الخميس، 21 يوليو 2016

الاحمر
بأ بأ .. تأ تأ .. صأ صأ .. مجموعة من الاصوات المتداخلة والغير واضحة تخرج من فم الدرويش الاحمر اللون البدين الذى جاء منذ عام مضى ليرتاد مولد السلطان الفرغل ببندر ابوتيج التابع لمديرية أسيوط شأنه فى ذلك شأن سائر الدراويش ليشاركوا بالذكر المقام فى ساحة السلطان طوال ايام المولد .
يقف بهلول الاحمر امام الجزار ويأخذ قطعة صغيرة من اللحم يلوكها غير مستوية ويمضى ليسير وراءه الصغار يصفعونه أويشدون ثيابه فيبدى بهلول تأزمه من الصغار ويجرى كى يتمكن من الهروب الى قبلى البلد .
مرّ الشهر ولم يغادر بهلول المدينة مع انتهاء مولد السلطان الفرغل وفضل الاقامة بجواره دونا عن سائر أولياء الله الصالحين .. اتخذ بهلول مقابر المسلمين والمسيحيين مقرا لنومه عقب جولته اليومية فى المدينة يجمع فيها مايقوته فى الصباح والظهيرة والمساء .. يأتى المساء فيقف بهلول فى الزحام أمام عم حنيفه بائع الفول والطعمية فيتشا جر اثنان ليقتل الاول الثانى ، ولاتدمع عينا بهلول ويهرول الى مقر اقامته بالمقابر لينام .
يذاع خبر وفاة الثانى من المتشاجرين أمام عم حنيفه فى الاذاعات الاجنبية وتكتسب المدينة شهرة دولية  .. يمر الشهر الثانى وفى بداية الشهر الثالث تخترق الطائرات المغيرة أجواء المدينة الجنوبية بعيدا عن رصد اجهزة الرادار لها ولم تمض سوى ثوان ليعقبها انفجار ضخم زلزل أركان المدن المجاورة وتم تدمير طائرات المطار السرى الذى تم نقله فى اعقاب هزيمة السابع والستين .
تمكنت اخيرا المخابرات المصرية بعد عام من تجوال الشيخ الاحمر بالمدن والقرى المصرية وبث اخبارها عن طريق جهاز ارسال صغير جدا من مقابر المسلمين والمسيحيين من القبض على الجنرال عزرا حاييم فى شهر ديسمبر فى العام التاسع والستين ، وتم طى ملف الشيخ بهلول الملقب خطأ بالشيخ الاحمر .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز

بواق الدكرور بالجيزه

عين .. ياليل
آه ياليل ياعين .. آه ياهوى الاحباب .. يزيد المغنواتى من آهاته التى زادت مع أول نظرة رأت الجميلة .. كانت الجميلة حلما فى خيال المغنواتى وحين رآها تتجسد أمامه لم يصدق عينيه فسبحان من له الكمال  .. طالت بالمغنواتى الليالى يرسم ملامح أول لقاء .. أشرقت فتاته ناصعة البياض بلون القطن ، سوداء الشعر بلون الليل بلانجوم حتى لاترى فيه كف يدك .
مازال المغنواتى يتأوه من الهوى حتى قارب أن ينهى وصلته الغنائية الاولى ليهوى مع قدومها داخل عينيها العميقيتين التى تصدّرت كل العيون المتمايلة من حوله من شدة العشق فى الميدان الكبير .. يسرى الدفىء الى كيانه فيتواصل معها ثم تسحب روحه وتختفى .
يسقط المغنواتى بين آلاف المعجبين الذين تحلّقوا حوله فيجىء الحرس الخاص وينتزعه من قلب الزحام ليستريح فى الغرفة المعدة له بعد وصلته الاولى .. يبدأ المغنواتى فى شرب كوب الزنجبيل .. يزيد من اشتعال جوفه ..ويعيد أحباله الصوتية الى الافضل .
يزيح الحرس آلاف المعجبين المتزاحمين حول باب الغرفة لتحية المغنواتى والحصول على توقيعه مع كلمة حب رقيقة فى أوتوجرافات الحسناوات اللائى يعشقن صوته الدافىء .
تبدأ الوصلة الثانية : آه ياهوى ، وتتراكم الآهات فيزداد تعالى الاصوات من المتحلقين حوله كل ومعشوقه بعد العودة من رحلاتهم داخل العيون الحالمة .
يدفع حرس الجميلة المتزاحمين بكل قوة كى يخلو الطريق أمامها حتى تصل الى مقعدها المفضل أمام المغنواتى .. ترقص الاحبال الصوتية وتعزف أرق وأعذب الالحان لربة الصون والعفاف أجمل محبوبة وقعت عليها عيون المغنواتى .
تحرك الجميلة الشفتان اعرابا عن الشكر .. تنطلق رائحة المسك من فم المحبوبة فيزداد طربا ويطرب كل محبيه ويغنى كما لم يغنى من قبل متوكئا على الآهات التى تأتى من أعماقه لتوقف المحبوبة على هذا العشق الملتهب .. تتقد مشاعر حرّاس الجميلة بالحنق والغضب لاجتذاب المغنواتى عيون كل المحيطين به الى مصدر الهامه والتى تشبه كل محبيه .. يشدو المغنواتى للفم خاتم سليمان البالغ الرقة والجمال فينظر كل عاشق الى فم محبوبته ويتركه مثبتا النظر على الفم الذى يتحدث عنه المغنواتى ، ويبدى حرّاس الجميلة التأفف من صراحة وتعريض المغنواتى ويتبادلون النظر ليؤكد كل منهم للآخر قرب ساعة الصفر .
القوام قوام الغزلان .. تتجه عيون العشاق الى قوام الجميلة وتأسى كل محبوبة على نفسها .. يواصل المغنواتى وصلته الثانية مستفيضا فى سرد محاسن ومفاتن محبوبته التى تأتيه كل ليلة لتستمع اليه وسط حراسها والآف العشاق .
يختم العاشق وصلته مع الرابعة فى صباح اليوم الجديد مفتونا بوجه قمر الزمان التى تغادر المكان وتودعه بأيماءة رشيقة .. ينسحب المغنواتى وراءها ليلحق بها غير أن سيارتها تنطلق مسرعة وسط سيارات الحرس الخاص .. يحاول الوله اللحاق بالمحبوبة فتحاصره آخر سيارتين فى الركب لتهشم سيارته .
يأسى كل العشاق على حال المغنواتى الذى يخرج آهاته المكتومة مع مجيىء المحبوبة كل ليلة ترى العاشق غير قادر على الحركة لما أصابه من كسور نتجت عن تهشيم سيارته ، ويواصل المغنواتى شدوه ، وآه ياهوى الاحباب .

قصه قصيره بقلم
محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com





سوق القديم
تحلق رواد السوق حول واحدة من فصيلة مهجنة وسرعان ماأشاحوا بوجوههم مع وصول ناقلة الفصائل النقية والتقطوها من المزاد المرتفع جدا اذ بلغ ثمن الواحد من هذه الفصيلة حوالى العشرة آلاف جنيه ولم يبخل المشترون فأسرعوا الى صندوق المزاد يسددون الثمن وماهى الاساعات قليلة حتى يكسب المشترى ألفاأوألفين فور تسلمه الواحد الى محلات وسط البلد .
سال لعاب ذوى الفصائل النقية على المهجنة فانفلت أقوى عشرة ذكور منهم وطاردوها حتى استقر بهم المقام فى مقبرة أقدم رئيس ديوان ملكى ..تساقط المشترون واحدا بعد الآخر أمام زحام أفراد الفصائل النقية حول المهجنة التى أبدت تأففها وتبرمها من هذا التكالب عليها .
أمسك كل تاجر سلسلة كلبه وعاد رجب عبد الستار ابن عبد الستار بيكيا الذى لم يبلغ سن العاشرة بالكلبة المهجنة التى التقطها من شارع الارواش بالحى الافرنجى مساء أمس وهو فى جولته مع والده يشتريان الروبابيكيا .. غيّر التجار من وجهة نظرهم وتحوّل الكل الى شراء الكلبة المهجنة ، وبدأ المزاد ليصل الى خمسة عشر ألفا ومازال الكل ينسابق فى الحصول عليها حتى استقر الثمن على سبعة عشر .
ترك عبد الستار مايعرض من روبابيكيا للبيع وأسرع الى الزحام ليطمئن على ابنه رجب ففوجىء بباب السعد يفتح زراعيه له ولزوجته ذكيه وأولاده العشرة الذين لبوا نداءه من وسط السوق ليحموا الكنز الذى سقط عليهم من شوارع الحى الافرنجى والذى سينقلهم من المقابر الى غرفة فوق سطح أحد المنازل مقابل خمسة آلاف ، وسيودع باقى المبلغ فى بنك ليعيش من فائدته فى أيام كساد البيكيا .
تسلمت الاسرة ثمن الكلبة الضالة ، وتم نقل المهجنة الى أكبر محل بوسط البلد ليتهافت عليها كل ذكور السلالات النقية .

