيسخر المحامى من كلمة حق التى يرددها كل من الروائى والناقد والرسام والقاص تعقيبا على رواية نورين ويستعيد ماحدث له اليوم على سبيل الخطأ من ضرب أفضى الى الشرب حين جاء فى اتوبيس الضواحى الى قلب المدينة وكان ينهر بعضا من الشباب الذين ضايقوا سمراء تقف امامهم بين مقاعد الحافلة  فأوسعوه ضربا لولا اعتذاره لهم ماتركته ايديهم الفتية ، وقرر ان يعود فى نفس الاتوبيس الى جحره غير انه فضّل الشرب لينسى .. تلتقى العيون المتلألئه بالدموع فتتحول فقاقيعا فى كأس المحامى والكأس الذى يصبه لنورين .. تحسد نورين اختها رقيه على تماسكها الذى يشبه تماسك المحامى بالنسيان وتماسك ريهام عبد الودود زميلة نورين .. بنت عبد الودود طايل البواب بالمنزل رقم خمسمائة بالشارع الطويل وتظل ريهام على عهدها فى الحصول على التقدير الجيد المرتفع كل عام لتزغرد امها وسط زحام اخوتها السبعة وعبد الودود فى حجرتهم اسفل سلم العقار الذى يعمل به عبد الودود .

تعلو الفقاعات فى قلب كأس القاص المحب للتكثيف والايجاز فيبادر نورين بالكأس تلو الكأس كى يتمكن من اصطياد قصته القصيرة من بين شفاه الجميلة ، وكم عشقت نورين هذا السلوك حتى تتقلص الآمها على صفحة من ورق ليصبح قصيدة تنشرها فى صحيفة وتنتظر المقابل الذى يعينها على الاقامة فى المدينة .

عشقت شاهيناز اختها عباس الرحمانى تاجر المواشى وتوقفت عن الدراسة المتوسطة  كى تنجب له البنين الذين سيساعدونه فى تجارته وتساعد امها خضره واخواتها سعاد وريهام ورقيه .. تزيح نورين صورة شاهيناز لتستدعى آخرا من عشّاق شعرها زميلها مسعود فقيرى الذى ترك الجامعة فى السنة الثالثة ليعمل مع والده فقيرى النن السمسار .

يحار القاص فى عوالم نورين عرفان الزهايرى كما يحار كل الجالسين على مائدة الفقاقيع التى تنتشر فى الفضاء مع كل زجاجة تعانق كأسا ، وينسى الجميع قصة الجميلة بعد المغادرة الى المنازل حتى لو اصطحب أحدهم نورين لتبيت لديه لليلة بعدما أغلق بيت المغتربات بابه فى وجهها فى انتظار العثور على وظيفة تعينها على مساعدة امها واخواتها .

توغل نورين فى ادمان الفقاقيع وتقف حائلا بين اخواتها والفقاقيع فتواصل خضره تربية بقية البنات .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==============================================================



 


126

زغلولى

ابناء الريح


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


زغلولى


يرقص لطيف زغلولى على أنغام فرقته المحدوده مجسدا العديد من الشخصيات التى يألفها الصغار فيضحكون كثيرا حتى يقعون على ظهورهم ، ويرددون من الأعماق زغلولى .. زغلولى ، ليمنحهم المزيد من الحكايات .

تعلم لطيف فن التهريج على يدى مراد فيّاض أشهر مهرج شهدته الصحراوات الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى طوال فترة حكم الغجر وبالتحديد منذ اندلعت الحرب العالمية الأولى حتى جاء ت الحرب العالمية الثانية ..

يواصل لطيف لصق لوحاته التمثيلية ببعضها البعض ، ويلون صوته بأصوات ممثلينه فيقهقه الصغار .. تمكن لطيف من زحزحة استاذه مراد فياض بعد عودته من رحلته السرية من أعالى الجبال ليأتى بأكياس الكوكايين ويدسها فى صندوق مراد ويبلغ المخفر عنه فيتم القبض عليه .

تسلل لطيف زغلولى الى قلب سلمى شمعولى  زوجة مراد وأصبح رجلها الوحيد الذى يدير لها شئون صندوق خيال الظل الذى تملكه فنسيت سلمى زوجها الذى رحل هادئا فى المحبس  بعد رحلة طويلة مع المرض ، وقويت شوكة لطيف. .

يمسك لطيف بطرطوره الملون ويثبته فوق رأسه ليتركه يرقص بعد ذلك عن طريق خيط ثبته فى ظهره فيقلده الصغار .

يبيع لطيف كل ماترك معلمه مراد دون علم أرملته سلمى شمعولى فتسقط لتلحق بزوجها ويبيع زغلولى الصندوق  لنفسه ، ويتزوج بروز بنت مراد التى تعجب بسلام حماد الفتى الريفى الذى يذكرها بشباب زوجها فتعشقه حين يتقرب من زغلولى ليتعلم منه الكثير حتى يتفوق عليه فتلد روز ابنتها مى .

يرقص لطيف ويغنى ويندس بين الأطفال ليشاركوه اللهو فيزيد الطلب عليه فى كل خيام كبار القبائل ، ويردد الصغار اسم زغلولى بين جنبات الخيام .

تفرغ روز كيس زغلولى على عشق سلام الذى يفرط فى اعطائها جرعات منتظمه من الكوكايين حتى تدمنه .. ترتدى مى بنت روز وزغلولى رداء المهرج الصغير لتساعد أبيها الذى قلّت حركته فيزيد ضحك الصغار وينشرح قلب لطيف بقدرات صغيرته فيحتضنها .

تقبل روز قدمىّ سلاّم كى يمنحها شمة كوكايين من حافظته الممتلئة فيشترط حصوله على توقيع زغلولى على عقد بيع صندوق الخيال  وهو نائم فتقبل .

تتأكد روز من نوم زوجها لطيف وابنتها مى فتتصل بسلام الذى يجىء حاملا عقده وعلبة الكوكايين ثمنا للصندوق  .. تتناول روز يد زوجها وتضع القلم بين أصابعه فيوقع ، ومع الشمة الأولى يعلو صوت عطسها فتستيقظ مى ولطيف ليفاجئآن بسلام ممسكا عقد شراء الصندوق  مقابل قليل من الكوكايين التى تسحب روز منها المزيد حتى تفرغ فتجحظ عيناها مع آخر شمه .

ينهى لطيف عرضه مع ابنته فيغادر خيمة زيدون عمرين شيخ مشايخ الصحراء الوسطى تاركا خمسا من الراقصات اللاتى كن يعملن معه وفضلن البقاء معه بعيدا عن سلام حماد .. يسب لطيف رحلته السرية فى ليلة رأس السنة التى تسببت فى وصوله الى هذه الحاله .

يمسح زغلولى الأصباغ من على وجه ابنته ووجهه مارا بخيمة صندوق خيال  مراد فياض الذى تم تغييرملكيته  الى سلام حماد بعدما حمل اسم لطيف زغلولى لفترة طويله ، ومازال اسمه يردده الصغار حتى الآن. .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

===========================================================


 125

رمال القطران

ابناء الريح

من شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


رمال القطران


تتلون بقعة من بقاع جنوب الصحراء الصغرى بالقطران فلاتعيرها الجده هنيه اى اهتمام .. تجلس امام موقدها خلف خيمتها بالرحبة وحولها صغار الحى فى انتظار طاجن ثريد لكل صغير تركته امه منطلقة الى الحضر المجاور بحثا عن الرزق ، كما تركت زوجها نائما فى خيمته سنة اولاد الغجر  واذا مااستيقظوا اشعلوا نيران شرب الدخان المغموس فى العسل الاسود ليعودوا الى النوم ثانية حتى عودة  زوجاتهم من الحضر .

تبرع الجده هنيه فى اصطياد حيوان برى كل يوم يسقط فى واحد من شباكه التى تنصبها مغطاة بحنكة خمسة وسبعين عام بالرمال والعشب .

يسقط عادة فى شباك الجدة ارنب برى ، ثعلب ، ذئب ، فئران صحارى أوحتى نمر فتسرع الجدة الى ذبحه وسلخه وتسويته يساعدها فى عملها اليومى كل صغار الحى ليتناولوا وجبتهم الرئيسية قبل نومهم وعودة امهاتهم .

ينصرف بعض الصغار الى اللعب بعيدا عن نيران موقد الجدة حتى تفرغ من تسوية لحم صيد اليوم فتنزلق اقدامهم فى قلب رمال القطران تحمل رائحة وقود كلوبات الخيام فتطفوا على جلابيبهم .. يوشك الصغار على الاختناق .. تسرع الجدة متوكئة على عصاها .. تصب الماء على رؤوس الصغارقبل ان يلفظوا انفاسهم الاخيرة ، وتعيدهم الى الجلوس حولها بعد ان تنهرهم عن الاقتراب من حافة بقعة رمال القطران والتى قد تبتلعهم  لشدة لزوجتها .

 تزيد الجدة هنيه من اشعال نيران موقدها فيمسك عوف ولد سندس ومهران الرخ عودا من الحطب المشتعل ويلعب مع عباد ولد زين وبهجيه الذى بشهر فى وجهه  بدوره عودا آخر مشتعلا ، ويقتربان اكثر فاكثر من دائرة بقعة رمال القطران ، وحين يسقط من يده عود الحطب المشتعل تضطرم النيران فى بقعة رمال القطران لتمتد ألسنتها تحرق الخيام وتشوى الرجال النائمين داخلها .

تتثاقل اقدام الجده هنية .. تنغرس فى الرمال .. يقتلعها الصغار بعيدا عن النيران التى تأكل كل مايقابلها .. يهرولون حتى منحدر الصحراء عند عين الماء الوحيدة بالمنطقة وقد أتت النيران على وجبتهم الرئيسية التى استغرقت عمل يوم كامل للجدة مع الصغار .

تعود نساء الغجر  من رحلتهن اليومية الى الحضر.. تلملمن ماتبقى من خيامهن والرجال المشوية جلودهم .. الصغار والجده هنيه .. يحملن ماتبقى على ظهور الابل .. يبحثن عن حى جديد مخافة ان يبتلعهم القطران المتدفق بغزارة من البقعة الآخذة فى الاتساع كل لحظة حتى صبغ مساحات كبيرة من الصحراء الصغرى فاختفى حى رحيل الغنمى الغجرى  لتسمى المنطقة بعد بواحة رمال القطران.


   قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@gmail.com


==============================================================


 


124

جليسة خاصة جدا

ابناء الريح



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات



والمخدرات


أعلن رايب فحلاوى عن حاجته الماسة والشديدة الى جليسة خاصة جدا تؤتمن على أسراره الحياتية عائلية وشخصية ان لزم الأمر .. أعطى رايب مواصفات الفتاة الى غلمانه الكثيرين ، وحملها الغلمان لينطلقوا فى مختلف الشعاب والخيم المنتشرة عبر الصحراوات الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى .. يفتشون عن بغية العجوز الذى أوشك أن يفارق الحياة .

مازال الرجل ملازما خيمته الوسيعة بغرب الجسر الذى يتوسط المسافة بين البادية الكبيرة والحضر الصغير .. يضع فحلاوى صورة فتاته التى جسدها له فى لوحة غلامه الموهوب فى فن الرسم فجاءت كما كان يتخيلها طوال الثمانين عاما الماضية .. عينان سوداوان .. شعر ليلى غزير ولون بشرة بطعم حليب ناقة أمه التى تربى عليها مع اخوته الراحلين والباقين على قيد الحياة حتى سن الفطام ومابعدها .

يقبل الرجل العجوز قدمى فتاته فى نسخ الصورة المكررة  والمعلقة على كل جدران االخيمة .. عاد الغلمان بعد شهر من الترحال على ظهور النوق البيضاء الفتية وقد جاءوا بمائة من الفتيات الشديدى البياض الملون بحمرة الدم المتدفق من الوجنات  .. لوّن الغلمان شعور فتياتهن المائة بلون الليل ، وارتدين العدسات السوداء اللاصقة .

اصطف طابور الفتيات أمام خيمة المسن وخرج مستندا على كتفى أحب غلمانه والمقربين دائما الى قلبه العليل .. فتح الرجل عيونه المغلقة وأرسل نظره الضعيف يتفرس بشرات المائة صغيرة فصدمته حمرة الوجنات ليسقط من بين كتفى غلاميه العاشقين .. يكره العجوز لون الدم الذى أراقه  اولاد غجر الجسر قطاع الطرق وهو ابن الخامسة من عمره دم ابيه وامه بعدما نال منهما غلاظ القلوب من الغجر .

لعن الرجل آباء غلمانه الاشقياء الذين يتسببون فى نكوصه الدائم الى الخلف حتى جعلوه غير قادر على الحركة لاصابته بالشلل المؤقت .. تجمع الغلمان وحملوا سيدهم فوق الاعناق وأدخلوه الى قلب الخيمة .

سالت دموع العجوز بعد اكتشافه زيف ليل شعر الصغيرات لعدم جفاف الصبغة السوداء التى تركت بعضا من الشعر الذهبى الذى يكرهه والذى كان يجرى خلفه الغجر وراء كل القوافل التى تحمله نساؤها مستعارا زينة على صدورهن وآذانهن وأنوفهن ، والذى تسبب فى مقتل امه وابيه وبعض من أخواته البنات الصغيره .

أمر رايب فحلاوى صرف المائة فتاة بعد أن عوّض كل واحدة منهن عن الوقت الذى استغرق الشهر منذ التقطها غلمانه من الاسواق حتى عودتهن الى الاماكن نفسها .. يعود رايب فحلاوى الى حزنه الدائم ووحدته الموحشة .. يحاول غلاماه المقربان والغلام الرسام االتسرية عن سيدهم ومسح دموعه المتدفقة فلايفلحون .. يعيد الرسام الكرّة فيرسم نسرا ضخما يملأ سماء اللوحة وينقض على الملاعين من الغجر الذين يمقتهم العجوز ويلتهمهم النسر الاسطورى والذى يشبه فى ملامح الوجه وجه رايب فحلاوى رمز الفحولة فى البادية الكبيرة والحضر الصغير  .. يعيد الرسام الرجل العجوز الى ماضيه البعيد حيث كان يتفنن فى الايقاع بفتيات الغجر ليقتلهن ثأرا لابيه وأمه وأخواته الصغيرات .

يقتننص الغلامان الفرصة التى أوقعه فيها الرسام ويأخذان فى القاء الفكاهات التى لم تفلح فى اعادة نظرة الرضا عنهما كما تعودا من سيدهما .. أشار رايب فحلاوى الى صغيريه الغلامين المحببين اليه بالكف عن المحاولة وفتح النافذة المجاورة له فى الخيمة فنفذا الامر فى أقل من لحظة ليشخص بصره باحثا عن جليسته الخاصة جدا والتى تشبه الى حد كبير امه الحبيبة .. ثبت نظر رايب على الفضاء العالى حيث التقت روحه بروح احبائه وتوقفت أنفاسه .. أغمض الغلمان عيون عجوزهم الحبيب وأخذوا فى التجهيز لمراسم دفنه فى مقبرة العائلة الخاصة ، ولعنوا سائر الغلمان الذين قصّروا فى تحقيق حلم سيدهم فى ان يعثر على جليسته الخاصة جدا قبل أن يرحل .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


=====================================================


 123

الصاروخ

ابناء الريح



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



تغزل جدتى هانم رزق الله فتيل الصاروخ من شريطين قديمين ، تلفهما حول بعضهما البعض بعناية واحكام .. تنهرنى عن اللعب بعيدا عن الخيمة حتى لايخطفنى القشيرى الغجرى عدو الشمس اذا ماارتطم جسده القوى بجسدى الضعيف فيحملنى بعيدا بعيدا .. أتوجس خيفة من رؤية الرجل الذى يفتح عينيه بصعوبة فى وضح النهار ويرى بسهولة فى ظلام الليل .. تتعثر قدماى ولاتقوى على البعد عن حضن جدتى .

تجلسنى الجدة على قدمها ، وتلف الفتيل بأصابع يديها على القدم الأخرى فتقل نسبة الوبر البارزة من الشريطين القديمين .. تمد اليد فتمسك باناء الكيروسين وتسقط الفتيل داخله ممسكة بالطرف كى يسهل مروره فى بلبلة الصاروخ .

أتململ فى جلستى المريحة فتناولنى الجدة قطعة من العسلية لأعود الى استكانتى ، وأتفرس فى وجوه الخارجين والداخلين الى الدرب الطويل من خلال باب الخيمة المفتوح والذى تسده جدتى بجسدها وهى جالسة تعدد : رحت اللحود وقلت ياسدّاد أوعى تتكلنى على الأولاد

رحت اللحود وقلت ياسبعى واوعى تتكلنى على ولدى

تسيل دموع جدتى فأسرع الى مسحها بيدى الصغيرة بعد وفاة جدى وسفر خالى الى الحضر للعمل فيها مع ابن عم أبيه .

تحاول الجدة هانم مد اليد بطولها لتمسك الصاروخ وتضع الفتيل بداخله قبل أن يأتى الليل فلاتستطيع .. أهرول الى الركن وأحضره لها فتربت بيدها على ظهرى وأعود الى مكانى على قدمها حتى لاتغضب منى فتعيدنى الى أمى وأبى وأخوتى العشره .

تضع الجدة الكيروسين فى قلب الصاروخ ، وتبدأ فى ادخال الفتيل فلاتقوى اليد المرتعشه لتواصل عديدها :

ياعمود بيتى والعمود هدوه ياهل ترى فى بيت مين نصبوه ؟

ياعمود بيتى والعمود رخام ياهل ترى فى بيت مين اتقام ؟

تتساقط دموع جدتى مختلطة بالكيروسين الذى يلف فى دوائر أرى من خلالها خالى قادما من بلاد الحضر  البعيده لتكف جدتى عن البكاء على جدى فلايأتى ، وأقبل يدها فتحتضننى مع رحيل الشمس الحمراء تشد وراءها الأسود المخيف .. أدفن رأسى فى صدر جدتى هربا من عيون القشيرى الغجرى التى ترى فى الظلام فتشعل هانم بنت رزق الله الصاروخ .. أفتح العينين حتى تطمئن جدتى الى نومى لتطفىء الصاروخ فلانحترق وتبدأ أحلامى الليليه

 .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com





===========================

----------------------------------------------------------------


 122

الخلاء

ابناء الريح


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


الخلاء


يطارد خفراء  الشيخ خيران نفير أخطر لص خيام  فى الصحراء الكبرى تامة .. قالت امرأة : لقد رأيته خلف هذه الخيمة ، فأسرع الخفر الى قلب الخيمة حتى خروجهم من الناحية الخلفية .. فتشوا عنه فى حظيرة الدواجن .. حظيرة الماعز والخراف .. حظائر الابل والمواشى ولم يجدوا له أثرا .. نظر الخفراء الى موضع المرأة مصدر الخبر ليتأكدوا من رؤيتها للص بام عينيها  فوجدوها قد اختفت لتخرج واحدة أخرى من الخيمة  المجاور وتشير الى الخيمة  المواجهة لعيون الخفر  وتؤكد رؤيتها للص الذى يحمل سيفا طويلا ، وكانت قرينة الخفر  فأسرعوا هرولة ليبدأوا رحلة تفتيش الخيمة المواجهة بعد القاء النظر على مداخل ومخارج الدرب  وتأكدوا ثانية من المرأة التى مازالت تطل من باب الخيمة لينطلقوا يفتشون فى الخيمة الاولى والثانية والثالثة والرابعة  حتى يصلوا الى آخر خيمة بالدرب ، ويضع كل منهم اصبعه على بارودته  فى وجه السيف الكبير الذى يحمله ريكوا  الزناتى الغجرى أعتى لصوص الخيام  والذى قتل أخلص اصدقائه بشله أبو أصبع .

ثبتت الأقدام فى أماكنها ترقبا للحظة القاء القبض .. سمعت الحملة أصوات دقات القلوب وحفيف الورق على رمال الصحراء  وأصوات الأوز والبط الذى لم ينم بعد فى ليل الشتاء الطويل .

تحرك قائد الخفر بسرعة البرق شاهرا بارودته  فى وجه اللص القاتل الذى لم يكن له وجود بالدرب .. تابع الخفر  قائدهم  فى البحث عن اللص الذى لم يدل   شىء على دخوله اى من الخيام ..

أعادت الخفر النظر الى المرأة الثانية دليل الحملة فلم يجدونها لتخرج كل النساء من ابواب خيامهن المقابلة لتؤكد كل واحدة أنها رات ريكوا بسيفه  الشهير يقفز على قمم الخيام فحار الخفر وقائدهم ليرسموا علامات الاستفهام والتعجب على وجوههم . .

