السبت، 28 يوليو 2018


انهيار السقف
استلقى مؤمن عبد البر رديسى على سريره البالى القديم وظل ينظر الى سقف حجرته الخشبى يتابع اتساع الشقوق حول العرق الوحيد الذى يحمله منذ جاء به والده الى هذه الحياة  ورحل ليتركه وحيدا بعد وفاة امه  وهو فى سن السادسة عشر .
كدّس الجيران أكواما من الكراكيب القديمه على سقف    حجرته الوحيد المتماسك بين أسقف حجرات السطح فى العقار رقم 15 بحارة النن بالمشهد الزينى والذى كانوا يحسدونه عليه .
أخرج أول شرخ لسانه فظل مؤمن مستلقيا على ظهره ولم يعبأ من سخريته وأدار عينيه ليغمضها  على رحلته اليوميه التى ارهقته من والى المعهد الذى يدرس فيه متوكئا على معاش ابيه البسيط الذى حار فى سد بعض احتياجاته من مأكل ومشرب وملبس ومواصلات وايجار غرفه حتى أشفق عليه عميد المعهد فصرف له الكتب من رعاية شئون الطلاب بالمجان بعد أن أطال النظر فى عينيه .
تساقطت حبات الجير المتبقية من طلاء الغرفة القديم من الشق الثانى فلم يعرها مؤمن أدنى انتباه وجاء بجاكيت  بدلة عرس ابيه وأخذ يرتقه ليحميه من برد الشتاء القارس وعاد الى استرخائه اسفل لحاف عبد البر رديسى الذى لم يمنعه من جليد هذا العام الذى حل بالمدينة ليحتمى أهلها بنيران مدافىء الاخشاب .
ينتظر مؤمن دقات بسمه بنت فكيهه الشرباتى على باب الغرفة لتدعوه الى العشاء والجلوس معهم حول المدفأة الفخار المليئة بالفحم نزولا على رغبة فكيهة بائعة اللبن آملة فى ارتباط مؤمن ببسمه وسيلبى مؤمن الدعوة وتظل فكيهة تحاصره وتقرّب له كل بعيد مقدمة كل التنازلات عن حقوق ابنتها كعروس حاصلة على دبلوم تجاره ، وستكتفى بالاقامة معه فى غرفة المرحوم عبد البر رديسى وهنومه سراج الغاليين عليها وستكتفى ايضا بتجديد بعض الاثاث لكنه اصبح غير قادر على الزواج ومنذ تيقنت فكيهه من ذلك لم تدعه مرة واحدة على العشاء ومازال مؤمن ينتظر .
يمسك مؤمن بفستان امه القديم .. يجفف ماء مطر الامس من الشق الثالث الذى جاوز النصف متر .. يدفع عطا خليل الباب بقدمه ويلقى باللحمة المفرومة تموين الغد الى جانب السرير ويسبق مؤمن فى الاختباء أسفل اللحاف العتيق وهو يلتهم سندوتشا من  الاثنين اللذين لم يبعهما وعاد بهما بعدما أغلق عربة السندوتشات التى يقف معه عليها مؤمن الذى سقط بدوره على جسده لينتزع السندوتش المتبقى من بين فكيه .
يواصل مؤمن النظر الى السقف تحت  ضوء لمبة الجاز نمره خمسه .. قرر مؤمن أن يعالج الشق الرابع الاكثر اتساعا بحشوه بالجبس والاسمنت عندما يقوم من مرضه فى الغد ليلحق أجر يوم من ايام الاسبوع وحتى لايستبدله حنفى سليم صاحب عربة السندوتشات بشخص آخر .
علا شخير عطا ابن خليل شلبى فرّاش مدرسة البنات النموذجية الذى ترك غرفة ابيه المزدحمة بالسبعة أخوه والام واقام مع صديقه مؤمن منذ عشر سنوات عقب وفاة عبد البر رديسى ،وعملا معا فور  تخرجهما فى العام قبل الماضى ويقوم مؤمن بغسل الملابس وينظف عطا الغرفة وكثيرا ماكان عطا يقسو على مؤمن ويحمله تنظيف الغرفة وطهو الطعام .
جاوز شخير عطا مداه فزاد من اتساع الشق الخامس مما أدى الى انهيار السقف الذى كتم انفاس ابن خليل شلبى ، ومازال مؤمن ينظر الى السماء المظلمة الخالية من النجوم ، ويمنى النفس باعادة سقف الغرفة الى ماكان عليه قبل  زواج ابيه من امه فى رحاب المشهد الزينى .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه





انهيار السقف
استلقى مؤمن عبد البر رديسى على سريره البالى القديم وظل ينظر الى سقف حجرته الخشبى يتابع اتساع الشقوق حول العرق الوحيد الذى يحمله منذ جاء به والده الى هذه الحياة  ورحل ليتركه وحيدا بعد وفاة امه  وهو فى سن السادسة عشر .