 قصه قصيره بقلم
محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com





ياطاهره مدد
ياأم العواجز نظره ومدد .. يااخت الحسن واخوك الحسين يابنت أشرف والده .. يارئيسة الديوان مدد .. ترتفع أصوات سكان المنزل رقم 15 بحارة صابر عبد الله خلف المسجد .. تصرخ النساء .. يبكى الصغار ، ومازال الرجال الاشداء من سكان المنزل يستغيثون كى يتمكنوا من رفع العامود الخرسانى الذى أغلق باب المنزل القديم المكون من خمسة طوابق خشبية فى كل طابق سبع غرف لسبع أسر فيبلغ عدد من بالداخل ثلاثمائة وخمسين بين الرضيع والصغير والشباب والشيوخ رجالا ونساءا .
امتلأت الحوارى المجاورة بأبناء المنطقة وأسرعت عشرون سيارة انقاذ وعشر سيارات مطافىء وأغلقت كل المنافذ المؤدية الى حارة صابر عبد الله وكان الطابق الخامس قد التصق بالطابق الثالث ولم تفلح محاولات انتشال الاحياء من الطوابق الثلاثة العليا .
ظل الأمل يراود رجال الانقاذ والاطفاء فى انتشال احياء الطابق الاول والثانى ، ومازال الاحياء فى الداخل يطلبون المدد والعون .. مرت الساعة بعد آذان الفجر على سقوط العامود الخرسانى وانهيار الطوابق الثلاثة ولم تفلح محاولات رجال الانقاذ فى انتزاع الشبابيك الحديدية التى يتنفس من خلالها سكان الدورين ، ومازالت النساء تصرخ والصغار يولولون ولامن مغيث .
اشتد صراخ النساء من أقارب سكان المنزل رقم 15 بحارة صابر عبد الله حين حان موعد آخر المتنفسين فى الداخل من الصغار مع الانهيار الكامل للمنزل .. بدأ رجال الاطفاء فى ازالة آثار الدماء التى امتزجت بحطام المنزل ، ومازالت النساء خارج أكوام المنزل تبتهل الى الله أن يرحم موتانا ويدخلهم فسيح جناته فى الآخرة ، وتوجهن الى المسجد ليسرن فى جنازة موتاهم الجماعية .
قصه قصيره بقلم
محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com