خرج ريكوا فجأة من باب أحدى  الخيام  يسابق الريح لتقع عينا قائد الحملة عليه وهو شاهرا سيفه  فى وجه أحد الخفراء الأعزل فى الدرب  ، وقد اختفت كل نساء الخيام  فأطلق خيران نفير قائد الخفر مقذوفات بارودته على ريكوا أشهر لصوص الخيام  وقاتل صديقه ليرديه قتيلا بمقذوف من مكانه بعد ان حدد الهدف اسفل منتصف سن الدبانه فى قلب الخلاء .

 .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


============================================================

الغجر عوالم

123

الصاروخ



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



تغزل جدتى هانم رزق الله فتيل الصاروخ من شريطين قديمين ، تلفهما حول بعضهما البعض بعناية واحكام .. تنهرنى عن اللعب بعيدا عن الخيمة حتى لايخطفنى القشيرى الغجرى عدو الشمس اذا ماارتطم جسده القوى بجسدى الضعيف فيحملنى بعيدا بعيدا .. أتوجس خيفة من رؤية الرجل الذى يفتح عينيه بصعوبة فى وضح النهار ويرى بسهولة فى ظلام الليل .. تتعثر قدماى ولاتقوى على البعد عن حضن جدتى .

تجلسنى الجدة على قدمها ، وتلف الفتيل بأصابع يديها على القدم الأخرى فتقل نسبة الوبر البارزة من الشريطين القديمين .. تمد اليد فتمسك باناء الكيروسين وتسقط الفتيل داخله ممسكة بالطرف كى يسهل مروره فى بلبلة الصاروخ .

أتململ فى جلستى المريحة فتناولنى الجدة قطعة من العسلية لأعود الى استكانتى ، وأتفرس فى وجوه الخارجين والداخلين الى الدرب الطويل من خلال باب الخيمة المفتوح والذى تسده جدتى بجسدها وهى جالسة تعدد : رحت اللحود وقلت ياسدّاد أوعى تتكلنى على الأولاد

رحت اللحود وقلت ياسبعى واوعى تتكلنى على ولدى

تسيل دموع جدتى فأسرع الى مسحها بيدى الصغيرة بعد وفاة جدى وسفر خالى الى الحضر للعمل فيها مع ابن عم أبيه .

تحاول الجدة هانم مد اليد بطولها لتمسك الصاروخ وتضع الفتيل بداخله قبل أن يأتى الليل فلاتستطيع .. أهرول الى الركن وأحضره لها فتربت بيدها على ظهرى وأعود الى مكانى على قدمها حتى لاتغضب منى فتعيدنى الى أمى وأبى وأخوتى العشره .

تضع الجدة الكيروسين فى قلب الصاروخ ، وتبدأ فى ادخال الفتيل فلاتقوى اليد المرتعشه لتواصل عديدها :

ياعمود بيتى والعمود هدوه ياهل ترى فى بيت مين نصبوه ؟

ياعمود بيتى والعمود رخام ياهل ترى فى بيت مين اتقام ؟

تتساقط دموع جدتى مختلطة بالكيروسين الذى يلف فى دوائر أرى من خلالها خالى قادما من بلاد الحضر  البعيده لتكف جدتى عن البكاء على جدى فلايأتى ، وأقبل يدها فتحتضننى مع رحيل الشمس الحمراء تشد وراءها الأسود المخيف .. أدفن رأسى فى صدر جدتى هربا من عيون القشيرى الغجرى التى ترى فى الظلام فتشعل هانم بنت رزق الله الصاروخ .. أفتح العينين حتى تطمئن جدتى الى نومى لتطفىء الصاروخ فلانحترق وتبدأ أحلامى الليليه

 .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com





===========================

----------------------------------------------------------------


الغجر عوالم


124

جليسة خاصة جدا



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات



والمخدرات


أعلن رايب فحلاوى عن حاجته الماسة والشديدة الى جليسة خاصة جدا تؤتمن على أسراره الحياتية عائلية وشخصية ان لزم الأمر .. أعطى رايب مواصفات الفتاة الى غلمانه الكثيرين ، وحملها الغلمان لينطلقوا فى مختلف الشعاب والخيم المنتشرة عبر الصحراوات الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى .. يفتشون عن بغية العجوز الذى أوشك أن يفارق الحياة .

مازال الرجل ملازما خيمته الوسيعة بغرب الجسر الذى يتوسط المسافة بين البادية الكبيرة والحضر الصغير .. يضع فحلاوى صورة فتاته التى جسدها له فى لوحة غلامه الموهوب فى فن الرسم فجاءت كما كان يتخيلها طوال الثمانين عاما الماضية .. عينان سوداوان .. شعر ليلى غزير ولون بشرة بطعم حليب ناقة أمه التى تربى عليها مع اخوته الراحلين والباقين على قيد الحياة حتى سن الفطام ومابعدها .

يقبل الرجل العجوز قدمى فتاته فى نسخ الصورة المكررة  والمعلقة على كل جدران االخيمة .. عاد الغلمان بعد شهر من الترحال على ظهور النوق البيضاء الفتية وقد جاءوا بمائة من الفتيات الشديدى البياض الملون بحمرة الدم المتدفق من الوجنات  .. لوّن الغلمان شعور فتياتهن المائة بلون الليل ، وارتدين العدسات السوداء اللاصقة .

اصطف طابور الفتيات أمام خيمة المسن وخرج مستندا على كتفى أحب غلمانه والمقربين دائما الى قلبه العليل .. فتح الرجل عيونه المغلقة وأرسل نظره الضعيف يتفرس بشرات المائة صغيرة فصدمته حمرة الوجنات ليسقط من بين كتفى غلاميه العاشقين .. يكره العجوز لون الدم الذى أراقه  اولاد غجر الجسر قطاع الطرق وهو ابن الخامسة من عمره دم ابيه وامه بعدما نال منهما غلاظ القلوب من الغجر .

لعن الرجل آباء غلمانه الاشقياء الذين يتسببون فى نكوصه الدائم الى الخلف حتى جعلوه غير قادر على الحركة لاصابته بالشلل المؤقت .. تجمع الغلمان وحملوا سيدهم فوق الاعناق وأدخلوه الى قلب الخيمة .

سالت دموع العجوز بعد اكتشافه زيف ليل شعر الصغيرات لعدم جفاف الصبغة السوداء التى تركت بعضا من الشعر الذهبى الذى يكرهه والذى كان يجرى خلفه الغجر وراء كل القوافل التى تحمله نساؤها مستعارا زينة على صدورهن وآذانهن وأنوفهن ، والذى تسبب فى مقتل امه وابيه وبعض من أخواته البنات الصغيره .

أمر رايب فحلاوى صرف المائة فتاة بعد أن عوّض كل واحدة منهن عن الوقت الذى استغرق الشهر منذ التقطها غلمانه من الاسواق حتى عودتهن الى الاماكن نفسها .. يعود رايب فحلاوى الى حزنه الدائم ووحدته الموحشة .. يحاول غلاماه المقربان والغلام الرسام االتسرية عن سيدهم ومسح دموعه المتدفقة فلايفلحون .. يعيد الرسام الكرّة فيرسم نسرا ضخما يملأ سماء اللوحة وينقض على الملاعين من الغجر الذين يمقتهم العجوز ويلتهمهم النسر الاسطورى والذى يشبه فى ملامح الوجه وجه رايب فحلاوى رمز الفحولة فى البادية الكبيرة والحضر الصغير  .. يعيد الرسام الرجل العجوز الى ماضيه البعيد حيث كان يتفنن فى الايقاع بفتيات الغجر ليقتلهن ثأرا لابيه وأمه وأخواته الصغيرات .

يقتننص الغلامان الفرصة التى أوقعه فيها الرسام ويأخذان فى القاء الفكاهات التى لم تفلح فى اعادة نظرة الرضا عنهما كما تعودا من سيدهما .. أشار رايب فحلاوى الى صغيريه الغلامين المحببين اليه بالكف عن المحاولة وفتح النافذة المجاورة له فى الخيمة فنفذا الامر فى أقل من لحظة ليشخص بصره باحثا عن جليسته الخاصة جدا والتى تشبه الى حد كبير امه الحبيبة .. ثبت نظر رايب على الفضاء العالى حيث التقت روحه بروح احبائه وتوقفت أنفاسه .. أغمض الغلمان عيون عجوزهم الحبيب وأخذوا فى التجهيز لمراسم دفنه فى مقبرة العائلة الخاصة ، ولعنوا سائر الغلمان الذين قصّروا فى تحقيق حلم سيدهم فى ان يعثر على جليسته الخاصة جدا قبل أن يرحل .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


=====================================================


الغجر عوالم

125

رمال القطران


من شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


رمال القطران


تتلون بقعة من بقاع جنوب الصحراء الصغرى بالقطران فلاتعيرها الجده هنيه اى اهتمام .. تجلس امام موقدها خلف خيمتها بالرحبة وحولها صغار الحى فى انتظار طاجن ثريد لكل صغير تركته امه منطلقة الى الحضر المجاور بحثا عن الرزق ، كما تركت زوجها نائما فى خيمته سنة اولاد الغجر  واذا مااستيقظوا اشعلوا نيران شرب الدخان المغموس فى العسل الاسود ليعودوا الى النوم ثانية حتى عودة  زوجاتهم من الحضر .

تبرع الجده هنيه فى اصطياد حيوان برى كل يوم يسقط فى واحد من شباكه التى تنصبها مغطاة بحنكة خمسة وسبعين عام بالرمال والعشب .

يسقط عادة فى شباك الجدة ارنب برى ، ثعلب ، ذئب ، فئران صحارى أوحتى نمر فتسرع الجدة الى ذبحه وسلخه وتسويته يساعدها فى عملها اليومى كل صغار الحى ليتناولوا وجبتهم الرئيسية قبل نومهم وعودة امهاتهم .

ينصرف بعض الصغار الى اللعب بعيدا عن نيران موقد الجدة حتى تفرغ من تسوية لحم صيد اليوم فتنزلق اقدامهم فى قلب رمال القطران تحمل رائحة وقود كلوبات الخيام فتطفوا على جلابيبهم .. يوشك الصغار على الاختناق .. تسرع الجدة متوكئة على عصاها .. تصب الماء على رؤوس الصغارقبل ان يلفظوا انفاسهم الاخيرة ، وتعيدهم الى الجلوس حولها بعد ان تنهرهم عن الاقتراب من حافة بقعة رمال القطران والتى قد تبتلعهم  لشدة لزوجتها .