كدّس الجيران أكواما من الكراكيب القديمه على سقف    حجرته الوحيد المتماسك بين أسقف حجرات السطح فى العقار رقم 15 بحارة النن بالمشهد الزينى والذى كانوا يحسدونه عليه .
أخرج أول شرخ لسانه فظل مؤمن مستلقيا على ظهره ولم يعبأ من سخريته وأدار عينيه ليغمضها  على رحلته اليوميه التى ارهقته من والى المعهد الذى يدرس فيه متوكئا على معاش ابيه البسيط الذى حار فى سد بعض احتياجاته من مأكل ومشرب وملبس ومواصلات وايجار غرفه حتى أشفق عليه عميد المعهد فصرف له الكتب من رعاية شئون الطلاب بالمجان بعد أن أطال النظر فى عينيه .
تساقطت حبات الجير المتبقية من طلاء الغرفة القديم من الشق الثانى فلم يعرها مؤمن أدنى انتباه وجاء بجاكيت  بدلة عرس ابيه وأخذ يرتقه ليحميه من برد الشتاء القارس وعاد الى استرخائه اسفل لحاف عبد البر رديسى الذى لم يمنعه من جليد هذا العام الذى حل بالمدينة ليحتمى أهلها بنيران مدافىء الاخشاب .
ينتظر مؤمن دقات بسمه بنت فكيهه الشرباتى على باب الغرفة لتدعوه الى العشاء والجلوس معهم حول المدفأة الفخار المليئة بالفحم نزولا على رغبة فكيهة بائعة اللبن آملة فى ارتباط مؤمن ببسمه وسيلبى مؤمن الدعوة وتظل فكيهة تحاصره وتقرّب له كل بعيد مقدمة كل التنازلات عن حقوق ابنتها كعروس حاصلة على دبلوم تجاره ، وستكتفى بالاقامة معه فى غرفة المرحوم عبد البر رديسى وهنومه سراج الغاليين عليها وستكتفى ايضا بتجديد بعض الاثاث لكنه اصبح غير قادر على الزواج ومنذ تيقنت فكيهه من ذلك لم تدعه مرة واحدة على العشاء ومازال مؤمن ينتظر .
يمسك مؤمن بفستان امه القديم .. يجفف ماء مطر الامس من الشق الثالث الذى جاوز النصف متر .. يدفع عطا خليل الباب بقدمه ويلقى باللحمة المفرومة تموين الغد الى جانب السرير ويسبق مؤمن فى الاختباء أسفل اللحاف العتيق وهو يلتهم سندوتشا من  الاثنين اللذين لم يبعهما وعاد بهما بعدما أغلق عربة السندوتشات التى يقف معه عليها مؤمن الذى سقط بدوره على جسده لينتزع السندوتش المتبقى من بين فكيه .
يواصل مؤمن النظر الى السقف تحت  ضوء لمبة الجاز نمره خمسه .. قرر مؤمن أن يعالج الشق الرابع الاكثر اتساعا بحشوه بالجبس والاسمنت عندما يقوم من مرضه فى الغد ليلحق أجر يوم من ايام الاسبوع وحتى لايستبدله حنفى سليم صاحب عربة السندوتشات بشخص آخر .
علا شخير عطا ابن خليل شلبى فرّاش مدرسة البنات النموذجية الذى ترك غرفة ابيه المزدحمة بالسبعة أخوه والام واقام مع صديقه مؤمن منذ عشر سنوات عقب وفاة عبد البر رديسى ،وعملا معا فور  تخرجهما فى العام قبل الماضى ويقوم مؤمن بغسل الملابس وينظف عطا الغرفة وكثيرا ماكان عطا يقسو على مؤمن ويحمله تنظيف الغرفة وطهو الطعام .
جاوز شخير عطا مداه فزاد من اتساع الشق الخامس مما أدى الى انهيار السقف الذى كتم انفاس ابن خليل شلبى ، ومازال مؤمن ينظر الى السماء المظلمة الخالية من النجوم ، ويمنى النفس باعادة سقف الغرفة الى ماكان عليه قبل  زواج ابيه من امه فى رحاب المشهد الزينى .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه





انهيار السقف
استلقى مؤمن عبد البر رديسى على سريره البالى القديم وظل ينظر الى سقف حجرته الخشبى يتابع اتساع الشقوق حول العرق الوحيد الذى يحمله منذ جاء به والده الى هذه الحياة  ورحل ليتركه وحيدا بعد وفاة امه  وهو فى سن السادسة عشر .