ورش
ووش .. ووش ..ووش .. يتواصل الصوت ليل نهار فى شارع عبده موسى حتى اعتاده الناس وأصبح علامة مميزة لايستطيع أحد أن يستغنى عنه ، واذا ماتوقف يجن جنون البشر
زن .. زن ..زن .. صوت منشار رقيق يعزف كل أغانى الفلكلور التى ورثتها الأنسانية منذ زمن بعيد يرقص على ايقاعاته كل أفراد فرق الرقص التى تبحث عن جديد
بيك .. بيك .. بيكيا .. ينادى مشترى القديم من أهل الشارع ليصلحه وليبيعه فى الأسواق الأسبوعية الكبيرة كسوق الجمعة والثلاثاء والخميس والأحد التى يرتادها كل أهالى القرى والمدائن القريبة والبعيدة لرخص ثمنها
أنام مفتوح العينين فتحرك سيور موتورات الورش صورا كثيرة لاأستطيع أن أجد بينها صلة ولاأحدد ملامح واحدة .. أتناول نفسا عميقا من عوادم سيارات الشارع محاولا تصيد لوحة أفك رموزها فيسعفنى زن المنشار الذى يشيع فى داخلى بهجة الايقاعات السعيدة ليرسم بشظايا الحديد النارية بعضا من جوانب الصورة .. أطمئن بائع البيكيا الذى يلح وسأبيع له بعد قليل اللوحة التى ستفرغ من رسمها النيران المتطايره
ووش .. ووش .. ووش .. زن .. زن ..زن .. بيك .. بيك .. بيكيا .. يكاد جفنى أن يرسل أشارات نومه العزيز فأبعدها ، وتظل عيناىّ مفتوحة عن آخرها تنظر الى منتصف اللوحة التى تبدو قاتمة لتراكم الأصوات الحادة والغليظة التى لن تعجب بائع البيكيا الذى يفضل الألوان الزاهية المبتهجة حتى تجد طريقها الى أيدى زبائنه فى الأحياء التى يرتادها ليبيع بضاعته أوينتظر ليعرضها فى الأسواق الأسبوعية الكبيرة
يتداخل الأسود سيد الألوان مع الأحمر والأخضر والأصفرفيفرض سطوته لتضاءل كل الألوان التى يمتصها .. يعلو صوت الووش والزن والبيك فلاتقوى عيناى على الرؤية .. تقرر الجفون الأنسدال فتسقط ولاأبيع اللوحة ليواصل بائع البيكيا نداءه أسفل حجرتى فلاتسمعه أذناى التى ذهبت لتستريح على أنغام ورش عبده موسى
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه


انحسار مد المقالب
اختفت المقالب المتوسطة الحجم المنتشرة على نواصى شوارع المدن الكبيرة .. خرج السكان ببقاياهم يحملونها على الأكتاف وأخذوا يتتبعون المقالب التى انقطعت آثارها فلم يتمكن واحد من العثور على دليل صغير ملقى على أرضية الشوارع يؤدى الى الهدف
تاهت الدروب الضيقة التى تصل الى المقالب القديمة على أطراف المدينة بعد أن خلت من تلال بقاياها بطول الحزام الأمنى المحيط بالمدن الواسعة عقب الاتفاق الذى أبرم بين أصحاب مصانع تدوير البقايا وبين مجالس بلديات المدن  ، وتم تسليم كل منزل فى شوارع المدن سلالا بعدد الشقق التى يمتلكها ، وفجأة اختفت السلال من أمام كل الشقق
أقلع عمال المصانع عن المجىء لحمل السلال الصغيرة المختفية فخرج السكان يحملون بقاياهم الى نواصى الشوارع فلم يجدوا حتى مقالب الشوارع متوسطة الأحجام .. أغلقت مصانع التدوير أبوابها وسرّحت عمالها بعد خسارتها الفادحة ، وانتقل ملاكها الى الريف فى منتجعاتهم الخضراء الفسيحة ليستعيدوا قدرتهم على عمل آخر أكثر ربحا
وقف المئات من أصحاب مقالب أطراف المدن وسط عشرات الآلاف من عمالهم ورسموا على وجوههم ابتسامات صفراء باهتة ثم ضحكوا كثيرا على مشهد السكان وهم يحملون بقاياهم غير قادرين على القائها مكان المقالب متوسطة الأحجام المختفية والاسيتعرضون لتحرير مخالفات جيوش الأمن التى تسد منافذ الشوارع حتى لاتسول نفس أى ساكن على أن يفعل مثل هذا الفعل السىء
حمل السكان بقاياهم واستقلوا الناقلات الى أماكن أعمالهم فلم يسمح لهم بالدخول ، فغادروا يبحثون عن المقالب الصغيرة المختفية ومازال أصحاب المقالب وعمالهم يضحكون على منظر السكان الذين تعالوا عليهم كثيرا حين رفضوا منحهم البقايا بمقابل ضئيل بدلا من عمال مصانع التدوير الذين قدموا الخدمة بمقابل أقل
وقف السكان أمام شبكة قنواة المياه المحلاه واخترقوا الصفوف الأمنية بعد تعفن بقاياهم التى ملأت الفضاء وألقوها فى قلب القنوات لتسد مصارف المياه المتدفقة الى المنازل .. قبّل مسؤلوا المجالس البلدية أيدى أصحاب المقالب الكبيرة وأيدى عمالهم حتى يزيحوا أكوام البقايا من طريق المياه الذى سيؤدى انقطاعها الى هلاك الأحياء
جاء العمال بالمقالب الصغيرة وأخذوا فى ملئها وأزالوا البقايا من طريق المياه المتدفقة حتى تتواصل الحياه ووعدوا المسؤلين بترك المقالب الصغيرة خالية ليملأها السكان ويفرغونها هم فى مقالبهم على أطراف المدن بعد ذلك
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه


قنوات عرق
يتصبب عرق صيام عبده درويش فى النصف الأخير من شهر طوبه فى قلب مياه النهر العتيق ، وهو يغطس ويطفو ويغرغر الماء من الفم والأنف .
تلف الأنوار المنكسرة داخل العينين الرأس فتفقد بعدها البؤرى لتكون غير محددة المعالم ، ولايستقر فى ذهنه سوى احتياجات عطيات الشماس الزوجة وعزيزه سلاّم الحماة وعدوى وزغلول وعيد وعفيفى وشحات ورضا آخر العنقود أولاده .
تقول عزيزه سلاّم الحماة : طوبه تخلى الصبيه كركوبه ، ولابد من وجود ملابس ثقيلة للستة أولاد والزوجة .. تتموج صورة الحماة لتحل محلها صورة الزوجة ، ومازال صيام عيد درويش يغطس ويطفو ويغرغر الماء رافعا يديه الى الأعلى مستسلما بعد أن جاوز الليل المنتصف .
تقول الزوجة عطيات الشماس : ان صادق عبد الجواد زوج جارتهم محاسن الريفى قد مات كافرا لأنه ألقى بنفسه فى قلب النهر بعدما عجز عن سداد ديونه .
تتداخل أصوات الستة صغار يطلبون من صيام عبده درويش مصاريفهم اليومية للمواصلات وشراء الكتب الخارجية والكشاكيل والدروس الخصوصية والأكل والشراب .. يعلو صوت عطيات مطالبة بأيجار الشقة وفاتورة الكهرباء والماء والزبالة والغاز ليزيد عرق صيام المتدفق فى قلب ماء النهر فى السنة التى جاء فيها طوبة شديد المراس تاركا جليده فوق وجه النهر ليخترقه جسد صيام عبده كلما طفا وغطس وغرغر الماء .
احتال صيام على كبار التجار بشرائه لصفقة أجهزة كهربائية محدوده بالتقسيط على مفردات راتبه الضئيل بضمان أثنين من زملائه ، وباع هذه الأجهزة فور تسلمها ليسد بعضا من ديونه ، وحين عجز عن سداد القسط عاود الكرّة ليشترى بالتقسيط ويبيع بأقل من سعر الجملة ، ويسدد بعضا آخر من ديونه ويترك قسطا يسيرا للزوجة والحماة والستة أولاد فيعجز ثانية وثالثة ورابعة وخامسة فيطارد من قبل الشرطة والتجار بتهم النصب وتسوقه قدماه الى النهر الكبير ، وحين يتوسط المسافة بين بداية الكوبرى الطويل ونهايته يصعد الى أعلى السور ويطير فى الفضاء ليسقط معانقا قاع النهر ثم يطفو ويغطس ويغرغر الماء من الفم والأنف .
يزيد عرق الغريق حتى يؤدى الى فيضان النهر الذى أغرق الوادى ، ولم يترك أثرا للأرض الجافة فصافح الصحراء لتتوه مياهه فى أوردة الأصفر الذى يصرخ من شدة العطش ، ويظل يروى ظمأه حتى يصير أخضر بلون الطحالب التى يحملها ماء النهر .. تقف حجارة الجبل العالى فى وجه النهر فلايستطيع التجاوز ليصمت الغريق وتتوقف قنوات عرقه عن التدفق .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه