الثلاثاء، 4 أكتوبر 2022

 عوالم الغجر


116

ليلة الحضره 


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



ليلة الحضره


يأتى مساء الخميس من كل أسبوع فينطلق البخور من رحبة خلف خيمة عليمى الحاج أحمد ايذانا بقدوم سيدنا الخضر ليقيم حضرته الأسبوعية فى ليلة الجمعه .

تغمض الجده هانم  بعد أن تتأكد من تغطية اولادها شحتوت  وحميدى  وهشام  وزخر  ولايشاورها العقل فى أن تبرح مكانها لتتجه ناحية الرحبة  التى  تقام فيها الحضره وتترك الجد عليمى يقوم الى صلاة الليل .

يعلو صوت الحضرة فى آذان الصغار النائمين لتكرر ألسنتهم لفظ الجلالة وسائر الأسماء الحسنى .. تقول الجده هانم : ان سيدنا الخضر اختار خيمة  عليمى من بين خيم  الأشراف لأن عليمى الحاج احمد قلبه أبيض ولايكره أحدا ، ولما يدخل الخضر خيمة تحل فيها البركه .

يغطى دخان بخور الحضرة كل أركان الرحبة  فلايستطيع واحد من أهل الخيمة  رؤية سيدنا الخضر صاحب الكرامات وتنغلق العيون بمرور الخضر ويزيد مابالرحبة  ماينقص .

يضع الجد عليمى  فى الصومعة  خمس جرار من الفخار مملوءة بالجبن القديم ، وخمس للعسل الأسود كى يكرم ضيوفه من محبى سيدنا الخضر الذين يأتون اليه يوميا من كل الاحياء  القريبة والبعيدة لزيارة الرحبة  فلاتكاد أطباق العسل الأسود والجبن القديم تفرغ حتى تمتلىء فى اليوم الواحد عشر مرات وتزيد يوم الخميس مع قدوم ليلة الحضرة .

تؤكد الجدة هانم  على الصغار ضرورة أن يلقوا السلام اذا ماجاءت سيرة سيدنا الخضر الذى فضل رحبتهم  على كل رحبات خيم  أولاد الأشراف فيلقى الصغار السلام على صاحب العز والاقبال كما يقول الجد عليمى الحاج أحمد حين يعدد كرامات سيدنا الخضر الذى يسير على الماء ويطير فى الهواء ليساعد الضعيف ويقف الى جانب المظلوم ويكره الظالم فهو بحق قطب الرجال فى كل الزمان .

يحلم الصغير حميدى أكبر ابناء عليمى بأن يعينه سيدنا الخضر على أولاد الحلب  الغجر الأشقياء الذين يضربونه كلما ذهب مع اصدقائه ليلعب فى الرحبة القبلية  ، كما يحلم شحتوت  بأن يأتى له سيدنا الخضر بحمار شديد بدلا من الحمار الذى أوشك ان ينفق من كثرة أحمال عليمى  عليه حين يأتى بأجولة القمح والفول والذره التقاوى من الاحياء  المجاورة ليبدرها فى أرضه بالواحة فلايقوى الحمار على حمل الصغير ليأتى بالمعسل القص لوالده من يوسف الدخاخنى ، أما هشام  فيخاف أن يحلم بسيدنا الخضر ويضع وجهه فى حضن أمه كلما رأى اللون الأخضر الذى يدل على مجىء سيدنا الخضر ، ولم تزل زخر  فى سن الفطام غير قادرة عل الحلم .

ومع رحيل جدى عليمى  الحاج أحمد لم تقو جدتى هانم  على استخراج العسل والجبن القديم من الجرار العشرة فانقطع ضيوف الرحبة  ولم يتبقى فيها  سوى البخور الذى ينطلق مساء كل خميس ليحمى خيمة  عليمى  الحاج أحمد  من كل مكروه وشر  مع مجىء سيدنا الخضر ليقيم حضرته فى ليلة الجمعه .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==================================

عوالم الغجر


117

مغزال صوف


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



مغزال صوف


يجلس مسعود سعد سعدان الغجرى على حجر قديم يطل على عين ماء الواحه

 .. يمسك بيمناه مغزاله الخشبى

 ويسوى بيسراه جبل صوف قطيع الاغنام الذى يرعاه لأثرياء قبائل واحة ذويب .

يتنازل الأثرياء عن صوف الاغنام لمسعود سعد سعدان مقابل رعايته ورعيه لأغنامهم واراحتهم من الشعر الذى يستنزف غذائهم فلايسمنون حتى يتمكن اصحابهم من بيعهم لجزارى الحضر بالكيلو ، وذلك بعد علافتهم لشهور طويله .

هرى .. هرى .. تنصاع الاغنام لرغبة مسعود

 فلايبتعد بعضها عن الجماعة حتى لاتأكلها الذئاب ، وتعود الى  سيرتها الاولى حيث رعى الكلأ او اخذ قسط من الراحة بعد مايقدمه لهم مسعود من شراب ماء العين العذبة ليطفىء نيران الظمأ .

يعلق مسعود سعد سعدان قمة جبل الصوف الذى بجواره فى عين المسمار المعقوف الذى يعتلى قمة مغزاله الخشبى ، ويبدأ فى لفه بحركة ساحرة خفيفه تدير المغزال بسرعه .. يفرك المغزال ببطن يده اليمنى على فخذه ويأخذ فى صناعة أول خيط يشكل كورا صوفيه سيبيعها فى سوق الحضر ليشترى الشاى والسكر والقص الساخن الغارق فى العسل الاسود وماتحتاجه امه هانم الحملانى من زيوت وصابون واكل وشرب لوازم خزين الخيمه فى الواحة الوسيعة ، وعادة مايكفيها مسعود شر البحث عن البان الماعز والنعاج عقب حلبه للقطيع الذى يرعاه وتجىء هانم لتحمل الخير صدقة الاثرياء لهم عن طيب خاطر فتشرب هى وابنها صباح مساء اللبن الطازج ، وتدخر جزءا من عائد بيع الباقى لتزوج مسعود من بنت من بنات الواحة ستختارها بعناية كى تكون عونا لها ولابنها  فى الايام الصعبة .

يفرغ مسعود من لف اول كرة صوف  وحين يلتفت ليضعها فى مكان نظيف آمن تنزلق قدمه فيسقط منه 

 الصوف الى عين ماء الواحة العميقه المغزال ليسحب .. يلقى بنفسه  وراه جبل الصوف العالق بجلبابه والكرة الاولى من الصوف التى لم يتمكن من وضعها بمكان .. يدفع  مسعود سعد سعدان ماء العين بالقدمين يبحث بيديه عن المغزال وكرة الصوف الاولى وجبل الصوف الذى مازال طافيا فوق الماء ، ومازال الوضع كما هو عليه حتى اشعار آخر.

 .

 قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@gmail.com


==============================================================


118

موائد الرحمن



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات




موائد الرحمن


ينتظر عوف عبد المهيمن بأحر من الجمر ليالى الاحسان التى يقيمها المحسنون بتل كرامه بالصحراء الكبرى وفاءا لنذور قطعوها على أنفسهم  او  قدوم شهر رمضان المعظم لأنه سيتمكن من الافطار والسحور الكامل الدسم يوميا  بلامقابل على مائدة أحد المحسنين الذين قرروا أن يفطّروا ويسحّروا يوميا مالايقل عن أربعمائة شخص ككفاره .

يقف عوف أمام السرادق وهو يقام عمودا عمودا ، ويتم وصلهم بقطع من الخيامية المزركشة بالاقمشة الملونة المخصصة للزفاف والوفيات والطهور احيانا المستورد من الامصار البعيدة .. يرص عمال الفراشة عدد أربعمائة مقعد جريدى  متين خشية سقوط أحد الصائمين أوالصائمات لثقل وزنه وخاصة فى الايام الاخيرة من الشهر الكريم .

جلس عوف على مقربة  بجوار الخيمة التى احتلت ثلثى الدرب  ينتظر الفراغ من نصب السرادق الذى سيستقبل أول سحور فى الشهر المبارك .. هبت رائحة بخار ماء تسوية لحم الجمال  لتصل الى جذور أنوف الجالسين بجوار السرادق فيتمايلوا طربا من شدة العشق .. تدخل عشرات الاطباق من الخبز  المميز الذى لايرى الا على موائد كبار المحسنين فتطير عقول الضعفاء من الجالسين على الرمال  ويزداد تمايلهم على صوت أحمد البغدادى العالى الدائم  : وحدوه .. فيعقب كل الجالسين : لااله الا الله محمد رسول الله .

يسّر عوف الى نفسه : ثلاثون ليلة ستبدأ أولاهن الليلة .. سينتظر المتسحرون حتى يلحق كل منهم مقعده وسيجلس المتبقى خارج الاربعمائة مقعد خارج السرادق على الرمال  ولن يضار أحد طالما سيأكل وجباته الشهية  .. تنتظر عشرات اسر الغجر الموائد بفارغ الشوق .. يجهزون أولادهم لرؤية ليلة الرؤيا التى يحتشد فيها ابناء كل المهن المختلفة ومريدوا الطرق الصوفية المختلفة ويجوبون الدروب  احتفالا بقدوم الشهر الكريم .. تفرغ الاسر والاولاد من مشاهدة مظاهر الاحتفال وينتظروا طوال الليل حتى يلحقوا مقاعدهم فى السرادق ليدعوا للمحسنين الذين أتاحوا لهم هذه الفرصة .

تخرج عينا عوف عبد المهيمن على المكسرات التى يحملها الرجال لتدخل الى مخزن التكية .. تتبعها رائحة المشمش المنبعث من لفات قمر الدين والتمر النادر الوجود القادم من الهند والصين.. يسرى ريق عوف عبد المهيمن درويش الطاهر الفاقد للذاكرة منذ زمن لايعرف مداه أحد فلايعرف أحد من أى حى أو قبيلة  جاء عوف ، ولايعرف قريب أوبعيد الصلة بابن عبد المهيمن فمنذ عشر سنوات وهو يجلس الى جوار مصلى  الطاهر وأصبح من محاسيبه .

يفرغ عمال الفراشة من عملهم فينطلق المحاسيب الى الداخل يتزاحمون .. يحاول عوف عبد المهيمن أن يمر بين مئات المتسابقين الى الداخل .. يصده الزحام فيقتلع عمودا خشبيا ويسقط على أم رأس عوف الذى يستعيد ذاكرته ويلفظ أنفاسه الاخيرة على موائد الرحمن .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

===============================================



عوالم الغجر


119

ميراث البنات




من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



ميراث البنات


حار نعيم هيبتى  فيما سيتركه من أرث لبناته الاربع فهو لايملك دينارا  واحدا غير قوته وقدرته على العمل كسمكرى كلوبات  جاز التى  أوشكت على الانقراض  .. حاول نعيم السمكرى أن يقتطع جزءا ولويسير ليدخره لبناته القصر كى يتركه ميراثا يستندون عليه بعد رحيله لكنه لم يوفق .

استطاع نعيم  أن يدخل بناته الاربع مدارس متوسطة بالحضر  ،وحصلت اثنتان منهن على الشهادة المتوسطة .. لم يعوز نعيم  بناته الى أى من أقاربه  بغجر رميله التل طوال حياته فلقد كان يعمل ليل نهار ليلبى احتياجلتهن .. تعرّف نعيم  على موظف بمجلس الحضر  البلدى ودأب على مجاملته بتصليح كلوبه  فى كل مرة يتعطل فيها بدون مقابل حتى تمكن من أن يطلب من حامد عبد القدوس الخدمة فى تعيين أولى بناته الاربع فى المجلس البلدى ، وقدم حامد الطلب الى رئيس المجلس .. ظل الحلم يراود البنات الاربع فى العمل حتى جاءت البشارة بعد ستة شهور فى بداية السنة المالية الجديدة ، وتم تعيين تسعة عشر من ابناء العاملين فى المجلس البلدى وكان ترتيب بثينه العشرين فى التعيين بأجر مقابل عمل وكانت أكثر المعينين حظا فلقد اختارها رئيس المجلس فى مكتبه وذلك لفرط جمالها .. تمكنت بثينه بدلالها من انتزاع موافقة رئيس المجلس على تعيين ثانى بنات عبد المنعم عبد الوهاب ، وعملت بنفس الادارة باعتبارها من أخوات العاملات وكان المرتب ضئيلا .

استطاعت بثينه وبسنت أن يساهموا فى شراء ملابسهما ومكياجهما واحذيتهما فخفّ الحمل عن نعيم  ، ومازال قائما على تصليح كلوب  حامد عبد القدوس كلما تعطل عرفانا بالجميل الذى سيظل دينا فى رقبته طوال العمر .

حاولت فريده البنت الثالثة من بنات نعيم  أن تقنع امها زينات البياع واخواتها البنات بقلب خيمة  السمكرة الى خيمة للبضائع المستوردة  وستقف فيها مع والدها فور تخرجها هذا العام وستلحق بها نوال العام القادم غير أن هذه الفكرة لم تجد صدى لدى نعيم  فرفضها ودخل رحلة مرضه القصير بسبب تراكم عوادم الكلوبات  الجاز على جدار رئتيه .. خشى نعيم  أن يترك الاربع بنات وزينات الام  بدون ميراث أوسند فخيمة المعيشة وخيمة العمل  بالايجار وبوفاته سيسقط حقهم فى الايجار بعد وفاة زينات ، ولن يقف اخوته الى جوار أى من البنات أو الزوجة لكثرة اعباء كل منهم .. سأل نعيم  كثيرا وبحث عن وسيلة تضمن لاسرته الحق فى تأجير الخيمتين فلم يجد .. قرر نعيم  أن ينفذ مااقترحه عليه حامد عبد القدوس فدخل مستشفى الحضر بكليتين وخرج بواحدة مقابل خمسين ألفا ووزعهم بالتساوى على بناته الاربع والزوجة .. وضع منعم مبلغ عشرة آلاف باسم كل واحدة من البنات وكذلك الزوجة فى بنك الحضر ليعيشن  من عائد الورث الذى تركه وسقط عليه من السماء كما قال لهم فلقد ظهرت له قطعة أرض فى تلهم  البعيد الذى  شهدت ميلاده  وباعها أخوته وهذا هو نصيبه حسب روايته .. رقد نعيم هيبتى فى سلام بعدما وزع الورث على بناته ، واجتمع شمل البنات والزوجة ليعلوا الدخل بعلو الفائدة ودعوا انعيم  بالرحمة بعد وفاته لعدم تركهن يواجهن الحياة بلاميراث .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


عوالم الغجر


120

نقوش جيريه



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



نقوش جيريه


يرسم شلبايه عبد الله النقاش بالجير على جدران كل منازل الواحة  قصة الرحلة  الطويلة من بلاد الحجاز الى بلاد المغرب منذ اكثر من ألف عام مضت .

توارث شلبايه هذه القصة مع أولى الكلمات التى تعلمها فى قاموسه اللغوى  .. يمسك شلبايه بفرشاة الجير الملون بالازرق ويغمسها فى الدلو المعلق على السلم الخشبى الكبير المزدوج الذى يقف عليه ويطوّح بها فى الفضاء ثم يجعلها تستقر أعلى واجهة المنزل ترسم أول خط فى الرحلة الاولى .

تنطلق القبائل من شبه الجزيرة الكبيرة الى شبه الجزيرة الصغير بالمحروسة فتمسك اليد الاخرى بفرشاة الاخضر ويرسم شلبايه حقول القمح الوسيعة ويلّون الازرق الصافى مياه النهر  والبحرين الكبيرين ثم يغطى الاصفر مساحة كبيرة من الواجهة .. ينثر بين جنباته خيما كثيرة لرجال القبائل وعرق يتصبب تحت شمس حارقة يرسم شلباية صورة أشعتها بعنايه .

يعود اللون الاخضر مطلا برأسه فى اللوحة الجدارية مع وصول شلبايه الى الخضراء لينعم المسافرون بالظل ويتزوج بعض رجال القبائل من فتيات واحة الخضراء  الجميلة وينجبون اولادا كثيرين ، ويرحل الآخرون الى أقصى الغرب .

يجلس شلبايه ليلتقط أنفاسه اعلى السلم المزدوج ، ويأتيه سيد أبو أميره القهوجى بخرطوم النارجيله الطويل الذى يصل بين فم شلبايه ويد سيد الواقف على سطح الارض ويبدأ شلبايه فى وصلته الغنائيه الطويلة فيطرب لها سيد .. يغنى شلبايه للابل الصبورة التى استطاعت أن تخترق كل هذه المسافات خلال شهور الصيف الطويله ، كما غنّى للرجال الاشداء الذين تحملوا وحشة الليالى المظلمة فى قلب الصحراء الوسيعة بحثا عن الرزق الوفير .

يعاود شلبايه الكرّة ليرسم رحلة عودة البعض الى المشرق مع القليل من الابل فيتخلف عن الركب جزء أسفل مآذن الواحة الخضراء ، ويواصل المتبقى الرحلة ليقيم فى الفسطاط فيرسم شلبايه مآذن المسجد العتيق.

يتأرجح السلّم المزدوج الذى يحمل شلبايه عبد الله النقاش بدلائه السبعة الممتلئين بكل الوان الطيف ويسقط .. تتداخل الالوان فيغطى اللون الاسود جسد شلبايه ويسرع عبد الرازق الدكرورى صبيه الى نجدته ويعينه فى تشكيل ألوان الدلاء السبعة التى ينقش بها شلبايه قصة الرحلة الطويلة بنقوش جيريه .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


===================================================

عوالم الغجر

121

هزة

تل رزق الغجر



شارع الجمهوريه اول فيصل

زمن الكورونا

و الالعاب الناريه

والمخدرات  طوال الليل والنهار


هزه

تل رزق الغجر


جلس دحروج عزوز النواتى على غرزة بدرب رزق رميل  الغجرى يحرك عينيه يمينا ويسارا ، ويكثر من اهتزاز قدميه لتهز المنضدة  المصنوعة من جريد النخيل التى تحمل كوب الشاى الذى يشربه أمامه فتهتز صورته المتكسرة داخل الكوب .

يراقب دحروج مجىء طه المغربى المقاول الذى سيعمل معه فى ترميم بيت وديد العجان  الرابض على اطراف الحضر والذى أوشك على الانهيار فى صباح الغد ... سلبت الحسناوات  المتشحات بلون الرمال الفاقع لونه  يجسد جمالهن عقل وعينى دحروج فراح يلهث ليفصل بينه وبينهم جسد رجل ثقيل الظل فيزيحه بكل قوة كى تحلم عيناه المتسعة وتلملم كل نساء الدرب  فى مركز ابصاره .

يعاود دحروج مسح عينيه بيديه ليقوى على النظر من بعد بحثا عن طه المغربى الذى تأخر كثيرا حتى طلب دحروج شايه الخامس ولم يجد مكانا خاليا فى بطنه للسادس ولن يحاسب المعلم عواد زايد صاحب الغرزه فى هذه الليلة لان جيوبه خاليه الا اذا جاء طه وصدق فى وعده الذى يخلفه دائما كى يربط كلاما مع دحروج بمنحه الخمسة دنانير من اجمالى أجر السبعة أيام مقاولة الترميم ليدفع جزءا من ديونه لعواد زايد .

يتابع دحروج النظر الى كل الحسان اللاتى تأتين من كل الدروب لتشترى المستعمل من درب  رزق لتصلحه وترتديه وتصبح كل بوصه عروسه .. يواصل دحروج هزّ قدميه غير أن هزّة ثقيلة أسقطت حجارة كبيرة من أعلى الربوة فجعلت كل الجلوس على الغرزة  وصاحبها والمارة يهرولون الى أماكن شتى عدا دحروج عزوز الذى لزم مكانه فلم تقو قدماه الكثيرة الاهتزاز على الحركة .

غمرت  الحجارة الثقيلة الكثير من الخيام المستظلة بالربوة  وظل الاهالى يتفادون سيل الحجارة المتساقط من أعلى ليتداخل الاتجاهان فى اتجاه .

ينظر دحروج الى سقف  خيمة المطعم الذى امامه فيجده يرقص ليغادر كل رواد المطعم الى الخارج ويظل دحروج يحرك عينيه ببطىء شديد غير قادر على الحركة ..  تتسارع انباء سقوط المنازل على اعتاب الحضر ..يسقط منزل وديد العجان فتسيل دموع دحروج ويضيع أمله فى الخمسة دنانير  ربط الكلام كبداية للمقاولة التى كانت ستأخذ سبعة أيام بطول ايام الاسبوع .

تقول جدة دحروج الحاجه خضره أبوغنيم : ان الثور الذى يحمل الكرة الارضية على قرنه قد أصابه التعب فيضطر الى نقلها الى القرن الثانى فتحدث الهزة أ، ولكل هزة ضحاياها ، وكان دحروج من  بين ضحايا هذه الهزة بتل رزق الغجر .


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

======================================================



 عوالم الغجر


115

لالو لوزه الرقاق



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



لالو لوزه الرقّاق



يشير لالو الى عوض كى يخفف من شدّ لجام ذكيه الحماره العجوز حتى لايسقطه على الارض فينصاع الصغير الى امر ابيه فى أول درس له كحمّار .. اصبح لالو غير قادر على تحريك اليد اليمنى والقدم بعد اصابته بالشلل فى آخر ليلة عرس كان يحييها تحت اسم لوزه الرقاق كاسم مستعار لم يكتشف حقيقته أهل حى  تل مبيركه الافى اليلة المشؤمة التى اصيب فيها لالو .

كان لالو يتحول الى لوزه كل مساء عندما يرتدى فستانه ويضع اصباغه ليصبح اجمل امرأة بين نساء التل  لشدة بياض بشرته الناصع فيطمع فيه كل الرجال ، ويبدأ فى الدق على الرق لترقص كل نساء الحى ويغنى بصوت اعذب من صوت دنار اشهر  مغنية بواحات الصحراوات الثلاث  فيصمت كل رجال العريس فى الخارج كى يتمتعوا بصوت لوزه الجميل داخل خيمة النساء .

يبدأ عوض ابن السبع سنوات فى الدق على الدف لترقص على ايقاعاته لوزه فتفتح كل النساء افواهها ويتعلمن فى مدرسة لوزه اصول فن الرقص .. يخلع لالو شعره المستعار مع اول ضوء للصبح ويجهز مع عوض ابنه حمارتهم ذكيه كى يحملان الاعيان من جسر واحة الصحراء الوسطى الى الحى فتتسع عيون نساء القرية تتابع متفرسة جمال لالو الاخاذ وتتوحم كل حامل علي طوله الفارع وعيونه الملونة وشعره الذهبى لان أصوله اعجمية كما ردد الكثير من عواجيز التل  .

يعود لالو وعوض الى الخيمة  مع غروب الشمس ليتناولا غذاءهما وينالا قسطا من الراحة استعدادا لدقة زار زوجة كبير حى مبيركه .. تتفنن لوزه فى استخراج الجان الذى يسكن جسد هنيه الموينى زوجة غرباوى الغندور الغجرى  وترقص كل نساء التل  حولها .

تعلو دقات لوزه وصاجات عوض الصغير حتى تتساقط النساء من الاعياء مع دموع عوض حزنا على امه مسعوده التى تركته العام الماضى وفارقت الحياة  بعد مرض شديد فى صحبة لالو زوجها فورث الصغير الصاجات ولون امه الاسمر وتعلّم الدق على الدف من لوزه الرقاق .

يأتى فرح بهيجه بنت هريدى ابوصوير فيصفو صوت لوزه لينقض عايد ولد هريدى على لوزه وهو ثمل وسط نساء التل  ويحاول اغتصابها فيضيق نفس لوزه لثقل جسد عايد وتصاب بالاغماء فيتم استدعاء طبيب الوحدة الصحية بحضر ربيعه وتخف النساء من ملابس لوزه فيكتشفن حقيقة التى تهافت عليها الرجال ، ولالو الذى عشقته كل النساء .. يصاب لالو بالشلل فيأسف الجميع على ماأصاب الحمّار الذى كان ينقل ضعيفهم وكبير سنهم على حماره من مكان الى آخر ، ويأسفون على لوزه التى كانت تنعش لياليهم الجميله ، ولزم لالو الفراش بأمر من طبيب الوحدة حتى صرح له بالحركة بعد ستة أشهر  فأخذ فى نقل خبرته كحمّار الى صغيره عوض الذى تعلم من لوزه الكثير .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


=======================================================


 عوالم الغجر


114

كأس من دم امرأة



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



كأس من دم أمرأه



    لعنت سالمه ابراهيم عوض كأس دمها الذى عجّل بنهايتها ، وأغرقت دموعها ساحة العدل فسقطت خلف القضبان تطلب الرحمة من فضيلة القاضى . 

    نظرت سالمه من وراء قضبانها الحديديه الى عيون عطيات واولادها الخمسه امام وحقى وصباح وأسرار وكريمه لترى فرحة الانتصار عليها .. كانت سالمه قد تزوجت من اسماعيل غريب حنفى الموظف بخاصة عليكه بحضر رئيفه وزوج جارتها عطيات الشحات حميده بعد علاقة دامت فى الخفاء أكثر من ثلاث سنوات قرر اسماعيل بعدها أن يهجر خيمته  وينتقل الى خيمة  سالمه أرملة صديقه حامد عبد الحافظ مبرزك الذى تركها وحيدة بدون سند فأغلقت خيمته  الخالية  من البضائع . 

    أمسكت الحارسة بكتفّى سالمه لتعينها على الوقوف وتلحق بالترحيلات فتابعتها عيون امام اسماعيل أكبر ابناء عطيات والذى تسبب فى القبض على سالمه .. أبعدت سالمه عينيها عن العيون الشامتة واستدعت عيون أبيه اسماعيل التى زاغت على مبروكه عطيه عوض ابنة خالتها التى كانت فى زيارتها قادمة من تل غجر رويحه  بالصحراء الوسطى  ، وأفضى اسماعيل اليها برغبته فى الارتباط فصارحت ابنة خالتها برغبة زوجها فقررت سالمه أن تتخلص منه ، وأعدت له شربة الكوارع الجملى  التى يعشقها وأخذت كأسا من دمها وخلطته بالشربة وراقبته حتى فرغ من آخر رشفة وتركته لينام وتابعته طوال الليل حتى تتأكد من تأثير الدم فى جسده لتتركه جثة هامدة فتضمن الثمن من معاشه ولايلقيها كما ألقى زوجته وأولاده من قبل . 

خيّب اسماعيل ظن سالمه واستيقظ فى صباح اليوم التالى لكنه لم يقو على الذهاب الى عمله وسقط فى الطريق أمام خيمته القديمه فأسرع أولاده يحملونه الى الداخل ويخبرهم بما كان من شربة الكوارع التى تسببت فى هزاله وعدم قدرته على الوقوف والسير ، ولم تمض ساعات قليلة حتى رحل اسماعيل بين ابنائه وزوجته القديمه . 

  أبلغ امام اسماعيل غريب المخفر الذى أمر بتشريح الجثة  فى مشفى الحضر ، وكشف تقرير الطب الشرعى عن التسمم فتم القبض على سالمه ابراهيم عوض واعترفت بعد أن ضيّقوا عليها الخناق بما فعلته فحكم فضيلة القاضى عليها بالاعدام فى ساحة السوق الكبير لتكون عبرة لغيرها من النساء . 

    اختفت عيون القاعه التى كانت تتابع سالمه ودفعتها الحارسه الى  ابل الترحيلات التى ستحملها الى سجن النساء الكبير بالحضر  فى انتظار تنفيذ حكم الاعدام بسبب كأس من دمها.

 . 

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


=======================================================


 عوالم الغجر


113

قلب شجر التل


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


قلب شجر التل


يتمزق قلب الشجرة المعمّرة التى تمتد جذورها الى مالايقل عن ألف عام مضت ، ولم تتمكن بلدية من البلديات فى العصور المختلفة مع تعاقب الحكومات تقليم فروعها أوحتى قطعها .

تآزرت أظافر الأجيال المختلفة من الصغار ونحتت فى جسم الشجرة حتى تمكنت من صتع تجويف كبير داخل الشجرة المعمّرة ، واحتلها المعلم نادى بشله الذى جعل منها غرزة بوضع اليد ومنذ ذلك التاريخ القديم الذى لايعلمه أحد لمجىء كل سكان الحى بعده فقد سمّى درب الشجرة المعمّرة أعلى قمة تل بشله  الغجرى  باسمه وسمى قلب الشجرة العجوز بغرزة  المعمرة وذاع صيتها فجذب انتباه كل ابناء القبائل الكبيرة ليشاهدوا عجيبة من عجائب الدنيا ويرتبطون بها بعد شربهم للقهوة التى يخلطها بشله بمقدار ضئيل جدا من زيت الأفيون فتشعرهم بحيوية الأسود التى شهد لها كل نساء الكون طوال الليالى الدافئة التى صادقن فيها شباب درب  الشجرة العتيقة عبر الدروب  الفسيحة بعد تجوالهم فى مزارع  واحة الوسط للمخدر بمختلف ألوانه التى تشيع البهجة فى قلوب الصغار والكبار فيتعاطونه ليل نهار .. يحلمون بلاشىء وسط الأخضر الذى يهب القوة والمياه المغردة فى سقوطه من شلالات التلال المرتفعة .

التقط عجوه ابن المعلم نادى بشله قطعة متوسطة الحجم من ثمار زهور الخشخاش ووضعها أسفل لسانه فمنحته قوتها ليهدم الجدار الذى يستند عليه حين شعر أن صدره يضيق ليقتله ، ثم أخرج علبة تبغه وأخرج سيجارة ليفرغ نصفها العلوى من التبغ ويحشوه بنبات البانجو .. أشعل السيجارة .. أطال النظر اليها .. لم يشعر بسقوط عود الثقاب المشتعل من بين أصابعه ..سرت النيران داخل مزرعة البانجو الجاف التى يمتلكها المعلم بشله خلف الشجرة العتيقة بوضع اليد أيضا ، وانتقلت بسرعة ضوء القمر الذى يحادثه عجوه الى حقل الخشخاش المجاور وقلب الشجرة المعمّرة .. سد الدخان الكثيف أنوف أهل درب بشله فسقطت رؤسهم بين أيديهم ، والتصق زبائن المقهى بالمقاعد  الجريدية حتى تفحموابمقاعدهم  كما تفحم عجوه وأبوه بشله وأهل الدرب  المسمى باسمه فى قلب خيامهم  بتل الغجرى بشله ، وتاهت معالم الشجرة العجوز بعد أن حمل الهواء رمادها الى البعيد لينسى أهل القبائل  قلب الشجرة التل .

.

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


======================================================


 


112

الرماديون


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات




الرماديون


يستقر الدرب الرمادى فى وسط الواحة  الكبيرة ويقسمها الى النصفين النصف البحرى والنصف القبلى  حيث يستقر غجر ربايعى على الحد الفاصل بين الصحراوين .. يتشح النصف البحرى برقة طبع أهله وليونة لهجتهم التى تميل بشدة حتى تصل الى سطح بحر الملح  الكبير ..

ينزع اهل النصف الآخر الى الشدة فى الطباع وسوء السلوك الذى يميل الى العدوانية كلما اقتربوا من أشعة الشمس الحارقة مما أدى الى عدم اهتمام المسؤولين وانصرافهم عن أهل النصف القبلى الذين يملكون منابع الماء التى تروى كل واحات الصحراوات الثلاث وتتسرب الى آبارها الجوفية والعيون   بدون مقابل ، ويسيطر الفقر على اهل الجنوب وتغلب البشرة القاتمة على اجساد ابنائهم  .

ينعم ابناء الشمال بنسائم بحر الملح  الكبير والطمى الذى يحمل الخير الكثير الذى ينتج أكثر من غلة واحدة فى الموسم الواحد من مواسم السنة الاربعة فتبتهج بشرة الفلاحين ، ويلّون أحمر الدم وجنات الفتيات الشديدة البياض .. تمضى فصول ثلاثة من السنة ويأتى الشتاء قاسيا فيغطى المناطق الشمالية بالجليد الذى يصيب كل  شيىء بالسكون فتفقد الكائنات حيويتها لمدة ثلاثة شهور  ، قد تصل فى بعض السنين الى خمسة حتى يجيىء الربيع فيعيد الجمال الذى تتسم به المناطق لكنه لايقوى على تغيير اى ملمح من ملامح الجنوب العنيد فيفر الكثير من ابنائه الى الدرب الرمادى فى منتصف الواحة الكبيرة ليلتقون بالمنبوذين من ابناء الشمال الذين ملّوا ليونة حياتهم ويسعون الى الخشونة فتجد الفتيات ماتبحثن عنه .