كدّس الجيران أكواما من الكراكيب القديمه على سقف    حجرته الوحيد المتماسك بين أسقف حجرات السطح فى العقار رقم 15 بحارة النن بالمشهد الزينى والذى كانوا يحسدونه عليه .
أخرج أول شرخ لسانه فظل مؤمن مستلقيا على ظهره ولم يعبأ من سخريته وأدار عينيه ليغمضها  على رحلته اليوميه التى ارهقته من والى المعهد الذى يدرس فيه متوكئا على معاش ابيه البسيط الذى حار فى سد بعض احتياجاته من مأكل ومشرب وملبس ومواصلات وايجار غرفه حتى أشفق عليه عميد المعهد فصرف له الكتب من رعاية شئون الطلاب بالمجان بعد أن أطال النظر فى عينيه .
تساقطت حبات الجير المتبقية من طلاء الغرفة القديم من الشق الثانى فلم يعرها مؤمن أدنى انتباه وجاء بجاكيت  بدلة عرس ابيه وأخذ يرتقه ليحميه من برد الشتاء القارس وعاد الى استرخائه اسفل لحاف عبد البر رديسى الذى لم يمنعه من جليد هذا العام الذى حل بالمدينة ليحتمى أهلها بنيران مدافىء الاخشاب .
ينتظر مؤمن دقات بسمه بنت فكيهه الشرباتى على باب الغرفة لتدعوه الى العشاء والجلوس معهم حول المدفأة الفخار المليئة بالفحم نزولا على رغبة فكيهة بائعة اللبن آملة فى ارتباط مؤمن ببسمه وسيلبى مؤمن الدعوة وتظل فكيهة تحاصره وتقرّب له كل بعيد مقدمة كل التنازلات عن حقوق ابنتها كعروس حاصلة على دبلوم تجاره ، وستكتفى بالاقامة معه فى غرفة المرحوم عبد البر رديسى وهنومه سراج الغاليين عليها وستكتفى ايضا بتجديد بعض الاثاث لكنه اصبح غير قادر على الزواج ومنذ تيقنت فكيهه من ذلك لم تدعه مرة واحدة على العشاء ومازال مؤمن ينتظر .
يمسك مؤمن بفستان امه القديم .. يجفف ماء مطر الامس من الشق الثالث الذى جاوز النصف متر .. يدفع عطا خليل الباب بقدمه ويلقى باللحمة المفرومة تموين الغد الى جانب السرير ويسبق مؤمن فى الاختباء أسفل اللحاف العتيق وهو يلتهم سندوتشا من  الاثنين اللذين لم يبعهما وعاد بهما بعدما أغلق عربة السندوتشات التى يقف معه عليها مؤمن الذى سقط بدوره على جسده لينتزع السندوتش المتبقى من بين فكيه .
يواصل مؤمن النظر الى السقف تحت  ضوء لمبة الجاز نمره خمسه .. قرر مؤمن أن يعالج الشق الرابع الاكثر اتساعا بحشوه بالجبس والاسمنت عندما يقوم من مرضه فى الغد ليلحق أجر يوم من ايام الاسبوع وحتى لايستبدله حنفى سليم صاحب عربة السندوتشات بشخص آخر .
علا شخير عطا ابن خليل شلبى فرّاش مدرسة البنات النموذجية الذى ترك غرفة ابيه المزدحمة بالسبعة أخوه والام واقام مع صديقه مؤمن منذ عشر سنوات عقب وفاة عبد البر رديسى ،وعملا معا فور  تخرجهما فى العام قبل الماضى ويقوم مؤمن بغسل الملابس وينظف عطا الغرفة وكثيرا ماكان عطا يقسو على مؤمن ويحمله تنظيف الغرفة وطهو الطعام .
جاوز شخير عطا مداه فزاد من اتساع الشق الخامس مما أدى الى انهيار السقف الذى كتم انفاس ابن خليل شلبى ، ومازال مؤمن ينظر الى السماء المظلمة الخالية من النجوم ، ويمنى النفس باعادة سقف الغرفة الى ماكان عليه قبل  زواج ابيه من امه فى رحاب المشهد الزينى .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه





الهزه
جلس دحروج عزوز النواتى على مقهى بشارع رزق رميل يحرك عينيه يمينا ويسارا ، ويكثر من اهتزاز قدميه لتهز المنضدة التى تحمل كوب الشاى الذى يشربه أمامه فتهتز صورته المتكسرة داخل الكوب .
يراقب دحروج مجىء طه المغربى المقاول الذى سيعمل معه فى ترميم بيت وديد العجان الذى أوشك على الانهيار فى صباح الغد ... سلبت الحسناوات عقل وعينى دحروج فراح يلهث ليفصل بينه وبينهم جسد رجل ثقيل الظل فيزيحه بكل قوة كى تحلم عيناه المتسعة وتلملم كل نساء الشارع    فى مركز ابصاره .
يعاود دحروج مسح عينيه بكلتا يديه ليقوى على النظر من بعد بحثا عن طه المغربى الذى تأخر كثيرا حتى طلب دحروج شايه الخامس ولم يجد مكانا خاليا فى بطنه للسادس ولن يحاسب المعلم عواد زايد صاحب المقهى فى هذه الليلة لان جيوبه خاليه الا اذا جاء طه وصدق فى وعده الذى يخلفه دائما كى يربط كلاما مع دحروج بمنحه الخمسة جنيهات من اجمالى أجر السبعة أيام مقاولة الترميم ليدفع جزءا من ديونه لعواد زايد .
يتابع دحروج النظر الى كل الحسان اللاتى تأتين من كل حارات وشوارع المدينة لتشترى المستعمل من شارع رزق لتصلحه وترتديه وتصبح كل بوصه عروسه .. يواصل دحروج هزّ قدميه غير أن هزّة ثقيلة أسقطت حجارة كبيرة من أعلى أسطح المنازل فجعلت كل الجلوس على المقهى وصاحبها والمارة يهرولون الى أماكن شتى عدا دحروج عزوز الذى لزم مكانه فلم تقو قدماه الكثيرة الاهتزاز على الحركة .
هشمت   الحجارة الثقيلة الكثير من السيارات المستظلة بالمنازل وظلت السيارات المتحركة تتفادى سيل الحجارة المتساقط من أعلى ليتداخل الاتجاهان فى اتجاه واحد وتصطدم السيارات وتعتلى الارصفة لتسوى المارة بالارض .
ينشطر المنزل المجاور للمقهى الى نصفين يسقط النصف الاول ويظل الثانى معلقا فى الهواء حاملا نصف سكان المنزل والنصف الآخر تحت الانقاض لتأتى اليه سيارات الانقاذ بعد ساعات حتى تخف توابع الهزة .
ينظر دحروج الى سقف المطعم الذى امامه فيجده يرقص ليغادر كل رواد المطعم الى الخارج ويظل دحروج يحرك عينيه ببطىء شديد غير قادر على الحركة .. يسقط منزل وديد العجان فتسيل دموع دحروج ويضيع أمله فى الخمسة جنيهات ربط الكلام كبداية للمقاولة التى كانت ستأخذ سبعة أبام بطول ايام الاسبوع .
يتزاحم الصغار على سلم المدرسة بجوار المطعم مما أدى الى انهيار السلم واصابة الكثير من الصغار فحمل الكبار صغارهم فوق ايديهم ولم تأت سيارات الاسعاف حتى هذه اللحظة .
تقول جدة دحروج الحاجه خضره أبوغنيم : ان الثور الذى يحمل الكرة الارضية على قرنه قد أصابه التعب فيضطر الى نقلها الى القرن الثانى فتحدث الهزة أ، ولكل هزة ضحاياها ، وكان دحروج بين ضحايا هذه الهزة .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه





الصاروخ
تغزل جدتى هانم رزق الله فتيل الصاروخ من شريطين قديمين ، تلفهما حول بعضهما البعض بعناية واحكام .. تنهرنى عن اللعب بعيدا عن المنزل حتى لايخطفنى القشيرى عدو الشمس اذا ماارتطم جسده القوى بجسدى الضعيف فيحملنى بعيدا بعيدا .. أتوجس خيفة من رؤية الرجل الذى يفتح عينيه بصعوبة فى وضح النهار ويرى بسهولة فى ظلام الليل .. تتعثر قدماى ولاتقوى على البعد عن حضن جدتى .
تجلسنى الجدة على قدمها ، وتلف الفتيل بأصابع يديها على القدم الأخرى فتقل نسبة الوبر البارزة من الشريطين القديمين .. تمد اليد فتمسك باناء الكيروسين وتسقط الفتيل داخله ممسكة بالطرف كى يسهل مروره فى بلبلة الصاروخ .
أتململ فى جلستى المريحة فتناولنى الجدة قطعة من العسلية لأعود الى استكانتى ، وأتفرس فى وجوه الخارجين والداخلين الى الحارة المسدوده من خلال باب الدار المفتوح والذى تسده جدتى بجسدها وهى جالسة تعدد : رحت اللحود وقلت ياسدّاد أوعى تتكلنى على الأولاد
رحت اللحود وقلت ياسبعى واوعى تتكلنى على ولدى
تسيل دموع جدتى فأسرع الى مسحها بيدى الصغيرة بعد وفاة جدى وسفر خالى الى المدينة للعمل فيها مع ابن عم أبيه .
تحاول الجدة هانم مد اليد بطولها لتمسك الصاروخ وتضع الفتيل بداخله قبل أن يأتى الليل فلاتستطيع .. أهرول الى ركن البهو وأحضره لها فتربت بيدها على ظهرى وأعود الى مكانى على قدمها حتى لاتغضب منى فتعيدنى الى أمى وأبى وأخوتى العشره .
تضع الجدة الكيروسين فى قلب الصاروخ ، وتبدأ فى ادخال الفتيل فلاتقوى اليد المرتعشه لتواصل عديدها :
ياعمود بيتى والعمود هدوه ياهل ترى فى بيت مين نصبوه ؟
ياعمود بيتى والعمود رخام ياهل ترى فى بيت مين اتقام ؟
تتساقط دموع جدتى مختلطة بالكيروسين الذى يلف فى دوائر أرى من خلالها خالى قادما من البلاد البعيده لتكف جدتى عن البكاء على جدى فلايأتى ، وأقبل يدها فتحتضننى مع رحيل الشمس الحمراء تشد وراءها الأسود المخيف .. أدفن رأسى فى صدر جدتى هربا من عيون القشيرى التى ترى فى الظلام فتشعل هانم بنت رزق الله الصاروخ .. أفتح العينين حتى تطمئن جدتى الى نومى لتطفىء الصاروخ فلانحترق وتبدأ أحلامى الليليه .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه





جليسة خاصة جدا
أعلن رايب فحلاوى عن حاجته الماسة والشديدة الى جليسة خاصة جدا تؤتمن على أسراره الحياتية عائلية وشخصية ان لزم الأمر .. أعطى رايب مواصفات الفتاة الى غلمانه الكثيرين ، وحملها الغلمان لينطلقوا فى مختلف الشعاب والخيم المنتشرة عبر الصحراء الكبيرة .. يفتشون عن بغية العجوز الذى أوشك أن يفارق الحياة .
مازال الرجل ملازما خيمته الوسيعة بعرب الجسر الذى يتوسط المسافة بين البادية الكبيرة والحضر الصغير .. يضع فحلاوى صورة فتاته التى جسدها له فى لوحة غلامه الموهوب فى فن الرسم فجاءت كما كان يتخيلها طوال الثمانين عاما الماضية .. عينان سوداوان .. شعر ليلى غزير ولون بشرة بطعم حليب ناقة أمه التى تربى عليها مع اخوته الراحلين والباقين على قيد الحياة حتى سن الفطام ومابعدها .
يقبل الرجل العجوز قدمى فتاته فى نسخ الصورة المكررة  والمعلقة على كل جدران االخيمة .. عاد الغلمان بعد شهر من الترحال على ظهور النوق البيضاء الفتية وقد جاءوا بمائة من الفتيات الشديدة البياض الملون بحمرة الدم المتدفق من الوجنات  .. لوّن الغلمان شعور فتياتهن المائة بلون الليل ، وارتدين العدسات السوداء اللاصقة .
اصطف طابور الفتيات أمام خيمة المسن وخرج مستندا على كتفى أحب غلمانه والمقربين دائما الى قلبه العليل .. فتح الرجل عيونه المغلقة وأرسل نظره الضعيف يتفرس بشرات المائة صغيرة فصدمته حمرة الوجنات ليسقط من بين كتفى غلاميه العاشقين .. يكره العجوز لون الدم الذى أراقه قطاع الطرق وهو ابن الخامسة من عمره لدم ابيه وامه بعدما نال منها غلاظ القلوب من الصعاليك .
لعن الرجل آباء غلمانه الاشقياء الذين يتسببون فى نكوصه الدائم الى الخلف حتى جعلوه غير قادر على الحركة لاصابته بالشلل المؤقت .. تجمع الغلمان وحملوا سيدهم فوق الاعناق وأدخلوه الى قلب الخيمة .
سالت دموع العجوز بعد اكتشافه زيف ليل شعر الصغيرات لعدم جفاف الصبغة السوداء التى تركت بعضا من الشعر الذهبى الذى يكرهه والذى كان يجرى خلفه الصعاليك وراء كل القوافل التى تحمله نساؤها زينة على صدورهن وآذانهن وأنوفهن ، والذى تسبب فى مقتل امه وابيه وبعض من أخواته بنات البنوت الصغيره .
أمر رايب فحلاوى صرف المائة فتاة بعد أن عوّض كل واحدة منهن عن الوقت الذى استغرق الشهر منذ التقطها غلمانه من الاسواق حتى عودتهن الى الاماكن نفسها .. يعود رايب فحلاوى الى حزنه الدائم ووحدته الموحشة .. يحاول غلاماه المقربان والغلام الرسام االتسرية عن سيدهم ومسح دموعه المتدفقة فلايفلحون .. يعيد الرسام الكرّة فيرسم نسرا ضخما يملأ سماء اللوحة وينقض على الملاعين من الصعاليك الذين يمقتهم العجوز ويلتهمهم النسر الاسطورى والذى يشبه فى ملامح الوجه وجه رايب فحلاوى رمز الفحولة فى البادية الكبيرة والحضر الصغير  .. يعيد الرسام الرجل العجوز الى ماضيه البعيد حيث كان يتفنن فى الايقاع بفتيات الصعاليك ليقتلهن ثأرا لابيه وأمه وأخواته بنات البنوت الصغيرات .
يقتننص الغلامان الفرصة التى أوقعه فيها الرسام ويأخذان فى القاء الفكاهات التى لم تفلح فى اعادة نظرة الرضا عنهم كما تعودا من سيدهما .. أشار رايب فحلاوى الى صغيريه الغلامين المحببين اليه بالكف عن المحاولة وفتح النافذة المجاورة له فى الخيمة فنفذا الامر فى أقل من لحظة ليشخص بصره باحثا عن جليسته الخاصة جدا والتى تشبه الى حد كبير امه الحبيبة .. ثبت نظر رايب على الفضاء العالى حيث التقت روحه بروح احبائه وتوقفت أنفاسه .. أغمض الغلمان عيون عجوزهم الحبيب وأخذوا فى التجهيز لمراسم دفنه فى مقبرة العائلة الخاصة ، ولعنوا سائر الغلمان الذين قصّروا فى تحقيق حلم سيدهم فى ان يعثر على جليسته الخاصة جدا قبل أن يرحل .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه







سروال حريرى جديد
خرج أبوسماح من ملابسه ولم يبق الاعلى سرواله الحريرى الجديد الذى اشتراه من سوق العرباوى بالفسحة القبلية بعد أن لعن وسبّ آباء سنيه النباح زوجته وأمهاتها حتى سابع جد لأنها لاتكف عن الطلبات التى لاتنتهى من لبن بودره للصغيرة وحفاظات وادوية واطباء ، وغير ذلك من احتياجات المنزل .
أمسك زعيزع الخوازيقى بالخرطوم الطويل ووضع بدايته فى فم الصنبور ، وحمل طرف النهاية التى تعلو عشرين لفة من البلاستيك .. يخطو زعيزع خطوتين فتنفك الدائرة الاولى متحولة الى خط مستقيم طوله مترا واحدا لاغير ، وتتواصل الدوائر منفكة حتى يبعد الرجل عن باب المنزل خمسة عشر مترل ثم يعود ثانية الى الصنبور ليفتحه .
تتدفق المياه فى الخرطوم الطويل فيهرول الخوازيقى ليسبقها ويمسك بنهاية البلاستيك ليرسم على أرض الشارع منازله التى احتمى ببرودة قلوبها السكان من شدة الحر ، وأغلقوا كل النوافذ بعد أن صارت السنة فصلا واحدا من الصيف فى صحراواتهم الواسعة .. يصب أبوسماح الماء على وجه الارض المرسوم وجسده العارى ليطفىء لهيبه .
يواصل زعيزع الخوازيقى رسم ملامح المنطقة السكنية لابناء الواحة بخرطوم مياهه الضعيف بعد أن فتحت كل النساء صنابير منازلهن استعدادا للقيلولة ان وجد الرجال أسفل قباء الحمامات الشديدة التهوية بدون فائده .
تفتح روميه السابغ نافذة منزلها الخلفية المطلة على شارع ابو سماح الذى سمى باسمه لانه اول من سكن به ليتمكن الخوازيقى من القفز الى الداخل .. أسرع زعيزع الى روميه وترك خرطومه يرسم ترعة صغيرة وسط رمال الشارع .
أغلقت روميه النافذة خلف زعيزع مسرعة حتى لايلفت نظر أى عابر سبيل .. تنادى سنيه النباح على زوجها فلايجيب .. تصرخ سماح الصغيرة من شدة الجوع بعد أن فرغ لبن البودرة فأسرعت سنيه بالخروج حتى تأتى بزوجها ليحضر بعضا من البودرة بعد أن جف لبنها فى الشهر الثالث عقب وضعها لسماح لمقابلتها عفريت من الجن اثناء زيارتها لقبر امها .
قابل الخرطوم الملقى على الارض وجه سنيه فاستغربت من اختفاء زوجها لتنادى عليه بأعلى صوتها ، ولامن مجيب .. لملمت المرأة الخرطوم وأغلقت الصنبور وحملت صغيرتها الى بيت النباح عايص ابيها ، وقبلت يديه حتى يرق قلبه على حفيدته الصغيرة فيمنحها القليل من كثير أمواله التى يجنيها من تجارته فى الابل .
دق عدلى ريمان باب منزله ليقفز زعيزع الخوازيقى من النافذة الخلفية عاريا حتى من سرواله الجديد ، ويجرى الى باب بيته فيجده موصدا ليواصل الدق .. تفتح كل نساء الشارع نوافهن من شدة الطرق ليتقززن من مشهد الخوازيقى عاريا  فتسارعن الى طلب سيارة مستشفى الامراض االنفسية ، وتحمله قبل أن تعود زوجته .
يمنح عايص النباح ابنته بعض الدراهم فى ظل امتعاض زوجته الجديدة ، وتغادر سنيه حاملة ابنتها لتبدأ رحلة بحثها عن الزوج فتخبرها النساء عن مكانه .. تسرع أم سماح الى المستشفى فيرفض الاطباء اجراء المقابلة لسوء حالة الزوج فتعود من حيث جاءت ، وتهرول الى اخوة زعيزع الخمسة الذين يفشلوا بدورهم فى انتزاعه من بين الحالات المستعصيه .
يسأل عدلى ريمان روميه زوجته عن السروال الحريرى الابيض الجديد الذى يعكس كل حرارة الشمس الحارقة ويشعر الجسم بالبرودة فتخبره بشرائها له من سوق العرباوى بالفسحة القبلية فيرتديه لاسابيع طويلة حتى تقرر روميه تنظيفه فيخلعه وتغسله ثم تنشره .
ترى سنيه النباح سروال زوجها حاملا ثلاث نقاط من دم يدها التى جرحت وهى تدخل الخيط فى عين الابرة  فتسرع الى المنشر وتلتقط السروال .. تسرع الى كبير الاطباء وتحكى له كل القصة فيأمر بعقد اللقاء بين المريض وزوجته وابنتهما الصغيرة ويعودوا بعد ساعة الى المنزل .
ترحل روميه وزوجها عدلى ريمان الذى لم ينجب سوى ابن واحد واقلع بعده عن الانجاب .. قرر زعيزع عدم الخروج الى الشارع ورسم اشكاله المحببة فى فصل الصيف الطويل والتصق بسرواله الجديد الذى كان السبب الحقيقى فى خروجه من المصحه .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه





الشيخ الاحمر
بأ بأ .. تأ تأ .. صأ صأ .. مجموعة من الاصوات المتداخلة والغير واضحة تخرج من فم الدرويش الاحمر اللون البدين الذى جاء منذ عام مضى ليرتاد مولد السلطان الفرغل ببندر ابوتيج التابع لمديرية أسيوط شأنه فى ذلك شأن سائر الدراويش ليشاركوا بالذكر المقام فى ساحة السلطان طوال ايام المولد .
يقف بهلول الاحمر امام الجزار ويأخذ قطعة صغيرة من اللحم يلوكها غير مستوية ويمضى ليسير وراءه الصغار يصفعونه أويشدون ثيابه فيبدى بهلول تأزمه من الصغار ويجرى كى يتمكن من الهروب الى قبلى البلد .
مرّ الشهر ولم يغادر بهلول المدينة مع انتهاء مولد السلطان الفرغل وفضل الاقامة بجواره دونا عن سائر أولياء الله الصالحين .. اتخذ بهلول مقابر المسلمين والمسيحيين مقرا لنومه عقب جولته اليومية فى المدينة يجمع فيها مايقوته فى الصباح والظهيرة والمساء .. يأتى المساء فيقف بهلول فى الزحام أمام عم حنيفه بائع الفول والطعمية فيتشا جر اثنان ليقتل الاول الثانى ، ولاتدمع عينا بهلول ويهرول الى مقر اقامته بالمقابر لينام .
يذاع خبر وفاة الثانى من المتشاجرين أمام عم حنيفه فى الاذاعات الاجنبية وتكتسب المدينة شهرة دولية  .. يمر الشهر الثانى وفى بداية الشهر الثالث تخترق الطائرات المغيرة أجواء المدينة الجنوبية بعيدا عن رصد اجهزة الرادار لها ولم تمض سوى ثوان ليعقبها انفجار ضخم زلزل أركان المدن المجاورة وتم تدمير طائرات المطار السرى الذى تم نقله فى اعقاب هزيمة السابع والستين .