 تزيد الجدة هنيه من اشعال نيران موقدها فيمسك عوف ولد سندس ومهران الرخ عودا من الحطب المشتعل ويلعب مع عباد ولد زين وبهجيه الذى بشهر فى وجهه  بدوره عودا آخر مشتعلا ، ويقتربان اكثر فاكثر من دائرة بقعة رمال القطران ، وحين يسقط من يده عود الحطب المشتعل تضطرم النيران فى بقعة رمال القطران لتمتد ألسنتها تحرق الخيام وتشوى الرجال النائمين داخلها .

تتثاقل اقدام الجده هنية .. تنغرس فى الرمال .. يقتلعها الصغار بعيدا عن النيران التى تأكل كل مايقابلها .. يهرولون حتى منحدر الصحراء عند عين الماء الوحيدة بالمنطقة وقد أتت النيران على وجبتهم الرئيسية التى استغرقت عمل يوم كامل للجدة مع الصغار .

تعود نساء الغجر  من رحلتهن اليومية الى الحضر.. تلملمن ماتبقى من خيامهن والرجال المشوية جلودهم .. الصغار والجده هنيه .. يحملن ماتبقى على ظهور الابل .. يبحثن عن حى جديد مخافة ان يبتلعهم القطران المتدفق بغزارة من البقعة الآخذة فى الاتساع كل لحظة حتى صبغ مساحات كبيرة من الصحراء الصغرى فاختفى حى رحيل الغنمى الغجرى  لتسمى المنطقة بعد بواحة رمال القطران.


   قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@gmail.com


==============================================================

الغجر عوالم


126

زغلولى

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


زغلولى


يرقص لطيف زغلولى على أنغام فرقته المحدوده مجسدا العديد من الشخصيات التى يألفها الصغار فيضحكون كثيرا حتى يقعون على ظهورهم ، ويرددون من الأعماق زغلولى .. زغلولى ، ليمنحهم المزيد من الحكايات .

تعلم لطيف فن التهريج على يدى مراد فيّاض أشهر مهرج شهدته الصحراوات الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى طوال فترة حكم الغجر وبالتحديد منذ اندلعت الحرب العالمية الأولى حتى جاء ت الحرب العالمية الثانية ..

يواصل لطيف لصق لوحاته التمثيلية ببعضها البعض ، ويلون صوته بأصوات ممثلينه فيقهقه الصغار .. تمكن لطيف من زحزحة استاذه مراد فياض بعد عودته من رحلته السرية من أعالى الجبال ليأتى بأكياس الكوكايين ويدسها فى صندوق مراد ويبلغ المخفر عنه فيتم القبض عليه .

تسلل لطيف زغلولى الى قلب سلمى شمعولى  زوجة مراد وأصبح رجلها الوحيد الذى يدير لها شئون صندوق خيال الظل الذى تملكه فنسيت سلمى زوجها الذى رحل هادئا فى المحبس  بعد رحلة طويلة مع المرض ، وقويت شوكة لطيف. .

يمسك لطيف بطرطوره الملون ويثبته فوق رأسه ليتركه يرقص بعد ذلك عن طريق خيط ثبته فى ظهره فيقلده الصغار .

يبيع لطيف كل ماترك معلمه مراد دون علم أرملته سلمى شمعولى فتسقط لتلحق بزوجها ويبيع زغلولى الصندوق  لنفسه ، ويتزوج بروز بنت مراد التى تعجب بسلام حماد الفتى الريفى الذى يذكرها بشباب زوجها فتعشقه حين يتقرب من زغلولى ليتعلم منه الكثير حتى يتفوق عليه فتلد روز ابنتها مى .

يرقص لطيف ويغنى ويندس بين الأطفال ليشاركوه اللهو فيزيد الطلب عليه فى كل خيام كبار القبائل ، ويردد الصغار اسم زغلولى بين جنبات الخيام .

تفرغ روز كيس زغلولى على عشق سلام الذى يفرط فى اعطائها جرعات منتظمه من الكوكايين حتى تدمنه .. ترتدى مى بنت روز وزغلولى رداء المهرج الصغير لتساعد أبيها الذى قلّت حركته فيزيد ضحك الصغار وينشرح قلب لطيف بقدرات صغيرته فيحتضنها .

تقبل روز قدمىّ سلاّم كى يمنحها شمة كوكايين من حافظته الممتلئة فيشترط حصوله على توقيع زغلولى على عقد بيع صندوق الخيال  وهو نائم فتقبل .

تتأكد روز من نوم زوجها لطيف وابنتها مى فتتصل بسلام الذى يجىء حاملا عقده وعلبة الكوكايين ثمنا للصندوق  .. تتناول روز يد زوجها وتضع القلم بين أصابعه فيوقع ، ومع الشمة الأولى يعلو صوت عطسها فتستيقظ مى ولطيف ليفاجئآن بسلام ممسكا عقد شراء الصندوق  مقابل قليل من الكوكايين التى تسحب روز منها المزيد حتى تفرغ فتجحظ عيناها مع آخر شمه .

ينهى لطيف عرضه مع ابنته فيغادر خيمة زيدون عمرين شيخ مشايخ الصحراء الوسطى تاركا خمسا من الراقصات اللاتى كن يعملن معه وفضلن البقاء معه بعيدا عن سلام حماد .. يسب لطيف رحلته السرية فى ليلة رأس السنة التى تسببت فى وصوله الى هذه الحاله .

يمسح زغلولى الأصباغ من على وجه ابنته ووجهه مارا بخيمة صندوق خيال  مراد فياض الذى تم تغييرملكيته  الى سلام حماد بعدما حمل اسم لطيف زغلولى لفترة طويله ، ومازال اسمه يردده الصغار حتى الآن. .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

===========================================================



 121

هزة

تل رزق الغجر

ابناء الريح



شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا

و الالعاب الناريه

والمخدرات  طوال الليل والنهار


هزه

تل رزق الغجر


جلس دحروج عزوز النواتى على غرزة بدرب رزق رميل  الغجرى يحرك عينيه يمينا ويسارا ، ويكثر من اهتزاز قدميه لتهز المنضدة  المصنوعة من جريد النخيل التى تحمل كوب الشاى الذى يشربه أمامه فتهتز صورته المتكسرة داخل الكوب .

يراقب دحروج مجىء طه المغربى المقاول الذى سيعمل معه فى ترميم بيت وديد العجان  الرابض على اطراف الحضر والذى أوشك على الانهيار فى صباح الغد ... سلبت الحسناوات  المتشحات بلون الرمال الفاقع لونه  يجسد جمالهن عقل وعينى دحروج فراح يلهث ليفصل بينه وبينهم جسد رجل ثقيل الظل فيزيحه بكل قوة كى تحلم عيناه المتسعة وتلملم كل نساء الدرب  فى مركز ابصاره .

يعاود دحروج مسح عينيه بيديه ليقوى على النظر من بعد بحثا عن طه المغربى الذى تأخر كثيرا حتى طلب دحروج شايه الخامس ولم يجد مكانا خاليا فى بطنه للسادس ولن يحاسب المعلم عواد زايد صاحب الغرزه فى هذه الليلة لان جيوبه خاليه الا اذا جاء طه وصدق فى وعده الذى يخلفه دائما كى يربط كلاما مع دحروج بمنحه الخمسة دنانير من اجمالى أجر السبعة أيام مقاولة الترميم ليدفع جزءا من ديونه لعواد زايد .

يتابع دحروج النظر الى كل الحسان اللاتى تأتين من كل الدروب لتشترى المستعمل من درب  رزق لتصلحه وترتديه وتصبح كل بوصه عروسه .. يواصل دحروج هزّ قدميه غير أن هزّة ثقيلة أسقطت حجارة كبيرة من أعلى الربوة فجعلت كل الجلوس على الغرزة  وصاحبها والمارة يهرولون الى أماكن شتى عدا دحروج عزوز الذى لزم مكانه فلم تقو قدماه الكثيرة الاهتزاز على الحركة .

غمرت  الحجارة الثقيلة الكثير من الخيام المستظلة بالربوة  وظل الاهالى يتفادون سيل الحجارة المتساقط من أعلى ليتداخل الاتجاهان فى اتجاه .

ينظر دحروج الى سقف  خيمة المطعم الذى امامه فيجده يرقص ليغادر كل رواد المطعم الى الخارج ويظل دحروج يحرك عينيه ببطىء شديد غير قادر على الحركة ..  تتسارع انباء سقوط المنازل على اعتاب الحضر ..يسقط منزل وديد العجان فتسيل دموع دحروج ويضيع أمله فى الخمسة دنانير  ربط الكلام كبداية للمقاولة التى كانت ستأخذ سبعة أيام بطول ايام الاسبوع .

تقول جدة دحروج الحاجه خضره أبوغنيم : ان الثور الذى يحمل الكرة الارضية على قرنه قد أصابه التعب فيضطر الى نقلها الى القرن الثانى فتحدث الهزة أ، ولكل هزة ضحاياها ، وكان دحروج من  بين ضحايا هذه الهزة بتل رزق الغجر .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

======================================================


 


120

نقوش جيريه


ابناء الريح


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



نقوش جيريه


يرسم شلبايه عبد الله النقاش بالجير على جدران كل منازل الواحة  قصة الرحلة  الطويلة من بلاد الحجاز الى بلاد المغرب منذ اكثر من ألف عام مضت .

توارث شلبايه هذه القصة مع أولى الكلمات التى تعلمها فى قاموسه اللغوى  .. يمسك شلبايه بفرشاة الجير الملون بالازرق ويغمسها فى الدلو المعلق على السلم الخشبى الكبير المزدوج الذى يقف عليه ويطوّح بها فى الفضاء ثم يجعلها تستقر أعلى واجهة المنزل ترسم أول خط فى الرحلة الاولى .

تنطلق القبائل من شبه الجزيرة الكبيرة الى شبه الجزيرة الصغير بالمحروسة فتمسك اليد الاخرى بفرشاة الاخضر ويرسم شلبايه حقول القمح الوسيعة ويلّون الازرق الصافى مياه النهر  والبحرين الكبيرين ثم يغطى الاصفر مساحة كبيرة من الواجهة .. ينثر بين جنباته خيما كثيرة لرجال القبائل وعرق يتصبب تحت شمس حارقة يرسم شلباية صورة أشعتها بعنايه .

