السبت، 23 يوليو 2016

من على مقهى بشارع الجمهوريه  .. 1

طاحونة اسكنسن
ترتجف النساء ، ويعود الصغار الى أرحام امهاتهم خوفا من خطف احد هم لتقديمه قربانا لجنيات طاحونة اسكنسن الجديده  حتى تتمكن من الدوران وطحن الغلال
كان اسكنسن يحترف التجارة فى القطن ولما خسر تاجر فى الدخان ولما خسر قرر الاتحاد مع اخوته من ابناء البندر لانشاء طواحين للغلال فى القرى والنجوع المحيطه بالبندر وقد وقع اختيارهم على نجع التياه نجعنا القديم ليريح نسائه من السير خمسة كيلومترات سيرا على الارجل يحملن فوق رؤوسهن القمح اوالذره ليطحنه فى اقرب طاحون .
خافت الجدة على من القشيرى الذى يرى فى الظلام بعدما كلفه اسكنسن بايجاد الصغير وحيد ابويه حسبما قالت العرافه لتلتهمه الطاحونة فتبدأ فى الدوران ، وللقشيرى مكافأة مالية كبيره وسيتحمل اسكنسن مصاريف عملياته الجراحيه فى العينين ليكون قادرا على الرؤيه فى النهار كما يرى بالليل ففرح القشيرى كثيرا وراح يعسعس فى الليالى حتى يعثر على ضالته.
تلتقط آذان جدتى فى الظلمة حفيف ورق الشجر بجوار الدار فتغلق المتاريس حتى لاتسول لى نفسى الخروج فيخطفنى القشيرى ويتم افتتاح الطاحونة بعد اسبوع من التهامها الجسد .. يغادر القشيرى الى منطقة اخرى فى الليالى التى تغيب فيها النجوم والقمر يواصل بحثه عن صغير آخر .. لم لكن وحيد ابوى فلدى اخوة واخوات وهذا يخالف النبوءة فاطمأن بال جدتى ، ولم تعر القشيرى بالا بعد ذلك .
استقر القشيرى على اطراف قبلى النجع بعد أن وجد بغيته وحيد ابويه بجوار الجبانه ابن عابد وعابده اولاد الحلب فلقد رزقا صغيرهما عبيد الحلبى بعد صبر دام عشرين عاما لفت فيها عابده على كل المشايخ الذين تمكنوا من فك كل الاعمال السفليه والعلويه حتى قابلها رجل صالح تمكن من فك آخر الاعمال السحريه  فحملت بعده ورزقت بعد تسعة اشهر بعبيد الحيله  الذى اختطفه القشيرى ومات من السكتة خوفا من منظر القشيرى المخيف ، ومازال ابواه يبحثان عنه فى كل مكان حتى بعد ان افتتح اسكنسن طاحونته الجديده ، واصيب عابد وعابده بلوثة لفقدان وحيدهما .... يكرران على الدوام فى كل الطرقات : الله جاب الله أخذ .. الله عليه العوض .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه






خيمة شعر سلامه
تتأوه سلامه بنت عنيزه من شدة آلام الوضع.. تهدهدها خديجه الخبازه لتهون من شدة الطلق على الصغيرة البكريه فهى الوحيده لأمها .
كانت بنت عنيزه حلم خديجه الخبازه فى ان تجنى من شعرها الغزير خيمة شعر لايتسرب من خلال خيوطها ماء المطر الغزير والعزيز فى الصحراء الواسعة ، وتقيهم حر شمسها الفتيه .
تتعالى مأمآت سلامه لتنبىء بقدوم أول ابنائها ، ويتوالى سقوطهم واحدا بعد الآخر .
ترحل العنزه سلامه وهى تلد ابنائها الخمسه ثلاث اناث وذكرين فتحرم ابنائها وبات خديجه من لبن السرسوب الذى يبعث داخلهم القوة .
ومازال حلم خديجه الخبازه فى ان تصنع من شعر ابناء سلامه بنت عنيزه مستمرا.
ستتسع الخيمة لبناتها الست لوزه ونجفه وثريا وشاهنده ونحمده ومحلاهم .
بلغت الحيره مداها بخديجه الخبازه زوجة عامر الراعى ولد رقيه بنت الغرابوه الذين استقروا بأطراف الكفر القديم ، وخديخه ابنة خالته فزوجته امه لها كى يكون زيتهم فى دقيقهم .
ومن الثابت تاريخيا حسب عرف الغرابوه أن الآباء يرحلون مبكرا من كثرة تدخين الدخان المغموس بالعسل فلذلك ينسب الغرابوه ابنائهم الى امهاتهم ، ولايذكر عن الاباء شيئا لقلة تأثيرهم فى حياة ابنائهم فالامهات تلدن وتعملن وتعول الابناء والازواج والاجداد والجدات ، ويجلس الازواج عادة فى انتظار عودة نسائهم من الرعى او بيع لبن الماعز فى المناطق المجاوره .
لن ترزق خديجه الخبازه بدرهم واحد من بيعها للبن العنزه سلامه التى خلت بها وببناتها الست وبعنزها الخمس .
أطلقت خديجه بناتها الست ليبجثن عن مرضعات الغرابوه اللائى سيتبرعن لارضاع العنز ، وجلست تندب حظها فى رحيل العنزة الام ورحيل زوجها عامر الراعى منذ خمسة شهور مضت ، وتعدد مفطرب نساء الغرابوه لحلاوة صوتها الذى ورثته عن امها التى كانت معددة الغرابوه لسنين طويله حتى لفها النسيان ولم تنساها نساء الغرابوه واللى خلف مايموت زى مابيقول الغرابوه .
وافقت  خمس مرضعات على استضافة ابناء سلامه مقابل تعديد خديجه وهى تخبز لنساء الغرابوه مجانا حتى ينمو الصغار ويكثر شعرهم وتتمكن خديجه من قصه وغزله ليصبح خيمة بديلة عن خيمة الهلاهيل المصنوعه من بقايا الملابس القديمه التى كانت تأتى بها خديجه من صناديق زبالة العمار .
ومازال حلم خيمة شعر ابناء العنزه سلامه يراود ذهن خديجه حتى تاريخه .
قصه قصيره بقلم
محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
كبير مخرجين مدير عام
منذ اثنتى عشر عاما
بالتلفزيون