تمكنت اخيرا المخابرات المصرية بعد عام من تجوال الشيخ الاحمر بالمدن والقرى المصرية وبث اخبارها عن طريق جهاز ارسال صغير جدا من مقابر المسلمين والمسيحيين من القبض على الجنرال عزرا حاييم فى شهر ديسمبر فى العام التاسع والستين ، وتم طى ملف الشيخ بهلول الملقب خطأ بالشيخ الاحمر .
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه





آه ياهوى الاحباب
آه ياليل ياعين .. آه ياهوى الاحباب .. يزيد المغنواتى من آهاته التى زادت مع أول نظرة رأت الجميلة .. كانت الجميلة حلما فى خيال المغنواتى وحين رآها تتجسد أمامه لم يصدق عينيه فسبحان من له الكمال  .. طالت بالمغنواتى الليالى يرسم ملامح أول لقاء .. أشرقت فتاته ناصعة البياض بلون القطن ، سوداء الشعر بلون الليل بلانجوم حتى لاترى فيه كف يدك .
مازال المغنواتى يتأوه من الهوى حتى قارب أن ينهى وصلته الغنائية الاولى ليهوى مع قدومها داخل عينيها العميقيتين التى تصدّرت كل العيون المتمايلة من حوله من شدة العشق فى الميدان الكبير .. يسرى الدفىء الى كيانه فيتواصل معها ثم تسحب روحه وتختفى .
يسقط المغنواتى بين آلاف المعجبين الذين تحلّقوا حوله فيجىء الحرس الخاص وينتزعه من قلب الزحام ليستريح فى الغرفة المعدة له بعد وصلته الاولى .. يبدأ المغنواتى فى شرب كوب الزنجبيل .. يزيد من اشتعال جوفه ..ويعيد أحباله الصوتية الى الافضل .
يزيح الحرس آلاف المعجبين المتزاحمين حول باب الغرفة لتحية المغنواتى والحصول على توقيعه مع كلمة حب رقيقة فى أوتوجرافات الحسناوات اللائى يعشقن صوته الدافىء .
تبدأ الوصلة الثانية : آه ياهوى ، وتتراكم الآهات فيزداد تعالى الاصوات من المتحلقين حوله كل ومعشوقه بعد العودة من رحلاتهم داخل العيون الحالمة .
يدفع حرس الجميلة المتزاحمين بكل قوة كى يخلو الطريق أمامها حتى تصل الى مقعدها المفضل أمام المغنواتى .. ترقص الاحبال الصوتية وتعزف أرق وأعذب الالحان لربة الصون والعفاف أجمل محبوبة وقعت عليها عيون المغنواتى .
تحرك الجميلة الشفتان اعرابا عن الشكر .. تنطلق رائحة المسك من فم المحبوبة فيزداد طربا ويطرب كل محبيه ويغنى كما لم يغنى من قبل متوكئا على الآهات التى تأتى من أعماقه لتوقف المحبوبة على هذا العشق الملتهب .. تتقد مشاعر حرّاس الجميلة بالحنق والغضب لاجتذاب المغنواتى عيون كل المحيطين به الى مصدر الهامه والتى تشبه كل محبيه .. يشدو المغنواتى للفم خاتم سليمان البالغ الرقة والجمال فينظر كل عاشق الى فم محبوبته ويتركه مثبتا النظر على الفم الذى يتحدث عنه المغنواتى ، ويبدى حرّاس الجميلة التأفف من صراحة وتعريض المغنواتى ويتبادلون النظر ليؤكد كل منهم للآخر قرب ساعة الصفر .
القوام قوام الغزلان .. تتجه عيون العشاق الى قوام الجميلة وتأسى كل محبوبة على نفسها .. يواصل المغنواتى وصلته الثانية مستفيضا فى سرد محاسن ومفاتن محبوبته التى تأتيه كل ليلة لتستمع اليه وسط حراسها والآف العشاق .
يختم العاشق وصلته مع الرابعة فى صباح اليوم الجديد مفتونا بوجه قمر الزمان التى تغادر المكان وتودعه بأيماءة رشيقة .. ينسحب المغنواتى وراءها ليلحق بها غير أن سيارتها تنطلق مسرعة وسط سيارات الحرس الخاص .. يحاول الوله اللحاق بالمحبوبة فتحاصره آخر سيارتين فى الركب لتهشم سيارته .
يأسى كل العشاق على حال المغنواتى الذى يخرج آهاته المكتومة مع مجيىء المحبوبة كل ليلة ترى العاشق غير قادر على الحركة لما أصابه من كسور نتجت عن تهشيم سيارته ، ويواصل المغنواتى شدوه ، وآه ياهوى الاحباب .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
العنوان / 18 ش الجمهوريه متفرع من ش المساكن
خلف مدرسة الشهيد احمد عبد العزيز
بواق الدكرور بالجيزه