يعود اللون الاخضر مطلا برأسه فى اللوحة الجدارية مع وصول شلبايه الى الخضراء لينعم المسافرون بالظل ويتزوج بعض رجال القبائل من فتيات واحة الخضراء  الجميلة وينجبون اولادا كثيرين ، ويرحل الآخرون الى أقصى الغرب .

يجلس شلبايه ليلتقط أنفاسه اعلى السلم المزدوج ، ويأتيه سيد أبو أميره القهوجى بخرطوم النارجيله الطويل الذى يصل بين فم شلبايه ويد سيد الواقف على سطح الارض ويبدأ شلبايه فى وصلته الغنائيه الطويلة فيطرب لها سيد .. يغنى شلبايه للابل الصبورة التى استطاعت أن تخترق كل هذه المسافات خلال شهور الصيف الطويله ، كما غنّى للرجال الاشداء الذين تحملوا وحشة الليالى المظلمة فى قلب الصحراء الوسيعة بحثا عن الرزق الوفير .

يعاود شلبايه الكرّة ليرسم رحلة عودة البعض الى المشرق مع القليل من الابل فيتخلف عن الركب جزء أسفل مآذن الواحة الخضراء ، ويواصل المتبقى الرحلة ليقيم فى الفسطاط فيرسم شلبايه مآذن المسجد العتيق.

يتأرجح السلّم المزدوج الذى يحمل شلبايه عبد الله النقاش بدلائه السبعة الممتلئين بكل الوان الطيف ويسقط .. تتداخل الالوان فيغطى اللون الاسود جسد شلبايه ويسرع عبد الرازق الدكرورى صبيه الى نجدته ويعينه فى تشكيل ألوان الدلاء السبعة التى ينقش بها شلبايه قصة الرحلة الطويلة بنقوش جيريه .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


===================================================


 



119

ميراث البنات


ابناء الريح



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



ميراث البنات


حار نعيم هيبتى  فيما سيتركه من أرث لبناته الاربع فهو لايملك دينارا  واحدا غير قوته وقدرته على العمل كسمكرى كلوبات  جاز التى  أوشكت على الانقراض  .. حاول نعيم السمكرى أن يقتطع جزءا ولويسير ليدخره لبناته القصر كى يتركه ميراثا يستندون عليه بعد رحيله لكنه لم يوفق .

استطاع نعيم  أن يدخل بناته الاربع مدارس متوسطة بالحضر  ،وحصلت اثنتان منهن على الشهادة المتوسطة .. لم يعوز نعيم  بناته الى أى من أقاربه  بغجر رميله التل طوال حياته فلقد كان يعمل ليل نهار ليلبى احتياجلتهن .. تعرّف نعيم  على موظف بمجلس الحضر  البلدى ودأب على مجاملته بتصليح كلوبه  فى كل مرة يتعطل فيها بدون مقابل حتى تمكن من أن يطلب من حامد عبد القدوس الخدمة فى تعيين أولى بناته الاربع فى المجلس البلدى ، وقدم حامد الطلب الى رئيس المجلس .. ظل الحلم يراود البنات الاربع فى العمل حتى جاءت البشارة بعد ستة شهور فى بداية السنة المالية الجديدة ، وتم تعيين تسعة عشر من ابناء العاملين فى المجلس البلدى وكان ترتيب بثينه العشرين فى التعيين بأجر مقابل عمل وكانت أكثر المعينين حظا فلقد اختارها رئيس المجلس فى مكتبه وذلك لفرط جمالها .. تمكنت بثينه بدلالها من انتزاع موافقة رئيس المجلس على تعيين ثانى بنات عبد المنعم عبد الوهاب ، وعملت بنفس الادارة باعتبارها من أخوات العاملات وكان المرتب ضئيلا .

استطاعت بثينه وبسنت أن يساهموا فى شراء ملابسهما ومكياجهما واحذيتهما فخفّ الحمل عن نعيم  ، ومازال قائما على تصليح كلوب  حامد عبد القدوس كلما تعطل عرفانا بالجميل الذى سيظل دينا فى رقبته طوال العمر .

حاولت فريده البنت الثالثة من بنات نعيم  أن تقنع امها زينات البياع واخواتها البنات بقلب خيمة  السمكرة الى خيمة للبضائع المستوردة  وستقف فيها مع والدها فور تخرجها هذا العام وستلحق بها نوال العام القادم غير أن هذه الفكرة لم تجد صدى لدى نعيم  فرفضها ودخل رحلة مرضه القصير بسبب تراكم عوادم الكلوبات  الجاز على جدار رئتيه .. خشى نعيم  أن يترك الاربع بنات وزينات الام  بدون ميراث أوسند فخيمة المعيشة وخيمة العمل  بالايجار وبوفاته سيسقط حقهم فى الايجار بعد وفاة زينات ، ولن يقف اخوته الى جوار أى من البنات أو الزوجة لكثرة اعباء كل منهم .. سأل نعيم  كثيرا وبحث عن وسيلة تضمن لاسرته الحق فى تأجير الخيمتين فلم يجد .. قرر نعيم  أن ينفذ مااقترحه عليه حامد عبد القدوس فدخل مستشفى الحضر بكليتين وخرج بواحدة مقابل خمسين ألفا ووزعهم بالتساوى على بناته الاربع والزوجة .. وضع منعم مبلغ عشرة آلاف باسم كل واحدة من البنات وكذلك الزوجة فى بنك الحضر ليعيشن  من عائد الورث الذى تركه وسقط عليه من السماء كما قال لهم فلقد ظهرت له قطعة أرض فى تلهم  البعيد الذى  شهدت ميلاده  وباعها أخوته وهذا هو نصيبه حسب روايته .. رقد نعيم هيبتى فى سلام بعدما وزع الورث على بناته ، واجتمع شمل البنات والزوجة ليعلوا الدخل بعلو الفائدة ودعوا انعيم  بالرحمة بعد وفاته لعدم تركهن يواجهن الحياة بلاميراث .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


 118

موائد الرحمن

ابناء الريح



من شارع الجمهوريه المسدود بمدرسة الشهيد من ناحية والمطل من الناحية الاخرى على محطة رفع مجارى ارض اللوا وكفر طهرمس  اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



موائد الرحمن


ينتظر عوف عبد المهيمن بأحر من الجمر ليالى الاحسان التى يقيمها المحسنون بتل كرامه بالصحراء الكبرى وفاءا لنذور قطعوها على أنفسهم  او  قدوم شهر رمضان المعظم لأنه سيتمكن من الافطار والسحور الكامل الدسم يوميا  بلامقابل على مائدة أحد المحسنين الذين قرروا أن يفطّروا ويسحّروا يوميا مالايقل عن أربعمائة شخص ككفاره .

يقف عوف أمام السرادق وهو يقام عمودا عمودا ، ويتم وصلهم بقطع من الخيامية المزركشة بالاقمشة الملونة المخصصة للزفاف والوفيات والطهور احيانا المستورد من الامصار البعيدة .. يرص عمال الفراشة عدد أربعمائة مقعد جريدى  متين خشية سقوط أحد الصائمين أوالصائمات لثقل وزنه وخاصة فى الايام الاخيرة من الشهر الكريم .

جلس عوف على مقربة  بجوار الخيمة التى احتلت ثلثى الدرب  ينتظر الفراغ من نصب السرادق الذى سيستقبل أول سحور فى الشهر المبارك .. هبت رائحة بخار ماء تسوية لحم الجمال  لتصل الى جذور أنوف الجالسين بجوار السرادق فيتمايلوا طربا من شدة العشق .. تدخل عشرات الاطباق من الخبز  المميز الذى لايرى الا على موائد كبار المحسنين فتطير عقول الضعفاء من الجالسين على الرمال  ويزداد تمايلهم على صوت أحمد البغدادى العالى الدائم  : وحدوه .. فيعقب كل الجالسين : لااله الا الله محمد رسول الله .

يسّر عوف الى نفسه : ثلاثون ليلة ستبدأ أولاهن الليلة .. سينتظر المتسحرون حتى يلحق كل منهم مقعده وسيجلس المتبقى خارج الاربعمائة مقعد خارج السرادق على الرمال  ولن يضار أحد طالما سيأكل وجباته الشهية  .. تنتظر عشرات اسر الغجر الموائد بفارغ الشوق .. يجهزون أولادهم لرؤية ليلة الرؤيا التى يحتشد فيها ابناء كل المهن المختلفة ومريدوا الطرق الصوفية المختلفة ويجوبون الدروب  احتفالا بقدوم الشهر الكريم .. تفرغ الاسر والاولاد من مشاهدة مظاهر الاحتفال وينتظروا طوال الليل حتى يلحقوا مقاعدهم فى السرادق ليدعوا للمحسنين الذين أتاحوا لهم هذه الفرصة .

تخرج عينا عوف عبد المهيمن على المكسرات التى يحملها الرجال لتدخل الى مخزن التكية .. تتبعها رائحة المشمش المنبعث من لفات قمر الدين والتمر النادر الوجود القادم من الهند والصين.. يسرى ريق عوف عبد المهيمن درويش الطاهر الفاقد للذاكرة منذ زمن لايعرف مداه أحد فلايعرف أحد من أى حى أو قبيلة  جاء عوف ، ولايعرف قريب أوبعيد الصلة بابن عبد المهيمن فمنذ عشر سنوات وهو يجلس الى جوار مصلى  الطاهر وأصبح من محاسيبه .

يفرغ عمال الفراشة من عملهم فينطلق المحاسيب الى الداخل يتزاحمون .. يحاول عوف عبد المهيمن أن يمر بين مئات المتسابقين الى الداخل .. يصده الزحام فيقتلع عمودا خشبيا ويسقط على أم رأس عوف الذى يستعيد ذاكرته ويلفظ أنفاسه الاخيرة على موائد الرحمن .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

===============================================


 


117

مغزال صوف

ابناء الريح


من شارع الجمهوريه المسدود بمدرسة الشهيد من ناحية والمطل من الناحية الاخرى على محطة رفع مجارى ارض اللوا وكفر طهرمس  اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


مغزال صوف


يجلس مسعود سعد سعدان الغجرى على حجر قديم يطل على عين ماء الواحه

 .. يمسك بيمناه مغزاله الخشبى

 ويسوى بيسراه جبل صوف قطيع الاغنام الذى يرعاه لأثرياء قبائل واحة ذويب .