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
حج موسى تفادى
اعتاد موسى تفادى ان يحج كل عام الى بلد الله الحرام ليغسل ذنوب عامه ويعود كيوم ولدته امه . تبدا رحلة حج موسى تفادى فى صباح العاشر من شوال بعد ان يفرغ من صيام الستة ايام البيض عقب رمضان المبارك ويدعو ربه ان يجعل كل ايامه بيض مع اهل منزله واهالى المنازل المجاوره حتى سابع جار. تبدأ الرحلة من قلب الصحراء الكبرى غرب النهر بعد صلاة الفجر فيأخذ سيد ابن موسى تفادى فى تجهيز الزاد والزواده التى اعدتها امه كى تضمن معيشتهم لايام قد تطول او تقصر ثم يدبر لهم الخالق امرهم . يحمل سيد ولد موسى تفادى الزاد والزواده على ظهر الجمل السودانى الصبور الذى يشتريه موسى تفادى قبل القيام برحلة كل عام بستة اشهر حتى يتمكن من علفه واختبار قوته وقدرته على التحمل حتى يطمئن قلبه فينطلق على بركة الله فى صحبة ابنه والعراء . تودع سوميه الركومى زوجها وابنها وتدعو لهما بالعودة سالمين غانمين .. تأخذ القافلة طريقها ، قافلة صغيره مكونة من الجبل الصبور الذى تم تدريبه على حفظ الطريق حتى معبر النهر شرق الصحراء الغربيه ورجل جاوز الستين بقليل وابنه فى العشرينيات من العمر .. يقود الجمل القافلة ويسير وراءه الرجل وابنه حتى تحمل العبارة ثلاثتهم الى البر الشرقى . تختفى الشمس وراء الجبال الصغيره المتناثره بطول الشاطىء الغربى للنهر فيغرس سيد اوتاده وينصب الخيمه التى سينام فى قلبها موسى تفادى اول الليل حتى المنتصف ويجلس سيد على بابها بعد ان اناخ بعيره وقيد قدمه حتى لاتفزعه دابة فيفر فى الصحراء الواسعة وتأكله الوحوش الضاريه .. يشعل سيد النيران امام الخيمة فلاتقترب من ثلاثتهم السباع ، وعند المنتصف يستيقظ موسى تفادى ليأخذ مكانه فى الحراسة حتى تفكر الشمس فى الشروق فيصليا الصبح وتتواصل الرحلة. تمر خمس عشرة ليله بايامها على الركب فيوشك البعير الصبور على الهلاك أسفل جبل عتاقه ، وقبل ان يقرر الرحيل يلحقه موسى تفادى فيذبحه ليكون طعامه مع ابنه ووفود الحجيج التى تلتقى عادة فى هذه النقطة كل عام .. ويواصلون السير على الاقدام فتتشقق الاقدام لدرجة دخول الحشرات الضاره الى قلب الشقوق وعندما لاتجد دماءا منسابة فى اللحم تعود من حيث أتت بعد ان كاد الجوع والعطش يقتلها . تلتقط قوافل الشام المتجهة الى الحج الحجيج السيارة وتركبهم على ابل البضائع فتتعالى تكبيراتهم وشكر رؤساء القوافل . يأخذ موسى تفادى وابنه سيد مكانهم بين سقائين زمزم ليرووا عطش المعتمرين ولم يتبق على موسم الحج سوى عشرة ايام بعد قضائه اربعين ليلة فى طريقهم السنوى المعتاد . يواصل الرجل عمله ليل نهار مع ابنه فيرزقهم الله رزقا وفيرا يمكنهم من شراء بعيرين قويين مهجنين قادرين على توصيلهم الى قلب ديارهم فى الصحراء الغربية بعد ان يؤديان حجهم ويحملان من هدايا الشام واليمن الكثير للأهل والاحبة فى انتظار رلة العام القادم .
 قصة قصيرة للكاتب محمود حسن فرغلى عضو اتحاد الكتاب عضو نقابة المهن السنمائيه كبير مخرجين مدير عام بالتلفزيون المصرى العنوان البريدى mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