ينسجم الرماديون من أهل الشمال والجنوب وتطيب لهم الاقامة بين المنطقتين . يبدأ الدرب الرمادى فى الاتساع ليحتل بعد سنوات قليلة خمسا جديدا من الشمال وخمسا آخر من الجنوب ، وتتوافد اليه فى مواسم الشتاء جماعات الراغبين فى الاكتساء باللون الرمادى غير المحدد والتائه بين الابيض والاسمر .

يتزاوج القادمون من الجنوب بالقادمات من الشمال فيصبح لابنائهم أخوالا بلون الثلج وأعماما بلون الليل فيقضون مواسم الصيف لدى أخوالهم ومواسم الشتاء عند أعمامهم ويقيمون فى الربيع والخريف بالدرب الرمادى الذى أذاب الحدود بين النصفين وصبغ طباع اهل الجنوب بالنعومة وكسا ابناء الشمال خشونة ليلتقى الاثنان فى منتصف الواحة الكبيرة ويتلونون باللون الرمادى  تحت مرأى ومسمع غجر ربايعى.


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 







 عوالم الغجر


111

الرايه


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


الرايه


يمد الصغار أيديهم  بالخبز الى بشير فهيم كى يحصل كل منهم على بعض من الراية المملحة الملفوفة فى أحضان الورق الاصفر .

يقف بشير فهيم  صغيرا لم يتجاوز الثامنة عند ملتقى مقابر غجر مروس فى صباح يوم عيد الفطر المبارك حيث يعشق الصغار الملوحة بعد صيام دام ثلاثين يوما .

يرش بشير قليلا من ماء الملوحة على سمك الراية الصغير الذى أمامه فى قلب الصفيحة الكبيرة حتى تروق لعييون الصغار المتزاحمين حوله يكررون :  برغيف رايه .. بقرصه .. بكعكه .. ببرتقاله .. ببعض التمر .

يسرع بشير الى لف اللفائف فيفرح الصغار بافطارهم المنفصل بعيدا عن أسرهم الى جوار سور جبانة قبلى الواحة بتل غجر مروس  ، ويحصد بشير فى يوم العيد مقابل سبع صفائح يضعه فى الجوالين اللذين بجانبه حتى يمتلئان وتفرغ الصفائح ليسد احتياجات فهيم عثمان والده المريض بالربو من كثرة تعاطيه للتبغ المعسل القص الساخن ، وأمه نعمة الله حفظى لمدة شهرين وعشرة أيام الى أن يأتى عيد الأضحى المبارك ليأتى بصفائحه السبعة التى يملكها فهمى عثمان مليئة بسمك الراية المملح ليبيعها فتسد حاجتهم لمدة شهرين آخرين وعشرة أيام ليبدأ بشير فى خروجه الدائم بعد ذلك حاملا صفيحة واحدة أيام الجمع والآحاد حين يطلع الأحياء على موتاهم ترحما ، ولايبيع بشير فى هذه الأيام الا القليل من الراية المملحة حتى أن الصفيحة الواحدة تباع على مدى ثلاثة أسابيع فيقل جهد نعمة الله حفظى فى التمليح وفهيم  عثمان فى لحم الصفائح ، ولاينزل بشير عين الواحة الا ليوم واحد بينما ينزل قبل الاعياد أيام السبت والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس ليصطاد سمك الراية ببطن جلباب أمه القديم ، وتسرع نعمة الله الى وضعه طبقات فوق بعضها يفصل بينها الملح الكثير وقليل من بقايا بشير لتعجل من تسويته ، ويقوم فهيم عثمان بتسخين مكواته الحديدية  على النيران حتى تتحول الى اللون الاحمر فيضع ماء النار على أطراف غطاء الصفيحة ويحكم اللحام ، وحين يفرغ من صفائح بشير يتجه الى مخازن تجار الملوحة الكبار - ومازال يسعل بقوة - ويبدأ فى لحم الصفائح لتخزن ويتم توزيعها على اسواق الحضرالذى يحب السمك المملح .

برغيف رايه .. بقرصه .. بكعكه .. ثم تختفى أصوات الصغار ايذانا برحيل النساء والصغار عن المقابر لتحمل نعمة الله حفظى جوالا من خير ربنا ، ويحمل بشير الجوال الثانى ويسبق أمه الى المنزل ليستحم ويرتدى جلبابه الجديد كى يلحق بالمراجيح التى تعلو به فى أجواء الفضاء ثم تهبط به الى الأرض مع اقتراب رحيل الشمس ، وليشاهد خيال الظل والأراجوز ومازالت رائحته تفوح بماء ملوحة سمك الرايه .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


=====================================


112

الرماديون


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات




الرماديون


يستقر الدرب الرمادى فى وسط الواحة  الكبيرة ويقسمها الى النصفين النصف البحرى والنصف القبلى  حيث يستقر غجر ربايعى على الحد الفاصل بين الصحراوين .. يتشح النصف البحرى برقة طبع أهله وليونة لهجتهم التى تميل بشدة حتى تصل الى سطح بحر الملح  الكبير ..

ينزع اهل النصف الآخر الى الشدة فى الطباع وسوء السلوك الذى يميل الى العدوانية كلما اقتربوا من أشعة الشمس الحارقة مما أدى الى عدم اهتمام المسؤولين وانصرافهم عن أهل النصف القبلى الذين يملكون منابع الماء التى تروى كل واحات الصحراوات الثلاث وتتسرب الى آبارها الجوفية والعيون   بدون مقابل ، ويسيطر الفقر على اهل الجنوب وتغلب البشرة القاتمة على اجساد ابنائهم  .

ينعم ابناء الشمال بنسائم بحر الملح  الكبير والطمى الذى يحمل الخير الكثير الذى ينتج أكثر من غلة واحدة فى الموسم الواحد من مواسم السنة الاربعة فتبتهج بشرة الفلاحين ، ويلّون أحمر الدم وجنات الفتيات الشديدة البياض .. تمضى فصول ثلاثة من السنة ويأتى الشتاء قاسيا فيغطى المناطق الشمالية بالجليد الذى يصيب كل  شيىء بالسكون فتفقد الكائنات حيويتها لمدة ثلاثة شهور  ، قد تصل فى بعض السنين الى خمسة حتى يجيىء الربيع فيعيد الجمال الذى تتسم به المناطق لكنه لايقوى على تغيير اى ملمح من ملامح الجنوب العنيد فيفر الكثير من ابنائه الى الدرب الرمادى فى منتصف الواحة الكبيرة ليلتقون بالمنبوذين من ابناء الشمال الذين ملّوا ليونة حياتهم ويسعون الى الخشونة فتجد الفتيات ماتبحثن عنه .