يتنازل الأثرياء عن صوف الاغنام لمسعود سعد سعدان مقابل رعايته ورعيه لأغنامهم واراحتهم من الشعر الذى يستنزف غذائهم فلايسمنون حتى يتمكن اصحابهم من بيعهم لجزارى الحضر بالكيلو ، وذلك بعد علافتهم لشهور طويله .

هرى .. هرى .. تنصاع الاغنام لرغبة مسعود

 فلايبتعد بعضها عن الجماعة حتى لاتأكلها الذئاب ، وتعود الى  سيرتها الاولى حيث رعى الكلأ او اخذ قسط من الراحة بعد مايقدمه لهم مسعود من شراب ماء العين العذبة ليطفىء نيران الظمأ .

يعلق مسعود سعد سعدان قمة جبل الصوف الذى بجواره فى عين المسمار المعقوف الذى يعتلى قمة مغزاله الخشبى ، ويبدأ فى لفه بحركة ساحرة خفيفه تدير المغزال بسرعه .. يفرك المغزال ببطن يده اليمنى على فخذه ويأخذ فى صناعة أول خيط يشكل كورا صوفيه سيبيعها فى سوق الحضر ليشترى الشاى والسكر والقص الساخن الغارق فى العسل الاسود وماتحتاجه امه هانم الحملانى من زيوت وصابون واكل وشرب لوازم خزين الخيمه فى الواحة الوسيعة ، وعادة مايكفيها مسعود شر البحث عن البان الماعز والنعاج عقب حلبه للقطيع الذى يرعاه وتجىء هانم لتحمل الخير صدقة الاثرياء لهم عن طيب خاطر فتشرب هى وابنها صباح مساء اللبن الطازج ، وتدخر جزءا من عائد بيع الباقى لتزوج مسعود من بنت من بنات الواحة ستختارها بعناية كى تكون عونا لها ولابنها  فى الايام الصعبة .

يفرغ مسعود من لف اول كرة صوف  وحين يلتفت ليضعها فى مكان نظيف آمن تنزلق قدمه فيسقط منه 

 الصوف الى عين ماء الواحة العميقه المغزال ليسحب .. يلقى بنفسه  وراه جبل الصوف العالق بجلبابه والكرة الاولى من الصوف التى لم يتمكن من وضعها بمكان .. يدفع  مسعود سعد سعدان ماء العين بالقدمين يبحث بيديه عن المغزال وكرة الصوف الاولى وجبل الصوف الذى مازال طافيا فوق الماء ، ومازال الوضع كما هو عليه حتى اشعار آخر.

 .

 قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@gmail.com


==============================================================


 


116

ليلة الحضره 

ابناء الريح


من شارع الجمهوريه المسدود بمدرسة الشهيد من ناحية والمطل من الناحية الاخرى على محطة رفع مجارى ارض اللوا وكفر طهرمس  اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات


والمخدرات


ليلة الحضره


يأتى مساء الخميس من كل أسبوع فينطلق البخور من رحبة خلف خيمة عليمى الحاج أحمد ايذانا بقدوم سيدنا الخضر ليقيم حضرته الأسبوعية فى ليلة الجمعه .

تغمض الجده هانم  بعد أن تتأكد من تغطية اولادها شحتوت  وحميدى  وهشام  وزخر  ولايشاورها العقل فى أن تبرح مكانها لتتجه ناحية الرحبة  التى  تقام فيها الحضره وتترك الجد عليمى يقوم الى صلاة الليل .

يعلو صوت الحضرة فى آذان الصغار النائمين لتكرر ألسنتهم لفظ الجلالة وسائر الأسماء الحسنى .. تقول الجده هانم : ان سيدنا الخضر اختار خيمة  عليمى من بين خيم  الأشراف لأن عليمى الحاج احمد قلبه أبيض ولايكره أحدا ، ولما يدخل الخضر خيمة تحل فيها البركه .

يغطى دخان بخور الحضرة كل أركان الرحبة  فلايستطيع واحد من أهل الخيمة  رؤية سيدنا الخضر صاحب الكرامات وتنغلق العيون بمرور الخضر ويزيد مابالرحبة  ماينقص .

يضع الجد عليمى  فى الصومعة  خمس جرار من الفخار مملوءة بالجبن القديم ، وخمس للعسل الأسود كى يكرم ضيوفه من محبى سيدنا الخضر الذين يأتون اليه يوميا من كل الاحياء  القريبة والبعيدة لزيارة الرحبة  فلاتكاد أطباق العسل الأسود والجبن القديم تفرغ حتى تمتلىء فى اليوم الواحد عشر مرات وتزيد يوم الخميس مع قدوم ليلة الحضرة .

تؤكد الجدة هانم  على الصغار ضرورة أن يلقوا السلام اذا ماجاءت سيرة سيدنا الخضر الذى فضل رحبتهم  على كل رحبات خيم  أولاد الأشراف فيلقى الصغار السلام على صاحب العز والاقبال كما يقول الجد عليمى الحاج أحمد حين يعدد كرامات سيدنا الخضر الذى يسير على الماء ويطير فى الهواء ليساعد الضعيف ويقف الى جانب المظلوم ويكره الظالم فهو بحق قطب الرجال فى كل الزمان .

يحلم الصغير حميدى أكبر ابناء عليمى بأن يعينه سيدنا الخضر على أولاد الحلب  الغجر الأشقياء الذين يضربونه كلما ذهب مع اصدقائه ليلعب فى الرحبة القبلية  ، كما يحلم شحتوت  بأن يأتى له سيدنا الخضر بحمار شديد بدلا من الحمار الذى أوشك ان ينفق من كثرة أحمال عليمى  عليه حين يأتى بأجولة القمح والفول والذره التقاوى من الاحياء  المجاورة ليبدرها فى أرضه بالواحة فلايقوى الحمار على حمل الصغير ليأتى بالمعسل القص لوالده من يوسف الدخاخنى ، أما هشام  فيخاف أن يحلم بسيدنا الخضر ويضع وجهه فى حضن أمه كلما رأى اللون الأخضر الذى يدل على مجىء سيدنا الخضر ، ولم تزل زخر  فى سن الفطام غير قادرة عل الحلم .

ومع رحيل جدى عليمى  الحاج أحمد لم تقو جدتى هانم  على استخراج العسل والجبن القديم من الجرار العشرة فانقطع ضيوف الرحبة  ولم يتبقى فيها  سوى البخور الذى ينطلق مساء كل خميس ليحمى خيمة  عليمى  الحاج أحمد  من كل مكروه وشر  مع مجىء سيدنا الخضر ليقيم حضرته فى ليلة الجمعه .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==================================

عوالم الغجر


117

مغزال صوف


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



مغزال صوف


يجلس مسعود سعد سعدان الغجرى على حجر قديم يطل على عين ماء الواحه

 .. يمسك بيمناه مغزاله الخشبى

 ويسوى بيسراه جبل صوف قطيع الاغنام الذى يرعاه لأثرياء قبائل واحة ذويب .

يتنازل الأثرياء عن صوف الاغنام لمسعود سعد سعدان مقابل رعايته ورعيه لأغنامهم واراحتهم من الشعر الذى يستنزف غذائهم فلايسمنون حتى يتمكن اصحابهم من بيعهم لجزارى الحضر بالكيلو ، وذلك بعد علافتهم لشهور طويله .

هرى .. هرى .. تنصاع الاغنام لرغبة مسعود

 فلايبتعد بعضها عن الجماعة حتى لاتأكلها الذئاب ، وتعود الى  سيرتها الاولى حيث رعى الكلأ او اخذ قسط من الراحة بعد مايقدمه لهم مسعود من شراب ماء العين العذبة ليطفىء نيران الظمأ .

يعلق مسعود سعد سعدان قمة جبل الصوف الذى بجواره فى عين المسمار المعقوف الذى يعتلى قمة مغزاله الخشبى ، ويبدأ فى لفه بحركة ساحرة خفيفه تدير المغزال بسرعه .. يفرك المغزال ببطن يده اليمنى على فخذه ويأخذ فى صناعة أول خيط يشكل كورا صوفيه سيبيعها فى سوق الحضر ليشترى الشاى والسكر والقص الساخن الغارق فى العسل الاسود وماتحتاجه امه هانم الحملانى من زيوت وصابون واكل وشرب لوازم خزين الخيمه فى الواحة الوسيعة ، وعادة مايكفيها مسعود شر البحث عن البان الماعز والنعاج عقب حلبه للقطيع الذى يرعاه وتجىء هانم لتحمل الخير صدقة الاثرياء لهم عن طيب خاطر فتشرب هى وابنها صباح مساء اللبن الطازج ، وتدخر جزءا من عائد بيع الباقى لتزوج مسعود من بنت من بنات الواحة ستختارها بعناية كى تكون عونا لها ولابنها  فى الايام الصعبة .

يفرغ مسعود من لف اول كرة صوف  وحين يلتفت ليضعها فى مكان نظيف آمن تنزلق قدمه فيسقط منه 

 الصوف الى عين ماء الواحة العميقه المغزال ليسحب .. يلقى بنفسه  وراه جبل الصوف العالق بجلبابه والكرة الاولى من الصوف التى لم يتمكن من وضعها بمكان .. يدفع  مسعود سعد سعدان ماء العين بالقدمين يبحث بيديه عن المغزال وكرة الصوف الاولى وجبل الصوف الذى مازال طافيا فوق الماء ، ومازال الوضع كما هو عليه حتى اشعار آخر.

 .

 قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@gmail.com


==============================================================


118

موائد الرحمن



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات




موائد الرحمن


ينتظر عوف عبد المهيمن بأحر من الجمر ليالى الاحسان التى يقيمها المحسنون بتل كرامه بالصحراء الكبرى وفاءا لنذور قطعوها على أنفسهم  او  قدوم شهر رمضان المعظم لأنه سيتمكن من الافطار والسحور الكامل الدسم يوميا  بلامقابل على مائدة أحد المحسنين الذين قرروا أن يفطّروا ويسحّروا يوميا مالايقل عن أربعمائة شخص ككفاره .

يقف عوف أمام السرادق وهو يقام عمودا عمودا ، ويتم وصلهم بقطع من الخيامية المزركشة بالاقمشة الملونة المخصصة للزفاف والوفيات والطهور احيانا المستورد من الامصار البعيدة .. يرص عمال الفراشة عدد أربعمائة مقعد جريدى  متين خشية سقوط أحد الصائمين أوالصائمات لثقل وزنه وخاصة فى الايام الاخيرة من الشهر الكريم .