بانجو شارع سعد
عاد المستقبلون لزعيم الامة سعد باشا الى منازلهم سيرا على الاقدام من شارع قصر العينى حيث منزل الباشا زعيم الامة الى منازلهم  بعدما تغنوا بالبلح الزغلول كثيرا و حتى نزل المستعمر عن اصراره لنفى الوفد ، وأعاد الوفد الى امته سالما .
اختفى البلح الزغلول من شارع سعد ، وزرع عسكر المستعمر أشجار البانجو بطول جانبى شارع سعد الطويل ووالمتد من قبلى البلد حتى الشارع المؤدى الى  الجامعة كما لم يترك عسكر المستعمر شارعا أو حارة من الحوارى المجاورة لشارع سعد يمينا أويسارا الا وزرعوا الكثير بها من اشجار البانجو .
اخضرت اشجار البانجو الصغيرة فأراح اللون عيون كل الفلاحين كما راق لعيون الماشية من ابل وخيل وبغال وبقر وجموس وحميرواقبلوا عليه بنهم حتى لم يقبلوا بعد ذلك  على عود برسيم واحد أوحفنة فول أوذره ، أو حتى قالب سكر ماكينة للخيل المحب له .
أدمنت الماشية نبات البانجو الاخضر وتراخت أوصالها فأصبحت غير قادرة على العمل .
تنظر الماشية الى أصحابها  .. ترجوها وجبات كثيرة من النبات الاخضر الجميل .. لايفطن الفلاحون الى طلب الماشية .. يزداد طلب الماشية  .. تخور البقار والجاموس ، ويعلو خوارها حتى يصم آذان الفلاحين .
يزداد صهيل الخيول والبغال ولاتقوى الحمير على اصدار نهيقها .. تغادر المواشى المنازل متجهة بكل ماأوتيت من قوة الى الشارع والشوارع والحارات المجاورة حيث أشجار النبات منزرعة على الجوانب  ، وتظل تأكل وتأكل حتى تشبع فتنام الى جوار النبات لتجده عند اليقظة فلاتجوع ثانية .
سعى كل فلاح يطلب ماشيته النائمة بطول الشوارع والحارات فلم تجبه وظلت على حالتها من حيث الاسترخاء وعدم القدرة على الحركة .أقلع ذكور الخيل والابل والبقر والجاموس والحمير عن مطارحة اناثها الغرام بفقدانهم القدرة على ذلك .
لم تحمل الاناث أجنتها ، وزاد التهامها للنبات الاخضر الجميل كذكورها حتى أدمنته هى الاخرى .
مر الشهر والشهران على هذه الحال حتى تحولت الماشية الى أشباح ، وتساقطت الواحدة تلو الاخرى .
أصدرت السلطات المسؤولة قرارا بعدم زراعة النبات الاخضر الجميل الذى أدى الى اختفاء كل مواشى الفلاحين ، لكن عسكر الاحتلال الخبثاء منحوا التقاوى لكبار قطاع الطرق وفتوات المناطق ممن يعاونوهم وأوصوهم بزراعته فى الخفاء بعيدا عن العيون حتى يجف ليمنحوه لرجالهم حتى تكون لهم السيطرة ، واختفت كل اشجار الاخض الجميل من شارع سعد والشوارع والحارات المجاورة يمينا أويسارا وعاد الغناء للبلح الزغلول بتولى حزب الوفد الحكم فى ظل الاستعمار الاجنبى .

قصة قصيرة بقلم
 محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه


بائعة الليمون
تجلس زكيه بنت بهيه الغجريه مع فجر كل يوم امام سلة الليمون امام مدرسة العمرى  بعد ان تفرغ من كنس ورش شارع النحاسين .. تنتظر قدوم اول فوج من افواج النساء يسلمن اولادهن الى فصول المدرسة ، ويتسوقن بعد ذلك .. يبدأن عادة بشراء ليمون زكيه ، وعلى اساسه يبنون وجبات يومهم ، فمنهن من تشترين العظام من الجزارين بعد ان يجردونها من بقايا اللحم العالق بها فيكون يوم الصغار يوم عيد حيث سيشبعون من اكل الفتة الغارقة فى دسم نخاع العظام بجوار اى خضار يروق الام فيحمدون ربهم وينهون دروسهم ويتجهون الى نومهم ،، ومنهن من لاتملك الاشراء بعض اعواد الملوخيه لتصنع منها المشقطيطه بعد خرط الملوخية الخضراء وخلطها بالتوابل والماء وليمون زكيه دون تسويته على نيران الكانون فيكون طبقا شهيا للصغار يمدهم بطاقة منقطعة النظير .. ينطلقون بعدها الى الربوة المجاورة للمنطقة السكنية .. يلعبون حتى يسقطون من الاعياء فيعودون الى المنازل للنوم .
تواصل زكيه بيعها لليمون .. ينظر عيسى الجزار الى عينيها التى تكاد ان تجاوز وجهها على ذبائحه المعلقة ..يملأ كفيه بالعظام حامل بقايا اللحم ويهبه لزكيه مقابل ليمونتين فتخبىء زكية لفة العظام اسفل الليمون بعيدا عن عيون الحاسدين من اولاد الغجر ، وتتجه الى عوضين الخضرى فتأخذ بعض حبات الطماطم والبطاطس مقابل خمس ليمونات لتصنع طاجن بطاطس يشبع بناتها الخمس اللائى فقدن اباهم فى حادث قطار القصب منذ عشرة أعوام ، وكفلتهم زكيه ، وصارت الاب والام فى آن واحد ..ولايقبل اى من شباب البلدة او شباب الغجر على الارتباط ببنات زكية لضيق ذات يدها وفقؤها الملازم حتى فقدن الامل فى الارتباط ولازمن زكيه وخدمة منازل الاعيان ليتجاوزون حد الفقر الذى تركه لهم بلال الغجرى اشهر بائع ليمون فى المنطقة القبليه ، وورثت زكيه مهنته لتعينها على العيش والصرف على البنات .
تحيا زكيه  حياتها البسيطه .. تستيقظ قبل ظهور الصباح .. تتجه الى حقول الليمون لتأخذ حصتها ، وتحتل مكان زوجها بشارع النحاسين .. تحلم بزواج بناتها حتى من اولاد الغجر لتحمل صغارهم ، غير انه فى يوم ما من ايام الربيع لفظت زكيه انفاسها وهى جالسة امام سلة الليمون .
قصة قصيرة بقلم
 محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه


أولاد حمدون زيدان
يلتف أولاد حمدون زيدان حول جثمان ابيهم حداد نجع الطمانيه فى لحظات الوداع الاخيره .
بلغ حمدون زيدان  من العمر مائة عام ، وكان الحداد الوحيد فى النجع وفى الجهة القبلية تامة ، وورث المهنة لأولاده العشرة واحفاده الخمسين وزوجاته الاربع بعد ان عمل على توسعة للورشة اكثر من عشرة أمثال حتى استقرت على اربعة وعشرين قيراطا لتنتظم الاربعة وخمسين عاملا والريس حمدون زيدان  الذى تعود بعد بلوغه السبعين الجلوس على مقعده الحديدى المثبت بجدار مدخل الورشه، والمفروش بأريكة ومسند ناعمين حنى يريحان حمدون زيدان  فى جلسته التى تبدأ مع آذان الفجر حتى غروب الشمس
 يتناول خلالهاافطاره وغدائه وشايه ودخانه القص المعسل  
يتبادل الخدمة على طلبات حمدون زيدان  نساء ابنائه ونساء احفاده بالتعاون مع الاربع زوجات .
كانت عطيات الحداده تتابع عمل الاولاد وابنائهم وتوبخهم على قلة النيران فى كور من الاكوار أو عدم اتزان النفخ الذى لايقوى على تشكيل الحديد بسهولة ويسر .
تزوج حمدون زيدان  عطيات بنت روايح المزين وعلمها الحداده فبرعت فيها معه ليذيع صيتهما وتتخطى شهرتهما حدود نجع الطمانيه الى النجوع والكفور المجاوره حتى غطت الجهة القبلية بأكملها فازداد الطلب عليهما ، ورزقا ثلاثة اولاد ، وعندئذ قرر حمدون ولد زيدان الجمال توسعة ورشته وشراء القيراط بعد القيراط .
كانت عطيات تصغر حمدون  بعشرين عاما فكان كثير التدليل لها حتى شغلها العمل فى الحداده ورعاية أولادها الثلاثه فقرر الحداد الكبير الزواج من ثانية وكانت رئيفه بنت كعيب البناء التى ولدت له من الذكور ثلاثه، وتعلمت الحداده كعطيات وحين انشغلت عن الحداد الكبير الذى كان يتفنن فى تدليلها قرر ان يتزوج الثالثه ... فالحداد بنيانه قوى جدا .. كان يرفع الجوال المائة كيلو بيديه بينما يعجز الشباب من ابنائه وابناء نجع الطمانيه عن هذا الفعل .
انجبت له كراويه بنت سيف العربجى ثلاثة من الذكور ايضا ليشغلونها عن الحداد الكبير وشاركت الزوجات الاولى والثانيه العمل فى الحداده فقرر الحداد الكبير ان يختتم حياته الزوجيه بزواجه من بشرى بنت عبد التواب الحفار التى اكتفت بمولودها الوحيد عويس وتعلمت الحداده لكنها لم تنصرف عن الجداد الكبير فعمرت ولم يفكر فى الزواج بعدها .. كانت بشرى  خبيرة فى التعامل مع الرجال .. تزوجت قبل الحداد الكبير مرتين  ورحل الاول والثانى فترملت  ولم ترزق بطفل فى اى من الزواجين السابقين .
انجذب الحداد الكبير الى بشرى لفرط جمالها ، وكانت تصغره بعشرين عاما .. كانت فى الثلاثين والحداد فى الخمسين ، وبعد خمس سنوات من زواجه الاخير اصيب الحداد بالمزمن من الامراض فكف عن تدليل زوجاته وعند بلوغه  السبعين  قلت حركته فلازم الجلوس على كرسيه عند مدخل الورشه حتى رحل عند بلوغه المائة.. التفت حول جثمانه العائله وشيعته الى مثواه الاخير لتترمل زوجاته الاربع .
 قصة قصيرة بقلم
 محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه
 