ينسجم الرماديون من أهل الشمال والجنوب وتطيب لهم الاقامة بين المنطقتين . يبدأ الدرب الرمادى فى الاتساع ليحتل بعد سنوات قليلة خمسا جديدا من الشمال وخمسا آخر من الجنوب ، وتتوافد اليه فى مواسم الشتاء جماعات الراغبين فى الاكتساء باللون الرمادى غير المحدد والتائه بين الابيض والاسمر .

يتزاوج القادمون من الجنوب بالقادمات من الشمال فيصبح لابنائهم أخوالا بلون الثلج وأعماما بلون الليل فيقضون مواسم الصيف لدى أخوالهم ومواسم الشتاء عند أعمامهم ويقيمون فى الربيع والخريف بالدرب الرمادى الذى أذاب الحدود بين النصفين وصبغ طباع اهل الجنوب بالنعومة وكسا ابناء الشمال خشونة ليلتقى الاثنان فى منتصف الواحة الكبيرة ويتلونون باللون الرمادى  تحت مرأى ومسمع غجر ربايعى.


قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 

113

قلب الشجره التل


من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


قلب الشجره التل


يتمزق قلب الشجرة المعمّرة التى تمتد جذورها الى مالايقل عن ألف عام مضت ، ولم تتمكن بلدية من البلديات فى العصور المختلفة مع تعاقب الحكومات تقليم فروعها أوحتى قطعها .

تآزرت أظافر الأجيال المختلفة من الصغار ونحتت فى جسم الشجرة حتى تمكنت من صتع تجويف كبير داخل الشجرة المعمّرة ، واحتلها المعلم نادى بشله الذى جعل منها غرزة بوضع اليد ومنذ ذلك التاريخ القديم الذى لايعلمه أحد لمجىء كل سكان الحى بعده فقد سمّى درب الشجرة المعمّرة أعلى قمة تل بشله  الغجرى  باسمه وسمى قلب الشجرة العجوز بغرزة  المعمرة وذاع صيتها فجذب انتباه كل ابناء القبائل الكبيرة ليشاهدوا عجيبة من عجائب الدنيا ويرتبطون بها بعد شربهم للقهوة التى يخلطها بشله بمقدار ضئيل جدا من زيت الأفيون فتشعرهم بحيوية الأسود التى شهد لها كل نساء الكون طوال الليالى الدافئة التى صادقن فيها شباب درب  الشجرة العتيقة عبر الدروب  الفسيحة بعد تجوالهم فى مزارع  واحة الوسط للمخدر بمختلف ألوانه التى تشيع البهجة فى قلوب الصغار والكبار فيتعاطونه ليل نهار .. يحلمون بلاشىء وسط الأخضر الذى يهب القوة والمياه المغردة فى سقوطه من شلالات التلال المرتفعة .

التقط عجوه ابن المعلم نادى بشله قطعة متوسطة الحجم من ثمار زهور الخشخاش ووضعها أسفل لسانه فمنحته قوتها ليهدم الجدار الذى يستند عليه حين شعر أن صدره يضيق ليقتله ، ثم أخرج علبة تبغه وأخرج سيجارة ليفرغ نصفها العلوى من التبغ ويحشوه بنبات البانجو .. أشعل السيجارة .. أطال النظر اليها .. لم يشعر بسقوط عود الثقاب المشتعل من بين أصابعه ..سرت النيران داخل مزرعة البانجو الجاف التى يمتلكها المعلم بشله خلف الشجرة العتيقة بوضع اليد أيضا ، وانتقلت بسرعة ضوء القمر الذى يحادثه عجوه الى حقل الخشخاش المجاور وقلب الشجرة المعمّرة .. سد الدخان الكثيف أنوف أهل درب بشله فسقطت رؤسهم بين أيديهم ، والتصق زبائن المقهى بالمقاعد  الجريدية حتى تفحموابمقاعدهم  كما تفحم عجوه وأبوه بشله وأهل الدرب  المسمى باسمه فى قلب خيامهم  بتل الغجرى بشله ، وتاهت معالم الشجرة العجوز بعد أن حمل الهواء رمادها الى البعيد لينسى أهل القبائل  قلب الشجرة التل .

.

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


======================================================


114

كأس من دم امرأة



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



كأس من دم أمرأه



    لعنت سالمه ابراهيم عوض كأس دمها الذى عجّل بنهايتها ، وأغرقت دموعها ساحة العدل فسقطت خلف القضبان تطلب الرحمة من فضيلة القاضى . 

    نظرت سالمه من وراء قضبانها الحديديه الى عيون عطيات واولادها الخمسه امام وحقى وصباح وأسرار وكريمه لترى فرحة الانتصار عليها .. كانت سالمه قد تزوجت من اسماعيل غريب حنفى الموظف بخاصة عليكه بحضر رئيفه وزوج جارتها عطيات الشحات حميده بعد علاقة دامت فى الخفاء أكثر من ثلاث سنوات قرر اسماعيل بعدها أن يهجر خيمته  وينتقل الى خيمة  سالمه أرملة صديقه حامد عبد الحافظ مبرزك الذى تركها وحيدة بدون سند فأغلقت خيمته  الخالية  من البضائع . 

    أمسكت الحارسة بكتفّى سالمه لتعينها على الوقوف وتلحق بالترحيلات فتابعتها عيون امام اسماعيل أكبر ابناء عطيات والذى تسبب فى القبض على سالمه .. أبعدت سالمه عينيها عن العيون الشامتة واستدعت عيون أبيه اسماعيل التى زاغت على مبروكه عطيه عوض ابنة خالتها التى كانت فى زيارتها قادمة من تل غجر رويحه  بالصحراء الوسطى  ، وأفضى اسماعيل اليها برغبته فى الارتباط فصارحت ابنة خالتها برغبة زوجها فقررت سالمه أن تتخلص منه ، وأعدت له شربة الكوارع الجملى  التى يعشقها وأخذت كأسا من دمها وخلطته بالشربة وراقبته حتى فرغ من آخر رشفة وتركته لينام وتابعته طوال الليل حتى تتأكد من تأثير الدم فى جسده لتتركه جثة هامدة فتضمن الثمن من معاشه ولايلقيها كما ألقى زوجته وأولاده من قبل . 

خيّب اسماعيل ظن سالمه واستيقظ فى صباح اليوم التالى لكنه لم يقو على الذهاب الى عمله وسقط فى الطريق أمام خيمته القديمه فأسرع أولاده يحملونه الى الداخل ويخبرهم بما كان من شربة الكوارع التى تسببت فى هزاله وعدم قدرته على الوقوف والسير ، ولم تمض ساعات قليلة حتى رحل اسماعيل بين ابنائه وزوجته القديمه . 

  أبلغ امام اسماعيل غريب المخفر الذى أمر بتشريح الجثة  فى مشفى الحضر ، وكشف تقرير الطب الشرعى عن التسمم فتم القبض على سالمه ابراهيم عوض واعترفت بعد أن ضيّقوا عليها الخناق بما فعلته فحكم فضيلة القاضى عليها بالاعدام فى ساحة السوق الكبير لتكون عبرة لغيرها من النساء . 

    اختفت عيون القاعه التى كانت تتابع سالمه ودفعتها الحارسه الى  ابل الترحيلات التى ستحملها الى سجن النساء الكبير بالحضر  فى انتظار تنفيذ حكم الاعدام بسبب كأس من دمها.

 . 

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


=======================================================


115

لالو لوزه الرقاق



من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات



لالو لوزه الرقّاق



يشير لالو الى عوض كى يخفف من شدّ لجام ذكيه الحماره العجوز حتى لايسقطه على الارض فينصاع الصغير الى امر ابيه فى أول درس له كحمّار .. اصبح لالو غير قادر على تحريك اليد اليمنى والقدم بعد اصابته بالشلل فى آخر ليلة عرس كان يحييها تحت اسم لوزه الرقاق كاسم مستعار لم يكتشف حقيقته أهل حى  تل مبيركه الافى اليلة المشؤمة التى اصيب فيها لالو .

كان لالو يتحول الى لوزه كل مساء عندما يرتدى فستانه ويضع اصباغه ليصبح اجمل امرأة بين نساء التل  لشدة بياض بشرته الناصع فيطمع فيه كل الرجال ، ويبدأ فى الدق على الرق لترقص كل نساء الحى ويغنى بصوت اعذب من صوت دنار اشهر  مغنية بواحات الصحراوات الثلاث  فيصمت كل رجال العريس فى الخارج كى يتمتعوا بصوت لوزه الجميل داخل خيمة النساء .

يبدأ عوض ابن السبع سنوات فى الدق على الدف لترقص على ايقاعاته لوزه فتفتح كل النساء افواهها ويتعلمن فى مدرسة لوزه اصول فن الرقص .. يخلع لالو شعره المستعار مع اول ضوء للصبح ويجهز مع عوض ابنه حمارتهم ذكيه كى يحملان الاعيان من جسر واحة الصحراء الوسطى الى الحى فتتسع عيون نساء القرية تتابع متفرسة جمال لالو الاخاذ وتتوحم كل حامل علي طوله الفارع وعيونه الملونة وشعره الذهبى لان أصوله اعجمية كما ردد الكثير من عواجيز التل  .

يعود لالو وعوض الى الخيمة  مع غروب الشمس ليتناولا غذاءهما وينالا قسطا من الراحة استعدادا لدقة زار زوجة كبير حى مبيركه .. تتفنن لوزه فى استخراج الجان الذى يسكن جسد هنيه الموينى زوجة غرباوى الغندور الغجرى  وترقص كل نساء التل  حولها .

تعلو دقات لوزه وصاجات عوض الصغير حتى تتساقط النساء من الاعياء مع دموع عوض حزنا على امه مسعوده التى تركته العام الماضى وفارقت الحياة  بعد مرض شديد فى صحبة لالو زوجها فورث الصغير الصاجات ولون امه الاسمر وتعلّم الدق على الدف من لوزه الرقاق .

يأتى فرح بهيجه بنت هريدى ابوصوير فيصفو صوت لوزه لينقض عايد ولد هريدى على لوزه وهو ثمل وسط نساء التل  ويحاول اغتصابها فيضيق نفس لوزه لثقل جسد عايد وتصاب بالاغماء فيتم استدعاء طبيب الوحدة الصحية بحضر ربيعه وتخف النساء من ملابس لوزه فيكتشفن حقيقة التى تهافت عليها الرجال ، ولالو الذى عشقته كل النساء .. يصاب لالو بالشلل فيأسف الجميع على ماأصاب الحمّار الذى كان ينقل ضعيفهم وكبير سنهم على حماره من مكان الى آخر ، ويأسفون على لوزه التى كانت تنعش لياليهم الجميله ، ولزم لالو الفراش بأمر من طبيب الوحدة حتى صرح له بالحركة بعد ستة أشهر  فأخذ فى نقل خبرته كحمّار الى صغيره عوض الذى تعلم من لوزه الكثير .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


=======================================================









الأحد، 2 أكتوبر 2022

 بطه سرقت عنزه

9006

من شارع الجمهوريه اول فيصل

بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى

زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات

والمخدرات


بطه سرقت عنزه

تداعب بطه بنت تفيده هجير عينى عنزة عبيدات سعاده بعود من العشب فى جوف جفاف تل العدم  بشرق الصحراء الكبرى . فتدور عينا العنزة تتابع عدو بطه تحمل شقيقتها وزه الرضيعة فى دوائر تضيق حتى يلامس جسد  بطه شفاه العنزة فتدس العشب فى فمها لتسد الجوع وتسير خلفها خطوة خطوة.

 تختفى العنزة عن أنظار عبيدات بنت سعاده ويناتها السبعة جميعه ،خميسه ، ربيعه ،تليته ،تانيه ، حديده وسبيته  اللاتى يقلبن دروب تل العدم مع ازواجهن وأحفاد بنت عبيدات العشرين بحثا عن عنزتهم الوحيدة التى تدر اللبن الصافى بين تلال جفاف الاعوام العجفاء.

تضع بطه حلمة العنزة فى فم الرضيعة فلاتكف وزه عن الرضاع حتى الشبع مستظلة ببطن العنزة أسفل ظل نخلة تل العدم التى تعتلى ربوة الصامت بقمة التل ، وتغمض عينيها فى حضن شقيقتها ذات العشر سنين التى كلت قدماها بحثا عن مرضعات التل فلم تجد لبنا يصدورهن اوصدور العنز والنوق.

ترى بطه فى منامها تفيده هجير امها مسروره ترسم ضحكاتها الرنانه على وجهها الاسمر المضىء فرحة بحان الكبرى على الصغرى التى تركتها فى شهرها الخامس لتلحق زوجها رجيبه الزغناوى نجار التل فى رحم القير تاركة صغيرتيها يواجهن الجفاف دون سند.

تتكالب أيدى بنات عبيدات بنت سعاده على بطة يوسعنها ضربا فتستبقظ من لقاء امها العابر ترجو عفو السرقه فيضيع رجاؤها بين تلاطم الايدى على الجسد البالى فتسقط صريعه مع شقيقتها منفتحة العينين تودع سماء تل العدم ،وتستعيد بنات عبيدات عنزنهن الغالية.


 قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى 

عضو اتحاد الكتّاب

عضو نقابة المهن السينمائيه


mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==============================================================