جلس عوف على مقربة  بجوار الخيمة التى احتلت ثلثى الدرب  ينتظر الفراغ من نصب السرادق الذى سيستقبل أول سحور فى الشهر المبارك .. هبت رائحة بخار ماء تسوية لحم الجمال  لتصل الى جذور أنوف الجالسين بجوار السرادق فيتمايلوا طربا من شدة العشق .. تدخل عشرات الاطباق من الخبز  المميز الذى لايرى الا على موائد كبار المحسنين فتطير عقول الضعفاء من الجالسين على الرمال  ويزداد تمايلهم على صوت أحمد البغدادى العالى الدائم  : وحدوه .. فيعقب كل الجالسين : لااله الا الله محمد رسول الله .

يسّر عوف الى نفسه : ثلاثون ليلة ستبدأ أولاهن الليلة .. سينتظر المتسحرون حتى يلحق كل منهم مقعده وسيجلس المتبقى خارج الاربعمائة مقعد خارج السرادق على الرمال  ولن يضار أحد طالما سيأكل وجباته الشهية  .. تنتظر عشرات اسر الغجر الموائد بفارغ الشوق .. يجهزون أولادهم لرؤية ليلة الرؤيا التى يحتشد فيها ابناء كل المهن المختلفة ومريدوا الطرق الصوفية المختلفة ويجوبون الدروب  احتفالا بقدوم الشهر الكريم .. تفرغ الاسر والاولاد من مشاهدة مظاهر الاحتفال وينتظروا طوال الليل حتى يلحقوا مقاعدهم فى السرادق ليدعوا للمحسنين الذين أتاحوا لهم هذه الفرصة .

تخرج عينا عوف عبد المهيمن على المكسرات التى يحملها الرجال لتدخل الى مخزن التكية .. تتبعها رائحة المشمش المنبعث من لفات قمر الدين والتمر النادر الوجود القادم من الهند والصين.. يسرى ريق عوف عبد المهيمن درويش الطاهر الفاقد للذاكرة منذ زمن لايعرف مداه أحد فلايعرف أحد من أى حى أو قبيلة  جاء عوف ، ولايعرف قريب أوبعيد الصلة بابن عبد المهيمن فمنذ عشر سنوات وهو يجلس الى جوار مصلى  الطاهر وأصبح من محاسيبه .

يفرغ عمال الفراشة من عملهم فينطلق المحاسيب الى الداخل يتزاحمون .. يحاول عوف عبد المهيمن أن يمر بين مئات المتسابقين الى الداخل .. يصده الزحام فيقتلع عمودا خشبيا ويسقط على أم رأس عوف الذى يستعيد ذاكرته ويلفظ أنفاسه الاخيرة على موائد الرحمن .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

===============================================



عوالم الغجر


119

ميراث البنات




من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



ميراث البنات


حار نعيم هيبتى  فيما سيتركه من أرث لبناته الاربع فهو لايملك دينارا  واحدا غير قوته وقدرته على العمل كسمكرى كلوبات  جاز التى  أوشكت على الانقراض  .. حاول نعيم السمكرى أن يقتطع جزءا ولويسير ليدخره لبناته القصر كى يتركه ميراثا يستندون عليه بعد رحيله لكنه لم يوفق .

استطاع نعيم  أن يدخل بناته الاربع مدارس متوسطة بالحضر  ،وحصلت اثنتان منهن على الشهادة المتوسطة .. لم يعوز نعيم  بناته الى أى من أقاربه  بغجر رميله التل طوال حياته فلقد كان يعمل ليل نهار ليلبى احتياجلتهن .. تعرّف نعيم  على موظف بمجلس الحضر  البلدى ودأب على مجاملته بتصليح كلوبه  فى كل مرة يتعطل فيها بدون مقابل حتى تمكن من أن يطلب من حامد عبد القدوس الخدمة فى تعيين أولى بناته الاربع فى المجلس البلدى ، وقدم حامد الطلب الى رئيس المجلس .. ظل الحلم يراود البنات الاربع فى العمل حتى جاءت البشارة بعد ستة شهور فى بداية السنة المالية الجديدة ، وتم تعيين تسعة عشر من ابناء العاملين فى المجلس البلدى وكان ترتيب بثينه العشرين فى التعيين بأجر مقابل عمل وكانت أكثر المعينين حظا فلقد اختارها رئيس المجلس فى مكتبه وذلك لفرط جمالها .. تمكنت بثينه بدلالها من انتزاع موافقة رئيس المجلس على تعيين ثانى بنات عبد المنعم عبد الوهاب ، وعملت بنفس الادارة باعتبارها من أخوات العاملات وكان المرتب ضئيلا .

استطاعت بثينه وبسنت أن يساهموا فى شراء ملابسهما ومكياجهما واحذيتهما فخفّ الحمل عن نعيم  ، ومازال قائما على تصليح كلوب  حامد عبد القدوس كلما تعطل عرفانا بالجميل الذى سيظل دينا فى رقبته طوال العمر .

حاولت فريده البنت الثالثة من بنات نعيم  أن تقنع امها زينات البياع واخواتها البنات بقلب خيمة  السمكرة الى خيمة للبضائع المستوردة  وستقف فيها مع والدها فور تخرجها هذا العام وستلحق بها نوال العام القادم غير أن هذه الفكرة لم تجد صدى لدى نعيم  فرفضها ودخل رحلة مرضه القصير بسبب تراكم عوادم الكلوبات  الجاز على جدار رئتيه .. خشى نعيم  أن يترك الاربع بنات وزينات الام  بدون ميراث أوسند فخيمة المعيشة وخيمة العمل  بالايجار وبوفاته سيسقط حقهم فى الايجار بعد وفاة زينات ، ولن يقف اخوته الى جوار أى من البنات أو الزوجة لكثرة اعباء كل منهم .. سأل نعيم  كثيرا وبحث عن وسيلة تضمن لاسرته الحق فى تأجير الخيمتين فلم يجد .. قرر نعيم  أن ينفذ مااقترحه عليه حامد عبد القدوس فدخل مستشفى الحضر بكليتين وخرج بواحدة مقابل خمسين ألفا ووزعهم بالتساوى على بناته الاربع والزوجة .. وضع منعم مبلغ عشرة آلاف باسم كل واحدة من البنات وكذلك الزوجة فى بنك الحضر ليعيشن  من عائد الورث الذى تركه وسقط عليه من السماء كما قال لهم فلقد ظهرت له قطعة أرض فى تلهم  البعيد الذى  شهدت ميلاده  وباعها أخوته وهذا هو نصيبه حسب روايته .. رقد نعيم هيبتى فى سلام بعدما وزع الورث على بناته ، واجتمع شمل البنات والزوجة ليعلوا الدخل بعلو الفائدة ودعوا انعيم  بالرحمة بعد وفاته لعدم تركهن يواجهن الحياة بلاميراث .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


عوالم الغجر


120

نقوش جيريه



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



نقوش جيريه


يرسم شلبايه عبد الله النقاش بالجير على جدران كل منازل الواحة  قصة الرحلة  الطويلة من بلاد الحجاز الى بلاد المغرب منذ اكثر من ألف عام مضت .

توارث شلبايه هذه القصة مع أولى الكلمات التى تعلمها فى قاموسه اللغوى  .. يمسك شلبايه بفرشاة الجير الملون بالازرق ويغمسها فى الدلو المعلق على السلم الخشبى الكبير المزدوج الذى يقف عليه ويطوّح بها فى الفضاء ثم يجعلها تستقر أعلى واجهة المنزل ترسم أول خط فى الرحلة الاولى .

تنطلق القبائل من شبه الجزيرة الكبيرة الى شبه الجزيرة الصغير بالمحروسة فتمسك اليد الاخرى بفرشاة الاخضر ويرسم شلبايه حقول القمح الوسيعة ويلّون الازرق الصافى مياه النهر  والبحرين الكبيرين ثم يغطى الاصفر مساحة كبيرة من الواجهة .. ينثر بين جنباته خيما كثيرة لرجال القبائل وعرق يتصبب تحت شمس حارقة يرسم شلباية صورة أشعتها بعنايه .

يعود اللون الاخضر مطلا برأسه فى اللوحة الجدارية مع وصول شلبايه الى الخضراء لينعم المسافرون بالظل ويتزوج بعض رجال القبائل من فتيات واحة الخضراء  الجميلة وينجبون اولادا كثيرين ، ويرحل الآخرون الى أقصى الغرب .

يجلس شلبايه ليلتقط أنفاسه اعلى السلم المزدوج ، ويأتيه سيد أبو أميره القهوجى بخرطوم النارجيله الطويل الذى يصل بين فم شلبايه ويد سيد الواقف على سطح الارض ويبدأ شلبايه فى وصلته الغنائيه الطويلة فيطرب لها سيد .. يغنى شلبايه للابل الصبورة التى استطاعت أن تخترق كل هذه المسافات خلال شهور الصيف الطويله ، كما غنّى للرجال الاشداء الذين تحملوا وحشة الليالى المظلمة فى قلب الصحراء الوسيعة بحثا عن الرزق الوفير .

يعاود شلبايه الكرّة ليرسم رحلة عودة البعض الى المشرق مع القليل من الابل فيتخلف عن الركب جزء أسفل مآذن الواحة الخضراء ، ويواصل المتبقى الرحلة ليقيم فى الفسطاط فيرسم شلبايه مآذن المسجد العتيق.

يتأرجح السلّم المزدوج الذى يحمل شلبايه عبد الله النقاش بدلائه السبعة الممتلئين بكل الوان الطيف ويسقط .. تتداخل الالوان فيغطى اللون الاسود جسد شلبايه ويسرع عبد الرازق الدكرورى صبيه الى نجدته ويعينه فى تشكيل ألوان الدلاء السبعة التى ينقش بها شلبايه قصة الرحلة الطويلة بنقوش جيريه .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


===================================================

عوالم الغجر

121

هزة

تل رزق الغجر



شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا

و الالعاب الناريه

والمخدرات  طوال الليل والنهار


هزه

تل رزق الغجر


جلس دحروج عزوز النواتى على غرزة بدرب رزق رميل  الغجرى يحرك عينيه يمينا ويسارا ، ويكثر من اهتزاز قدميه لتهز المنضدة  المصنوعة من جريد النخيل التى تحمل كوب الشاى الذى يشربه أمامه فتهتز صورته المتكسرة داخل الكوب .

يراقب دحروج مجىء طه المغربى المقاول الذى سيعمل معه فى ترميم بيت وديد العجان  الرابض على اطراف الحضر والذى أوشك على الانهيار فى صباح الغد ... سلبت الحسناوات  المتشحات بلون الرمال الفاقع لونه  يجسد جمالهن عقل وعينى دحروج فراح يلهث ليفصل بينه وبينهم جسد رجل ثقيل الظل فيزيحه بكل قوة كى تحلم عيناه المتسعة وتلملم كل نساء الدرب  فى مركز ابصاره .

يعاود دحروج مسح عينيه بيديه ليقوى على النظر من بعد بحثا عن طه المغربى الذى تأخر كثيرا حتى طلب دحروج شايه الخامس ولم يجد مكانا خاليا فى بطنه للسادس ولن يحاسب المعلم عواد زايد صاحب الغرزه فى هذه الليلة لان جيوبه خاليه الا اذا جاء طه وصدق فى وعده الذى يخلفه دائما كى يربط كلاما مع دحروج بمنحه الخمسة دنانير من اجمالى أجر السبعة أيام مقاولة الترميم ليدفع جزءا من ديونه لعواد زايد .

يتابع دحروج النظر الى كل الحسان اللاتى تأتين من كل الدروب لتشترى المستعمل من درب  رزق لتصلحه وترتديه وتصبح كل بوصه عروسه .. يواصل دحروج هزّ قدميه غير أن هزّة ثقيلة أسقطت حجارة كبيرة من أعلى الربوة فجعلت كل الجلوس على الغرزة  وصاحبها والمارة يهرولون الى أماكن شتى عدا دحروج عزوز الذى لزم مكانه فلم تقو قدماه الكثيرة الاهتزاز على الحركة .

غمرت  الحجارة الثقيلة الكثير من الخيام المستظلة بالربوة  وظل الاهالى يتفادون سيل الحجارة المتساقط من أعلى ليتداخل الاتجاهان فى اتجاه .

ينظر دحروج الى سقف  خيمة المطعم الذى امامه فيجده يرقص ليغادر كل رواد المطعم الى الخارج ويظل دحروج يحرك عينيه ببطىء شديد غير قادر على الحركة ..  تتسارع انباء سقوط المنازل على اعتاب الحضر ..يسقط منزل وديد العجان فتسيل دموع دحروج ويضيع أمله فى الخمسة دنانير  ربط الكلام كبداية للمقاولة التى كانت ستأخذ سبعة أيام بطول ايام الاسبوع .

تقول جدة دحروج الحاجه خضره أبوغنيم : ان الثور الذى يحمل الكرة الارضية على قرنه قد أصابه التعب فيضطر الى نقلها الى القرن الثانى فتحدث الهزة أ، ولكل هزة ضحاياها ، وكان دحروج من  بين ضحايا هذه الهزة بتل رزق الغجر .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

======================================================



الأربعاء، 8 يناير 2025

 


110

الدبه البيضاء

ابناء الريح


من شارع الجمهوريه المسدود بمدرسة الشهيد من ناحية والمطل من الناحية الاخرى على محطة رفع مجارى ارض اللوا وكفر طهرمس  اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات


والمخدرات



الدبة البيضاء


خرجت الدبة البيضاء تبحث عن لون آخر غير اللون الذى يحمله أفراد جماعتها منذ زمن بعيد فلقد ملّت الدبة اللون الذى يعكس كل أشعة الشمس ويحرمها من الدفىء الذى تشعر به الدببة الملونون  التى تمتص جلودها كل أشعة الشمس لتخرج ألسنتها من شدة حرارة الأجساد .

غادرت الدبة البيضاء أرض قومها فاتسعت المسافات وتعددت الطرقات أمامها فتحيّرت فى دخول أى من الطرق الوعرة أو الممهدة التى فقدت الأشارات الدالة على وجود جماعات من الدببة الملونة مع نهاية أى طريق منها .

صرخت الدبة البيضاء فى الفضاء ليأتيها الصدى ، ولم يأتها بصوت آخر .. صمتت الجميلة لتستمتع بترديد نهايات صوتها ثم وصل الى أسماعها همهمات بشرية فدارت بجسدها حول محور ارتكازها وفتشت بعيونها عن مصدر الهمهمة  لتجد الصمت فدخلها الخوف من المجهول الذى ينتظرها على أيدى البشر .

تقدم الدبة قدما وتؤخر الأخرى تجاه الطرق التى أمامها ، وأخيرا قررت العودة من حيث جاءت واستدارت لتعود وانطلقت بكل ماأوتيت من قوة فرارا من الأيدى المختبئة .

حالف الحظ الدبة البيضاء لمسافة مائة مترا ثم ارتفعت فى وجهها الشباك الليفيه المتينة لتطرحها أرضا ثم تتكالب عليها سائر الشباك لتنقلها الى أقفاص الصيادين .. تم حقن الدبة بمهدىء فشعرت بدوار شديد كاد أن يعصف برأسها واستكانت لحالتها خلف القضبان .

جاء الصيادون بدبة بيضاء صناعية فى نفس حجم الدبة البيضاء المتمردة ، وتم تحريكها بالريموت حتى استقرت فى وسط الساحة الفضاء وأصدرت أصوات الاستغاثة المسجلة فى داخلها ليخرج حشد من الدببة الملونة من كل الطرق المؤدية الى مركز الساحة حيث صوت الدبة البيضاء الصناعية .

التفت الدببة السمراء حول الدبة البيضاء التى توقف مسجل الصوت داخلها فراحوا يتشممون رائحتها  التى لم تحلو لهم وكانت غريبة فانصرفوا عنها لكن شباك الصيادين لم تمكنهم من المغادرة فالتقطت عددا كبيرا من الدببة التى تم حقنها بالمهدئات  ، وتم شحنها على الناقلات  لتأخذ طريقها الى الميناء حتى يتم نقلها الى حدائق الحضر الكبيرة  .. فرّ بعض من الدببة الملونة وعادت الى مخابئها  .. رأت الدبة البيضاء مايحدث ورفضت أن تكون طعما للملونين من الدببة  حتى تمكن الدببة السمراء من تحطيم الدبة الصناعية أمامها فى اليوم الخامس ، ولم يبق أمام الصيادين سوى الدبة البيضاء المتمردة فتم حقنها وتجويعها وزجّ بها الى قلب الساحة  ، وأوسعها الصيادون ضربا فأصدرت أصوات الاستغاثة من شدة الضرب فأسرع الصيادون الى الاختباء ، وجاء الدببة الملونون والتفوا حول البيضاء وسال ريقهم لكن سرعان ماأفاقوا الى أنفسهم وأرادوا أن يتأكدوا من حقيقة جنس البيضاء فانهال الجميع نهشا للبيضاء فتزيد من استغاثتها حتى سقطت ميتة بعدما تسببت فى الايقاع بعشرين من الدببة الملونة ، وفقد الصيادون الدبة  البيضاء المتمردة .

   

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==================================================


 


109

الخرزه

ابناء الريح


من شارع الجمهوريه المسدود بمدرسة الشهيد من ناحية والمطل من الناحية الاخرى على محطة رفع مجارى ارض اللوا وكفر طهرمس  اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات


والمخدرات



الخرزه


تبحث سونه النونى عن خرزتها الزرقاء التى وضعتها أمها دوسه الرايق على صدرها فى لحظة ميلادها لتحميها من شر  عيون اولاد الغجر الحاسدين ، ولم  تفارقها لحظة حتى خلعتها لتضع القلادة التى أهدتها اليها عميشه خفناهى المسبله لتعيّنها مديرا لدائرة الخبز بدلا من غريمتها معزوزه الوردى التى تنازعها فى تبوء كل الدوائر والمناصب منذ تم تعيينهما فى يوم واحد بسن واحدة لاتزيد يوما أوتنقص .

تقلّب سونه فى كل الاوراق التى أمامها على المكتب ، وتركع عميشه على ركبتيها لتبحث أسفل المكتب عن الخرزه العزيزه على قلب سونه النونى رئيس المعايش بدائرة التمويل الداخلى فلاتجدها وترسم علامات الحزن على وجهها لتشارك رئيستها المشاعر على الفقيدة الغالية .

تضع سونه يدها على صدرها وتتحسس مكان الخرزة الزرقاء المحفور منذ زمن بعيد فتصطدم يدها بالقلادة الذهبية وتنظر الى عينى عميشه الدامعتين فتطمئن الى مشاركتها الوجدانية فتتماسك وتعاود البحث ثانية .

تحاول سونه الوقوف والاتجاه الى منتصف الخيمه حيث يوجد اناء الورود الخزفى الذى يتوسط المنضدة الجريد القصيرة التى تجلس عليها عميشة بعد كل محاولة للبحث عن الخرزة الزرقاء .. أفرغت سونه كل الورود الصفراء التى تعشقها من الاناء الخزفى وأدخلت يدها تتحسس كل الجوانب الخشنة فى الاناء فلم تجد خرزتها الحبيبة هدية الغالية دوسه الرايق .

تعيد عميشه خفناهى المسبلة الورود الى مكانها وتفتش بعينيها فى أركان الغرفة فى محاولة جديدة للبحث عن خرزة سونه فلاتجدها .. تزلزل صرخات معزوزه الوردى باب غرفة سونه المجاور لباب غرفتها فتسرع سونه وعميشه الى نجدتها فتزداد تقلصات بطنها ، ويتم نقلها الى وحدة الرعاية بالدائرة التى تقوم باجراء الاسعافات الأولية والتى لم تفلح ، وتكشف الاشعة عن استقرار خرزة سونه الزرقاء فى معدة معزوزة بعد شربها لكوب  شربات الورد فى مكتب سونه ولم تفلح محتولات الاطباء فى استخراج الخرزة الغالية .

حزنت سونه النونى كثيرا على هدية أمها التى كانت تحميها من عيون الغجر الزرقاء  وتجلب لها الحظ .. لم تكد سونه تجلس على مكتبها حتى صدر قرار رئيس دائرة التمويل بتعيين معزوزه الوردى مديرا عاما للمعايش بدلا من سونه النونى بعد أن جاءها الحظ مسرعا على يد الخرزة الزرقاء المختبئة داخل معدتها .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


====================================================