الخميس، 21 يوليو 2016

الاحمر
بأ بأ .. تأ تأ .. صأ صأ .. مجموعة من الاصوات المتداخلة والغير واضحة تخرج من فم الدرويش الاحمر اللون البدين الذى جاء منذ عام مضى ليرتاد مولد السلطان الفرغل ببندر ابوتيج التابع لمديرية أسيوط شأنه فى ذلك شأن سائر الدراويش ليشاركوا بالذكر المقام فى ساحة السلطان طوال ايام المولد .
يقف بهلول الاحمر امام الجزار ويأخذ قطعة صغيرة من اللحم يلوكها غير مستوية ويمضى ليسير وراءه الصغار يصفعونه أويشدون ثيابه فيبدى بهلول تأزمه من الصغار ويجرى كى يتمكن من الهروب الى قبلى البلد .
مرّ الشهر ولم يغادر بهلول المدينة مع انتهاء مولد السلطان الفرغل وفضل الاقامة بجواره دونا عن سائر أولياء الله الصالحين .. اتخذ بهلول مقابر المسلمين والمسيحيين مقرا لنومه عقب جولته اليومية فى المدينة يجمع فيها مايقوته فى الصباح والظهيرة والمساء .. يأتى المساء فيقف بهلول فى الزحام أمام عم حنيفه بائع الفول والطعمية فيتشا جر اثنان ليقتل الاول الثانى ، ولاتدمع عينا بهلول ويهرول الى مقر اقامته بالمقابر لينام .
يذاع خبر وفاة الثانى من المتشاجرين أمام عم حنيفه فى الاذاعات الاجنبية وتكتسب المدينة شهرة دولية  .. يمر الشهر الثانى وفى بداية الشهر الثالث تخترق الطائرات المغيرة أجواء المدينة الجنوبية بعيدا عن رصد اجهزة الرادار لها ولم تمض سوى ثوان ليعقبها انفجار ضخم زلزل أركان المدن المجاورة وتم تدمير طائرات المطار السرى الذى تم نقله فى اعقاب هزيمة السابع والستين .
تمكنت اخيرا المخابرات المصرية بعد عام من تجوال الشيخ الاحمر بالمدن والقرى المصرية وبث اخبارها عن طريق جهاز ارسال صغير جدا من مقابر المسلمين والمسيحيين من القبض على الجنرال عزرا حاييم فى شهر ديسمبر فى العام التاسع والستين ، وتم طى ملف الشيخ بهلول الملقب خطأ بالشيخ الاحمر .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز

بواق الدكرور بالجيزه